الاثنين، 10 أغسطس 2026

أطياف بين الأطلال بقلم الراقي جاسم محمد شامار

 أطيافٌ بين الأطلال


لا ظلَّ هنا ولا أشجار،

أو مقاعدُ انتظارْ..

لكنَّ روحي يطيبُ لها البقاءْ.

أستعيرُ عكازَ جدي وأبدأُ بالتجوالْ..

بشهقةِ الأنفاسِ

يسبقني قلبي إلى الطرقاتْ..

وعيوني تتحسسُ آثارَ الأقدامْ.

النهرُ، والبستانُ، وبيوتُ الجيرانْ..

أحدقُ في الفراغِ: كان هنا بابٌ،

وكومةُ حطبٍ، ورائحةُ الخبزِ الحارْ،

هلاهلُ النساءِ، وأغاني الأطفالِ

في عرسِ ابنِ الجيرانْ،

ووليمةُ الغداءِ في باحةِ الدارْ.

في الجدارِ كانت نافذةٌ

مضيئةٌ عند المساءْ..

تطلُّ منها صبيةٌ تتأملُ السماءْ.

أطيافٌ تتوارى بين الأطلالْ..

صمتٌ في الأرجاءْ،

وضجيجٌ في الأعماقْ،

لكنَّ روحي يطيبُ لها البقاءْ.

لعل أحدهم سيفتح لها الباب ٠

جاسم محمد شامار - العراق 🇮🇶

رسومات الفنجان بقلم الراقية فاطمة محمد

 رسومات الفنجان 

                ☕🌟☕🌟☕🌟☕

فنجاني لا يكف الحديث عن 

  كثير 

الحكايات لا أجد منه مغيثًا 


طلبت منه أن 

يبتعد بعيدًا ولا يجالسني 

ويصمت

عن كل شيء ولا يحدثني


فهو كثير الكلام 

لا يقص 

غير عن الجروح والٱلام


فهو 

يحول الحقيقة إلى أوهام

ورأيه في الهوى

خداع زائف يمضي مع الأيام

أخبرته

أنني سوف أتخلص منه قريبًا

او أضعه في مكان

لا يعود منه ويكون فيه غريبًا


قال لا ينفع معي تهديد

سوق أعود 

لكِ في فنجان جديد


قلت له 

لماذا تُصر على الحوار

وتجعلني 

دائمًا في وسط النار


قال 

سبحانه عالم الأسرار 

ليس لي فيما أقوله اختيار


فكل القصص تكتبها الأقدار

ضحك الفنجان وقال

لماذا تخشين من الحقيقة 

وحياتك كلها  

كانت أحزانًا ولحظاتٍ دقيقة


أشاهد روحًا جميلة 

لايعلم بها غير خالق الوجود

مكبلة بسلاسل وقيود 


أنا مرآة

تعكس ما مر في أيامك                             

ولا أريد أن أدمر أحلامك


قلت له إن كنت 

مرآة أخبرني عن الأفراح 

ولا تتحدث

عن الدموع والفراق والجراح

قال

الٱلام ليس أنا من صنعتها

والأفراح  

افتحي الباب لإحيائها


ولا تسألي عن سؤال 

تعلمين إنه ليس له جواب 

فليست كل الكلمات 

صادقة ليحسب لها حساب


فبعضها ليس له معنى أو أوزان 

وهي تمر 

عابرة كالسحاب أو مثل الدخان 


في فنجانك نور

سوف يضيء دربك

لكن عليكِ 

أن تفتحي للأمل قلبك


أشاهد 

دعاء رفع إلى السماء

ليبدد الظلام وكل عناء


وهنا ابتسم وقال

ستبقى رسومات الفنجان 

تقص حكاية كل إنسان

حتى إذا تغير الزمان والمكان


كلمات الشاعرة والأديبة 

فاطمة محمد

أنا ولا شيء بقلم الراقي كاظم احمد احمد

 أنا و لا شيء


اِعْتَراني شعور قديم جديد

خلاء نهش فراغا شديدا

تداعى يراعي خلف السرابِ

عساه يقطف بضعَ مدادٍ

لحالٍ تشظى غُبارَ عجاجٍ

على كلّ شيءٍ كان رمادا

أأعصر قلبي الهشيشَ القوامِ؟

هربتُ البحرَ لعلَّ روحا تعود إليَّ

هَادِلةً بالجناحين خَفيفةَ الگاهلين

تَأُمّني حيث غُبارَ طلعٍ و نحلَ طنينٍ

و نسيمَا عليلا يُشفي السقيم

استيقظتُ گأني في بحرٍ غريقٌ

برحيقِ قَيظٍٍ وملح الأديم

في بستان شوكٍ أَلتقطُ الدقيقَ


كاظم احمد احمد-سورية

عالقة في المنتصف بقلم الراقية مريم بارة

 عالقةٌ في المنتصف


لستُ هنا...

ولا أنتمي إلى هناك.


عالقةٌ في المنتصف،

بين واقعٍ مشتّت،

وعالمٍ وجدتُ نفسي فيه

مأسورةً كل ليلة،

أحارب وحدي

من أجل العودة.


غبتُ عن واقعي،

وسُلبت من روحي أشياء

لا أعرف كيف أستردّها،

واليوم...

أعيش ما لا يمكن تصديقه،

ولا حتى البوح به.


تزورني الظلال كل ليلة...


منها ما يأتيني مسالمًا،

يقف عند رأسي،

يحرسني صامتًا...


ومنها ما يأتيني كوحوشٍ مُرسلة،

تريد أن تسلب ما تبقّى

من قوتي.


أما جسدي...

فيبقى هناك،

ممدّدًا،

مكبّلًا،

بلا حراك،


بينما تُسحب روحي

إلى ميدانٍ لم أختره،

ولا أملك القدرة على الخروج منه.


وفجأة...

أجدني بين الصفوف،

مجنّدةً في حربٍ لا أعرفها.


مرةً أكون على رأس الجنود،

متقدّمةً،

أعلن بداية المعركة...


ومرةً أخرى،

أتوارى بين الحشود،

أنتظر بزوغ النهاية.


وفي كلتا الحالتين،

لا أملك الخيار...


إما أن أنتصر...

وأعود.


أو أُهزم...

وأغدو أسيرةً

في يد شيطانٍ لعين.


وتتكرر الحروب...

كل ليلة،

حتى أكاد لا أعرف الحقيقة:


إلى أيّ العالمين أنتمي؟


لكن كل ما أدركه الآن...


أن لكل حربٍ نهاية.


ونهاية حربي كل ليلة...

حين يرتفع صوت منقذي من بعيد:


الله أكبر...

الله أكبر...


فجأةً...

تنكسر الصفوف،

تتراجع الظلال،

وتتبعثر الوحوش،


وينبعث نورٌ

يسحبني من جديد...


فأعود إلى جسدي.


أمسح دمعي،

أضمّ نفسي ،

وأهمس بصوتي الداخلي:


الحمد لله...

نجوتُ من جديد.


وحده الفجر يشهد...


كم من مرةٍ قتلني الليل،

ثم أحياني منقذي.

بقلم : مريم بارة

ازاد بقلم الراقية نور شاكر

 ازاد

قصة قصيرة

بقلم: نور شاكر

من كتابي خزف الليل/ مجموعة قصصية مشتركة 

 

اسمي ازاد، أبلغ من العمر اثنين وثلاثين عاماً

أعيش وحيدة في منزل قديم، صغير، تتسلل إليه الشمس بخجل من نوافذه المتعبة، وتتشبث جدرانه برائحة الذكريات، كأنها تأبى أن تُمحى هو المنزل الوحيد الذي ورثته بعد وفاة والدي

أقيم فيه بصمتٍ، تملأه أنفاسي وأحاديثي مع نفسي، وتؤنس وحدتي فيه صورٌ معلقة على الجدران، وذكرياتٌ من أطراف الزمن

منذ سنوات، عالمي يدور حول والدي رجل مسن، أنهكه المرض كما تنهك الريح شمعة وحيدة في ليلة عاصفة

كنتُ أنا الراعية الوحيدة له، ومَن ظلت بجواره حين تركه الجميع

 لم أفكر يومًا في نفسي، ولا في زواجي، ولا في رغباتي المؤجلة

 كان كل همي أن أظل وفية له، ملازمة لفراشه، حارسة لأنفاسه حتى الرمق الأخير

كان يقول لي، وهو يستشعر قرب رحيله: 

"يا ابنتي، عيشي حياتك لا تجعلي مرضي قيدًا يكبلك. الرحيل قادم لا محالة" 

لكن قلبي لم يكن يطاوعني على تركه، وكيف أترك مَن أفنى شبابه في تربيتي؟ 

كيف أشيح وجهي عن رجلٍ كانت يده المرتجفة تمسح دمعي حين كنت صغيرة؟ 

كنت أراه يذبل، وأذبل معه

مات والدي... وماتت في ضحكتي

تركني خلفه كظل بلا جسد، أتلمس روحه في الزوايا، وفي رائحة ثيابه، وفي صدى أنفاسه التي لا تزال عالقة بالهواء

 

أمجد وسمير، إخوتي، مضوا كل في دربه، في بلادٍ بعيدة، مع زوجاتهم وأطفالهم

نُسيت كما نُسيَت زهرة في صقيع الشتاء

لم يسأل أحدهم: كيف تعيش ازاد؟ 

من يؤنسها؟ 

كنتُ الأخت الوحيدة، لكنني لم أكن لهم شيئًا يُذكر بعد الرحيل

** 

مرت الأشهر، وأنا أعمل في وظيفة بسيطة، أعود منها إلى منزلي بصمتٍ، أحتضن وحدتي كأنها صديقة وفية

حتى وصلني الخبر الذي شق قلبي، خبرٌ لم أتوقعه: 

خالد، أخي الأصغر، مات

كأن الحياة تسقطني من علوّها إلى قاعٍ لا قرار له. 

لم نكن قريبين كثيرًا، لكنّه دمي

أبكاني رحيله، كأن الدنيا تقسو أكثر مما يجب

** 

بعد شهرين من وفاته، وبينما كنت أجلس على الأريكة التي تهدمت إحدى أرجلها، أرتشف شاياً بارداً، سمعتُ طرقاً على الباب

لم أكن أنتظر أحدًا

ظننتها إحدى الجارات اللواتي يتناوبن على كسر وحدتي ببعض الأحاديث العابرة

فتحت الباب... فرأيت أمجد، أخي الذي لم يزرني منذ أعوام، ومعه زوجته وطفل صغير يبدو في الثانية من عمره، يخطو بخجل، كغصن يافع في مهب الريح

استقبلتهم بترحابٍ وفرحٍ مُفاجئ، قلبي كان يضجّ بالحكايات التي لم تُروَ

جلسنا وتبادلنا أحاديث شحيحة، ثم قال: 

"أزاد... تعلمين أن خالد قد توفي" 

قلتُ، وقلبي ما زال يئنّ من ذكرى الخبر: 

"نعم، رحمه الله" 

فأطرق قليلاً، ثم تابع بصوتٍ يحمل انكساراً نادراً ما عرفته فيه: 

"بعد وفاته... عرفنا أن زوجته تركت ابنها لم تكن مستعدة لتربيته

 لا أعلم كيف لأم أن تفعل هذا" 

شهقت... وكأن أحدهم صفَع قلبي

نظرت إلى الطفل، هذا الكائن الصغير، الذي كانت عيناه تبحثان عن حضن، عن دفء، عن اسم يناديه بـ"يا ابني"... 

قلتُ، وأنا بالكاد أتماسك: 

"أتقصد... أن هذا الطير الصغير... ابن خالد؟" 

قال أمجد: 

"نعم." 

اقتربت من الطفل، واحتضنته

كان جسده دافئًا كأنفاس الحياة التي هجرتني منذ زمن

شيء ما في داخلي تغيّر في تلك اللحظة، كأن قلبي نبتت فيه زهرة بعد خريفٍ طويل

ومنذ ذلك اليوم... أصبح حازم عالمي الجديد لم أعد وحدي... 

الله الذي رأى وجعي، منحني هدية من نور

طفل يتيم، فقد أباه، ونُبذ من أمّه، لكنه صار ابني

لم ألده، لكني أحببته كما لو كنت أنجبته من عمري، من نبضي، من خوفي عليه

سخّرت كل قوتي لأكون له الأم، والأب، والحضن، والوطن

عملت بكل جهد لأؤمّن له حياة كريمة 

كنت أرفض أن أشعره بالنقص، أو أن يسمع من أحدٍ أنه "ابن عمته"

كان ابني، وأنا أمه 

وهكذا بدأت الحياة تأخذ شكلاً مختلفاً لم يعد المنزل الرمادي وحيدًا

صارت خطواته الصغيرة تملؤه ضجيجًا جميلاً

ضحكته أضاءت العتمة التي كانت تسكن الجدران

كبر حازم، وكبرت في قلبي سعادتي به 

في كل صباح كنت أعدّ له حقيبته المدرسية، أقبل جبينه وأدعو له، كأنني أزرع الدعاء على جبينه ليحفظه الله من العالم القاسي

كنت أعمل نهارًا وأُدَرِّس له مساءً، وأحكي له الحكايات قبل النوم

صار يملأ فراغي، كما ملأتُ له قلبه حبًا وأمانًا

اسمي حازم، صار عمر سبع سنين 

"أمي ازاد" هي ليست فقط من ربتني، بل هي كل ما أعرفه من الدنيا

توقظني في الصباح، تعد لي الإفطار، تضع لي طعامي في حقيبة المدرسة، وتنتظرني بعد الظهر وهي تبتسم كأنها تنتظر عالماً كاملاً في قدومي أحبها كثيرًا... هي نوري، وضحكتي، وصديقتي التي لا تملّ من أسئلتي 

حتى عندما أخطئ، لا تعنّفني، بل تشرح لي بهدوء، وتقبل رأسي وتقول: "أنتَ طبيبي... وسأجعلك طبيبًا يفتخر به"

في الأسبوع الماضي، نجحتُ في امتحاناتي، وطلبتُ منها هدية: طيور صغيرة، لأنني أعشقها 

أحبّ كيف تغرّد، وكيف تتحرّك بخفّة، كأنها لا تعرف الحزن أحضرتها لي فورًا، وأنا طِرتُ فرحًا بها

صرت أستيقظ باكرًا لأطعمها، أسقيها الماء، وأرتّب قفصها. 

كنت أحبّها لأنها تشبه أمي... الطيور لا تملك شيئًا لتقدّمه، لكنها تبهجني وأنا... لا أملك شيئًا لأقدّمه لأمي ازاد، لكنني أحبّها، وأدعو لها كل ليلة 

أصبحت الطيور الصغيرة عالمًا ورديًا يملأ وحدتي حين أكون وحدي، كما أنني عالم وردي لأمي التي احتضنتني كأنني هدية أرسلها الله لها بعد تعبها الطويل لم تكن تريد مني مالًا، ولا شكرًا، فقط أن أكون سعيدًا

 كانت ازاد، رغم كل ما مرّت به من فقدان وخذلان، تحمل في قلبها من الحب ما يكفي لأن تنبت وردةً في صحراء.

عاشت محرومة من اهتمام إخوتها، لكن الله أنصفها، وعوّضها بطفلٍ أعاد لها الحياة، ووشم على قلبها ابتسامة جديدة

لم يكن المال يهمّها، كما كان يشغل إخوتها الذين ظنّوا أن الحياة تُقاس برصيدٍ في البنك

ازاد أدركت الحقيقة: أن الثروة الحقيقية هي السعادة التي تولد من العطاء

تمامًا كما فعل حازم، الذي لم يمنح طيوره سوى الحب والرعاية، فبادلته بالسعادة. وكما فعلت ازاد، التي لم تمنح حازم سوى قلبها، فبادلها بالحياة

فالسعادة ليست مالًا... السعادة هي أن تهب روحك لمن يستحق

فتعود إليك مزهرة، ضاحكة، حية...

أرواح من ورق بقلم الراقي د.سمير الخطيب

 أرواح من ورق

 (من وحي الصورة)


في هذا الركن المهجور من المكتبة، حيث تسقط أشعة الشمس المغبرة على الأرفف العتيقة، بدأت الكتب القديمة في الحديث.

 * مجلد الفلسفة (بأسى): "يا رفاقي، لم نعد نُقرأ. لقد نسونا. هل كانت كلماتنا عبثًا؟ هل ضاعت كل تلك الأفكار العظيمة؟"

 * مجلد الروايات (بتأمل): "الحياة، يا صديقي، ليست بالكتب، بل بالعيش. نحن هنا لتسجيل تلك اللحظات، ولكننا لسنا الحياة نفسها."

 * مجلد التاريخ (بمرارة): "لقد سجلت كل الحروب، كل المعاناة، كل الظلم. هل تعلموا شيئًا؟ أم أنهم يكررون نفس الأخطاء؟"

 * مجلد الشعر (بهدوء): "الحب، الألم، الجمال... هذه الأشياء لا تتغير. كلماتنا ستظل خالدة، حتى لو لم يقرأها أحد."

 * مجلد العلوم (بيقين): "الحقيقة، يا أصدقائي، هي التي تدوم. قد تتغير النظريات، ولكن الحقائق تظل ثابتة. نحن هنا لخدمة الحقيقة."

 * مجلد الدين (بإيمان): "هناك أمل. هناك معنى. حتى لو كان خفيًا. كلماتنا هي الضوء في الظلام."

 * مجلد الفلسفة (بتنهيدة): "ربما... ربما كل شيء عبث... ربما لا يوجد معنى..."

 * مجلد الروايات (بابتسامة): "ربما... ولكن على الأقل لدينا بعضنا البعض... ولدينا هذه الأشعة من الشمس."

فأطرق الجميعُ لحظةً، وسكن الهواء المترب بين الرفوف. ثم تمتم مجلد الفلسفة وهو يتأمل جيرانه: "أتدرون؟ تسأل الفلسفة، فيجيب التاريخ بالواقع، ويرسم الشعر الشعور، وتبني العلوم الحقيقة، بينما يمنح الدين الروح أملها، وتنسج الرواية كل ذلك في حكاية واحدة... نحن لسنا أصواتًا منفردة تبحث عن صدى، بل نحن الوجود نفسه حين يكتمل، كل منا جزء من قطعة ولا معنى لأحدنا دون الآخر."


بقلم : سمير الخطيب

عقارب الزمن بقلم الراقي عبد الغني أبو إيمان

 .::عقارب الزمن::.


في كل مساء و في نفس التوقيت وبثبات وثقة، ترمق حنان الوديعة بعينيها الصغيرتان باب حجرتها علَّه يُفتَح.

هكذا دأبها منذ أكثر من سنة عندما غادر أبوها البيت. في تلك الأمسية قبلها أبوها على وجنتيها الورديتين وضمها إلى صدرها كما لم يفعل من قبل، وقال لها: "سأعود في المساء بمشيئة الله على الساعة السادسة وسأحمل معي هديتك المعتادة التي تحبينها: علبة شوكولاته من النوع الأسود اللين ذو النكهة الرائعة".

كانت دائما مواعيده مضبوطة بالثانية ولم يسبق أن أخلف وعده يوما.

كان كل من حولها يرثي لحالها ويحثها على الاستسلام وأن ترتاح وتنام عله يعود في الغد. فالوقت متأخر جدا. ربما لديه عمل طارئ جعله يتأخر ويتخلف عن موعده.

لكن حنان تجيبهم بثقة: "والدي سيأتي في موعده وسيرى الجميع كم هم مخطئون".

عقارب الساعة تدور ببطء شديد وكأن عجلة الزمن تأبى إلا تتوقف و تجاري صبر وثقة حنان في وعد أبيها.

دقت ساعة السادسة تماما، لكن الباب لم يفتح. ولم يظهر أبو حنان كما وعد. ولم يحمل معه علبة الشوكولاته السوداء اللينة التي تحبها وتعشقها.

تنساب دمعتان ممزوجتان بالعتاب والشوق على خدي حنان؛ وكأنهما تعاتبان الغائب الذي أخلف وعده ولم يحضر كما قال.

صمت رهيب و حزن يخيم في حجرتها الصغيرة الأنيقة التي زينها لها أبوها بعناية وحب. كل ركن فيها وكل شيء يذكرها بلمسة أبيها.

مرت ساعة و ساعة و ساعة. و أبو حنان لم يأت بعد.

ماذا جرى ياترى ؟ وماذا حصل؟ ولماذا أخلف وعده مع أنها ليست عادته؟ هل حدث له مكروه لا قدر الله؟ أسئلة كثيرة تتزاحم داخل رأسها الصغير.

بقيت حنان جالسة تنتظر حتى خارت قواها واستسلمت للنوم وخداها مبللتان بالدموع. 

في صباح اليوم التالي، استيقظت حنان لتجد علبة شوكولاته من النوع الأسود الجيد وبجانبها رسالة كتب عليها: "معذرة بنيتي، لقد جُلْت في كل أنحاء المدينة بحثا عن هذه العلبة ولم أجدها إلا في محل واحد في أقصى المدينة. وعدت فوجدتك نائمة ولم أشأ أن أيقظك.

مع حبي لك. بابا".

ضمت حنان العلبة والرسالة بشدة وهي تصيح بأعلى صوتها: "كنت أعلم.. كنت أعلم.. كنت أعلم. بابا لايخلف وعده لايخلف وعده لايخلف وعده.


بقلمي

عبدالغني أبو إيمان

تمحررت - المغرب

04/08/2026

البرج العاجي بقلم الراقي محمد ابراهيم ابراهيم

 ( البرج العاجي)

أنت يامن تسكنين في برج عاجي 

برجك مشيد من عاج الأحلام الأولى 

من أنياب فيلة

ماتت وهي تحلم بالماء 

ومن أضراس حوريات 

ابتلعن الوقت فصار عاجا 

أنت في الأعلى 

تلبسين الضوء كرداء 

وتخلعين الظل كحذاء 

البرج يئن تحت وطأة خطواتك 

أما أنا...

في الأسفل 

أحصي النوافذ التي تضيئينها 

أرفع رأسي نحوك 

فيصبح عنقي جسرا 

معلقاً بين الأرض والسقف 

لكن الريح !!!

تقطع الجسر...

كلما هممت بالصعود إليك 

أصرخ باسمك 

فيرتج البرج ...

وتتساقط قطع عاج صغيره 

مثل أسنان طفلة...

ألتقطها و أدفنها 

في حديقة انتظاري..

لعلها تنبت سلما 

لأصعد إليك 

في الليالي المقمرة...

يرتفع البرج أكثر 

حتى يكاد يلامس فك السماء 

تخرجين وتمدين يديك 

كأنك تصلين 

لكن صلاتك هي الغناء للعاج 

حبيبتي...

لاتطلبي مني أن أصعد...

فأنا أعرف أن كل درجة 

في برجك العاجي 

هي سنة من عمري 

وأن القمة هناك 

هي موتي الذي أرجوه!!!

حبيبتي....

يكفيني أن أراك 

تلوحين بوشاح من نسيج الضباب 

وأن أسمع خطواتك...

حبيبتي!!!

إذا انهار البرج يوماً...

فلا تخافي 

سأكون هناك 

لأ صبح أنا العاج الجديد 

ولتكوني أنت الحبيبة 

التي تعيد بناءه من رمادي 

حجراً حجراً 

ونافذة نافذة...

وصوتا يهتف من الأعلى 

ها أنذا مازلت هنا 

وما زال العاج يحلم 

بأن اليوم هو يوم اللقاء 

الذي لا يأتي...

لكنه أجمل من كل الأيام 

...........

بقلم الشاعر 

محمد ابراهيم ابراهيم 

سوريا

حان الوقت بقلم الراقي لطف لطف الحبوري

 « حان الوقت »    


حان الوقت .. 

لتُطِلّي من شرفتكِ .. 

على الجنائن والأودية .. 

وجبال الجليد .. 

وتستنشقِي الهواء العليل .. 

آن الأوان لتنسي أحزانكِ .. 

وتُبعِدي عن ذهنكِ هواجسَ .. 

الماضي التليد .. 

طيري بأحلامكِ .. 

ورفرفي في الفضاء البعيد .. 

فليس هناك مستحيل .. 

أنتِ عالمٌ يحوي كلَّ شيءٍ جميل .. 

وأنتِ إلهامٌ لكلِّ حالم .. 

ولكلِّ محرومٍ أنتِ أملٌ وأمان .. 

اجعلي منكِ نجمًا يضيء دروبًا تتوق إلى النور .. 

في فسحةٍ من الأماني والمُنى .. 

انثري آمالكِ على دروب الزمان .. 

واقطفي منها كلَّ يومٍ أملًا جديدًا .. 

غيّري مساركِ .. 

وحيدي عن كلِّ الجراح .. 

فرفقًا بأوجاعكِ .. 

فالأيام لا بدَّ أن تُنسيكِ الجراح .. 

فالأيام بين يديكِ .. 

وما مضى مضى .. 

وغدًا سيُصلب الجلاد .. 

ويعمُّ الرخاء .. 


               3 12 2020 م 


       ✍ « لطف لطف الحبوري »

جناحات خيالي بقلم الراقية سعاد شهيد

 نص بعنوان /جناحات خيالي 

أسافر بخيالي 

في شوارع أفكاري 

 كل الدروب هي داري 

لي زاوية أهرب إليها من أقداري 

تارة أحلق مع نغمة عصفور 

و تارة أركب غمامة تجوب السماء بحبور 

و تارة أكون تلك الطفلة الصغيرة 

أخاف من أصوات غريبة 

من رياح تدق نافذة غرفتي 

أو عاصفة تقتلع أغصان أشجاري 

و حتى من مد البحر و جزره 

و غموضه و الأسرار 

و أعود لأوراقي و قلمي 

لألوان أخفيتها عن الأضرار 

لأزين بها هذا المسار 

لأطلق جناحات خيالي 

أزين فراشة أطرزها 

بأبهى ريشة فنان 

أعود أكلم خزانتي 

أمني فساتيني 

بأيام السهر و الأغان 

بتحقيق أحلام 

طال انتظارها 

و حتى مرآتي 

أمنيها بعودة ملامحي 

تلك التي سرقها غبار الأيام 

سأكون تلك الفراشة 

أراقص النيران 

ما همني إن سقطت رمادا 

أو أخذتني رياح قطارات 

مرت كلمح البرق تنثر غبار الزمان 

بقلمي / سعاد شهيد

الشوق العارم بقلم الراقي ماهر كمال خليل

 الشوقُ العارم


طَافَ طيفُ اسمِكِ فوقَ أوتارِ مسمعي

فاهتزَّت أعماقُ نفسي... وبلَغَ صَداهُ

وجرى دمعي على خدّي ومَدامعي

وصمتَ كلُّ نبضٍ... وانطفأَ ضياؤهُ

فذكرى اسمِكِ تستدرجُ لهفةَ الصِّبا

كطفلٍ يُعيدُ الحُلمَ حينًا... فينهمرُ

لشوقٍ يعزفُ غربتي بنغمةٍ حَرّى

ويَسكبُ الغزلَ في الأفقِ المنتظَرِ


كلُّ ما فيَّ يصبو لخيالكِ المكنون يرسمُ

وجهَكِ... في ندى الحُسنِ يستترُ

أراكِ في أحلامي ويقظتي معًا

كعطرٍ يسافرُ... يُوقظُ ما اندثرَ

يا مَن سكنتِ الفؤادَ والروحَ خُلسةً

وكنتِ الأملَ في دُجى الحزنِ إذا غَمَرَ

فهل لي بطيفِكِ دومًا يُؤنسُ وحدتي

ويغمرُ صمتي دفئًا إن تناءى وافتقر


وقارُكِ يبعثُ في أشرعتي رحلةً

تعبرُ المحيطَ... والأفلاكَ والقَمَرْ

رغم الأسى... فأنتِ الحُلمُ الذي أتوقُهُ

وشوقُ مولودٍ... يتنفّسُ السَّحَر

مالي أراكِ خافتةَ الوجدِ والندى؟

أضاعتْ نداءاتُكِ في زحاماتِ النداءِ؟

لا فيكِ ذاكَ العطاءُ ولا وهجُهُ أغابتْ

شمسُكِ... والشموسُ في ارتقاء؟

أم أنهم خانوكِ؟ والعهدَ الذي من أجلهِ

تُشرِقينَ... شارقَ الانطفاء؟


أسدلي الستارَ عن الجراحِ... فإنني

بالبوحِ أمنحُها الاحتواء... الشفاءَ

وأزفُّ من كرمِ السرورِ عناقيداً تُحيي

الجذورَ... ونبضُنا فيها ارتوى

ونُعيدُ نَبضَ الروحِ بعدَ شتاتِها

لِيُضيءَ في عُتمَةِ الأزمانِ... ما جَوى

ففي شَذى الليالي، تتراقصُ الأُمنياتُ

كالبيداءِ تُناجي النجوم معشوقتي... بما حوى


ماهر كمال خليل

السويد / ترولهتان

ولادة جديدة بقلم الراقية ندى الجزائري

 ولادة جديدة


لم أغيّر ملامحي فقط...

كنتُ أغيّر شيئًا أعمق

تلك المرأة التي ظلت طويلًا

تسكن النسخة القديمة من نفسها.


تركتُ خلفي

أيامًا كانت تعرفني أكثر مما ينبغي

ووجوهًا حفظت انكساراتي

ثم نسيت أن تحفظ ابتسامتي.

اليوم

أطلُّ على نفسي كأنني أراها للمرة الأولى.


لا شيء في المرآة غريب

ومع ذلك...

كل شيء يبدو جديدًا.


ربما لأنني لم أولد اليوم

بل نجوتُ من الأمس


ومن ينجُ من نفسه القديمة

يحقّ له أن يحتفل

بـ ولادةٍ جديدة.


أم مروان /ندى 🇩🇿/

سر الهوى وسلام بقلم الراقي عصام أحمد الصامت

 " سِرُّ الهَوى وسَلامٌ"

أهْوى شَذاها إذا ما هَبَّ النَّسيمُ  

في خافِقي مِنْها يَثورُ الغَرامُ  


وهِيَ الغَمامُ إذا هَمى يَرْوي الظَّمأ  

وَالبَحرُ يَهْدأُ عِنْدَ مَرْساها المَقامُ  


أعْشَقُ حَديثاً مِنْ شِفاهٍ حُلْوَةٍ  

نورٌ يُزيحُ مِنَ الحَنايا الظَّلامَ  


وَالشِّعْرُ صارَ بِها لِساني دائِماً  

وهِيَ القَصيدُ وَمُهْجَتي وَالإلهامُ  


في الدّارِ وَجْهٌ مُشْرِقٌ في حُسْنِهِ  

يُغْني عَنِ الدُّنْيا وَعَنْ كُلِّ المَنامِ  


عُمْري مَعَها صارَ عيداً دائِماً  

وَقُرْبُها يَمْحو الأسى وَالأوْهامَ  


وَنَبْضُها في القَلْبِ عَهْدُ سَلامٍ  

وَهُوَ الدَّواءُ إذا تَمادى السَّقامُ  


إذا ابْتَسَمَتْ أشْرَقَ الكَوْنُ ابْتِساماً  

وَإنْ تَغَيَّبَتْ سَكَنَتْ فيني الأنامُ  


يا زَهْرَةً في الرّوحِ ما ذَبُلَتْ دَواماً  

يا نَبْضَ عُمْري يا هَناءً وَيا سَلامُ  


ما أطْيَبَ العَيْشَ إذا ما دَنَتْ  

هِيَ اخْتِياري وَهِيَ الخِتامُ وَالخِتامُ  


بقلمي عصام أحمد الصامت

اليمن 🇾🇪