الجمعة، 6 فبراير 2026

ورثة الليل بقلم الراقي جبران العشملي

 ✧ ✦ ورثة الليل ✦ ✧ 


ليلٌ ينهار كحبرٍ مسروق،

والسماءُ مثقلةٌ بأسرارٍ لا تُقال.

الفجرُ محبوسٌ بين جفونٍ من طينٍ

وذكرياتٍ مخنوقة؛

خيطه رفيع،

يترنّح كأملٍ يتسلّل عبر الشقوق.

جدّي، صمتُه نقشٌ على الجدران.

وأبي يحفر أيامه في حجرٍ لم يعرف الرحمة.

وجئتُ بعدهما،

أحمل الظلال على كتفي،

وأبحث عن ضوءٍ صغير

يوقظ الليل

ويعيد له اسمه.

العيش مرٌّ كالحجر.

كأن الصخور تحكي أسرار الزمن،

والظلال تحفظ صمتها

لكنها لا تروي.

إلى أين يمضي الذين جاؤوا بعدنا؟

الطريق يلتف كأفعى سوداء بين الأبنية.

سلالم السماء بعيدة،

والسقف منخفض على أحلامهم،

والهواء ممتلئ بشظايا انتظار.

أنتظر فجرًا

لا يُعلن عن نفسه.

يزحف من الشقوق كطفلٍ يضحك،

يوقظ الكتب من سباتها الطويل،

ويهمس في وجوهنا:

ابدؤوا.

تنهض الأعوام،

تتفتّح على كفّ الزمن،

والأطفال يحملون في حقائبهم بذور نور خام.

الحجر يصبح بيتًا،

والبيت قلعة،

والقلعة وطنًا

لا تهزه الريح

ولا يفتّه الزمان.

لا شعارات، لا خطب.

فقط بيوت تُعلّم الحب والصبر،

وكتابٌ مفتوح:

كل حرف فيه نبض،

وكل صفحة فجر جديد.

ليلٌ ينسحب،

وفجرٌ يتعلّم المشي بيننا.

ونحن معه

نتعلّم كيف نزرع الغد

بلمسةٍ واحدة

من نورٍ

لم يولد بعد…

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 جــــــــبران العشملي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .