حُلْمي وقلمي
أيهما يوقظُ الخيال،
ويسقي الأفكارَ
للنائمين،
ويسبقهم الفجر؟
فدارَ بينهما سِجال،
فاستمعتُ لعلّي أحظى بخبرةٍ
وبعضٍ من العِلم.
قال الحُلم: لو لم أكنْ
لما مسكتكَ الأنامل،
ولما تحرّكَ الوجدان.
أجاب القلم: إنّي شديدٌ حين
أُغيّرُ لونَ الورق،
ليزدهرَ بحروفٍ من ذهب،
ليس كلُّ الذهب،
بل المُصفّى،
أحلى من رحيقِ النحل،
وأوفى من عسلِ الملكة،
مختلفةٌ ألوانُه
كالجبالِ سودٌ وحُمر… وخُضر،
بعضُها
يُوحي بما في جوفِها.
تنهد الحُلمُ واستنشقَ بقايا
دخانِ السجائر،
وقال: وهل لديك طاقةُ الخيال؟
أم أنت مُبدعٌ بالفكرة؟
أم تستلهمُ الحروفَ الناطقة؟
من أين تتغذّى وليس لديك مزرعة؟
أنا المصدر،
وأنتَ تنقلُ الخبر.
ترنّح القلمُ وقال:
السعادةُ أنقلُها
بطمأنينة،
في جميعِ الأزمان
ولكلِّ مكان،
لا تُقيّدني حدود،
ولستُ بحاجةٍ إلى تأشيرةٍ
أو إذنِ مسؤول،
أنا الذي أُغذّي البساتينَ وأصحابَها،
أنا الزرّاعُ لكلِّ خير،
أنا القلم،
وذُكرتُ في أفضلِ الكتب،
ولا يفهمني كلُّ البشر.
فابتسم الحُلمُ وقال:
ما كنتُ لأُرى لولاك،
وردَّ القلمُ:
وما كنتُ لأُخلَّدَ لولاك…
فاجتمعا،
فكان الفجرُ فكرةً
وكلمة.
بقلم: عباس النوري العراقي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .