الجمعة، 6 فبراير 2026

برزخ الرداء بقلم الراقي ماهر كمال خليل

 بَرزخُ الرِداء

بينَ ضجيجِ الأمواتِ تستغيثُ الحياةُ،

وما أنا إلا رِداؤها… آسرٌ، عظيمٌ، ومبتسمُ.

تكالبَ صمتُ الأجداثِ حافرًا مساميرَهُ في نعشي،

وفاضَ نصفُ الوجودِ في كأسٍ يتيمٍ — رفاتُ رأسي —

كي لا يفيضَ جنوني،

أو تُدفنَ الحياةُ عنوةً.

فأنا برزخٌ…

بين غريقٍ وناجٍ من فوضاهُ أمضي،

فلا الموتُ يحتويني،

ولا الحياةُ إليَّ تمشي.


تنهدتْ، قُبيلَ لفظِها "قبلةَ الوجودِ"،

لتصارعَ الفناءَ في ظلِّها الفاني برعشِ.

أنا العينُ ترصدُ اللاشيءَ في فنائهم،

وفكريَ يختالُ فوقَ كلِّ ذي عرشِ.

فلا وجهَ للنورِ في ظلِّ الغيابِ يُمسي،

إلّا ارتجافُ النجومِ في أصغرِ رِمشِ.


وليسَ للصوتِ رجعٌ سوى صدىً

من حكمةٍ خرساءَ في قبوِ الهمسِ.

أتلحّفُ الموتَ كي أجدَ نظيرَهُ،

فهمسُ حروفِهِ في العروقِ ينسكبُ ويهذي.

وما كان هذا الرداءُ سوى ظلٍّ غيبيٍّ،

إذا ما انطوى عادَ الكيانُ كما كانَ بِالأمسِ.


سأودِعُ سرّي لنبضِ السكونِ؛ فإنّي

أرى في انعدامي تمامًا لأقدَسِ قُدسي.

أنا النقطةُ المُرّةُ في كأسِ الحياةِ صارخةً،

تُقسِّمُ الدهرَ بين بعثٍ و

رمسِ !


بقلم : ماهر كمال خليل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .