في أعماق كل إنسان، هناك معركة صامتة… ملحمة لا تنتهي.
صراع أزلي بين الخير والشر، بين النور والظلام، بين الأبيض والأسود.
نولد ونحن نحمل بذور الاثنين، كأن أرواحنا ساحة معركة مهيّأة منذ البدء.
نظن أحيانًا أننا نختار، نمضي بثقة نحو ما نظنه الصواب أو الهروب…
لكننا لا نملك ترف الحياد، فالحياة لا تسمح لنا بأن نقف في المنتصف.
لا وجود لرمادٍ مستقر بين نارين، لا مكان للون الرمادي في معركة الأضداد.
نحن محكومون بالاختيار، وكل خطوة نخطوها تؤكد انتماءنا إلى أحد الجانبين،
حتى حين نظن أننا بلا رأي… يكون الصمت نفسه خيارًا.
ورغم كل تلك الخيارات، وكل الانحيازات التي نظن أنها تمثلنا…
يبقى هناك شيء خفي فينا، لا يتغير.
شيء يرفض أن ينتمي لغير فطرتنا.
ذلك الجزء البريء، الصافي، الذي لا يزال يتوق للنور…
رغم ما رأته العين، وما حمله القلب من ظلمة.
قد نتعثر، قد نسقط في هوّة أنفسنا، قد تبتلعنا العتمة لحظة أو عمرًا،
لكن شعاعًا صغيرًا يظل يراودنا، يوقظ فينا ما نظنه مات.
ذلك النداء الخفي، الضعيف أحيانًا، لكنه لا يختفي…
يذكّرنا أن الأصل نور، وأن البداية كانت بيضاء نقية.
هي ملحمتنا الكبرى،
أن نحارب لنعود إلى أنفسنا… لا لننتصر على غيرنا.
أن نلملم شتاتنا، ونجمع أشلاء أرواحنا،
لنقف في النهاية أمام مرآتنا الأولى… فنرى وجوهنا كما خُلقت، لا كما شوّهتها الحروب.
وكأننا نعود إلى الطفولة الأولى،
حين كان القلب كتابًا أبيض لم تُدنّسه الكلمات،
وحين كانت الدموع نهرًا يغسل ولا يُثقل،
وحين كان الليل سماءً مليئة بالنجوم، لا غابة مظلمة.
نعود لنشرب من النهر الذي جئنا منه،
نهر الفطرة الصافية، قبل أن تعكره أهواء البشر.
نعود لنشمّ رائحة البذرة الأولى التي زُرعت فينا،
بذرة الخير التي مهما غطاها الرماد،
لا تزال قادرة أن تنبت من جديد.
وحين نصل إلى تلك اللحظة، ندرك أن النصر لم يكن يومًا في إقصاء الظلام،
بل في إشعال شمعةٍ تكفي لتهزم الليل في أعماقنا.
حينها فقط… تنتصر الروح،
وتعود إلى حضن نورها الأول، خفيفةً، مطمئنة، كاملة.
بقلمي عبير ال عبد الله 🇮🇶
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .