السبت، 25 أكتوبر 2025

في الذكرى الثمانين بقلم الراقي عبد الرحيم جاموس

في الذكرى الثمانين...

 نصٌ بقلم : د. عبد الرحيم جاموس

في عيدِ الأممِ الثمانين،

انطفأتِ الشموعُ على وجهِ العالم،

وظلَّتْ فلسطينُ ...

تُضيءُ بالدمِ وحدَها،

تُضيءُ حينَ ينامُ الضميرُ،

وتحرسُ المعنى...

في زمنٍ ضاعَ فيهِ المعنى...


ثمانونَ شمعةً ...

تتلوَّنُ في ظِلِّها خرائطُ الأرض،

ولا يجيءُ النهارُ،

ثمانونَ عاماً من وعودٍ تتكسّرُ ...

على أعتابِ طفلٍ يحملُ وطنَهُ...

في كفِّه الصغيرة...


تشيخُ الكلماتُ في فمِ الأمم،

تتعثّرُ في ممرّاتِ الخُطب،

كأنَّ السِّلمَ وعدٌ مؤجَّل،

وكأنَّ العدالةَ ظلٌّ ...

يخافُ من النورِ،

ويختبئُ في جيبِ الأقوياءِ...


فلسطينُ ...

وجهُ الطفلةِ المنسيّةِ ...

على جدارِ القرارات،

عصفورةٌ تُغنّي ...

للعائدينَ من الغياب،

ولا يسمعُها أحد،

إلا من في قلبهِ

بقيّةُ حلمٍ...

أو بقيّةُ إنسان...


في مكاتبِ الزجاجِ ...

تُوزَّعُ الأوطانُ ...

مثل أوراقِ الغيم،

تُقامُ دولةٌ من حديدٍ،

وتُتركُ أخرى ...

تبحثُ عن نهرٍ يشبهُها،

عن ظلٍّ في الخريطة،

عن بيتٍ لا يُمحى من الذاكرة...


العالمُ يحتفلُ بعمرِه الثمانين،

يرقصُ على رمادِ حروبه،

يُصفّقُ للنصرِ الزائفِ،

ويقولُ: أنقذنا السلام ...!

لكنّ العيونَ الّتي ترى ...

تعرفُ أنَّ الطفلةَ ما زالت ...

تُعَدُّ شهداءَها ...

قبلَ أن تنام،

وتُصلّي للغائبينَ ...

كي يعودوا من الذاكرةِ أحياءً....


يا ذاكرةَ الأرض،

احفري اسمَها في الصخر،

بلّلي شفتيكِ بدمعِها،

واكتبي:

ما زالتْ هنا،

ما زالتْ تُضيءُ في العتمة،

ما زالتْ تُنادي العالمَ ...

أن يفتحَ عينيهِ...


فقد طالَ الانتظار،

وطالَ الحلمُ المعلّقُ ...

بينَ قرارٍ وقرار،

وطالَ الليلُ على أرضٍ ...

لم تزل تُضيءُها ...

شموعُ الذينَ لا يُهزمون،

ولا يساومون،

ولا ينامونَ إلّا على أملٍ جديد ...


فلسطين،

نبضُ العالمِ حينَ يصمت،

وآخرُ امتحانٍ ...

للإنسانِ في هذا الكوكبِ العجوز،

جرحُ العدالةِ المفتوح،

وصلاةُ الذينَ لم يفقدوا البصيرةَ بعد ...


وربّما تتغيّرُ الوجوهُ في المرايا،

لكنَّ الأرضَ تعرفُ أبناءَها،

وحينَ يصحو الضميرُ ...

من نومِ القرون،

سيُسمَعُ في الكونِ اسمٌ واحدٌ ...

يُعيدُ للعدالةِ معناها،

ويُوقظُ النورَ من رماده:

فلسطين....!

د. عبد الرحيم جاموس  

بمناسبة الذكرى الثمانين لتأسيس الأمم المتحدة. 

الرياض 24/10/2025 م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .