أسطورة ملاك الحب
كان أكارا ملاكًا نقيًّا، محبوبًا بين الجميع في بلدته الأسطورية فوق الغيوم، حيث يعم السلام وتغمر المحبة كل شيء.
عالم سماوي تحكمه قوانين صارمة: لا يُسمح لملاك أن يتعلق بإنسية، فالحب بينهم محرَّم.
لكن قلب أكارا تمرد…
فقد كان يراقب فتاة أنسية تُدعى إليارا (النور الخفي)، يراها كل يوم وهي تضحك بين الحقول أو تغني قرب النهر.
تعلق بها حتى صار حضورها بالنسبة له نورًا لا ينطفئ.
لم يجرؤ على الاقتراب منها، خاف أن تراه بهيئته فتفزع.
ومع ذلك، كانت تقع في المشاكل دومًا: مرة تتعثر في الغابة، مرة يجرفها النهر، وأحيانًا يعترضها المجرمون.
وفي كل مرة، كان أكارا يهبط خلسة، يحميها بجناحيه ويبعد عنها الأذى دون أن تدري بوجوده.
شيئًا فشيئًا، بدأت تشعر بروحه، وتفكر: "من الذي يحميني دائمًا؟"
وأحبته دون أن تراه، أحبّت الأمان الغامض الذي يحيط بها.
حتى جاء اليوم الذي رأت فيه أكارا بهيئته الملائكية.
لم ترتعب، بل ابتسمت وكأنها تعرفه منذ زمن بعيد، وقالت بصوت خافت:
"أكنتَ أنت من يحميني؟"
فأجابها:
"نعم… حتى لو كان حبك محرّمًا عليّ."
لكن سرّه لم يدم طويلًا…
فقد علمت جموع الملائكة بخيانته للعهد، واجتمع مجلس الحكم.
تبرؤوا منه وأعلنوا عليه العقوبة الكبرى:
قيدوه بسلاسل من نور ملتهب، وأحرقوا جناحيه بنيران السماء، يعذبونه أيامًا طويلة كي يتركها.
لكن قلبه كان أقوى من الألم، ولم ينطق بكلمة واحدة ضدها.
وأخيرًا… حكموا عليه بالسقوط.
قادوه إلى حافة الهاوية السماوية ورموه منها.
تكسّر جناحه في الهواء، وانطفأ نوره، وتحول إلى إنسي ضعيف.
أبعدوه عنها شهورًا طويلة، يهيم في البراري مطاردًا من حرّاس السماء، وقلبه يذوب بالشوق إلى إليارا.
لم يرها، لكنها لم تفارق قلبه، وكان يسمع صدى صوتها في أحلامه.
حتى جاء اليوم المشؤوم…
حين هبط الملائكة ليؤذوا الفتاة نفسها.
أحاطوا بها بالرماح، أرادوا قتلها ظنًا أن ذلك سيكسر قلبه نهائيًا.
لكن أكارا ظهر من بين الظلال، عيناه تتلألآن بدموع الغضب، وجناحاه المحترقان اشتعلا بوميض غريب.
ركض نحوها بكل ما تبقى له من قوة، واحتضنها بجناحيه، والتف بهما حول جسدها، فيما دوامة من الهواء العاصف ارتفعت بهما معًا، تبعد الرماح وتشتت المحاربين.
صرخوا فيه:
"ستموت من أجلها يا أكارا!"
فأجاب بصوت يمزق السماء:
"لأجلها… أعيش وأموت!"
وفجأة…
بدأ جسده يتوهج، وانبعث منه نور لم تعرفه السماء من قبل.
اختفت جراحه، وتعافت أجنحته، وارتفع في الأفق ككوكب مضيء.
ثم سمع صوتًا عظيمًا يملأ الفضاء:
"لقد أثبتَّ أن الحب أقوى من كل شيء… لذا أصبحتَ إمبراطور بلاد السماء والأرض.
احكم بمحبتك، ولتكن شريكتك إليارا نورك الخالد."
ومنذ ذلك اليوم، صار أكارا وإليارا رمزًا للحب الأبدي، وذكراهما ما زالت تلمع بين الغيوم، كأن السماء والأرض معًا تعترفان بأن:
الحب أعظم من كل القوانين.
بقلمي عبير ال عبد الله 🇮🇶
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .