أحضان الوطن
في أحضان الوطن،
ينمو القلب كما تنمو الأشجار في الوديان،
ويكبر الحلم كما تكبر سنابل القمح
تحت شمس لا تعرف الانطفاء.
هناك،
حيث يبدأ النهار بنداء المؤذّن،
وينتهي على صوت أمّ تُغنّي لطفلها
حكايات عن الفداء،
نشعر أن الأرض ليست ترابًا فحسب،
بل دمًا يسري في عروقنا،
وذاكرةً لا تشيخ.
الوطن حضن،
يضمّنا حين نضيع،
ويذكّرنا أنّ لنا جذورًا عميقة
لا تقطعها الريح،
ولا تسقطها العواصف.
في أحضان الوطن،
نسمع خطوات الشهداء
وهم يمشون معنا في الطرقات،
ونرى وجوه الغائبين
على زجاج النوافذ في ليالي الشتاء.
كلّهم هنا،
كأنهم لم يرحلوا،
كأن الوطن احتفظ بهم في صدره،
كي لا يبهت الحلم،
ولا ينكسر الرجاء.
أحضان الوطن ليست حدودًا
تُرسم بالأسلاك،
ولا أعلامًا تُرفع في المناسبات،
إنها بيتٌ أوسع من البيوت،
وسماءٌ تتّسع لكلّ أحلامنا،
وحبٌّ لا يخوننا أبدًا.
هناك،
في حضن الوطن،
نجدّد العهد مع الأرض،
مع الأشجار التي ظلّلت طفولتنا،
مع النهر الذي علّمنا معنى الجريان،
مع الجبال التي لقّنتنا درس الثبات.
فنحن والوطن شيء واحد،
نحيا به، ويحيا بنا،
وكلّما ضاقت بنا المنافي،
فتح لنا صدره الكبير،
وقال لنا:
عودوا… فهنا البداية،
وهنا لا نهاية.
توقيع: عبد الله سعدي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .