السبت، 7 فبراير 2026

هواء منكسر بقلم الراقي أحمد بياض

 هواءٌ منكسِر.....

*****

شعر / أحمد بياض/ المغرب

*****

هواءٌ ينكسِر

بين وجْنتيْن‚

وغسيل ضوءٍ ٠

سأمشِي......

على كفّ رمل

خلف السّتار ٠

أحملُ

قميصَ خلاياكِ

و أسافر....

على خدي

بصمة شفتيك 

ومنديل

وعرق الأرصفة ...

سيدتي:

في ريح المكان

خريف الذكرى

على أسوارةِ القُبل...

وبئر حزين

كان يؤوي

حلمي

وأشواق رملٍ

على مرآةِ البحر

ومحياكِ

في انتحار النّسيان

وحنجرة الماء

وراء خصلة القمح

وهديل

خلف لهيب الوصول

سأمشِي.......

على تلال الموج

ووردة العاص

فة

سأمشِي....

ذ أحمد بياض/ المغرب/

شظايا طاىشة بقلم الراقي عبد الحليم الشنودى

 (شظايا طائشة)

---------------------

أنامُ على شفا نارٍ بقبري

                 وأصحو-لا أُغيِّرُ ما بنهري

وإن طلّ الهوى أستاء منه

               فما الأهواءُ إلا بنتُ صدري

وظلّي تحت شمس الظهرِ نفسٌ

           وإن ظلّت فلن ترضى بطهري

فبي نفسٌ تعدُّ الأصلَ فرعا

          تراني الظلّ محكوما بأمرِ

قطعتُ علاقتي فورا بظلّي

         وصرت بغيره - أمشي وأجري

على أثرٍ من الإبحار عمرا

         أجوبُ مواريا ظهري بظهري

وكنت اسأتُ ما كتبَت يميني

       على رغمي وقد أرخَصتُ مهري

فرحتُ أطلُّ في بئر دعاني

         وماءُ البئر زفراتٌ لصدري

هنا - قابلتها وجها لوجه

        على عرش المياه رأيت عمري

وفي زمن مضى عانيتُ عشقا

        وبعض العشق مكتوبٌ بسطري

مددتُّ العينَ في عمقٍ بعيدٍ

           هناك رأيتُني صبحا لزهري

وعند مسائه بُدِّلتُ قبحا

            كأنّ القبحَ مشبوبٌ بنهري

عماني سوءُه فاغتلتُ نفسي

           وما غيلي لها - إلا لطهري

وكي لا تَحتسي دمعا لعينٍ

          وتستجدي أنينا خلف ظهري

هنا - وقعٌ أراه بلا خيالٍ

           أطارده فيسبقني ويجري

هنا - كلّ المياه سرت لبحرٍ

          هناكَ هنا - وما يأتي سيسري

هناك - قرينُ نفسي قد رآني

         فظنّ بأنّني - نفسي وإصري

فأخفى عينَ لَبسٍ قد رأتني

          أسيرُ على (اختيارات وقهر)

أنا - في ذمّةِ النفس المُرجّى

      وليس الفصلُ في لبسٍ لغيري

وإن للدهر أقدارٌ - فربّي

        هو القاضي - على علم بسرّي

فبي أمّارةٌ - قصدا وسوءا

          وبي لوّامةٌ لا ترضَ بَعري

وبي عند التباسِ الأمر نفسٌ

          بعهدٍ للضميرِ تنقي صدري

إذا زكّيتها - باتت بعيني

          تريني أمرَ ربي فوق أمري

وإن أهملتها فرّت هروبا

          وباعت إرثها بالصدر للظهر

فلا كانت إذا ظلّت ولا كن

      تُ إن أرضى وقد عُرفت بغدر 

فما دامت لديٌا منها نفسٌ

        فلن تُبقي على صبح لطهري

------------------------------------------

( عبد الحليم الشنودي)

حديث العيون بقلم الراقي صلاح الورتاني

 حديث العيون

آه من عينيك حبيبتي 


لحظها جارح 


سهامها تخترق


أضلعي 


يزداد شوقي إليك 


حنيني


أكتم في صدري 


أنيني 


عيناك كزرقة السماء  


تشرق في قلبي 


كشمس حارقة


حرارتها تلهبني


آه من عينيك ساحرتي 


تقتلني وتحييني


 


حدثتني عيناك قالت 


مالك شاعر ؟


 تهت في الجمال 


ما عدت أفقه السؤال 


قلبي إليك مال 


ما عدت أحتمل الغياب 


قلبي بحبك ذاب 


ما تاب 


لم يقرأ سحر عينيك


في كتاب 


ستظلين وسح

ر عينيك 


عندي أجمل كتاب


 صلاح الورتاني // تونس

الغرفة المغلقة بقلم الراقية مها حيدر

 الغرفة المغلقة 


في إحدى القرى، كانت تعيش بنت اسمها ( لولو ) تحب المدرسة، لكن أمها تمنعها منها، دون أن تعرف السبب.

ذات يوم رأت في المنزل غرفة مغلقة أثارت فضولها.

ترى ماذا يوجد في هذه الغرفة؟!

هرولت إلى أمها مسرعة: 

 -أمي لقد رأيت غرفة مغلقة لم أرها سابقًا في المنزل، فماذا تحوي ..؟ولم هي مغلقة دائمًا؟!

لم تجب الأم، لأنها كانت تخبئ سرًا غريبًا، ومنعت لولو من دخولها أو محاولة الاقتراب منها.

حزنت البنت، وقررت أن تجد المفتاح. أخرجت ورقة وألوانًا ورسمت خارطة للمنزل.

دخلت أولًا لغرفة أمها الكبيرة، فتحت الأدراج، لكنها لم تجد شيئًا، فتشت تحت السرير.. خلف الدولاب.. في كل الزوايا، لكنها فشلت، وخرجت منها بهدوء.

أكملت البحث متجهة لمكتب أبيها، كان لدية الكثير من الدفاتر، فتحت جميع الأوراق … أخيرًا وجدتهُ، لكنها ليست متأكدة أن كان هذا هو المفتاح الصحيح أم لا. 

ذهبت مسرعة إلى الغرفة المغلقة، ووضعت المفتاح في القفل، فجأة .. فُتحَ الباب، وفرحت لذلك كثيرًا.

عندها وجدت أمامها الحروف الأبجدية، والتي لم تكن تعرفها سابقًا.

 قالت الحروف بسعادة غامرة: 

- من أنت يا صغيرة؟

صدمت لولو بأن الحروف ناطقة، وقالت:

 - أنا لولو، كم انتن جميلات ..

بدأت الحروف بتشكيل حلقة كبيرة وغنت ورقصت مع لولو والسعادة تملأ القلوب.

بعد أن لعبت ومرحت قالت لولو: 

- لم أنتن هنا يا صديقاتي؟!

هنا بدأت الحروف بقص ماجرى لهن مع أمها، تأثرت كثيرأ واحتضنت الحروف بمودة وحب.

علمت الأم بذلك، غضبت عليها قائلة:

- ماذا فعلتِ ؟! أنها أحرف شريرة.

أجابت: 

- بالعكس يا أمي، إنها طيبة، لقد عرفت منها إنك عندما كنت في المدرسة كان الآخرون يسخرون منك، وتركت الدراسة بسبب ذلك، لكن هذا لا يعمم على جميع الناس.

بكت الأم وقالت : أنت محقة يا ابنتي ، لم اكن أمًا جيدة .

ردت لولو:

 - أنا أحبك يا أمي مهما حصل.

أجابت الأم بعد أن مسحت دموعها:

 - وأنا أيضًا، وهديتي لك.. ستدخلين المدرسة.

فرحت لولو كثيرًا، رقصت مع الحروف وغنت أغنيتها:

- نجحت .. نجحت .. أنا بارعة.

بعد أيام من دخولها المدرسة، أصبح لها الكثير من الأصدقاء، تحبهم ويحبونها، وكانت الأم والحروف فخورات بها.


مها حيدر

عندما يشرق الصباح بقلم الراقي محمد ابراهيم

 بمناسبة عيد ميلادي الذي يصادف اليوم

السابع من شهر فبراير (شباط) أهدي هذه القصيدة. إلى كل المحبين 

يسعد صباحكم بكل خير

...................................................   

(( عندما يشرق الصباح))

ينشق الليل بخفة ...

كالصفحة الأولى في كتاب قديم ...

يتسلل الضوء من بين ستائر الظلام ...

ليمسح وجه الأرض بنداوة خجولة .. 

في الأفق يرتدي الغيم ثوبا ورديا ثم برتقاليا ثم ذهبيا ....

كأنما الشمس تتنفس بالألوان .. 

تتساقط قطرات الندى على أطراف الأوراق...وتترنح للحظة .. 

قبل أن تهبط في رحلة قصيرة إلى الأرض ...

كل قطرة تحمل شمسا صغيرة ...

تتدفق العصافير من أعشاشها ..  

حاملة في مناقيرها نوتات موسيقية ...

تصنع في الأغصان ترنيمه الصباح ...

تفتح النوافذ عيونها ببطء ...

وتتناثر أضواء البيوت كحبات عنبرفي رقعة الكون ...

في هذا الهدوء يبدوالوقت كقطعة بلور تلمع بهدوء . قبل أن يمسكها النهار ...

السماء كأنها صحن خزفي أزرق ...

والريح ناعمة تحمل عبير تراب رطب ...

ووعودا لم تنطق بعد ...

في هذا الحضور تذوب كل الظنون ...

يصير الوجود بسيطا كورقة بيضاء..

ممتلئا كقلب محب يفيض حنانا .. 

...........................

الشاعر: محمد ابراهيم ابراهيم

سوريا

7/2/2026

كبرياء بقلم الراقي سمير جقبوب

 كبرياءُ


ألا يا قلبُ مهلاً إنّ دربَ الهوى عنـاءُ

فكــم أضنـــاكَ حلـما يَغشـَــــاه بــلاءُ


رويـدكَ لا تُسلِّـــمْ نبضــــكَ للمُنـــــى

فــبعـضُ الأمانـــي تــورِثُ الشَقَــــــاء


ألـم تـرَ كـم ودعـتَ الليالـي.... تشكو

نَزِيفَ جِــراحٍ،. لا يُـداويـها لِـقــــاءُ


رَويـتَ العهدَ صدقاً فاستحالَ نَكثـهُ

فَكَـانَ جـــــزاءُ الـصِــدقِ الجفـــاء


تغنّى الحبَّ في صدري فصدّقْتُ لحنَه

وَبــات دَمعــاً فِـــي العَيــنِ يُسْتَضَــاءُ


فـيا قلــــبُ إن أعـــيَاكَ دربُ محبّـــــةٍ

ففـي الصبـــرِ الجميـل، لــنا عــــزاءُ


ولا تركـنْ لوعــــدٍ لا يوفـي وثاقـــهُ

فكــم مـن عـهـدٍ تلألأ ختامه فَنــــاءُ


إذا ما خانكَ الحبُّ يــــوماً فقل لــه

إنَّ الوَفيَّ ذُو عِـــــــــزّةٍ و كــــــبرياء


سأمضي خفيفَ الروحِ لا أحملُ همــــاً

لعلـــيَّ ألقَــاكَ يامـن يَعُـــزُ بِه اللقَــاءُ

06/02/2026


بقلمي: سمير جقبوب الجزائر 🇩🇿

يا مشهر السيف بقلم الراقي عماد فاضل

 يَا مُشْهِرَ السّيْفِ

يَا مشْهُرَ السّيْفِ فِي سرٍّ وفي علنِ

دعْ عنْكَ أمْرِي وَلا تَعْجَلْ عَلَى كَفَنِي

فَإنّنِي فِي دِيَارِ الجُودِ مُنْبِسِطٌ

وَإنّنِي لَعَزِيزٌ فِي ثَرَى وَطَنِي

يَبْقَى وفائي لأحْبابِي وإنْ ظعَنُوا

لَا شَيْءَ عَنْ لَمّةِ الأحْبابِ يُبْعِدُنِي 

حَبْلُ المَوَدّةِ مشْدُودًا يضَلُّ وإنْ

تباعَدَ القوْمُ عنْ عيْنِي وعَنٍ سكَنِي

مَا أصْعَبَ العَيْشَ فِي الدُّنْيَا بِلَا وَطَنٍ

وَمَا أمَرَّ حَيَاة البُؤْسِ وَالمِحَنِ

دَعْ مَا مَضَى واسْتَعِذْ باللّهِ فِي ثِقَةٍ

يَا صَاحِبِي مِنْ شُرُورِ الهَمّ والحَزَنِ

إنً السّعَادَةَ إنْ غابَ الرّضَا ارْتَحَلَتْ

وَالقَلْبَِ إنْ مَاتَ أمْسَى مَرْتَعَ العَفنِ

أهْلُ الأكَاذِيبِ أبْوابٌ مُغَلّقَةٌ

سودٌ قُلُوتُهُمُ عِبْءٌ عَلَى الزّمَنِ

وَصَاحِبُ العَقْلِ نِبْرَاسٌ يَشِعُّ هُدًى

وَفَضْلُ صُحْبَتِهِ كَنْزٌ بِلَا ثَمَنِ


بقلمي : عماد فاضل(س . 

ح)

البلد : الجزائر

تغريبة الرمل في محجر الأبد بقلم الراقي عاشور مرواني

 تغريبةُ الرملِ في مِحجرِ الأبد

تقديم الشاعر

في هذه القصيدة لا أكتب نصًا بالمعنى المألوف، بل أحاول أن أفتح نافذةً على سؤالٍ وجوديّ ظلّ يرافقني طويلًا: ماذا يبقى من الإنسان وهو يعبر الزمن؟

“تغريبة الرمل في محجر الأبد” ليست رحلة في المكان، بل اغترابٌ في جوف الوقت نفسه، حيث يصبح الرمل رمزًا لتفتّت الكائن، ويغدو الأبد محجرًا قاسيًا تُسحق فيه المعاني كما تُسحق الأحجار. أردتُ أن أستحضر الإنسان وهو يمشي على حافة الفناء، مثقلًا بأسئلته، متأرجحًا بين الحضور والمحو.

اعتمدتُ في بناء النص على لغةٍ صخرية كثيفة: الساعة الصخرية، جدار الزمان، نخاع الرخام، الغبار والانهدام… لأنني أرى الزمن ليس فكرةً مجردة، بل مادةً قاسية تترك أثرها في الروح. فالوقت هنا ليس مرورًا لطيفًا، بل افتراسٌ بطيء، والحاضر قد يتحول إلى هشاشة شفافة، كجثةٍ في ثياب الزجاج.

كما حاولتُ أن أرسم صورة الإنسان المعاصر، الممزق بين ماضٍ يعضّ، ومستقبلٍ يتلاعب به الغبار، في مسارٍ يبدو أحيانًا كقطيعٍ يسير نحو هوّة الانطفاء. ومع ذلك، لم أرد للنص أن يكون استسلامًا كاملاً، بل بحثًا عن ومضةٍ داخلية، عن “رعد الروح” القادر على أن يبني من الموت جسرًا، ومن العتمة دارًا.

هذه القصيدة بالنسبة إليّ ليست إجابة، بل سؤالٌ مفتوح، وتأملٌ في معنى الوجود بوصفه انعكاسًا مراوغًا، وفي النهاية أترك للقارئ صدى السؤال الأخير:

هل لمحنا الوجه في الغيب… أم أننا بعناه في الطريق؟


القصيدة

عَلَى مَتْنِ نَصْلٍ مِنَ الأرْقامِ يَقْتاتُنا السَّفَرْ

خُطانا جِياعٌ، وَدَرْبُ الرُّموزِ لُغىً مِنْ حَجَرْ

هُنا الساعَةُ الصَّخْرِيَّةُ اسْتَلَبَتْ دَمْعَنا..

تَبْكي شَظايا الوُجودِ، وَتَذْرو رِمالَ القَدَرْ

صُوَرٌ ماراتونُها الرِّيحُ، تَهْوي كَأَوْراقِ صَمْتٍ

تُفَتِّشُ في العَدَمِ المَحْضِ عَنْ وَجْهِ مَنْ عَبَروا

جِدارُ الزَّمانِ تَشَقَّقَ، سالَ نُخاعُ الرُّخامِ

عَلى ثُقْبِ عَيْنَيْهِ تَقْتاتُ أَسْرابُ هٰذا الزِّمامِ

تَئِنُّ التَّضاريسُ تَحْتَ الماشي عَلى جَمْرِ نَبْضِهْ

دُروبٌ مِنَ اللازَوَرْدِ.. وَمِنْ لُجَّةِ الانْهِدامِ

فَماضٍ يُعَضُّ، وَحاضِرُنا جُثَّةٌ في ثيابِ الزُّجاجْ

وَوَجْهٌ لآتٍ.. غُبارٌ تَلَعَّبَ في كَفِّ ريحِ العَقَامِ

مَضى "كائِنُ الوَقْتِ" لِلأُفُقِ، يَنْفُضُ أَطْيافَهُ

يَجُرُّ وَراءَ المَدى في عَناءٍ.. أَسْلافَهُ

هُناكَ الشَّبابُ سَرابٌ بِآجُرِّ النُّورِ يُبْنى

وَهُنا الكُهولَةُ تَنْهَشُ في العَظْمِ أَوْصافَهُ

قَطيعٌ مِنَ الحَتْمِ يَمْشي إِلى هُوَّةِ الانْطِفاءِ

يُقايِضُ ذِكْرى قَديمَةْ.. وَيَسْتَجْدي إِنْصافَهُ

وَيا أَيُّها الرَّمْلُ! يا مِبْرَدَ الرُّوحِ في غِمْدِها

تُكَفِّنُ بِالصَّمْتِ طُفولَةَ عَهْدٍ.. وَعُبّادَها

تَسَرَّبَ في "مَخْنَقِ الدَّهْرِ" حَبّاً مِنَ الوَجْدِ حُبّاً

إِلى أَنْ يَجِفَّ "إِناءُ التَّجَلّي".. وَيَغْتالَ ميعادَها

فَيا ساعَةَ الجَيْبِ يا لُقْمَةً في فَمِ اليَأْسِ..

أَأَنْتِ احْتِضارُ المَسافَةِ؟ أَمْ كُنْتِ إيجادَها؟

كِتابٌ عَلى التُّرْبِ مُلْقىً، عُروقُهُ مِنْ غُبارْ

حُروفٌ تَشَظَّتْ لِتَسْكُنَ في وَحْشَةِ الارتِسامِ وَالمَزارْ

أَتِلْكَ المَزاميرُ؟ أَمْ هَلْ أَساطيرُ مَنْ أُعْدِموا؟

تَلاشَتْ سُطورُ الحَكايا.. وَغاصَتْ بِبُطْءٍ وَراءَ الغُبارْ

لٰكِنَّ في الرُّوحِ رَعْدٌ، يُسافِرُ خَلْفَ الأُفولْ

لِيَبْنِيَ مِنَ المَوْتِ جِسْراً.. وَمِنْ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ دارْ

فَيا أَيُّها السائِرُ المَحْضُ في لُجَّةِ "اللّاوَقْتْ"

أَلَمَحْتَ في الغَيْبِ وَجْهاً؟ أَمْ أَنَّكَ الوَجْهَ بِعْتْ؟

هِيَ الحِكْمَةُ المُرَّةُ في تَفَتُّتِ هٰذا الجَبَلْ

بِأَنَّ الوُجودَ "انْعِكاسٌ".. وَأَنَّكَ فيهِ انْخَدَعْتْ

قَصيدَةُ عُمْرٍ تُخَطُّ بِآهٍ.. وَضِحْكَةِ زَيْفٍ

وَفي آخِرِ السَّطْرِ.. تُمْحى كَأَنَّكَ ما كُنْتَ.. أَوْ كُ

نْتْ


الشاعر و الأديب عاشور مرواني – الجزائر

الجمعة، 6 فبراير 2026

مقامات تتهاوى بقلم الراقي طاهر عرابي

 «مقامات تتهاوى»


للشاعر طاهر عرابي

كُتبت في دريسدن – 08.01.2025

نُقّحت في دريسدن – 07.02.2026



1


أن تموت جوعًا في بلاد العرب،

أن ترتجف بردًا،

أن تُسحق على يد مغتصب،

وأن تنتظر رحمةً ممّن يتلفّت،

وفي عينيه ظلٌّ محبوس،

وذراعه معكوفة،

ويلفّ وجهه بعطش الضمير

وخوف المرؤة؛

يتناسى نكبتك،

ويدعوك إلى التلذّذ فوق ناطحات السحب.

فاعلم أنك عربيٌّ محروق في بلاد العرب.


لا تنتظر خبزًا من أيدٍ

يغمرها الوحلُ الملوَّن ببياض الطحين،

ولا من فرنٍ

يغمره رذاذٌ مُدبَّب؛

سرقوا الفرن، وسجنوا الخبّاز،

وسرقوا الحياة من حياتهم،

واتّهموا الرغيف بخيانة النار والحطب.


أينما تولّي وجهك ترى غثاءً،

توابيتَ تمشي بين الأحياء،

وتيجانًا من أنسجة الخوف

تتحوّل إلى مقاماتٍ فارغة

من العفّة والأدب.


مدّد جسدك، تحسّس عظمك،

اقلِب لسانك، واهتف بما شئت،

لكن لا تنتظر دفئًا يلامس وجهك،

ولا سلامًا من شيوخٍ

يغمرهم بحرُ الملح في أواني الذهب.

سقطوا منذ النكبة، واطمأنّوا إلى لوعتك،

فلا تُجهد روحك في العتب.


2


كم مرّة قال أبيك وتحسّر:

لو زُرعت زيتونةٌ في الصحراء

لأطعمت شعوبًا تمتدّ من المحيط إلى النقب.

أمّا نفطهم فلعنة، رزقهم نار،

فرحهم حزن، وصدقاتهم غدر.


نارهم تشتعل في العواصم،

والدخان صار نصرًا فوق الأشلاء،

والإصبع يشير ولا يتّهم،

يا خوفًا، ويا حزنًا، ويا حيرةً:

كيف يُتَّهم عظمٌ

يلتهم إحساس العصب؟


أين أنت وأنت تحت الركام،

تمسك قبّة السماء، ولا تشكو التعب؟


وإيّاك أن تطلب منهم حفنة كلام؛

كلامهم جدارٌ ينهار مع كل ساعة،

يضربك كمطرقة على الصخر.

ولا تفتّش عن محبتهم،

فهي قرص شمعٍ ينكسر على وجهك الملتهب.


حتى لو ذكّرتهم:

«اذكر يومًا كنتُ بيافا»،

لن يقولوا لك: حدّثنا عن يافا؛

يزجّون بك في الخيمة،

يستدعون عناكبهم

لتنسج بيوتها،

ويقولون: تحميك… لِتنسى.

متى يولدُ النسيانُ في عقلٍ مشرَّد؟

كلُّ أحلامهم سقطت تحت قدميك،

فقُل: وُلِدتُ لأحيا.


ولا تطلب خيرًا، 

حتى لو صبّوا بين يديك سواقي الرطب.

من اعتلى عرشًا من سراب لن يعطيك سوى الرماد؛

يقتل أمانيّك قبل جسدك، 

ويتّهمك بالتلف قبل أن تولد.


فلا تُضع وقتك باللوم أو العتب؛

كانوا تعبًا، وصاروا عُلبًا

مكدّسة في أدراجٍ من قشور القصب.


3


شكواك محفوظة في كتاب الحساب،

وسيُفتح الكتاب يوم تُشدّ الحبال على الرقاب.

وهم يتفرّجون على موت الناس، غزّة طيور ترفرف،

غزّة عناقيد عنب،

غزّة أطفال وشيوخ ونساء يكسوهم الرمل،

والرمل في علم البقاء يهاب.

فلا تكونوا رمادًا يشكو من شحّ الأنساب،

كأنهم عرب من طرف الثوب الذي خلعوه، 

ومضوا أغرابًا نحو الغرب وجزر مغلقة،

فيها دماء لا تُرى، ولا تُسمع، بل تُكتب في كتاب.


وغزّة هنا، وغزّة هناك، 

وغزّة ظلّ الحُرمات في كل محراب.


رمضان قادم،

والصيام في خيمة أشبه بنهاية الشهر في موسم العجب.

تنفّسي عنّا لنحيا.

من يحرس اللؤلؤة في قلب المحار يعلم أنّ من قلب العتمة يطلع النهار.

خذ يمينك إلى أقصى الكتف، 

أنت باقي مثل بقاء القلب.


دريسدن – طاهر عرابي

على مرافئ الغيب تصاغ الأقدار بقلم الراقية حنان الجوهري

 على مرافئ الغيب تصاغ الأقدار

******************************

نمضي إلي أقدارنا بخطىً لا تعرفُ الطريق.. 

ولا تُبصرُ المآل…

 نظنُّ أننا نُساقُ إلى النهايات

 فإذا بنا نُهيَّأُ للبدايات

إنَّ للقدرِ حِكمةً لا تُدرَكُ بعينِ العَجَلَة.. 

ولا تُقاسُ بموازينِ اللحظة

 كم من جُبٍّ أُلقِيَ فيهِ قلبٌ مكسور

 فكانَ ممرًّا إلى العرش

 وكم من ظلمةٍ ظنَّها صاحبُها نهايةَ الحكاية.. 

واذا بها بداية مجدٍ عظيم

في الجُبِّ تعلَّمَ الصبر.. 

وفي الغربةِ تَشكَّلَ النقاء.. 

وفي البلاءِ صُقِلَت الروح.. 

حتى إذا اكتملَ النورُ في داخله.. 

أخرجهُ القدرُ إلى النورِ حوله. 

فبعد الجب.. 

صعودٌ إلى مقامٍ يليقُ بالصَّابرين 

 كان الجُبُّ ظلمةً في ظاهرها

 لكنهُ في باطنِها رحمُ الاصطفاء…

فصارَ من ضيقِ القاعِ إلى سَعةِ الملك 

ومن مرارةِ الخذلانِ إلى حلاوةِ التمكين

وكما أُخفيَ المجدُ في قاعِ الجُبِّ.. 

أُخفيَ النورُ في ظلماتِ البحر.. 

حيثُ تسقطُ الحيلةُ

 ويذوبُ الصوتُ في الصمت.

يوُلدَ الدعاءُ نقيًا كقطرةِ ضوء.. 

ينشقَّ من رحمِ العتمةِ فجرٌ

 ويتفتَّحَ من عمقِ البحرِ نورُ القرب.

 كانت الظلماتُ عبورًا.. 

وكان الاحتجابُ ميلادًا جديداً.. 

لروحٍ عرفت ربَّها في أعمقِ لحظاتِ الانكسار.

هكذا يسيرُ القدر…

 يُخبّئ العطاءَ في ثوبِ الابتلاء

ويزرعُ الضوء في تُربةِ الألم

ويُنشئُ من الصبرِ أجنحةً شفيفة

ما نظنّهُ سقوطًا قد يكونُ ارتقاء

 وما نراهُ انطفاءً قد يكونُ اشتعالًا

وما نحسبُهُ نهايةً قد يكونُ أولَ الطريق

 إنها الحكايةُ التي تتكرّرُ في كلِّ قلب… 

بين جُبِّ يوسفَ حيثُ تُربّى الأرواحُ على الصبر

وظلماتِ يونسَ حيثُ يُولدُ النورُ من الدعاء

 بين قاعٍ يُخفي العرش، وبحرٍ يُخفي الفجر…

 يمضي القدرُ هادئًا عميقًا

 دقيقًا كنبضِ الغيب

حتى إذا اكتملَ المشهدُ.. 

بانَ المعنى، وسكنَ القلب.

وفي ختامِ الرحلةِ يجيءُ اليقين كنجمةٍ لا تغيب

﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾

فامضِ مطمئنًّا…

 فما خُبِّئَ لكَ أجملُ مما رأيتَ

 وما كَتَبَهُ اللهُ لكَ سيأتيكَ.. 

ولو مرَّ بكَ عبرَ الجُبِّ…

 أو عبرَ ظ

لماتِ البحر

           بقلم :حنان أحمد الصادق الجوهري

ففي كل عسر قدر الله مخرجا بقلم الراقي

 بعنوان ففي كُلِّ عُسرٍ قدَّرَ اللهُ مخرجا

معَ العُسرِ يسرٌ فاصطبِرْ يا أخا الحِجَا

وصابِرْ ورابِطْ كي تنالَ بها الرَّجا

لقد قُدِّرت في اللوحِ في شِرعةِ القضا 

مصائرنا والفالحُ الحظِّ مَن نَجا

أجلْ رتّبَ الأوراقَ بالعدْلِ حاكمُ

ونظَّمَ بينَ العسرِ واليُسرِ منهجَا

فلاتبتَئسْ إن أظلمَ الدَّهرُ مرَّةً

ففي كُلِّ عسرٍ قدَّرَ اللهُ مَخرجا

ولا تبتهِجْ إن أشرقَ العُمرُ باطراً

فكْمْ مِن فتىً في اليسرِ بالبطرِ أُحرِجا 

وسلِّمْ لدى الضَّراءِ في الخَطْبِ واحتسِبْ

بأنَّ لدى الرحمانِ في العُسرِ مُلتَجا

وأيقِنْ لدى السَّرَّاء في اللينِ واثقاً

بأنَّ معَ الإيسارِ في العيشِ مُزعِجا

قضَت هكذا الأقدارُ لينٌ وشدَّةٌ

على هامةِ الإنسانِ تَتْرى تَدرُّجا

يجوشُ بها صدرُ الفتى مُتأمِّلاً

إذاما التظى في البعضِ في البعضِ أُثلِجا 

ألا قُمْ فسلِّمْ أمرَ ما قد يلغتَهُ

وإلَّا فمُت مِن شدَّةِ الغمِّ بالفجَا

رأيتُ الورى في اثنين مِن دونِ ثالثٍ

لِفعلِكَ مَن أثنى ومَن فيهِ هجا

فكُن واثقَ الخطواتِ في كُلِّ قِصَّةٍ

متى عرَّس التيسيرُ فالعسرُ عرَّجا

تصوَّرْ رعاكَ اللهُ مِقدارَ فرحةٍ

متى النصرُ فيها لاحَ مِن فتحهِ وجا 

عليكَ بتقوى اللهِ فازَ مُحقِّقٌ

شرائِطَ ما نصَّت إذا ليلُها سجى

وأقسمُ بالوُثقَى اقتديتُ بسِيرتي

بطهِ وآلِ البيتِ ما الصبحُ أبلَجا

على عهدهم والصحبِ ممّن تمسكوا 

بمنهاجهم أبقى إذا ليلُها دجى

دوامَ المدَى ما رقرقَ الزّهرُ بالشَّذا

وعطَّرَ أرجاءَ الوُجُودِ وأرَّجا

مَحبَّتي والطيب..بقلمينادرأحمدطيبة

سوريا


غريب رأيته بين الظلال بقلم الراقية. اتحاد علي الظروف

 ‏غريبٌ رأيته بين الظلال،  

‏قلت: أسأل ما به، أمتسول أنت؟  

‏فأجابني بسؤالٍ على سؤال:  

‏ما اسم هذا البلد، ولمن تلك الديار؟  

‏قلت: أهلها في الداخل يكرمون الضيف،  

‏إن تشاء، اسمها بلد الأمان،  

‏يطلقون عليها أحيانًا الرحمة،  

‏وأحيانًا السلام.  

‏فإن كنت سارقًا، أدبك أهل الديار،  

‏وإن كنت خائنًا، لن يبزغ عليك فجر النهار.  

‏أجبتك، ولم تجبني عن السؤال.  

‏قال: ملكٌ طلب الحِمى راغبًا بالديار.  

‏قلت: أنت روحٌ فاضت،  

‏فلا يطلب الأمان والرحمة والسلام إلا ملوكها،  

‏فادخل بلا استئذان،  

‏فالديار تعرف أبناءها،  

‏حتى لو جاؤوا من وراء الغياب.  

‏بقلمي اتحاد علي الظروف

‏سوريا

الصمت والموقف بقلم الراقي حسين عبدالله الراشد

 🔹 سلسلة وعي | حين تُستنزف بصمت 🔹

المحطة الثالثة | الصمت والموقف

_____________

في واحة الأدب والأشعار الراقية، حيث لا يُحتفى بالكلمات المطمئنة بقدر ما يُحتفى بالأسئلة المقلقة، نقترب في هذه المحطة من المساحة التي يختلط فيها الوعي بالهروب: الصمت.

الصمت ليس فضيلة دائمًا، كما أنه ليس ضعفًا بالضرورة. لكنه يصبح خطرًا حين نفقد قدرتنا على التمييز بين الصمت الذي نختاره، والصمت الذي نلجأ إليه لأن المواجهة أثقل مما نحتمل. هنا، لا يعود الصمت حكمة، بل يتحوّل إلى شكل مهذّب من التنازل.

نصمت أحيانًا بحجّة العقل، وأحيانًا باسم الاتزان، وأحيانًا لأننا لا نريد أن نُتَّهَم بالمبالغة أو الحساسية. ومع تكرار الصمت، يتشكّل وهم خادع: أننا نحافظ على الموقف، بينما الحقيقة أننا ننسحب منه خطوة بعد خطوة.

الصمت الواعي موقف، أمّا الصمت المُنهك فغالبًا ما يكون خوفًا متنكرًا. خوف من خسارة علاقة، أو مكانة، أو صورة بنيناها بعناية. ومع الوقت، لا يعود السؤال: لماذا صمتُّ؟ بل: متى أصبحت غير قادر على الكلام أصلًا؟

أخطر ما في الصمت الطويل أنه لا يُشعرك بالخسارة فورًا. الحياة تستمر، العلاقات قائمة، والأدوار محفوظة. لكنك تكتشف لاحقًا أنك كنت حاضرًا بجسدك فقط، بينما موقفك الحقيقي غائب. وحين يغيب الموقف، تتآكل الذات دون ضجيج.

نخطئ حين نعتقد أن الموقف لا يُؤخذ إلا بالصوت العالي، كما نخطئ حين نتصوّر أن الصمت دائمًا أرفع شأنًا. الموقف الحقيقي لا يُقاس بدرجة الصوت، بل بدرجة الصدق مع النفس. فهناك صمت يحفظ الكرامة، وهناك صمت يُهدرها ببطء.

وحين يتكرّر الصمت في المواضع التي تستدعي موقفًا، لا نخسر الآخرين فقط، بل نخسر قدرتنا على احترام أنفسنا. لأن الإنسان يستطيع أن يتجاوز ظلم الآخرين له، لكنه نادرًا ما يتجاوز صمته عن نفسه.

وهنا يبرز السؤال الذي لا يُطرح إلا في لحظات الوعي الصافي:

هل صمتي اليوم اختيار ناضج، أم هروب مؤجَّل سيدفع ثمنه قلبي لاحقًا؟

هذه المحطة ليست دعوة إلى الصدام، ولا تحريضًا على الكلام في كل موضع، بل محاولة لاستعادة المعنى الحقيقي للموقف. لأن الصمت الذي لا يحميك، لا يستحق أن تُسمّيه حكمة، والموقف الذي لا يُتَّخذ حين يلزم، يعود يومًا على هيئة ندم لا يُقال.

ومن هنا، يبدأ التمييز الحقيقي بين الصمت الذي يرفعك، والصمت الذي يستنزفك… بصمت.

✍️ حسين عبد الله الراشد

كاتب تأمّلات في

 الوعي الإنساني