هنا.
هنا…
حيث يعلّق النهار شمسَه على كتف الغيم،
وحيث يتلعثم الفجر في حضرة صمتٍ طويل،
ينبض المكان كقلبٍ ضاع منه الطريق،
ويتموّج الهواء بأنفاس الذين مرّوا ولم يعودوا.
هنا…
تجلس الذكريات على الأرصفة كمتسوّلين،
تمدّ يدها لظلٍّ عابرٍ،
أو تقتات من بقايا الحنين.
هنا تتساقط الأسماء من دفاترها العتيقة،
وتبقى الحروف وحدها،
تتلمّس وجوهنا كي لا تنسى ملامحها.
هنا…
ينمو الغياب مثل شجرةٍ يابسة،
تتشبّث بجذورٍ من الملح،
وتلقي بظلالها على قلوبٍ عطشى.
هنا…
الألم نافذة مفتوحة على الريح،
والريح رسالة بلا عنوان.
هنا…
يتحوّل الوقت إلى مرآة مشروخة،
نرى فيها أعمارنا تتكسّر،
نلمس فيها أعيننا وقد أثقلها السهر،
ونبتسم كأننا لم نتألم يومًا.
هنا…
أكتبك كي لا تنطفئ،
وأكتبني كي لا أضيع،
فالكتابة آخر ما تبقّى منّا،
وآخر ما يمكن أن يشبه الحياة.
هنا…
حيث يلتقي الحرف بالوجع،
والأمل بخطوةٍ متردّدة،
أرفع كلماتي كراية،
وأمشي في دروب لا تنتهي،
باحثًا عن وطنٍ صغيرٍ
يُدعى: القصيدة.
وهنا أيضًا…
يولد من رماد العتمة ضوءٌ خافت،
يضمد ما انكسر في أرواحنا،
ويُزهِر في عيوننا كحقل قمحٍ جديد.
هنا، حيث كلّ شيءٍ يوحي بالخذلان،
تنبت في القلب وردة،
وتهمس:
ما زال الغد ممكنًا.
توقيع: عبد الله سعدي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .