الثلاثاء، 22 يوليو 2025

في زقاق الحلم المكسور بقلم الراقية نور شاكر

 "في زقاق الحلم المكسور"


كنتُ طفلًا لا يطلب من الدنيا سوى كرةٍ من قماش، أو ضحكةٍ تُعانق صدره قبل النوم

كنتُ أرى العالمَ واسعًا كحلمٍ طازج تملؤه الألوان والأراجيح وأحملُ في عينيّ دهشةً لا تعرف السواد


لكنَّ الفقر...

ذاك الوحش الذي لا يحملُ سيفًا بل يحمل جيبًا فارغًا وقلبًا مثقوبًا جاء مبكرًا، وجلسَ عند باب بيتنا كضيفٍ لا يغادر

كان أبي يعدُّ الأرغفة على أصابعه، وأمي تخيط الثياب من ثياب

ولم يكن لي من أحلامي سوى ظلّها يرافقني حين أنام على الأرض الباردة

كنتُ طفلًا... وماتت طموحاتي قبل أن تولد

قبل أن تتنفس قبل أن تعرف اسمها، قبل أن تعيش لحظةً في الحياة

كأنَّها خُلقت في رحمِ الأملِ وماتت في لحظةِ الفقر


أردتُ أن أكون طيّارًا

لكنَّ الحذاء المثقوب كان يُعيدني إلى تراب الحيّ كلما هممتُ بالطيران

أردتُ أن أكون شاعرًا

لكنني لم أملك دفترًا

 فكتبتُ على الجدران

 ثم على كفّي، ثم على الريح


كُنتُ طفلًا، نعم...

لكن الفقر قتلَ أحلامي البريئة

خنقها في مهدها

ومضى


ومنذ ذلك اليوم صرتُ أكبرُ من عمري

وصار وجهي يعرفُ التجاعيد قبل الابتسامة

وصار قلبي خزانةً للخيبات بدل الأمنيات

أنا … من بقي طفلًا في جسدٍ كهل

يرى الطفولة في عيون الآخرين

ويبتسم… بمرارة.


نور شاكر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .