الخميس، 18 سبتمبر 2025

أرشيف الحب بعد إنهيار السيرفر بقلم الراقي جبران العشملي

 لا أحد هنا سوى ذاكرتي التي تحاول أن تموت 

بقلم جــــــــبران العشملي

⫷ ـــــــــــــــــــــــــ ❖ــــــــــــــــــــــــــ ⫸


(أرشيف الحُب بعد انهيار السيرفر)


❖ الذّاكرةُ تمشي حافية...

تسقطُ من بين أصابعي

كعُملةٍ مشفّرة

فقدَت شفرتها.

أنا لا أبكي —

فالبُكاء عمليّةٌ مائيّة،

لا تصلحُ إلّا للكائنات

التي لم يُسرَّب منها الحنين بعد.


❖ وجهُك؟

جِهازُ استِشعارٍ عالِي الحَساسيّة،

يضبِطُ نبضي

كُلّما اختلّ توازني مع الزمن.

كان علَيّ أن أضعه

في وضعِ الطّيران.


❖ في طريقي إلى الأعلى –

لا سماء.

فقط طبقةُ غَيمٍ رقيقة،

أخفيتُ تحتها

ملفّاتٍ محذوفة

من قلبٍ لم يجرّب "الحفظ التلقائي".


❖ في الطريقِ إلى الأسفل،

كلُّ شيءٍ يلمعُ أكثر ممّا ينبغي.

جِلدُك؟

ضوءٌ مكسور

على مرآةِ غرفةِ تحقيق

يسألني عن كلمةِ السرِّ

للرّحمة.


❖ موجُك؟

خوارزميّةٌ بلا اسم،

تبحثُ عن توقيعٍ مائيّ

لم يُكتَب بعد.


❖ الغابة؟

تطبيقٌ مرئيّ

صُمّم ليفحص ما إذا كانتْ عيناك

لا تزالان تعملان.

أراك أحيانًا –

لا ككائن،

بل كخللٍ في نظامِ التشفير البصري.


لا شيءهنا..سوىاحتمال مرورك


❖ البئرُ؟ استعارة.

والطفلُ الذي يبكي هناك،

ربّما هو أنا —

في نسخةٍ لم تُحفَظ بعد،

أو فَقدت آخر تحديث.


❖ الصوتُ يتسلّ

من سطرٍ مُعطّل:

"أحبّك"

قالها صوتٌ ليس صوته،

وغادر دون أن يترك إشعارًا.


❖ أصابعُك؟

تشبه الذكاء الاصطناعي

حين يُدرَّبُ على الحنان.

لَـمسة...

ثم تحديث...

ثم انطفاء.


❖ ذِراعاك؟

ذاكرةٌ بيولوجيّة

تحفظُ شكلَ اللّمس

قبل أن يحدث.


❖ دُموعك؟

كودٌ مشفّر،

لا يُفكّ إلا إذا احترق قلبان

في نفس اللحظة

بنفس السرعة

وبلا نسخٍ احتياطي.


❖ الصّحراء؟

مكانٌ جيّد للشفاء.

لهذا

استلقيتُ على كتفيك،

وطلبتُ من الشّمس

أن تتأخّر قليلًا


❖ قدماك؟

نسختان تجريبيتان

من ملاكٍ نسيَ كيف يطير.

هل أبكي؟

لا.

أُحدثُ تسرّبًا بسيطًا...

في الجاذبيّة.


❖نَفَسك؟

هزّةٌ أرضيّة

في بُعدٍ مائيّ.

كلّما اقترب،

أفقدُ قدرتي على الغَرق.


 ❖زمنُك القادم؟

احتمالٌ رياضيّ

لا أملك معادلته.

كفّاك ميزان –

لكنّي بلا كُتلة.


❖ وحين أَصلُ إلى موتي،

أدخل جسدك –

لا كعاشق،

بل كـ مِلَفٍّ مؤقّت

ينتظر الحذف،

بهدوءٍ يشبه أول لمسة

نسيتها الذاكرة

حين مشتْ حافيةً على أطراف الحنين.


ــــــــــــــــــ⫷ ❖ ⫸ـــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .