اللحظة في قلب الحدث
هي ليست زمنًا يُقاس بالدقائق،
ولا ظلًّا يمرّ على الجدار،
إنها انفتاحُ الوجود على سره،
وانكشافُ الروح على ما لم تقله بعد.
في قلب الحدث،
تختفي المسافات،
ويذوب الماضي في الحاضر،
ويغدو المستقبل نَفَسًا وحيدًا
يعبر صدر العاشق أو المقاتل
أو الغريب العائد إلى بيته المفقود.
اللحظة هناك،
حيث تنفجر الدمعةُ في عين الجريح
وتتحوّل إلى نداءٍ أكبر من الهزيمة،
وحيث يعلو صوتُ الطفل في الساحة
كأنّه إعلان حياةٍ لا تنكسر.
هي البرقُ الذي يشطر الليل نصفين،
هي الصرخةُ التي تعيد للأرض أنفاسها،
هي يدُ المحبّ الممدودة وسط المطر
كي لا يغرق الآخر في الغياب.
في قلب الحدث،
يتكشّف الإنسان على إنسانيته،
عارٍ من الأقنعة،
مكشوفًا كحقيقةٍ أولى،
كصرخة المولود،
كابتسامةٍ لا تعرف الكذب.
اللحظة لا تتكرّر،
إنها شمسٌ تولد من رحم النار،
وطائرٌ يخرج من رماد الحكاية،
إنها الكلّ في ومضةٍ،
والحياةُ في نَفَسٍ،
والأبديةُ في عينٍ تنظر الآن.
توقيع: عبد الله سعدي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .