🛡️**الإنسان الذي تذكر نفسه**🛡️
– المقدمة: "قبل أن يُسمّى الإنسان"
في البدءِ، لم يكن صوتٌ ولا صمت،
بل وميضٌ يتأملُ ذاتهُ في مرآةٍ من اللاشيء.
ومن ذلك التأمل، انبثقَ الوعيُ كقطرةٍ من نورٍ تسألُ:
من أنا؟
وحين سُمّيَ الإنسانُ،
كانت التسميةُ محاولةً من النورِ ليتذكّر نفسه.
منذ ذلك الحين،
وهو يمشي بين العتمة والمعرفة،
يجمعُ المعنى من فتاتِ التجارب،
ويغزلُ من جهلهِ خيوطَ الحكمة.
ظنَّ أن الحقيقةَ في البعيد،
فأقامَ المعابدَ نحو السماء،
ونسِيَ أن أولَ بابٍ إلى الغيبِ
يُفتحُ من الداخل.
حتى إذا أرهقهُ السؤالُ،
وسكتتْ الأصواتُ حوله،
سمعَ الهمسَ القديمَ في أعماقه يقول:
ما تبحثُ عنه، يبحثُ عنك.
فأدركَ أن اللهَ ليس فكرةً تُدرَك،
بل حضورٌ يمرُّ في كلّ ما يُضيء.
تذكّرَ نفسه —
لا كما تصفهُ المذاهب،
بل كما تراهُ الدهشةُ الأولى:
ومضةُ وعيٍ تسيرُ على قدمين،
وشاهدٌ صغيرٌ على المعجزةِ التي تتكرّرُ كلَّ لحظةٍ.
ومن تلك الذكرى،
انفرجَ الوجودُ في داخله،
وصارَ كلُّ ما حوله صلاةً لا تُقال،
بل تُحَسُّ، كما يُحَسُّ النورُ في القلب.
-----
- يتبع/#الأثوري_محمد_عبدالمجيد... 2025/10/24
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .