الاثنين، 6 أكتوبر 2025

أعشاب أمي بقلم الراقي زياد دبور

 أعشاب أمي

زياد دبور 


جلستُ في شرفتي،

لا أحد غيري،

غير ظلّ يدي

وقلبٍ أثقله الحنين.


أمامي بستانٌ

ينطق بلغة الصبر،

تحت شجر التين

يتوسّد الصمتُ عشبَه،

والزيتون يرفع أغصانه

كأذرعٍ تصلي للسماء.


العنبُ يهبط عناقيدَ نور،

كأنّه يهمس:

"خذ ما تبقى من حلاوة الدنيا

قبل أن يمضي النهار".


أرتشف الشاي

من أعشاب أمي،

وفي الرائحة تنبض طفولتي،

وفي الطعم

تطل ابتسامتها.


معي كلُّ من غاب،

من رحل ولم يعد،

يجلسون هنا،

بين ورقة زيتونٍ يابسة

وحصاةٍ دافئة بالشمس،

أحاديثهم تسكن الريح،

ضحكاتهم تنساب مع قطرات الندى.


أنا وحدي…

لكنني لستُ وحيدًا،

فالغياب حين يكتمل

يصير حضورًا آخر،

أعمق،

وأصدق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .