الخميس، 21 مايو 2026

أسطورة العودة بقلم الراقية سيدة الفيروز

 *** أسطورة العودة ***


مازال الشارع يحتفظ بآثار خطواتنا

ومازالت الفوانيس المعطلة تخبئ

شيئا من وجع الذكرى

ومازال السؤال معلقا

هل سنعود يوما؟

لم يعد للصوت صدى

وإن علا

ولا للريح هول

وإن عبثت بالمكان

تعالى الغبار يحجب ما تضاءل من نور

المكان غريب عن نفسه

والهواء يضيق في الجهات

كأن الأنفاس تتأخر في الوصول

والعودة لم تعد حلما

ولا أمنية

إنها أسطورة من الأساطير

قد نبحث في داخلنا عن طريق آخر

فكل الطرق تؤدي إلى روح فقدناها

عندما كنا ندرس قانون الفقد

أنا من رسمت تلك الخريطة

وكل تلك الجبال والتضاريس

كانت العودة هي النهاية

فاخترت الطريق الوعر

والآن وأنا أحاول أن أعدل الخرائط القديمة

أسمع صخب المارة

وضوضاء المكان

يعلن أن لا شيء يتغير الآن

بقلمي: زينة الهمامي سيدة الفيروز

الطفولة بقلم الراقي بو علام حمدوني

 الطفولة


القلوبُ النابضةُ

بنبلِ القيم،

تعجُّ بعصفِ

دوّي الصياحِ

من تحتِ أشلاءٍ..

أجسادٌ تمضي،

والأرواحُ يزفُّها

وهجُ النورِ

لخيوطِ فجرِ..

العزةِ والثبات.


لكلِّ صيحةِ طفولةٍ

نبضٌ..

شهادةُ وفاءٍ

بنزفِ إباءِ النقاءِ

في زمنِ قهرِ الظلمِ.


عشقُ السلامِ..

والعدوانُ..

يحصدُ الأطفالَ

في أرضٍ..

سلبَها الأنذال.


تتهاوى دموعُ الكرامةِ

على أفواهِ

لُثِمَتْ بأصفادِ الخذلان،

وعلى صدى صرخةِ..

الطفولةِ

يتوافدُ الصمتُ الماردُ

من كلِّ فجٍّ عَميق،

وجعٌ يصدُّ

إبادةً تنهبُ

عذريةَ الوجدان.


بركانُ الكرامةِ

ملءُ نبضِ تربةٍ..

ترتوي بدماءِ الشهداءِ،

وصلياتُ الأحرارِ

تَزرَعُ عويلَ الفزعِ

في مرابضِ الشيطان..


فابشري يا أرضَ الفداءِ،

فما ماتَ حقٌّ..

وراءَهُ بركانُ ثورةٍ.

ستبقى صيحةُ الطفولةِ

لعنةً تطاردُ الطغاةَ،

ونوراً يضيءُ دربَ الأباةِ..

حتى ينجلي الليلُ،

وتعودُ الأرضُ..

لأصحابِ الأرض.


بوعلام حمدوني

العمياء ثقتي بقلم الراقي عادل هاتف عبيد

 من كتاباتي القديمة

العمياء (ثقتي)

ثقتي

عمياءُ كنتِ

ولا زلتِ

لعبةً بيدِ الطامعين

أمسيتِ وأصبحتِ

ثقتي

مَن أقنعَ الخوفَ

في قلبي أن ينجلي؟

الدنيا… أم أنتِ؟

مَن أعلنَ

للشيطانِ اسمي

فسرَّبني للسارقينَ غنيمةً،

حتى بينهم

قد ذاعَ صيتي؟

ثقتي

ما لي أراكِ

بعدَ غباءٍ وغفلةٍ

على مشنقةِ الموتِ

خائفةً، باكيةً، تقفين؟

سمعتُ أنينَكِ

يخفتُ ثم يعلو

كأنينِ المُعدمين،

فعرفتُ أنّكِ

ثقتي العمياءُ

طولَ عمري والسنين.

ثقتي… لا تقولي:

سنعودُ تائبين،

قد جُرحنا ألفَ مرةٍ،

واختنقنا،

وبحثنا

في غيومِ الجارحين،

ما وجدنا

من مغيثٍ بغزارةٍ

أو بقطرة.

لا تقولي:

سنحاسبُ عازمين،

قد رضينا،

والتناسي فينا فطرة،

ونسينا أنّنا جُرحنا

ألفَ مرة…

ألفَ مرة.

بقلمي عادل هاتف عبيد

إذا لبى الفؤاد بقلم الراقية رحاب طلعت شلبي

 { إذا لـبّى الـفـؤاد }


غافٍ مـضىٰ جُـلَّ الـحيـاةِ تَحسُّـرا

وانجابَ عنهُ اللـيـلُ عــادَ مُـبَـصَّـرا


قلبٌ إلى الـرحـمــٰـن صارَ مُـتـيّـما

أمسىٰ أسيـرَ الشوقِ بـاتَ مُكَـدّرا


تـِريـاقـهُ أضـحـىٰ إلىٰ أمِ الــقـرىٰ

يرجـو الـلقـاءَ ويـرتـجـيـهِ مكـرِّرا


فـأجــابَ رَبِـي والــفـؤادُ مـعـلّـقـا

والـقـلـبُ مـنْ نـفـحـاتِ ربّي أزّهــرا


آهٍ إذا وافـانـي بِــشْــرٌ أخـّـبــرا

وقـد استـجبـتَ نـدائـيَ الـمـتـكـررا


وبـلـغتُ لـلـبلـدِ الأمـيـنِ وبُـغـيـَتي

شَخَـصَتْ عيـوني للسـماءِ مُحـيّـرا


وتجـمـدَّ الحـرفُ الـذي كـمْ هـلـلَ

لمـهابـةِ البـيتِ العـتـيـقِ ، فـكـبّـرا


قدمـايَ تخـطو لـلأمـامِ وتـنـحـنـي

قـلبـي ومـن هـولِ النـعـيـمِ تـقـهـقـرا


هــذا الــفـلاحُ وأيُ عِــزٍ أرتـجـي

ما لـمْ يـكنْ مـن فيــضِ ربٍ أقـدرا


كـلُ الخـلائـقِ تـستـهـمُ عـزيـمَـهـا

والمصطفىٰ الموعودُ فـضلاً بُــشِّــرا


والروحُ في حِـضنِ السمـاءِ تـضرَّعت

قلبٌ غـدا مِن نـورِه مُــسْـتَـبْــشِـرَا


عـرفـاتُ مـن طيبِ الدعـاءِ تـرنَّــمَ

والدمـعُ مـن قـلبِ الحـجيـج تـفجرّا


بالــنـورِ يـمـلأُ كـلَ ركــنٍ سـاجــدٌ

طـوبـىٰ لـمن بـالخـيرِ فـاز من الـورىٰ


مـنْ كُـلِ فَــجٍ والأنــامُ تــواتَــرت

اللهُ _ فــخـراً لـلـمــلائــكِ أظــهــرا


سحبٌ كبِيِضِ الفـجرِ ألـبسـهـا الـسنـَا

كــالأقـُحـوانِ نـمـَا هــنـاك فــأزّهــرَا


كـالـمــوجِ فـوقَ الـنـهـرِ يـعـلـو زَبـْدهُ

كالـلـؤلؤِ الـمـنـظـومِ حـيـنَ تـبعـثـرا


بـيـن الصفا و المروِ تـنسـابُ الـمُـنى

والـزَّمـزَمُ الــغـدّاقُ ســالَ فأمـطــرا


سبعًا يطوفُ البـيتَ من جوفِ الـتقي

مِـنْ مـشـعـرٍ بـاتَ الـدعـاءُ مـسـطَّــرا


ورمـيـتُ جـمْــراتٍ هـنـاكَ تَــضَــرُّعًـا

في كـلِّ جَــمْـرٍ يسـتـجـيـبُ مُـكَـبِّــرَا


بـيـنَ الجـمـوعِ أطـلّ وجـهُ خـلـيـلِـنا

يـطـوي دعـاءاً لـلـسـمـا مُـسـتـغـفِـرا


يَـفـدي لـه الـرحــمــنُ قـرةَ عــيــنـهِ

كـبـشٌ وبــالأزمــانِ بــاتَ مُــقـــدرا


والـكـلُ أقـبـلَ فـي الغـروبِ إلى مِـنَـى

بُـشـرى القبولِ تَـهـلُ ، تكسـو مــنـظـرا


يــارب قــد فــاضَ الــهـنـاءُ وعــمَّــنـا

 عــادَ الــضـريـرُ إلى الـدِيـارِ وأبـصـرا


اقـسِـمْ لـمن بـالــروحِ عــوداً أحـمـدا

لـلـكـعـبـةِ الـغــراءٍ شُــدًّا الــمِــأزرا


أتـمـمـتُ ركـناً خـامـسـاً يـا بــهـجـتـي 

جـسـدٌ غــدا ، والـقـلـبُ بـعـدُ تـأخَّــرا

#رحاب_طلعت_شلبى

@highlight

الأربعاء، 20 مايو 2026

في تربة الكلمات بقلم الراقية نجاة دحموني

 في تربة الكلمات.....

ووريت قاف الضحك،

فأخمدت نيران القهقهات..

وتفجرت في الصدر

ينابيع الآهات. 


حاء الحنين

استحالت في أرق الليل،

وتكسر صداها إلى أنين

يعرج على عكاز الصمت،

ويتناسل في الدروب مع الآفات. 


سين السلام

تآكلت أنيابها، والْتوَت..

كظل مذعور

في قبضة الشتات. 


الراء..

لا ترد الخطو الضائع،

ولا تستحضر البدايات؛

أما الواو..

فلاهثة، مبتورة النفس،

تزف أحلامنا إلى المتاهات. 


أضحى النشيد

شظايا صوت،

ورماد معنى

يتبدد في أفق قاسي الملامح،

تعصف به زوابع من كل الجهات. 


وتعلن أُم اللغات حدادها،

دون أن تنحني،

وهي تذرف دمعها في سكات؛

لِما يطالها من وهن وسبات..

و تهتف بتحد وثبات:

"ميلاد جديد لحروف وكلمات!

دون فسيفساء و لا طلاء ،

تتحسر على هدم مجد و حضارات،

وتصرخ أخطاء تعد بالمئات ،

ثم تبتهج أملا في نور يمحو الظلمات

من دروبها و الطرقات.

🌹🌿 BY N 🌿🌹

بقلمي الأستاذة نجاة دحموني من المغرب.

جرات قلم بقلم الراقي عبد الرحمان البدوري

 جَرّاتُ قَلَم 

     

أنا القلمُ الذي عافَ السكونْ

وعاشَ بينَ البندقيّةِ والعيونْ

ستّونَ عامًا والسنونُ شواهدي

ما لانَ عزمي أو توارى المستكينْ

نهلتُ من دربِ العساكرِ صبرَهم

وتعلّمتْ روحي النظامَ مع اليقينْ

كم ليلةٍ سَهِرَتْ جفوني حارسًا

والبردُ يلسعُ خافقي فوقَ المتونْ

حتى إذا وضعتُ عن كتفي السلاحَ

نادانيَ الحرفُ القديمُ المستبينْ

قالَ:

تعالَ فهٰهنا وطنُ الحروفِ

وهٰهنا وجعُ البسطاءِ والناسُ الحزينْ

فحملتُ أقلامي وجلستُ ببلدتي

والناسُ قبلَ اليومِ تجهلُ ما يكونْ

لا كاتبٌ يشدو برسالةِ عاشقٍ

أو يشتكي ظلمًا، أو يطلبُ دينْ

فصرتُ بابَ الناسِ في أفراحِهم

وبكيتُ أحيانًا لأحزانِ السنينْ

هذا يُملي قصةَ ابنٍ غائبٍ

وأمٌّ ترجوني خطابًا للسجينْ

وذٰاكَ يطلبُ عقدَ بيعٍ شاهدًا

وآخرٌ يشكو انكسارَ الياسمينْ

حتى المثقّفُ كان يجلسُ هاهنا

يستأنسُ الرأيَ الرصينَ مع الرزينْ

فقرأتُ في وجوهِهم لغاتِهم

وعرفتُ ما تخفي الصدورُ من الدفينْ

ورأيتُ أنَّ الناسَ بحرٌ واسعٌ

ما بينَ جاهلِهم وفيلسوفٍ رزينْ

علّمتني جَرّاتُ قلمي أنني

مهما كتبتُ أظلُّ تلميذَ السنينْ

فالقلمُ امتحانُ عمرٍ كاملٍ

لا ينتهي إلّا بانطفاءِ الحنينْ

أنا ما كتبتُ لكي يُقالَ بأنني

شاعرْ…

بل كي أُداوي بالحروفِ الأنينْ

وسيبقى قلمي — ما دامَ نبضي — شاهدًا

أنَّ الحياةَ مدارسٌ…

والناسُ أكبرُ معلّمينْ.

الاستاذ عبد الرحمان البدوري

البهاليل المغرب

اليوم الرابع بقلم الراقي عبد الرحيم العسال

 اليوم الرابع من ذي الحجة

================

فرغنا من مصلانا

توجهنا إلى المسعى

هنا كانت هنا هاجر

هنا راحت هنا تسعى

فشوطا للصفا راحت

ونحو المروة الفزعة

تروم الماء للطفل

وفوق خدودها الدمعة

تهرول والمنى يحدو

أتمت شوطها سبعا

هنا ناجت هنا نادت

إلهي كن لنا وارع

هنا جبريل قد جاء

وفجر تحته النبع

وسال الماء في يسر

فزمت ماءها جمعا

تذكرنا هنا الطفل

وأم الطفل والمسعى

دعونا ربنا العالي 

ورحنا مثلها نسعى

وبعد السعي حلاق

حلقنا شعرنا قرعا

وفي فرح هنا كانت

نهاية عمرتي روعة

تقبل ربنا العالي

من الحجاج وليرع

بشوق كان مسعانا

دعونا الله بالرفعة

لكل المسلمين وذا

تمام الخير والمتعة


(عبدالرحيم العسال مصر سوهاج أخميم)

في زمن لا يشبه القصائد بقلم الراقي عمران قاسم المحاميد

 في زمنٍ لا يُشبهُ القصائد/ عمران قاسم المحاميد 

فِي زَمَنٍ قَدِيمٍ

كَانَ لَا يُطْلَبُ مِنَ الشَّاعِرِ أَنْ يَكْتُبْ

بَلْ أَنْ يُتْقِنَ فَنَّ الهُرُوبِ مِنَ اللَّهَبْ

يَقُولُونَ: كُنْ صَادِقًا

لَكِنْ لَا تَلْمِسِ السَّبَبْ

وَكُنْ عَاشِقًا

لَكِنْ بِلا وَجَعٍ يُثِيرُ العَتَبْ

وَكُنْ حُرًّا…

بِشَرْطِ أَنْ تَضَعَ الحُرِّيَّةَ فِي قَفَصِ الأَدَبْ

وَأَنْ تَمُرَّ عَلَى القَصِيدَةِ خَفِيفًا

كَعِطْرِ امْرَأَةٍ… لَا يُسْأَلُ عَنِ النَّسَبْ

هُنَا الكَلَامُ مُرَاقَبٌ

حَتَّى وَإِنْ تَزَيَّنَ بِالذَّهَبْ

وَالحُبُّ إِنْ تَمَادَى

يُسْتَدْعَى لِلتَّحْقِيقِ… أَوْ يُغْتَصَبْ

فَيَمْشِي الشَّاعِرُ مُبْتَسِمًا

كَأَنَّ جُرْحَهُ لَمْ يَشِبْ

وَيَكْتُبُ لِلنِّسَاءِ وَطَنًا

مِنْ قُبْلَةٍ… وَمِنْ نَصَبْ

وَيَقُولُ: يَا سَيِّدَتِي

لَوْ كَانَ هَذَا العَصْرُ يُشْبِهُ مَا أُحِبْ

لَكُنْتُ أَكْتُبُكِ عَلَنًا

لَا فِي خَفَاءِ التَّعَبْ

نداء إلى شعرائنا بقلم الراقي عمر بلقاضي

 نداءٌ الى شعرائنا


عمر بلقاضي/ الجزائر


الى الأدباء والشعراء الذين تخلَّوْا عن رسالتهم الحضارية ، وجعلوا الأدب والشعر مطيَّة للأطماع والأهواء ، والقلمَ وسيلة للتَّضليل والإغواء


***


أيّ سمٍّ حواه نظمُ قصيدهْ ... إيّ اثم مُركَّزٍ في نشيدهْ؟


ما دهاهُ لكي يُهين بيانَا ؟ ... أهُوَ الغيُّ كامنٌ في وريدهْ ؟


عجِبَ النَّظمُ من دعيِّ قريضٍ ... دنَّسَ الشِّعرَ قاصدا بصديدهْ


عجبَ النَّقدُ من مقاولْ هدْمٍ ... يحسنُ الهدَّ كي يُطيح بصيْدهْ


غاظه أنَّ في الرُّبوع يراعا ... صادقا كافرا بطوق قيودهْ


غاظه أنَّ في الشباب شبابا ... نزَّهَ الشّعرَ عن فساد مُريدِهْ


أهُوَ الشعر أبحرٌ وقوافي ؟ ... طافحُ الغيِّ قابعٌ في سدودِه ْ؟


أوَ هان القريضُ في الدَّهر حتى ... صار فُحشا وجثَّة في جمودهْ ؟


صار وصفا لعاشقٍ يترجَّى ... وعشيقٍ مبالِغ في صدودهْ


صار لغوا مسوَّدا بالمخازي ... قد تمادى بفحشه وجحودهْ


أوَ إن أمطرتْ ثِقالُ القوافي ... من يراعٍ يريد بعث وروده ْ


هبَّ طبلٌ مُجوَّفٌ ذو طنينٍ ... قد تعرَّى لكبره وكُنودهْ ؟


هبَّ يرمي البريء من كلِّ صوب ... ربما أطفأ الشِّهاب بكيدهْ


ربَّ ساعٍ إلى الأذى مات غيظا ... وبريءٍ حماه كيدُ حسودهْ


أحمقُ القوم جالبٌ لخصومٍ ... فبليدٌ مُلوِّحٌ ببليدهْ


***


أوَ إن صاح شاعرٌ أن أنيبوا ... واذكروا الله حاكما في وجودهْ


واتَّقوا اللهَ إنَّه ذو انتقامٍ ... صادقُ الوعدِ فاعلٌ لوعيده ْ؟


واتركوا اللَّهو والهوى والمخازي ... إنَّ ابليس كاذبٌ في وُعودهْ


زعم الملهَمون أن قد تنبأْ ... وسعوا يحجبون فجر صعوده ْ؟


اوَ إنْ صاح شاعر أن تروَّوْا ... ما فناء النَّعيم مثل خلوده ْ


جزمَ العالمون أن قد تباهى ... زاعما لانعدام نبع تليدِهْ


حاسدا للمُنعَّمين ولولا ... مانع الفقر غاص فيه لجيدهْ ؟


أوَ إنْ تأوَّهَ المحبُّ بشِعرٍ ... طاهرٍ نابضٍ بنبض وريدهْ


زعموا أنَّه يحاكي ابنَ حُجْرٍ ... يتغنَّى بكأسه وبغيدهْ ؟


أوَ إن ضجَّ مشفقٌ من شبابٍ ... ضيَّع العزَّ وانتفى عن جدودهْ


قد تحلَّى مثل النِّسا بحُلِيٍّ ... وبأصباغ زينةٍ في خدودهْ


أدمن اللَّهو والغنا والتَّصابي ... مبطلٌ يزدهي بخونِ عهودهْ


وصموه بأنَّه ذو فتونٍ ... وبليدٌ مُحجَّرٌ في ركودهْ ؟


أوَ إن صاح شاعرٌ في طريحٍ ... ذاهلِ العقلِ سادرٍ في شرودهْ


مثل أعمى أصمَّ فاقدِ حسٍّ ... أوْ كَمَيْتٍ موسَّدٍ في لحودهْ


يعبدُ البطنَ والعِدا من هوانٍ ... يقصد الغربَ خاشعا في سجودهْ


زعموا أنَّه مُفجِّرُ حربٍ ... غرَّه الزَّهوُ والأنا برصيدهْ ؟


أوَ إن صاح شاعرٌ بعدوٍّ ... قد غزتنا طلائعٌ من جنوده ْ


غمزَ الخائرون نصْحاً ونادوا ... بعداءٍ مبالغٍ في ردودهْ ؟


صرخوا أنَّهم دعاة سلامٍ ... وأتاهم مرهِّبا بحديدهْ


فعجبنا لكافرٍ يُتَولَى ... وغيورٍ مُظلَّمٍ لصمودهْ


لبِّسوا الحقَّ بالهوى كي تنالوا ... لعنةَ الله في الورى ليهوده ْ *


***


أيها القوم اتّقوا الله فينا ... ما ابْتغينا الزِّحام فوق صعيدهْ


لكم الشأنُ والثَّراءُ فسودوا ... ما قَرِمْناَ لمدحه وثريدهْ


لكم الجاهُ في الدنا فاحجزوه ... ما سعينا الى اقتناص سُعودهْ


إنّكم فافرحوا فطاحل فكرٍ ... قد وصلتم قريبَه ببعيدهْ


انّكم فافخروا بلابلُ شعرٍ ... قد برعتم في رمله ومديدهْ


وأجدتم طويله دون عيٍّ ... وزريتم بزيده ولبيدهْ


فاشكروا نعمة البيان وخوضوا ... في صوابٍ في غير ظلم عبيدهْ


واذكروا أنَّ كامن القصد يُبلى ... لشقيٍّ به يُرى وسعيدهْ


إن أتاكم جوامعَ القول فاهدوا ... تائها غافلا الى توحيدهْ


إن أتاكم بدائعَ النَّظم فارموا ... بنبالٍ من الهدى في ضديدهْ


إن أتاكم لطائفَ الفهم فاحيوا ... جذوة الحقِّ قد غفت في خمودهْ


إن أتاكم من البديعِ فهبُّوا ... نحو دحر الفساد او تحييدهْ


إن أتاكم دقائقَ العلم فاسعوا ... لاجتثاث الضَّلال أو تفنيدهْ


إن أتاكم سلاسة ًفي يراع ٍ... نزِّهوها عن مطعنٍ في شهودهْ


إن أتاكم منابرا فاجعلوها ... ضدَّ كفرٍ منافقٍ او عنيدهْ


إن أتاكم سبائك الشٍّعر بثُّوا ... قيم الخير والإخا في عمودهْ


ما جنيتم عثاكلَ الشِّعر قطْعا ... إن طعنتم بشوكه وجريدهْ


لا يهمُّ الشعور إن كان حيًّا ... من عتيدٍ رحيقُه أو جديدهْ


لا يهمُّ القريضُ إن رام حقاًّ ... أطليقٌ مُحرَّرٌ أم بقيدهْ


ما فعولنْ وفاعلاتنْ وفعلنْ ... غير ظرف لطيْشهِ أو سديدهْ


فاتَّقوا الله واعبدوه بصدقٍ ... مأتمُ العبد في الورى غير عيدهْ


واسالوه من فضله دون دغلٍ ... غمرَ الأرض والسَّماء بجودهْ


واذكروا أنَّ فوزكم بيقينٍ ... وسديدٍ من السُّلوك حميدهْ


وسلاما لمن لغَى وتعدَّى ... وسلاما من غِلِّه ورعودهْ


***


هوامش :


* اشارة الى قوله عز وجل : ولا تَلبسوا الحقَّ بالباطل وتكتموا الحقَّ وانتم تعلمون البقرة


42


وقوله ايضا : يا اهلَ الكتابِ لِمَ تَلبسون الحقَّ بالباطل وتكتمون الحقَّ وانتم تعلمون


آل عمران 71


والخطاب في الآيتين يدخل فيه المسلمون ايضا لانهم اهل اهم واصح كتاب وهو القرآن الكري

وله بقلم الراقي مروان خوري

 --- وله---

أنا يا وداديَ في هواك متيّم

نبضات قلبك قد غدت حدسي


ما نفع دنيا لست فيها غادتي

أنت المنى والرّاح والكأس


أنا في الغرام مليكتي علّامةٌ

والعاشقون قد استقوا همسي


 و إذا نسيم الصبح هبّ فإنّه

يضفي عليه عذوبةً حسّي


في العشق عنترة أنا ، وعيونك ،

يشتدّ ، حين أخالها ، بأسي


أنا لا أُهادِن في الغرام ، بهمّتي

شيّدتُ مجد غرامي القدسي


سأظل أسعى في الهوى لم أستكن

و له أعدّ الجنّ و الأنس


و أظلّ أرسم ساعة اللقيا و إن

أجَلي دنا مترقّبا رمسي


و سأبقى أسرد لوعتي و تتيّمي

حتّى يلقّنك الجوى درسي


فعلى صقيع الفقد جئتكِ حافيا

فلْتَرْحمي يا توأمي نفسي


بقلمي: مروان خلوف

دمعة ندم بقلم الراقية محبة القرٱن عاشقة العربية

 دمعة ندم

أبكيتَ قلبي حينَ خنتَ هواهُ  

وأعدتَ ليلَ الحزنِ في دنياهُ  


ماذا جنيتُ سوى دموعٍ حارقةٍ  

تغلي على خدّي وتُخفي آهُ  


الفراقُ ما أبكى فؤادي نادماً  

وإلا لصبرتُ، ولو طالَ عناهُ  


لولا هواكَ لما بكيتُ ولا شكوتُ  

لكنْ هواكَ قد استباحَ حماهُ  


لن أصبرَ اليومَ على جمرِ الأسى  

ولن أنسى من كانَ يُحي مُناهُ  


حبي غابَ، وغيّبتهُ مقابرٌ  

فصرتُ أراهُ اليومَ حيثُ ثراهُ  


يا ليتَني ما قلتُ يوماً: أهواهُ  

يا ليتَني ما جئتُ أطلبُ رضاهُ  


بعتُ الكرامةَ في هواكَ رخيصةً  

حتى رأيتُ الذلَّ في عيناهُ  


واليومَ أرجعُ بالندامةِ خائباً  

والصدرُ ضاقَ بما جناهُ يداهُ  


دمعُ الندمِ على الخدودِ شواهدٌ  

أنَّ الخطيئةَ قد غدتْ مأواهُ  


فإن متُّ فلا تندبوا ميتاً هَوى  

وإن عشتُ فالذكرى تميتُ سناهُ  


يا دمعةَ الندمِ اكفني ما بقيَ  

فما عادَ يُجدي العتبُ في عقباهُ  


وسلامٌ على قلبٍ كتمَ وجعهُ  

ومضى وحيداً، لا يُرى إلا تُراه 

*بقلمي: محبة القرآن عاشقة العربية*

زوبعة معلقة بقلم الراقي طاهر عرابي

 «زوبعة معلّقة»


طاهر عرابي — مينوركا 20.05.2026


شتاءٌ بلا ملامح،

يستقرّ في تجاويف الهواجس،

ويُطلق هجرة الطيور؛

لا فرارًا، بل خطيئةً تتشبّث بغريزة البقاء،

والشجر يصرخ ليمنح الأرضَ قداسةَ العراء.


لا شيء يوقظ الحاسدين

إلا فطرٌ يمدّ جسده فوق الصخر،

يلمس سرّ السكينة لحظةً

ثم يموت،

وتبقى السكينةُ رغبةً لم تُمسّ.


لم يكن عندي صراعٌ أخفيه عن غيمةٍ سوداء

كادت أن تقع بحملها،

ورأسي لا يحتمل.

أمسكتُ بقنديل، وغبتُ أبحث له عن ضوءٍ يحميه.


الصمت خديعةٌ لا أحتملها؛

فحاستي المتمرّدة

توقظ الأفاعي من جحورها،

وتستفزّ الدبابير في بيتٍ

لا يسكنه أحد،

وأشعر أنني ذنبُ غضبه،

وأمضي بينما يظلّ غارقًا في عتمته.

لسنا وحدنا في وحشة البصائر.


كان البناءُ سابقًا للانهيار،

وبعده يظهر ما كان مختبئًا

صالحًا لبدءٍ جديد.

الحجر لا يبكي موضعه؛

فالانهيار لا يستأذن أحدًا،

ولا يصغي لضوابط أو ضجيج.


كانت الريح تدور في زوبعةٍ

لها سلّمٌ يفضي إلى الغيمة

يثبّتها في السماء،

وهو أغربُ أحمقٍ

كيانه زوال.


فجأةً وجدتُ في الشكوى انهيارَ الأخلاق؛

فلم تُمطر،

لا غاضبةً ولا راضية،

والأرض تدعوها للصبر.


ما أصعب أن ترى من يرجوك

محطّمًا.


عفويةُ الظواهر تحطّم مسار القدر،

تجعله يتعلّق بمن يفكّر لينجو.


كيف نفكّر في عالمٍ يشيّعنا بلا ندم،

ومن يمدّ لنا يدًا

إن علق المطر في زوبعةٍ

تنتحر فيها الريح؟


نرتعد من تأخّر اليقين،

ونحن لا شيء؛

لا سقفٌ ينتظر ساكنيه،

ولا فراغٌ يلوذ حاملًا عنوان العودة.


من يجمعني؟

تفاحةٌ تصحو

وكأن الشتاء برعمٌ ينتظر.


جاء غرابٌ توقّف عن النمو

ليرضي ذائقة الجوع.


من يجعلني أحمق، ويوزّع وصفي

على منحنياتٍ تذوب في الضباب؟


قنديلٌ يضحك وهو ينطفئ،

والبهجةُ آخر ما تهبه العتمة؛

ومع ذلك ظللت أؤمن بالوفاء،

فما حاجتنا للخوف من الرياح

ونحن لا نمنح القلق مكانًا

في هذا الدوران.


مينوركا — طاهر عرابي

الحسرة الأخيرة بقلم الراقي فاروق بوتمجت

 الحسرة الأخيرة

يا أيُّها المتمايلُ فوقَ حبلِ الزيفِ مختالًا

تمشي كأنَّ الكونَ صاغَ لكَ المدى والمالا

تضحكُ اليومَ استهزاءً بالضعيفِ إذا انحنى

وتظنُّ أنَّ الناسَ خُلِقوا لتصفيقٍ وإجلالا

تبني قصورَكَ من نفاقٍ، من وجوهٍ باهتاتٍ

وتبيعُ ضميرَكَ في المزادِ إذا وجدتَ المجالَا

كم قلتَ: “من للحقِّ؟ إنَّ الحقَّ خُرْفَةُ عاجزٍ”

ونسيتَ أنَّ الليلَ مهما طالَ… لن يتوالى

الظلمُ يرقصُ ساعةً فوقَ المسارحِ ضاحكًا

لكنَّهُ عندَ السقوطِ يكونُ أضحوكَةَ الصالةِ كلِّها

الحقُّ لا يجري ككلبٍ خلفَ عربةِ ظالمٍ

الحقُّ كالسيلِ الجبّارِ إن أتى… اجتثَّ الجبالا

فالعَبْ، أيُّها المتمسهلُ، وارتدِ الأقنعةَ التي

أرهقتَ وجهَكَ كي تبدو بها بطلاً مثالا

واسرقْ، ونافقْ، وابتسمْ للناسِ مثلَ مهرّجٍ

فالطبلُ يعلو قبلَ أن يلقى التهشُّمَ والوبالا

سيجيءُ يومٌ لا التصفيقُ ينقذُ موقفًا

ولا الرفاقُ إذا رأوكَ غريقَ خوفٍ قد تولّوا واعتزالا

ستبكي… نعم،

لكنَّ دمعَكَ يومَها لن يشتري

قلبًا يُسامحُ، أو يعيدُ من الكرامةِ مثقالا

وستعرفُ ـ بعد الخرابِ ـ بأنَّ كلَّ مسرحيةٍ

للباطلِ المدهونِ تنتهي دومًا… فصلا مبتذلًا

هذي هي الحسرةُ الأخيرةُ يا صديقَ الوهمِ

أن ترى الحقَّ انتصرْ… وأنتَ ما زلتَ تتقنُ الانهيارا.

الاستاذ: فاروق بوتمجت( الجزائر)