مَرثِيَّةُ الأَثَرِ الخَفِيِّ
لَيْسَ الوَجَعُ مَا نَرَاهُ،
بَلْ مَا يَتَخَفَّى
كَهَوَاءٍ يَعْرِفُ صُدُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا نَعْرِفُهَا.
يَأْتِي بِلَا اسْمٍ،
يَجْلِسُ قُرْبَ القَلْبِ
كَضَيْفٍ لَا يَطْلُبُ الإِذْنَ،
وَيَتْرُكُ مِعْطَفَهُ عَلَى الكَرَاسِيِّ القَدِيمَةِ
لِلذَّاكِرَةِ.
نَحْسِبُهُ عَابِرًا،
رَجْفَةً فِي المَسَاءِ،
لَكِنَّهُ يَتَعَلَّمُ مَلَامِحَنَا سَرِيعًا،
يَحْفَظُ ارْتِجَافَ الصَّوْتِ
حِينَ نَكْذِبُ وَنَقُولُ: بِخَيْرٍ.
يَمْشِي فِينَا
لَا كَجُرْحٍ
بَلْ كَأَثَرِ أَصَابِعٍ
عَلَى زُجَاجِ الرُّوحِ،
شَفَّافٍ…
وَلَا يُمْحَى.
نُرَبِّيهِ دُونَ أَنْ نَدْرِي،
نُطْعِمُهُ مِنْ صَبْرِنَا،
وَنُعَلِّمُهُ أَسْمَاءَ الأَشْيَاءِ:
هَذَا حُنِينٌ،
وَهَذَا خَوْفٌ،
وَهَذِهِ ضَحِكَةٌ
تَتَدَرَّبُ عَلَى الصُّمُودِ.
وَحِينَ يَكْبُرُ،
لَا يَصْرُخُ،
بَلْ يَصِيرُ حِكْمَةً ثَقِيلَةً،
يَنْحَنِي لَهَا القَلْبُ
كَيْ يُواصِلَ النَّبْضَ.
نُصَادِقُهُ،
لَا لِأَنَّنَا نُحِبُّهُ،
بَلْ لأَنَّنَا فَهِمْنَا
أَنَّ الحَيَاةَ
لَا تُعْطِي أَسْرَارَهَا
إِلَّا لِمَنْ ذَاقَ ثَمَنَهَا.
وَهَكَذَا نَمْضِي،
نَحْمِلُ الوَجَعَ
لَا كَعِبْءِ،
بَلْ كَدَلِيلٍ خَفِيٍّ
يُعَلِّمُنَا
كَيْفَ نَكُونَ بَشَرًا
حَتَّى النِّهَايَ
ةِ.
بقلم الشاعر
مؤيد نجم حنون طاهر
العراق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .