الثلاثاء، 16 سبتمبر 2025

قصيدة لم تكتب بقلم الراقي أحمد عبد المالك احمد

 قصيدة لم تُكتب


صِفها لنا…

ليست امرأةً تمشي على الأرض،

بل سُحُبٌ تمطرُ عطراً، وتمضي دون أن تبتل.

لا تبتسم…

بل تُضيء الزمانَ بحركةِ شَفَة.

إذا مشتْ،

ارتجفَ الطريقُ تحتَ خطاها،

كأنّها أُمنيةٌ تمشي بثوبِ جسد.

صوتُها؟

أنشودةٌ تُسمع بالقلب قبل الأذن،

تشبه ترتيلَ ملاكٍ في فجرٍ بعيد.

وعيناها؟

ليستا عينين…

بل نافذتان على مجرّتين،

من نظر فيهما…

نسيَ نفسه، وتحوَّل إلى سؤال.

ووجهُها؟

لو رآهُ شاعرٌ…

لكتبَ قصيدةً لا تتكرّر،

ثمّ مزّقَ قواميسَ الجمال.

ضحكتُها؟

شفاءٌ تهمسُ به الحياةُ لمن كاد أن ينكسر،

فرحٌ يولدُ دونَ ولادة.

أما حضورُها…

فـحينَ تُذكر،

تفتحُ في الصدر نوافذَ من نور،

ويبدأ المعنى يُعيدُ اختراعَ نفسه.

وسألوني عنها…

فقلت:

هي الشيءُ الوحيدُ الذي، كلّما أردتُ وصفَه،

انكمشت اللغةُ بين أصابعي، وارتجفَ الحرف.

وحين تغيب…

كأنَّ الكونَ يفقدُ جاذبيتَه،

وتبدأ القوانينُ تتعرّى من معناها.

وحين تُطيلُ الغياب…

تتبعثرُ من الروحِ الأشياء،

كأنّ الذاكرةَ نفختْ على نفسها… فانطفأت.

بقلم د احمد عبدالمالك احمد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .