أخرسوا صوتي وأنا عربي
اخرسوا صوتي… إن استطعتم، ولكنكم لن تخرسوا صدى قلبي، ولن تطفئوا الجمر المشتعل في صدري. فالصوت ليس مجرد حروف تخرج من فم، بل هو روحٌ تفيض بالمعنى، تتسرب بين الشرايين، وتكبر في ضمائر الأحرار.
اخرسوا صوتي… ستظنون أن الصمت انتصار، وأن الحجر سدٌّ منيع، غير أن الحقيقة تنفد كما ينفد الضوء من شقوق الجدار. كلما أطبقتم على حنجرتي، انتفض قلمي، كلما أوصدتم بابًا، فتحت الريح نافذة.
اخرسوا صوتي… فإني ابن العروبة، من رحمها خرجت، وفي دمائها أنغمس. في لغتي أنفاس الأجداد، وفي حروفي أنين الأطلال، وفي وجداني صهيل الخيل حين ارتقت الأرض بالعزّ والمروءة. كيف يخبو صوتٌ يحمل ذاكرة حضارة، ويسير في دروب الشمس منذ آلاف السنين؟
اخرسوا صوتي… فكل ذرة في ترابي تهتف باسمي، كل نخلة، كل وادٍ، كل بحرٍ يتلو قصائدي بصوت أبلغ من لساني. وإن سقطتُ، تنهض كلماتي، وإن ضعفتُ، يشتد عود معانيّ.
اخرسوا صوتي… إنما أصوات الحق لا تُخرس، وأصوات العروبة لا تموت. هي باقية ما بقي الليل والنهار، وما ظلّ على وجه الأرض إنسان ينطق بـ"أنا عربي".
بقلم رانيا عبدالله
2025/9/11
مصر 🇪🇬
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .