*** ظل الشارع ***
الشارع طويل
كأنه لا ينتهي
يمدّ ظهره للذاكرة
ويخفي نهايته عن العيون
شبه مظلم
ليس لأن الليل كثيف،
بل لأن الضوء تعب
واختار الصمت
مصابيح الإنارة معطّبة
تتدلّى كقلوبٍ
فقدت سبب الخفقان
تومض أحيانًا،
ثم تتذكر خيبتها
خالٍ من المارة
المدينة سحبت كل الحضور
وتركتني وحدي
لأتحمّل الاعتراف
أسير دون وجه
أتحسس ظلّي
فلا أعرف إن كان لي،
أم بقايا شخصٍ عبر قبلي
أبحث عن ذكرى
عن شيءٍ يثبت
أنني كنت هنا حقًا
ولست مجرد عبور
عن ابتسامة سقطت هنا
كبرت ثم ذبلت
دون أن تشرق
عن نبضة كانت
تدق في جدار الصدر
قبل أن تتعلم القلوب
كيف تتباطأ كي لا تنكسر
عن وردة هنا
ما زالت تحفظ شكل اليد
التي وعدتها بالعودة
ونسيت
كنا تركناها
نصف حلمٍ
ونصف خوف
ومكانًا مفتوحًا للريح
عندما غادرنا فجأة
كأن الرحيل قرار
اتخذه الطريق،
لا أقدامنا
ولا نوايانا
قبل موسم الاحتراق
حين كانت النجاة ممكنة
وكان الوقت
أكثر رحمة
عن آهة وجع
اختبأت
كي لا تُسمع
ما زالت مخفية
تتنفس ببطء
وتعدّ السنين
خطوةً خطوة
في إحدى الزوايا
حيث تتراكم الأسئلة
وتتآكل الإجابات
بصمت
هل عدت أنا،
أم أن العودة وهم
يغذي الانتظار
ليواصل سيره؟
وكل هذا
مجرد دورانٍ
حول ذات النقطة
وظلت روحي عالقة
بين خطوة لم تُكمل
وباب لم يُغلق
تمامًا
تنتظر لحظة انعتاق
لا تشبه الخلاص
بل تشبه الفهم
حين أدرك فجأة
أن الشارع لم يكن طويلًا
ولا مظلمًا
ولا خاليًا
وأنني
كنت أنا
الذكرى…
بقلمي: زينة الهمامي تونس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .