الثلاثاء، 19 مايو 2026

يتيم بقلم الراقي أسامة مصاروة

 يتيم


يتيمٌ ليسَ لي أهْلُ

ولا بيْتٌ ولا شَمْلُ

كأنّي في الْورى مَسْخٌ

هجينٌ ما لَهُ أصْلُ


يتيمٌ إنّما حُرُّ

فلا ذُلٌّ ولا فقْرُ

يَهُزُّ الروحَ والْقلْبا

بَلِ الأعْرابُ والْغَدْرُ


يتيمٌ بيْنَ عدْنانِ

ذميمٌ عِندْ قحطانِ

فَهُمْ يا ويلتي صاروا

حُماةَ الْقاتِلِ الْجاني


يتيمٌ عاشِقٌ شعْبي

وَحُبّي غامِرٌ قلبي

وَمهما طالَ بي يُتْمي

سَأبْقى شاكِرًا ربّي


يتيمٌ أشرَبُ الْمُرّا

وحتى أحْفُرَ الصَّخْرا

بأسْناني ولا أشْكو

لِمَنْ لا يُحْسِنُ الْكرّا


يتيمٌ لسْتُ مأمورا

وَفي الإذلالِ مغْمورا

فقطْ عِنْدَ الإماراتِ 

غَدوْتُ الْيَوْمَ مدْحورا


وعِنْدَ الْغَرْبِ مَنْسِيّا

كأنّي لسْتُ إنْسيّا

أيا أبناءَ إبْليسٍ 

لُعِنْتُم اهْبِطوا غَيّا


أَلا بِئْسَ الَّذي يرْعى

مليكًا كانَ أوْ يُدْعى

وَبِئْسَ الْحاكِمُ النَّذْلُ

إلى المَرْعى كذا يسْعى


أَلا تبًا لِمنْ ذلّا

لأعداءٍ وَمَنْ ضلّا

ألا سُحْقًا لِقَوّادٍ

مِنَ الآثامِ ما خلّى


يتيمٌ حافيًا أمشي

بلا خوْفٍ مِنَ الجيشِ

أَلا خوْفي مِن الموْتِ

بلا قبرٍ ولا نعْشِ


يتيمٌ ساكِنُ الْقَفْرِ

عزيزٌ أينما أجري

أَلا بُعْدًا لِمَنْ يقعي

بِذُلٍّ داخِلَ الْقَصْرِ


يتيمٌ لسْتُ معنيّا

بِذُلِّ القصْرِ أنْ أحْيا

وإنْ بيتي مدى قبْري

سأبقى فيهِ مَرْضيّا


يتيمٌ لسْتُ أخْشاكُمْ

إذِ الْبُهْتانُ يَغشاكُمْ

عَدوُّ اللهِ والْحَقِّ

على الإِذلالِ مشّاكُمْ


يتيمٌ جائِعٌ عاري

بلا مأوىً ولا دارِ

فهلْ حسَّ الطَّواغيتُ

مِنَ الْحُكامِ بالْعارِ


يُغيظُ النَّفْسَ خِصيانُ

وَيُدْمي الْقَلْبَ عُرْبانُ

يتيمٌ دونَما قوْمٍ

فما الْعُربانُ إخوانُ 


أنا لا أبْتَغي نصْرا

مِنَ الْحُكامِ أوْ فخْرا

فهُمْ أضغاثُ أحْلامٍ

وأشْباحٌ تُرى جَهْرا


شعوبُ الْعُرْبِ قدْ خانتْ

وَللْأَعداءِ قدْ دانَتْ

بلا عِزٍّ ولا فَخْرٍ

لذا الأوْطانُ قد هانتْ


مَغولُ الأمْسِ قدْ عادوا

وَبالتَّهْديدِ قدْ سادوا

فلا تَعْجَبْ أَيا قلْبي

إذا العُرْبانُ قدْ بادوا


ولا تَقْنَطْ أَيا شَعْبي

ولا تَعْتَبْ على الْعُرْبِ

فقدْ دانوا لإبْليسٍ

وَإبْليسٌ عصى ربّي


ضَحايانا حصى الأرْضِ

فَهلْ مَنْ دونَما عِرْضِ

يَرى دَعْمَ الأَشِقاءِ

وفي الإسْلامِ كالْفَرْضِ

السفير د. أسامه

راهب العصر بقلم الراقي جلال أحمد المقطري

 راهب العصر 


يا راهب العصر، إن الله أحياكا 

من بعد مِيتتكَ الأولى، وأبقاكا 


بُعِثْتَ فينا.. وجاءت منكَ ثورتنا 

فقل لشعبكَ؛ ماذا بعد محياكا!


وما الذي أنت تنوي أن تجود به 

متى نويتَ، وهل ما زلتَ شكَّاكا!


هلَّا نويتَ! فقد آن الأوان، وقد 

تمَّتْ شروطكَ، واستكملتَ مسعاكا 


فقم لها، يا ولي العهد متَّحداً 

بروح شعبك؛ إن الشعب ناداكا 


وافزع، وكن أنتَ من يحمي مكاسبه 

وكن له خادماً؛ ما دام والاكا..!


            أ.د. جلال أحمد المقطري

من أنا بقلم الراقي وسيم الكمالي

 _مَنْ أَنَا_ ؟؟ ✍🏻


_بِقَلَمِ_

_وَسِيمِ الْكَمَالِي_


_الِاثْنَيْنِ 18 مَايُو_

_2026_


يَبْحَثُ عَنْكَ فِي زَوَايَا الْكَوْنِ؟؟

وَلْتَبْحَثْ أَنْتَ مَنْ تَكُونُ؟؟

_فَمَنْ أَنَا؟؟_

_مَنْ أَنَا؟؟_


فَبَيْنَ الْمَرَايَا وَجْهِ مَجْنُونٍ

وَبَيْنَ الْمُفْرَدَاتِ شَاعِرٌ وَحَنُونٌ..

وَبَيْنَ الْخُطُوَاتِ سَرَابٌ بِلَا ظِلٍّ وَلَا عُيُونٍ..

وَحِينَ الْخُطُوبِ دِيوَانُ شِعْرٍ

وَوَسْطَ الْحَيَاةِ دَائِنٌ وَمَدْيُونٌ

وَبَيْنَ الْحُروبِ شَظَايَا قَصَائِدٍ

وَفِي أَفْلَاكِ اللَّيَالِي اشْتِيَاقٌ وَشُجُونُ


أَيَا أَيُّهَا الْمُسَافِرُ بِلَا زِمَامٍ

وَبَيْنَ الْأَزَمَاتِ ثَائِرٌ وَمَغْبُونُ..

طُرُقَاتُ الشِّعْرِ فِي بِلَادِي وَعِرَةٌ

رَغْمَ مَا بِكَ مِنْ عِشْقٍ وَحُبٍ وَظُنُونٍ

حَدَائِقُ الْعَالَمِ مِنْ حَوْلِهِ مُزْهِرَةٌ

وَمِنْ حَوْلِي ضِيَاعٌ وَمَجُونُ...


أَتَقُولُ شِعْرًا وَلَيْلُكَ طَوِيلٌ

أَتَقُولُ نَثْرًا وَشَرُّ الْبَلَاءِ شُرُورٌ..

أَتَقُولُ شِعْرًا أَمْ تَهْذِي لِلْقُلُوبِ

فَهَذِيَانُهُ نَوْعٌ مِنَ الْهُرُوبِ

أَتَهْذِي لِتَهْذِي وَتَنْسَى

فَنِسْيَانُ الْأَسَى شُكرٌ وَبُشُورُ


وَسِيم الْكَمَالِي

كيف لمرآتي بقلم الراقي رضا بوقفة

 كيف لمرآتي  

أن تعرف  


تجاعيد الحياة  

في وجوه المارة  

واقفة أحتضنها  

غصن يسير هناك  

التقيت بصديقين  

لا يفترقان، يريدون  

الراحة في منتصف  

الطريق. تعبوا من  

ليالي لا تفارقهم  

ونهاراً أخذ منهم  

كلماتهم وألوانهم.  

دائماً لديهم عذرهم،  

تغني وجنتاهما  

سحاب لا يفارقهما.  

اشتد غياب منازلهم  

فلا أسقف تغطي  

كل ما ينقضي.  

مكثوا هناك بلا أحد  

في ذاك الطريق.  

كنت أغني إلا أنا  

ألتقاني صدفة  

فأخذ مني أياما  

في البلاد البعيدة.  

لا أعرف السير وحدي.  

مرآتي قربت كل  

ما هو بعيد. حكت لي  

أن تلك الشجرة  

تريدني أن أستظل  

في ظلالها  

عندما كنت لا أعرفها. 


بقلم الشاعر رضا بوقفة شاعر الظل 

وادي الكبريت. سوق أهراس 

الجزائر 

الشعر اللغز الفلسفي والقصة اللغزية الفلسفية

أنين الاماني بقلم الراقي سعيد داود

 🌙 أَنِينُ الأَمَانِي


نَعِيشُ النِّهَايَاتِ كَيْ لَا تَعُودَا

وَتَحْيَا الأَمَانِي بِقَلْبِ القُيُودِ


وَتُشْرِقُ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ ذِكْرَى

كَأَنَّ البَهَاءَ بِيَوْمٍ يَعُودُ


وَيَنْتَحِبُ القَلْبُ فِي صَمْتِ حُزْنٍ

وَيَحْمِلُ مِنْ غَمِّهِ مَا يَزِيدُ


وَيَشِبُّ عَلِيلًا عَلَى جَمْرِ عُمْرٍ

وَيَذْوِي كَزَهْرٍ بِرَوْضِ الوُرُودِ


نُلَاحِقُ طَيْفَ الرَّجَاءِ البَعِيدِ

وَيَخْذُلُنَا الدَّرْبُ عِنْدَ الصُّعُودِ


فَكَمْ أَطْفَأَ الدَّهْرُ نُورَ اللَّيَالِي

وَكَمْ ضَاعَ عُمْرٌ بِبَحْرِ الجُحُودِ


نَمُدُّ إِلَى الفَجْرِ كَفَّ الرَّجَاءِ

فَيَغْفُو الزَّمَانُ بِوَجْهٍ صَدُودِ


وَتَبْقَى الحِكَايَاتُ فِي الصَّدْرِ جُرْحًا

يُرَدِّدُ لَحْنًا حَزِينَ النَّشِيدِ


فَيَا قَلْبُ صَبْرًا عَلَى مَا تَوَلَّى

فَبَعْدَ العَنَاءِ يُطِلُّ الوُجُودُ


فَيَبْقَى القَصِيدُ إِذَا مَا تَلَاهُ

صَدَى الحُزْنِ فِي حَرْفِ يَجُودُ


✍️ سعيد داود

لا تظنيني بقلم الراقي توفيق السلمان

 لا تظنّيني


لا تظنّيني رسولاً

في الحياةِ والنوايا 


لي من الشرق خصالُ

ومن الغربِ مزايا


إذ أنا بعضي غموضُ

وأنا بعضي. مرايا


جامع الأمرين دوماً

بعضُ دينٍ وخطايا


لي مع نفسي صراعُ

ومع العشق بقايا


من يراني ليس يدري

ما بقلبي من خفايا


من غرامٍ من هيامٍ

من جنونٍ في هوايا


فالهوى سرّي وعندي 

من هوى الماضي حكايا


حيث يغزو العشق 

قلبي ويلوح في سمايا


ليس يعنيني الزمان

طالما العشق هوايا


هكذا طبعي وأبقى

تائهاً بين الثنايا


قلبي ما زال كطفلٍ

خلفه تسعى خُطايا


 ما بقلبي من شجونٍ

ما حوَت قلباً سوايا


توفيق السلمان

لقاء عابث بقلم الراقية نور شاكر

 لقاء عابث 

قصة قصيرة 

بقلم: نور شاكر 

جلس على الطاولة في زاوية المقهى الهادئة، يتأمل ساعته للمرة الخامسة خلال عشر دقائق 

كانت عقاربها تتحرك ببطء قاتل، كأن الزمن قرر أن يعاقبه على شوقه المتلهف عينيه تجولان في المكان بين الوجوه والأنفاس المتناثرة، لكن قلبه كان معلّقاً بلحظة قدومها


استعاد شريط الذكريات الذي لم يغادر ذهنه منذ أسبوع حين التقى بها صدفة في أحد الأماكن العامة 

كان لقاءً عابراً لم يدم سوى لحظات، بعد انقطاع دام سنتين كاملتين. لم يتبادلا سوى كلمات معدودة: سلام خجول، وابتسامة مرتجفة، وعينان قالتا أكثر مما يمكن أن تُقاله الكلمات

كانا على عجلة من أمرهما، ولم يسمح الوقت للمزيد، لكنه وللمرة الأولى منذ زمن، شعر أن القدر أعطاه فرصة جديدة فطلب منها لقاءً آخر، اتفقا أن يكون اليوم، في هذا المقهى تحديدًا


نظر حوله مجددًا، يتأمل الزحام الذي بدا كفيلم صامت يمر أمام عينيه وبين هذا الزحام، تسللت إلى أنفه رائحة عطر مألوفة، تلك الرائحة تحديدًا التي لطالما التصقت بذاكرته حين كان يفكر بها

 التفت بسرعة، قلبه يخفق بقوة، ونظره يتلهف أن يجدها أمامه، كما تخيّلها مرارًا في أحلامه


لكن سرعان ما انطفأ بريق عينيه، حين رأى فتاة أخرى غيرها، تضع العطر نفسه، لكن دون أن تمت بصلة لها تنهد بخيبة، وألقى نظرة أخرى إلى ساعته كل دقيقة تمر عليه وكأنها ساعة كان يعد الثواني بقلق، وكأن قلبه يركض أمام الزمن، يسبقه أملاً في لقائها


وفجأة، قطع صوت خافت بجانبه شروده:


"هل سأمت الانتظار؟ يبدو أنني أطلت القدوم."


رفع رأسه بسرعة، ليراها أمامه. هي، بكل تفاصيلها

نفس الملامح التي لم تغب عن ذاكرته يومًا، بنفس بريق العينين، ونفس الصوت الذي يعرفه قلبه قبل أذنيه

 ارتسمت على وجهه ابتسامة خافتة، امتزجت بشوقٍ كبير


قبل دقائق من وصولها، كانت قد وقفت أمام زجاج إحدى السيارات المركونة تتفقد مظهرها. تنهدت بعمق، وقالت لنفسها:


"هل سأبدو له كما كنت؟ هل سيتذكرني كما أنا؟"


أصلحت من خصلات شعرها المرتبكة، وعدلت وشاحها، ثم بدأت تمشي بخطى متثاقلة، مملوءة بالتردد والخجل، نحو الطاولة التي اختارها هو للقاء.


حين وقفت أمامه، نظر إليها نظرة لم تتغير

لا تزال عيونه تحمل تلك النظرات الثاقبة، التي تخترق أعماق روحها، تفتّش عن تفاصيلها الصغيرة كما كانت تفعل دائمًا. ملامحه القاسية التي تعوّد أن يخفي بها رقة قلبه،

 بدت مألوفة لها. لم يكن قاسيًا أبدًا، فقط متحصناً بقناع خارجي لا يراه إلا من يقترب منه حقًا


رحّب بها، وسحب الكرسي لتجلس. فعل ذلك بصمت، لكن قلبه كان يرحب بها قبل لسانه


همست في داخلها:

"لا زال حنونًا كما عهدته."

ثم جلست، وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة امتنان

 تخفي خلفها فيضًا من الشوق واللهفة


مرّت لحظات صمت، قطعها اقتراب النادل ليسأل عن الطلبات. فاجأها هو بسؤاله، يبتسم بثقة:


"أما زلت تحبين القهوة؟"


ترددت ، ثم قالت:


"كلا، لم أعد أحبها."


لكن الحقيقة أنها لا تزال تعشق القهوة كما كانت، بل وتطلبها بنفس الطريقة، بنفس الكمية من السكر

تفاجأت بأنه ما زال يذكر ذلك، وكأن ذوقها في القهوة محفور في ذاكرته

كذبت بدافع الحياء، لكنها لم تستطع أن تمنع ابتسامة صغيرة من التسلل إلى وجهها


بدأ الحديث بينهما عن الحياة، عن الظروف، عن السنوات التي مضت

انسجما بسرعة، وكأن الزمان لم يفرّقهما يومًا استرسلا في الكلام، تارة يضحكان على مواقف قديمة، وتارة يصمتان حين تهاجمهم الذكريات


ثم نظرت إليه بجدية، وسألته:


"لماذا دعوتني للقائك؟"


أجاب بهدوء، وكأن جوابه كان ينتظره منذ زمن:


"لأنني اشتقت أن نلتقي."


ابتسمت بعد لحظات صمت، وقالت بنبرة مائلة للعتب:


"فقط لأجل ذلك؟"


أجابها بنبرة صادقة:


"نعم... لا زلتِ كما أنتِ، لم تغيّرك السنين، كما قلتِ."


لكنها كررت السؤال مرة أخرى، تنتظر جوابًا مختلفًا، ربما يفتح لها بابًا مغلقًا في قلبه:


"فقط لنتقابل؟ لا شيء آخر؟"


تنهّد وأجاب، مترددًا:


"أعلم أنكِ تريدين أكثر من ذلك... لكنني لا أستطيع أن أعدك بشيء الآن. لا زلتُ غير مستقر، وأحاول أن أجد مكاني في الحياة."


كلماته لم تكن غريبة عنها. كم مرة سمعتها سابقًا؟ كم مرة وعدها بالمستقبل ثم اختفى؟ كم مرة تذرع بعدم الاستقرار؟ أدركت حينها أنه لا يزال كما هو، لم يتغير

 رجل لا يعرف كيف يثبت، ولا أين يقف


ابتسمت بحزن، والغصة تخنق صدرها

تذكرت كل الأحلام التي بنتها في خيالها، كل الخطط التي رسمتها ذات مساء وحدها، تنتظره أن يشاركها بها

 لكن الوقت مضى، والسنوات مضت، وهو لا يزال واقفًا عند نفس النقطة


استأذنت بهدوء، تركت ثمن القهوة على الطاولة، ووقفت

 لم تستطع أن تنظر في عينيه مرة أخرى

خرجت من المقهى، تجرّ وراءها خيبة أمل ثقيلة، وذكريات جميلة ذاب لونها مع الزمن، ومع رجلٍ اختارته يومًا فارسًا لأحلامها، فتبيّن أنه مجرد سراب.

نفحات العشر بقلم الراقي عاشور مرواني

 نفحات العشر 


أطلّت ليالٍ بالفضاء نجومها

وفاح شذى العشر العظيم نسيمها


أقسم ربي بالليالي وإنها

لآيات حبّ قلّ فينا فهيمها


فيا صاحبي هذي المواسم أقبلت

تضمّ قلوب التائبين رحيمها


فقم واسكب العبرات شوقًا وخشية

وناج الذي تخفى عليه كلومها


وفي يوم عرفات تدلّت حباله

وسالت على وجه الصحاري غيومها


إلهي لي في الموقف العظم حاجة

ولي زفرة في سر قلبي أكيمها


فصبّي على قلبي سحائب رحمة

فقلبيَ أرض ما ارتوت من هزيمها


وجد لي بعفو لا أطيق سواه لي

فأنت الذي ترجو النفوس كريمها


وللذاكرين الله في كل لحظة

مقام عظيم فات عنا عظيمها


يكبّر قلب المؤمنين وصوتهم

يجلجل في الآفاق يهتز خيمها


"لبيك" دوّى في البوادي صداها

وحنّ إلى المحجوج رملاً وقيمها


فمن لم يحجّ البيت فالنفس طهّرت

بتقوى فؤاد أخلص الله صومها


فيا أمة المختار هذي أيامكم

تضيء بأنوار القرى وتتمها


فجودوا بخيرات النفوس فإنما

يفوز فتىً بالحبّ زكّى غريمها


وصلّوا على طه الحبيب وآله

فتلك صلاة يغتنمنا نعيمها


عاشور مرواني

قمر بين الورود بقلم الراقي هاني الجوراني

 قمرُ بينَ الورودِ


بينَ الربى والقمرِ الموشى بالسحرِ

تاهت ورودُ الروضِ في عينيكَ كالدررِ


والبدرُ لما اعتلى بينَ الزهورِ ضُحىً

ألقى على الكونِ أثوابًا منَ القمرِ


كأنَّهُ ملكٌ في عرشِ حديقتهِ

والوردُ حولَ خطاهُ خاشعُ النظرِ


تُحيطهُ حمرةُ الجُلنارِ ... مبتسمًا

فيزدهي الليلُ بالأضواءِ والزَّهَرِ


والنَّسيمُ يعزفُ ألحانًا مُعطرةً

كأنَّهُ الوحيُ يجري داخلَ الوترِ


يا قمرًا بينَ أغصانِ الرُّبى سكنَت

فيه القصائدُ والأشواقُ والفِكَرِ


ما بينَ وردٍ ونورِ البدرِ ملحمةٌ

تروي حكاياتِ عشّاقٍ بلا ضَجَرِ


والغيمُ مرَّ على استحياءِ مُنحنِيًا

كأنَّهُ عاشقٌ يخشى منَ السَّهَرِ


حتى النجومُ إذا مرَّت تُحييهِ

كأنها حوله تيجانُ فخرٍ مفتخرِ


يا بدرُ يا فتنةَ العشّاقِ في زمنٍ

ضاقَت بهِ الروحُ من حزنٍ ومن كَدَرِ


ابقَ على الوردِ ضوءًا لا غروبَ لهُ

فأنتَ أجملُ ما قد خطَّهُ القدرُ


✍️ هاني الجوراني

السياف عند الباب بقلم الراقي طارق الربيعي

 (السَّيَّافُ عِندَ البَابِ)


تُعانِقُني عِندَ البَابِ ثُمَّ تَمْضي،

وَتَغيبُ وَراءَ الغُيومِ،

هامِسَةً:

لا تَلْحَقْ خُطايَ، أَيُّها العاشِقُ العَنيدُ،

أَما تَعِبْتَ مِنَ الانتِظارِ؟

سَأَعودُ…


وَتَبقى عُيوني

مُعَلَّقَةً بِالسَّماءِ،

جامِحَةً

كَخُيولِ المُعتَصِمِ

في أَرضِ السَّوادِ.


وَفي الحَدَقاتِ جُمانَةُ شَوقٍ،

وَقُبلَةُ عيدٍ،

وَزَخّاتُ مَطَرٍ سَكرى بِالحَنينِ.


فَمَن يُطفِئُ هٰذا الوَجدَ عِندَ البَابِ؟

أَجُمانَةٌ… أَمِ السَّيَّافُ؟


وَعِندَ اشتِدادِ الوَجدِ

وَاحتِدامِ الهَيامِ،

كَيفَ لي الوُصولُ إِلَيكِ

وَأَنتِ مُغَيَّبَةٌ بَينَ القِبابِ؟


عِندَ السُّورِ

وَشى لي بَعضُ العَسَسِ،

وَكانَ اللَّيلُ يَشحَذُ صَمتَهُ

خَلفَ الأَسوارِ،

قائِلينَ:

ارجِعْ…

فَالسَّيَّافُ يَنتَظِرُكَ

عِندَ البَابِ.

طَارِق ٱلرَّبِيعِيّ

نوبة بكاء بقلم الراقية نور الهدى عبد الفتاح

 نوبة بكاء..


"لاشيء يعجبني أريد أن أبكي " 

كم بكينا يادرويش اعتقادا منا أن البكاء يغسلنا من أحزاننا وكم بكت أرواحنا قبل عيوننا ظنا منا أن للدموع وجاهة تنحني الأقدار لسلطانها 

كم بكينا ظنا منا أنه في البكاء شفاؤنا 

بالبكاء تنعتق أرواحنا 

بالبكاء تغدو قلوبنا المثقلة بالألام أخف من ريشة 

بالبكاء تنجلي ظلمة أيامنا الحالكة 

بالبكاء نعيد طفولتنا المسروقة 


آه كم بكينا يادرويش ولم ينصفنا البكاء 

لم يشفع لنا مطر العيون 

لم تنحني الأقدار لمداعبة رؤوس غزاها البياض 

بكينا و مامزق البكاء شرنقة الأحزان ولا أخرج أرواحنا الوهنة من قواقعها 

انهمرنا كسحابة شتوية 

ومانبتت فوق قبور الأمس زنبقة أو سوسنة

بكينا كثيرا ..حتى فقدنا لذة البكاء ..

بكينا حتى تلاشت أصواتنا ..

بكينا على كتف الحياة ..

وبين تلال الحكايات ..

وعلى مفترق الطرقات ..

بكينا ألما ..

بكينا ندما ..

بكينا بعد صفعة خذلان ..وبعد لسعة فراق .. وبعد زوبعة حنين..

بكينا بكاء يعقوب..

بكينا ..حتى اكتفينا ..

ماعاد الدمع نديما ..

ما عادت أنفسنا تتشهى البكاء 


نور الهدى عبد الحق

من يمسح الدمع عن عيون الياسمين بقلم الراقي بلال اسماعيل

 من يمسح الدمع عن وجه الياسمين؟


يمسك الإزميل في كف رقيقة

ينحت الغربة في صخر الحقيقة

يجمع الطين من الذكرى..

فيبكي الطين في كفه!

ويستجدي الملامح:

أين وجه الأم؟

أين الدار؟

أين الياسمين؟

كلما أجهز على صخرة..

نادته صخرة أخرى:

صنم أنت.. والمنفى صنم!

................................................

ويبقى السؤال.. يشق المدى

ويرتد خائباً.. ببقايا صدى

مشى في الدروب.. غريب الخطى

يرقع عمراً.. بما قد مضى

تناديه شام.. ويبكي الحنين

ويصرخ فيه.. جدار الأنين:

كفاك ارتحالاً.. بأرض العدم...


بقلمي : بلال اسماعيل ✍️🌹✨


#بلال_اسماعيل #نثر #شعر #ادب

الأحد، 17 مايو 2026

المسافة ماء بقلم الراقية ندي عبدالله

 المسافة ماء

المسافةُ كلمةٌ كالماء،

عذبةٌ، تذوبُ في الأعماق،

في القاعِ المتحجّرِ من الروح.

ونظرةٌ صافية

تُحيي ميتًا يمشي مستسلِمًا،

تتخبطه أمواجُ الجفاء،

ويكادُ المدى يذبحُ ما تبقّى فيه.

يلقي العمرَ الضائعَ فوق وسادتي،

ولولا بقيّةُ صبرٍ صادق،

لذبتُ في أدراجِ التيه،

راكضةً خلف هشاشةِ الأشياء.

ولا أدري كيف أخفيتُ الكرى

في عتمةِ الوجود،

كي أفتّشَ عن خيطِ ضوء

ينتهي إليك…

إلى سلامٍ

يهدمُ جدرانَ الحزن.

في نسيمِ حضورك

يضحكُ القلب،

وتستيقظُ الروح

على بهاءِ حقيقةٍ نقيّة،

حتى وإن تأخرَ الحلمُ

النائمُ في الأعماق.

المسافةُ هواءٌ وارتواء،

حين أتنفّسُ ملامحك،

فلا أُبصرُ سوىك.

أتحسّسُ فيك الجمالَ بالجمال،

فيغنّي الطيرُ لشغفي،

وتورقُ الأشجارُ

في جهاتِ الروح.

ــــــــــــــــــ'ندي عبدالله'