"نبض الخريف"
------
أوراق الخريف تتهادى من عروش الأشجار كأرواح تبحث عن مأوى.
حروفها بذور عاطفة تنبت في بساتين السطور، تشعل نارًا ساكنة في جوف الصمت.
أمل يربط خيوط الشمس على نافذة الانتظار، وحلم يتأرجح فوق أرجوحة الليل،
حب يتساقط من زخات مطر كثيف، يغسل صفحات الروح ويترك أثر ألم مختبئ بين السطور.
الأوراق تحترق صامتة، تتوضأ بدمع محبرة القلم، تولد من رحم السطر كطفلة تمشي على ضفاف الكلام،
تبتسم في تعانق الكلمات، والأمطار تغسل الأرض، والليل يئن من صفع الأماني.
الأقمار ساكنة، والسحاب يحتفظ بالسر، والهواء يهمس بثغر الحكاية،
الحروف تعزف لحناً على مستنقعات الطين، والقيثارة تصدأ من جفاء الحلم.
الحنين يغوص في الجفون والحنجرة، والمطر ينقش على أنامل الروح،
بعض الحروف يغرق في قصائد بلا شراع، بين عواصف الآهات،
صرخات الرحيل تتردد على أرصفة الزحام، والشوق يُدفن في مقابر النسيان.
هجير الطير يلقن القلب درسًا: كيف لا يفني،
ويكتبني الخريف بلغته الصامته،
ويعلمني أن أكون امرأة تحتضن كل الفصول في صدرها،
أحتوي الحزن كما أحتوي الفرح، أصغي إلى صمت الأوراق، إلى نبض الريح، إلى همسات الزمن،
وأظلّ، بين الألم والجمال، بين الرحيل والانتظار،
كحرف يطفو على صفحة الخريف، يبحث عن مأوى… ويجد نفسه في كل فصل يمر به.
"" ندي عبدالله "
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .