ممرّات في رأس الغيمة
ــــــــــــــــــــــــ
في آخرِ المرآةِ، نامَ ظلّي
يَحْلُمُ أنَّهُ أنا،
ويرسمُ وجهيَ بالطبشورِ
على هواءِ الغياب.
قالَ لي الغيمُ:
لا تبحثْ عنك في الماء،
فالأمطارُ تُخفي وجوهَها
حينَ تَرى صورتَها تبتلُّ!
أطفأتُ عينيّ كي أرى أبعدَ،
فرأيتُ الطفولةَ تمشي على العُكّاز،
تُلقي الحصى في النهرِ،
ثمّ تُصلّي لموجةٍ لا تأتي.
الأبوابُ تنبتُ في الليلِ،
والمفاتيحُ تُصفّرُ كالعصافيرِ الضائعة،
أما الجدرانُ
فقد اكتشفتْ أنّها تنزفُ من أكتافِ الوقت.
الساعةُ مُعلّقةٌ من رموشِ الحلم،
تعدُّ أنفاسَ المرايا،
وتسألُ كلَّ ثانيةٍ:
هل كنتَ حقًّا هنا؟
في الغرفةِ المجاورة،
يكتبُ القمرُ قصيدتَهُ على جبينِ فراشةٍ،
ثمّ ينامُ في فنجانِ قهوةٍ
نسيَتْهُ يدٌ غريبةٌ على الطاولة.
أنا الذي كنتُ أبحثُ عن نفسي،
فوجدتُني جالسًا على كرسيٍّ من ضوءٍ
يحدّثُني عن ظلي،
ويقولُ:
لا تصدّق المرآة،
إنّها أنتَ حينَ لا تكون!
بقلم / أحمد عزيز الدين أحمد
،،،،، شاعر الجنوب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .