وجوه التصنّع
نتصنّع…
لأن الحقيقة أحيانًا ثقيلة،
لأن ما نشعر به لا يُحتمل،
فنرتدي قناعًا،
لا لنخدع، بل لننجو.
أتصنّع السعادة كي لا أُقلق من أحب،
وأتظاهر بالقوة لأن الانكسار العلني… موجعٌ مرتين.
أرفَع صوتي بثقة،
وفي داخلي طفل يرتجف من فكرة الرفض.
أتظاهر باللامبالاة،
وأنا أحمل كل التفاصيل على أطراف قلبي.
أحيانًا، يكون التصنّع صرخة نجاة،
وأحيانًا، يكون جدارًا هشًّا نُخفي خلفه هشاشتنا.
لكن ليس كل تصنّع نقيًا…
فبعضهم يتصنّع ليتفاخر،
ليُخفي دونيته خلف ثوبٍ براق.
وبعضهم…
يتقن تمثيل الحب،
وفي صدره بذور الحقد تُزهِر.
ذاك ليس ضعيفًا…
ذاك خبيث.
ثم هناك من يتصنّع بدافع الحب،
من يقول "اذهب" وهو يتمزق داخله،
من يتجاهلك كي يمنحك حرية القرار،
من يبتسم… وفي قلبه عاصفة.
وهناك من يتصنّع فقط كي ينتمي،
يضحك حين لا يريد،
يتكلم بغير لغته،
يُزيّف ذاته كي لا يُترك وحيدًا.
وأقسى الوجوه…
أن تتصنّع لأنك تخشى أن تنظر إلى نفسك بصدق،
أن تكون الحقيقة مرآة تخجل أن ترى وجهك فيها.
لكن الوجه الذي أبكاني…
هو وجه أمي.
تصنّعت السعادة لأجلي،
وقالت "أنا بخير"
وكانت تنزف بصمت.
اشترت لي هدية
وصرفت ما تملك،
ثم قالت إنها دلّلت نفسها.
أمي…
لم تكذب.
بل أحبّتني حدّ التمثيل.
---
نحن لا نرتدي الأقنعة فقط لنخدع الآخرين،
بل لنحمي أنفسنا من العالم،
ومن أنفسنا أيضًا.
فيا من تراني الآن،
إن وجدتني أتصنّع…
فلا تُسارع بالحُكم،
فربما أكون فقط
أحاول أن أعيش،
بطريقتي.
بقلمي: عبير ال عبد الله 🇮🇶
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .