الخميس، 5 فبراير 2026

اجتياح الشعور بقلم الراقيةمونيا منيرة بنيو

 سلسلة: منطق الشعور الإنساني


المحطة الثانية: اجتياح الشعور


ليس الشعورُ ضيفًا عابرًا،

بل اجتياحٌ صامت.

قوّة خفيّة تدخلنا دون إذن،

تعيد ترتيب نبض القلب،

وتغيّر شكلنا من الداخل

قبل أن تمسّ ملامحنا.

قد يرفعنا إلى صفاءٍ يكاد يكون نورًا،

أو يُسقطنا في عتمة

تجعلنا غرباء عن وجوهنا.

الشعور لا يكتفي بأن يُحَسّ،

بل يستوطن.

كأنه وعيٌ دخيل

يعبث بزماننا،

ويُلغي أهدافنا،

ويجعلنا نكتب الأجمل

أو نرتكب الأسوأ،

لا لأننا نريد،

بل لأننا مساقون.

نقف مذهولين أمام هذا الاستحواذ:

كيف لشيءٍ لم نستدعِه

أن يمتلكنا إلى هذا الحد؟

الإحساس يمرّ عبر الحواس،

أمّا الشعور فيضرب في الجذر.

الإحساس يُرى ويُسمع،

والشعور يُنهك ويُخدّر.

الإحساس يلوّننا،

والشعور يعيد تشكيلنا… أو يكسرنا.

في ذروته،

لا يترك لنا الشعور خيارًا:

إمّا أن نسمو،

أو أن ننهار.

ليس ضعفًا،

بل طاقة عمياء،

إن لم نحتوها

التهمتنا.

من فرط الحب يولد الخراب،

ومن فرط الحزن

يتآكل الإنسان بصمت.

نحن لا نتحرّك لأننا أقوياء،

بل لأننا حائرون.

والحيرة هي جوهر الوجود الإنساني:

أن نحيا بين إفراطٍ يهدمنا،

وتوازنٍ نتعلّم بلوغه متأخرين.

الشعور، عند عبوره،

امتحانٌ وجوديّ لا مفرّ منه.

قد يعلّمنا كيف نكون،

وقد يفضح هشاشتنا حتى النهاية.

ربما لم يكن الشعور

لعنةً ولا نعمة،

بل الدليل الوحيد

على أنّنا وُجدنا دون أن نُستشار،

وأنّ أثقل ما نحمله في هذا الوجود

ليس الألم…

بل الوعي به.


الأديبة : مونيا منيرة بنيو

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .