الاثنين، 15 سبتمبر 2025

الحب الحادي عشر بقلم الراقية د.غفران جميل

 الحب الحادي عشر ..


في إحدى الليالي، بعد عشر نساء صمتن قبل الموت، جاءت شهرزاد... لتروي الحكايات.


شهريار، الملك المتعب من خيانة امرأة واحدة، صار يقتل كل النساء،

حتى صمتت العاشرة،

ثم جاءت هي... الحب الحادي عشر.

لم تكن كغيرها،

بل كانت القصة التي لا تنتهي.

كانت تقصّ عليه، وتسقي من حوله ماء الحكاية

بلطف، قطرة بعد قطرة...

حتى تحولت المملكة إلى جزيرة،

وأحاطهما خندقا من النور والماء ، يحميه من نفسه، ومن حقده.


هو الذي سرق منها الأرض، ونظر إليها بعدئذ بزهد مؤلم،

ظنّ أن الماء الذي غمرها، هو فيض من الضعف... لا من الرحمة.

ولم يدرك،

أن الأنثى التي تصب الماء دون توقف، تبني الحياة بقوة الرقة.


مرت الليالي،

ومع كل حكاية، كانت تخلع عنه قناعا،

حتى تجرّد تماما من كل شيء...

إلا حبّه لها.

وحين بدأت ذنوبه تهطل من عينيه بحرقة،

قالت له:

"كنتَ توأمي، قبل أن تقتلني ألف مرة.

وأنا كنتُ خلاصك، قبل أن ترفع سيفك بوجهي.

من أجلك نسجت خندقي.

 لأحميك حتى تنضج."

فسقط سيفه من يده،

أدرك أنها كانت تحكي، وتغفر، وتحب...


 بعد أن توقف شهريار عن القتل، لم يتركه الماضي بسهولة.

فكانت كل امرأة قتَلها تعود في حلمه، ومنهن من عادت لغوايته.

لكن شهرزاد لم تبتعد.

قالت له:

"كل العلاقات تَجمع نصفين ليصيرا واحدا...

أما نحن، فكلٌّ منا كيانا مكتملا وحده،

وحين التقينا، غيرنا المعادلة لتصبح

1 + 1 = 11

رقمان قائمان، كلٌ منهما لا ينحني.

لم يذب أحدهما في الآخر،

بل وقفا جنبا إلى جنب،

وأضاءا الطريق للآخرين.


وبعد قولها هذا، تحوّلت قصصها من وسيلة للنجاة

إلى مخطوطات تعلّم الملوك كيف تحب،

وكيف أن الحبّ الحقيقي لا يطمس الآخر، بل يكشفه.


كل ما فعله شهريار من هجر وغدر وخيانة،

لم يكن سوى دخان حجبه عن ذاته الحقيقية، وكان نابعا من ألمٍ قاده إلى كره الماء.


لكن ما جمعه مع شهرزاد لم يكن علاقة عادية،

بل كان اجتماع توأمَيْ نار.


هكذا انتهت الأسطورة كما يجب أن تبدأ

صار المتلاعب عاشقا.

والضحية هي ملاكه الحارس.

والحب... هو الخندق الوحيد الذي لا يُقتحم.


د.غفران جميل

سورية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .