الثلاثاء، 19 مايو 2026

قلوب تلبي بقلم الراقية عزة سند

 قلوبٌ تُلبّي… وإن مُنِعت من الطريق

يقتربُ موسمُ الحج،

فتهفو القلوبُ إلى مكة،

وترتفع الأرواحُ شوقًا إلى البيت العتيق،

حيثُ الطمأنينة التي تشبه حضنَ السماء.

لكنَّ هناك قلوبًا كثيرة

لا ينقصها الشوقُ ولا الإيمان،

بل تنقصها القدرةُ والطريق والأمان.

إخوةٌ لنا مزّقتهم الحروب،

وأتعبتهم المنافي،

وأغلقت في وجوههم المعابر والمسافات،

فصار الحجُّ عندهم أمنيةً مؤجَّلة

تسكن الدعاء والدموع.

كم من أمٍّ كانت تحلم

أن ترى الكعبةَ ولو مرة،

فأصبحت تُحصي بدلًا من ذلك

أيامَ الخوف والنزوح.

وكم من شيخٍ أثقلته السنوات

وكان يرجو أن يختم عمره بالتلبية،

فوجد نفسه محاصرًا

بين حربٍ وفقدٍ وانتظار.

هم لا يحسدون أحدًا على الحج،

بل يفرحون لكلِّ حاجٍّ وصل،

لكنّ قلوبهم تهمسُ بحنينٍ موجع:

“يا رب… متى نأتيك آمنين؟”

وفي زحمة استعدادات العيد،

علينا ألّا ننسى

أن هناك من يلبّي بقلبه لا بصوته،

ومن يطوفُ بروحه لا بخطواته،

ومن يقفُ بعرفاتَ الدعاء

وهو بعيدٌ عن أرضِ المناسك بآلاف الأميال.

فيا رب…

اكتب لكلِّ مشتاقٍ زيارة،

ولكلِّ محرومٍ فرجًا،

واجعل لأهل الحروب نصيبًا من السلام

قبل أن يكون لهم نصيبٌ من السفر.

فبعضُ القلوب

تبلغُ اللهَ بصدقها

حتى وإن عجزت عن بلوغ الطريق.

بقلم ٠ د٠وعزه سند

الوحدة اليمنية بقلم الراقي محمد المحسني

 «الوحدة اليمنية» 

يآ أيها الشعبُ العظيمُ لكَ المدىٰ

في الوحدةِ الكبرى منارٌ يرشدُ

قل للذي يبغي الشتاتَ لأرضنا :

يمنُ الصمودِ يضلُ حصناً يوصَدُ

ما نالتِ الأحداثُ من إصرارنا

فالحقُّ فينا صارمٌ لا يغمدُ

تاريخُنا بين النجومِ سطورُه

ومصيرُنا نحو المعالي يولدُ

يا موطنَ الإيمانِ أنتَ ملاذُنا

بالصبرِ والعزمِ الأبيِّ ستسعدُ

هذي الرواسي الشمُّ تشهدُ أننا

شعبٌ إذا نادى الكفاحُ يسوَّدُ

لا يرتضي القيدَ الذليلَ بواسلٌ

ولغيرِ ربِّ العرشِ لا نتعبدُ

تتحطمُ الأهواءُ دون سياجنا

ويظلُّ صرحُ الاتحادِ يشيَّدُ

قسماً بمن رفع السماءَ لأمةٍ

لـم تجتمعْ إلا لكي تتخلدُ

فاشدُدْ يديكَ على الإخاءِ فإنما

مجدُ اليمانيِّ السعيدِ ممجدُ

ويلٌ لمن رام الفِصالَ بأرضنا

نارُ الوغىٰ في وجههِ تتوقدُ

أوَ تحسبون العهدَ يمكنُ نكثُه؟

هيهاتَ.. إنَّ الحـرَّ لا يتـرددُ

نحن البراكينُ التي لا تنطفي

إن مسَّ صرحَ الاتحادِ مفنَّدُ

قد سال دمُّ القيلِ في شرياننا

يمنٌ.. وغيـرَ النصـرِ لا نتقلدُ

فاسمعْ صدىٰ التاريخِ يزأرُ قائلاً:

تبـتْ يـدٌ للانفصـالِ تمهّـدُ

من خان عهدَ الأمهاتِ ورملَها

بسعيرِ خذلانِ الضميرِ سيوصدُ

أرضُ السعيدةِ لا تقسَّمُ حصةً

في كلِّ شبـرٍ فارسٌ متمردُ

نسقي الرمالَ دماءَنا لا ذلةً

وتظلُّ راياتُ الإبـاءِ تغـرّدُ

إنّا بنينا بالجماجمِ موطناً

هيهاتَ للبنيانِ يوماً يهددُ

يمنٌ.. وتبقى للقيامةِ واحداً

رغم الأنوفِ ، ومن أبىٰ سيُبدّدُ

    بقلم الشاعر 

          محمد المحسني

أعلن ردتي بقلم الراقي جمال بودرع

 /أُعلــــنُ رِدَّتي/


لِلمَرَّةِ الأَلْفِ، أُعْلِنُ رِدَّتِي

أَخُــونُ قَبِيلَتِي

وَأُشْهِرُ وَلائِي لِلْعِصْيَانِ

فَمَنْ يَشْتَرِي مِنِّي غِلْمَانًا

أَطَاعُوا فَضَاعُوا وَبَاعُوا

كَرَامَتَهُمْ بِأَبْخَسِ الأَثْمَانِ؟

مَنْ يَشْتَرِي مِــنِّي

رُؤُوسًا يَانِعَةً فَارِغَةً

وَمَلَامِحَ وَدِيعَةً كَالْحِمْلَانِ؟

لِلْمَرَّةِ الأَلْفِ…

أُعْلِنُ خُرُوجِي مِنْ قَطِيعِ الْهَزِيمَةِ

وَأُعَلِّقُ فَوْقَ أَبْوَابِ الْمَدِينَةِ

بَيَانَ جُوعِي إِلَى الْحُرِّيَّةِ

فَلَا تَسْأَلُونِي

لِمَ أُشْهِرُ وَجْهِي فِي وَجْهِ السَّادَةِ

وَلِمَ أَزْرَعُ فِي سَاحَةِ الصَّمْتِ

أُغْنِيَاتٍ تُخِيفُ الْحُرَّاسَ

أَنَا آخِرُ الْمَلْعُونِينَ بِنِعْمَةِ الْوَعْيِ

آخِـــرُ مَنْ رَأَى

كَيْفَ يُذْبَحُ الْحُلْمُ

فِي مَوَاسِمِ التَّهْلِيلِ

رَأَيْتُ الرِّجَالَ

يُصَفِّقُونَ لِجَلَّادِيهِمْ

وَيَقْتَسِمُونَ فُتَاتَ الْخَيْبَةِ

كَأَنَّهُ نَصْرٌ مُبِينٌ

وَرَأَيْتُ أَطْفَالًا

يَرِثُونَ الْخَوْفَ

كَمَا تُوَرَّثُ الأَسْمَاءُ وَالْعَقَارَاتُ

فَمَزَّقْتُ رَايَةَ الطَّاعَةِ

وَاخْتَرْتُ أَنْ أَمْشِيَ وَحِيدًا

وَلَوْ أَكَلَتْنِي الْمَنَافِي

وَنَهَشَتْنِي خَطَايَا الطَّرِيقِ.


بقلم :جمال بودرع (رَجُلٌ مِنَ الزَّمَنِ الغَابِرِ)

اعتذار للشعراء بقلم الراقي عمر بلقاضي

 إعتذار للشعراء


عمر بلقاضي/ الجزائر


إلى من تَظلّموا من نقدي للقصيدة النّثرية


***


يا شاعرَ النّثرِ لا تجزَعْ إذا فَرَطَتْ


مِنَّا حُروفٌ تُثيرُ الشَّكَّ والغَضَبَا


لَسْنا خُصوماً لأهلِ الشِّعرِ ، غايتُنا


إبعادُ ما أفسدَ الأشعارَ والأدَبا


قل للرِّفاقِ ومن قد غاظهُم كَلِمي


إنِّي لطيبتهِم بالعُذرِ مُرتقِبَا


لِمَ الخِصامُ؟ فإنَّ الضَّادَ يَجمعُنا


والأرضَ والدِّينَ والأرزاءَ والنِّكبَا


إنّا نُقاوِمُ في الآدابِ مُستلَباً


باعَ الأصالةَ بالأوهامِ وانْقلَبَا


قد دمَّرَ النَّظْمَ لا نحوٌ ولا نغَمٌ


حتَّى غدا الشِّعرُ في ( إبداعِهِ ) عَجَباَ


الشِّعرُ في الضَّادِ مثل التِّبْرِ في تُرَبٍ


هل التُّرابُ يُساوي التِّبْرَ والذَّهَبَا؟؟؟


الشِّعرُ مَوهِبةٌ اللهُ يَسَّرَها


ليستْ مشاعًا لمن قد رامَ أو رَغبَا


كم في المَواطِنِ من فحلٍ ونابغة ؟؟؟


فاسألْ إذا شئتَ شَعبَ الفُرسِ.. والعَرَبَا


كانَ القصيدُ لدى الأقوامِ مدرسةً


تُعلِّمُ الحِكمةَ الكُبرى لمن طَلَبا


واليومَ أضحى هُراءً لا أساسَ لهُ


يُبدى المهازلَ والتَّخريفَ والكَذِبَا


يا قومُ إنَّ حُروفَ الشِّعرِ مَكتبةٌ


تُرْسِي السَّجايا وليستْ في الورى لَعِبَا


عُودُوا إلى الجِدِّ إنَّ الأمَّةَ انتَكَبَتْ


إنَّ التَّهاوُنَ مَدَّ الذُّلَّ والكُرَبَا


عمر بلقاضي / الجزائر

سهام العين بقلم الراقي عبد الرحمن القاسم الصطوف

 سهام العين


أترمي اللحظ أم ترمي السهاما

فتزرع في الحشا صِرفاً غراما


سهام العين في الشريان تمضي

وسهم النبل أزهار الخزامى


فلا تدري أكان القرب أولى

أم الأنواء كان بها السلامه


فقل للقلب هل يرجوها وصلاً

ألا يخشاها إن دقت عظامه


عيونٌ سحرها تكويه شوقاً

تؤجج في مفاصله الضراما


فلا أقوى على بعدٍ وهجرٍ

ولا وصلاً تكون به النداما


فإني مخيّرٌ ما بين حبٍ

وإني مسيّرٌ هجراً ترامى


آ كل الغيد تفتك فينا حباً

آيا حوراء هل منكم علاما


لماذا تشغلي بالوعد قلبي 

علام الخلف من وعدٍ علام


دعيني يا ابنة الأشواق أنجو

فلا وصلاً جنيت ولا خصاما


+&+&+&+&+&+&+&+&+&+&

عبدالرحمن القاسم الصطوف

حب وألم بقلم الراقي سامر الشيخ طه

 قصيدة بعنوان ( حب وألم)

على جدران قلبكَ صغت بوحي

                  نقشتُ ملامحاً لشروق صبح

وأودعتُ القصائد نبض قلبي

                      ودمعي كان مرآةً لنوحي

أمرُّ على خيالكَ في خشوعٍ

            فينزف من صميم القلب جرحي

هي الذكرى تسافر في خيالي

                    تفسِّر ما أرى من غير شرحِ

وحبُّكَ ما يزال رفيق دربي

                   ولا أرضى عن الحبِّ التنحِّي

ورغم البعد أرسم في خيالي

               وأبني من خيوط الوهم صرحي

              ************

أراكَ أتيتَ معتذراً لقلبي

                    وقلبي لا يبيتُ بدون صفحِ

وأحلُمُ بالسعادة قد أطَّلتْ

                      بوجهٍ مثل نور البدر سمحِ

وأصحو لا أرى الأشياء حولي

               كما أرجو ويرجو العشق فضحي

وأشعاري تُعرِّي لي شعوري

                           فأوصفه بمدحٍ أو بقدحِ

جمال الحبِّ يفقد محتواه

                   إذا امتزج الجمالُ ببعض قبحِ

ويبقى الحبُّ يرسم لي طريقي

                  و شِعري لم يعد يعنيه نُصحِي

ومازلتَ الذي يصفو ويجفو

                      ومازلتُ الذي دوماً يُضحِّي

خيالكَ حاضرٌ في البعد يطغى

                         وعطركَ مستمرٓ دون فوحِ

أنا المحكوم بالأمل المرجَّى

                      فهل سيتم ما أحتاج منحي

لقد ضيَّعتُ من عمري هباءً

                       عقوداً والهوى يعطي بِشُحِّ

فويحَ الحبِّ قد أودى بقلبي

                   وويحي لم أزل ارجوه ويحي   

أنا بالحبِّ أخسر وهو يغنى

                          وبعضُ خسارتي تبدو كربحِ حياتي قهوةٌ من دون هالٍ

                         وأكلٌ فاخرٌ من دون مَلحِ

            **************

متى يصفو لنا زمنٌ فنحظى

                     بوصلٍ جامعٍ من بعد طرحِ

متى ستعود بسمتُنا إلينا

                     وآثارَ الضنا والحزنَ تُمحي

ويهطِل من سماء البوح حبٌّ

                         كغيثٍ ناعمٍ غدَقٍ وسَحِّ

أحبُّكَ رغم صدِّك لي ببعدٍ

                      فحبُّكَ بلسمٌ لعميق جرحي

وحبُّكَ صار لي حلُماً جميلاً

                  على أوهامه أمسي وأضحي

                  

             ١٧ ـ ٥ - ٢٠٢٥

           المهندس : سامر الشيخ طه

ذو الحجة بقلم الراقي مصطفى عبد العزيز

 بقلمي 

ذو الحِجَّةِ أَطَلَّ بِالبَرَكَاتِ

فَتَفَتَّحَتْ فِي الرُّوحِ أَجْمَلُ نَفَحَاتِ

يَا مَوْسِمَ الخَيْرِ الَّذِي يَغْسِلُ القَلْبَ

وَيُطَهِّرُ الأَيَّامَ مِنْ كُلِّ العَثَرَاتِ


فِيهِ الدُّعَاءُ لَهُ صَدًى وَاسِعُ المَدَى

وَفِيهِ تَرْتَفِعُ إِلَى الرَّحْمٰنِ زَفَرَاتِي

تَسْعَى الخُطَى لِلْحَجِّ تَلْتَمِسُ الهُدَى

وَتَذُوبُ فِي نُورِ المَنَاسِكِ لَحْظَاتِي


عَشْرٌ تَجَلَّى فِيهِنَّ الخَيْرُ مُبْتَسِمًا

وَتَزْدَهِي فِي قُلُوبِ الصَّالِحِينَ حَيَاتِي

يَوْمُ العَرَفَاتِ إِذَا تَهَامَسَ دَمْعُنَا

كَأَنَّهُ النَّهْرُ يَجْرِي فِي المُنَاجَاة


وَإِذَا الأَضَاحِي أَتَتْ بِالفِدْيَةِ العُظْمَى

تَعَلَّمَتْ مِنْهَا النُّفُوسُ التَّضْحِيَاتِ

فَالعِيدُ يَأْتِي وَالبَسَاطَةُ نَشْوَةٌ

وَالمُحْتَاجُونَ لَهُمْ أَجْمَلُ لَفْتَاتِ


يَا ذَا الحِجَّةِ ابْقَ فِي أَعْمَاقِنَا أَمَلًا

وَازْرَعْ بِنَا التَّقْوَى وَحُسْنَ الثَّبَاتِ

فَنَحْنُ عَبِيدٌ لَا نَمَلُّ رُجَاءَنَا

وَنَرْجُو عَفْوَكَ فِي جَمِيعِ زَلَّاتِي

      مصطفى عبدالعزيز

الليالي العشر بقلم الراقي بهاء الشريف

 خواطر نثرية

الـلـيــالـي الـعَــشْـر .. 


سُبْحَانَ مَنْ فَتَقَ الضِّيَاءَ بِأَمْرِهِ


فَجَعَلَ اللَّيَالِيَ بِالنُّورِ تُزْدَهِرْ


وَأَنْزَلَ الآيَاتِ تَتْلُو حِكْمَةً

فِي كُلِّ حَرْفٍ مُعْجِزٌ يَسْتَتِرْ


وَفِي رَمَضَانَ الصَّوْمُ يَرْقَى مُؤْمِنًا

يَمْحُو الذُّنُوبَ كَمَا يَمْحُو الأَثَرْ


وَفِي ذِي الحِجَّةِ دَمْعُ العَابِدِينَ

يَسْقِي المَقَامَ وَيَغْسِلُ مَا انْكَسَرْ


قَسَمَ الإِلَهُ بِفَجْرٍ صَادِقٍ

وَبِعَشْرِ لَيَالٍ فِيهِمُ السِّرُّ اسْتَقَرْ


فَانْظُرْ لِقَوْمٍ سَارُوا فِي دَرْبِهِ

كَمْ أَشْرَقَتْ أَرْوَاحُهُمْ حِينَ السَّفَرْ


وَتَأَمَّلِ الدُّنْيَا كَسَحْبٍ عَابِرٍ

تَبْقَى الحَقَائِقُ وَيَفْنَى مَا عَبَرْ


نُوحٌ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَمُوسَى كَذَا

ذِكْرُهُمْ يَسْقِي القُلُوبَ نُورَ العِبَرْ


نُوحٌ إِذِ الطُّوفَانُ أَعْلَنَ هَوْلَهُ

فَانْجَتْ سُفُنُ الإِيمَانِ مِنْ هَوْلِ الخَطَرْ


وَإِبْرَاهِيمُ وَالنَّارُ تُلْقَى حَوْلَهُ

فَكَانَ أَمْرُ اللهِ أَبْرَدَ مَا يُذْكَرْ


وَيُوسُفُ فِي جُبٍّ عَمِيقٍ صَابِرًا

فَرَفَعَ اللهُ قَدْرَهُ بَعْدَ الكَدَرْ


وَأَيُّوبُ صَبْرٌ فِي البَلَاءِ مُجَرَّبٌ

دَعَا فَكَشَفَ اللهُ عَنْهُ كُلَّ ضَرَرْ


وَيُونُسُ فِي ظُلُمَاتِ بَحْرٍ وَحُوتِهِ

نَادَى فَنَجَّاهُ الإِلَهُ مِنَ الخَطَرْ


وَمُوسَى وَالبَحْرُ الَّذِي شَقَّهُ

أَمْرُ الإِلَهِ فَانْجَلَى مِثْلَ الجَسَرْ


وَفِي الصَّحْرَاءِ إِذْ ضَاقَتْ خُطَاهُمْ

فَفَجَّرَ الإِلَهُ مِنَ الحَجَرِ المَدَرْ


وَعِيسَى يَمْشِي فَوْقَ أَمْرِ رَبِّهِ

وَيُحْيِي المَوْتَى بِإِذْنِ الحَيِّ الأَزَلْ


وَمُحَمَّدٌ بَدْرُ الهُدَى فِي خَلْقِنَا

بِهِ تَمَّ نُورُ اللهِ وَارْتَفَعَ النَّصَرْ


فَتِلْكَ آيَاتُ الإِلَهِ تَحُفُّنَا

تَهْدِي القُلُوبَ وَتُوقِظُ فِيهَا العِبَرْ


نَمْشِي وَفِي الدُّنْيَا طَرِيقٌ مُتْعِبٌ

وَالمَوْتُ حَقٌّ لَا يُقَدَّمُ وَلَا يُؤَخَّرْ


لَا يَعْلَمُ الإِنْسَانُ وَقْتَ رِحَالِهِ

حَتَّى يَجِيءَ القَضَاءُ وَيَكْشِفَ القَدَرْ


فَاجْعَلْ خُطَاكَ عَلَى التُّقَى مُسْتَقِيمَةً

فَالرِّفْعَةُ الكُبْرَى لِمَنْ صَفَا وَصَبَرْ


بقلم: بهاء الشريف

التاريخ: 19 / 5 / 2026

لا تتوقفي بقلم الراقية وسام اسماعيل

 لَا تَتَوَقَّفِي


سِيرِي.. وَلَا تَتَلَفَّتِي!

طُوفِي بِآفَاقِ المَدَى

وَتَعَفَّفِي


مَا كَانَ حُزْنُكِ سَقْطَةً

بَلْ رِفْعَةً

تَبْنِي الكِيَانَ، فَاصْعَدِي

لَا تَضْعَفِي


مَنْ بَاعَ وُدَّكِ

فِي الرَّخَاءِ وَدَاسَهُ

يَوْمَ المَضِيقِ..

فَلَا عَلَيْهِ تَأْسَفِي


خَلِّي الرَّاحِلِينَ

لِوَهْمِهِمْ وَتَبَسَّمِي

مَا خَابَ مَنْ يَمْشِي

بِقَلْبٍ مُنْصِفِ


وَتَابِعِي..

إِنْ أَقْفَرَتْ طُرُقٌ

فَإِنَّكِ وَاحَةٌ ..

تَسْقِي اليَبَابَ

بِفَيْضِكِ المُتَلَهِّفِ


وَالجُرْحُ؟

لَوْ صَنَعَ النُّدُوبَ بِخَافِقٍ

هُوَ أَوْسِمَةْ ..

لِصَبْرِكِ المَشْهُودِ فِيهِ 

فَاشْرَفِي


كُونِي النَّسِيمَ..

بَلِ الشَّذَا..

بَلْ بَسْمَةً

مَرَّتْ عَلَى كَبِدِ الحَيَاةِ..

وَتَخْتَفِي!


الشاعرة وسام اسماعيل

العراق

رحلة النور بقلم الراقي ناصر صالح أبو عمر

 رِحْلَةُ النُّور

لَبَّيتُ ربّي والذنوبُ كثيرةٌ

والقلبُ بينَ جوانحي يتكسَّرُ


حتى إذا هبَّ الحجيجُ ملبّيًا

شعرتُ أنَّ الروحَ سوف تُطهَّرُ


ورفعتُ كفّي والسماءُ قريبةٌ

والدمعُ من خوفِ الجليلِ يُقطِّرُ


وخلعتُ عن صدري ضجيجَ مطامعي

ومشيتُ نحوَ اللهِ قلبي يُبصِرُ


نحوَ الكعبةِ الغرّاءِ أسندُ غربتي

فبظلِّها الراجي الكسيرُ يُجبَرُ


ما إن رأيتُ البيتَ حتى هزَّني

شوقٌ عظيمٌ والفؤادُ 


سبعًا أطوفُ وكلُّ شوطٍ آيةٌ

فيها الفؤادُ من الخشوعِ يُطهَّرُ


والرُّكنُ يشهدُ كم وقفتُ مُضرَّعًا

أرجو الإلهَ ودَمعُ عيني يَهمِرُ


وسَعيتُ بين الصفا ومروةَ ساعيًا

والشوقُ في أعماقِ صدري يُسعَّرُ


هاجرُ ما زالتْ تُعلِّمُ صبرَها

أنَّ اليقينَ مع الشدائدِ يُثمِرُ


وزمزمٌ سالتْ على ظمأِ الأسى

فكأنَّ روحي بالسكينةِ تُغمَرُ


ثم الوقوفُ بعرفةٍ… يا موقفًا

فيهِ الدعاءُ إلى السماءِ يُكرَّرُ


وقفَ الجميعُ مجرَّدينَ كأنّهم

يومَ الحسابِ ولا ملاذَ ولا وِزَرْ


لا فرقَ بينَ الناسِ إلا بالتُّقى

فالكلُّ عبدٌ خائفٌ يستغفرُ


يا ربُّ جئناكَ الذنوبُ ثقيلةٌ

وبغيرِ عفوِكَ لا نجاةَ تُذكَرُ


ثم انحدرنا للمزدلفةِ التي

في ليلِها نورُ السكينةِ يُزهِرُ


وجمعنَا الحصباءَ نمضي بالهدى

والحقُّ في وجهِ الشياطينِ يُقهَرُ


ورمَيتُ شيطاني وكلُّ جوارحي

تبكي زمانًا بالعصيانِ يُهدَرُ


والنحرُ علَّمَني بأنَّ محبّةً

للهِ تجعلُ كلَّ شيءٍ يُهجَرُ


وحلقتُ رأسي فانبلجتْ في مهجتي

روحٌ بنورِ الطائعينَ تُعَمَّرُ


ثم الوداعُ… ولا وداعَ حقيقةً

فالقلبُ عندَ البيتِ دومًا يحضرُ


يا ربُّ فاقبلْ حجَّنا متفضّلًا


واجعلْ لنا يومَ القيامةِ مَعبرًا

— ناصر صالح أبو عمر

2026/05/19

ثوب أبيبا بقلم الراقي طاهر عرابي

 «ثوب أبيبا»


قصيدة: طاهر عرابي

دريسدن — 19.05.2026



إبرةٌ مسكينةٌ أعرفها؛ مطيعةٌ للخيط،

ولا شيء فيها يدلّ على قسوةٍ أو شفقة.

كأنّ النسيجَ يحتمل غرسها المؤلم

دون قصدٍ منه،

غرزةٌ تُنسى بعد غرزة،

والثوبُ أملٌ لا يُستثنى من الفصول.


ارتجفت الإبرة بين أصابعي

حين مددتُ يدي لأمرّر الخيط.

استدارت، ومنعته من الدخول؛

يصطدم، فأعيد تقويمه،

أفرك عيني كمن يبحث عن بابٍ في أصابعه،

فيجد نافذةً تُطلّ على الخجل.


قلتُ: يا خيطُ، كان لك بابان؛

تدخل وتخرج ولا تشكر الإبرة،

وكنتُ أحسدك…

فإنّ لي ألف باب،

وأحتار إن دخلتُ كيف أخرج،

وإن خرجتُ فلا ترحمني الأبواب،

يا لنعمةٍ عليك ولا تدري.


يا لغضبِ ملكِ الحقّ… وملكِ الوفاء،

وملكٍ لا تراه فيك، ويحملك خفيفًا إلى غاياتك.

أرجوك تصالح؛

فلا حياة بين التيه وضيق المودّة.

فحزنُ الإبرة سيحرم أبيبا من فستان العيد،

وأنتَ غافلٌ عنها، وعنيدٌ.


ألا تشعر أنك تنتزع رِقّة الأبواب

وسِحرها الجميل؟

ارضَ بها وشكرًا، فلو كانت حارسًا يراوغ العابرين

لبقيتَ تتدلّى كطحلبٍ بحريّ

تنهركَ الأمواجُ في حضورك وغيابك.


قال الخيط:

لماذا تُجبرني الإبرة الآن،

بعد أن فرحتُ لأخيط ثوب أبيبا؟

لماذا تُعلّمني الآن كيف أكون؟

ألا تشعر أنّ الإبرة كراهية؟

لا أنكر لها حقًا،

لكنّي أنكر أنها لم ترَ فرحة أبيبا.

جُرمٌ يتحوّل إلى مراوغة، والضياعُ سيّدٌ.

ما أشدّ القصاص في قفص…


يا ثوبَ أبيبا،

كأنك تُلوَّن بحوارٍ يفقد لياقته،

وأنا… لمن أشتكي؟

الإبرةُ حقّ، وللخيط حقّ،

والخياط يتلوّى بين أضواءٍ تُعبّر النسيج،

تتلاشى في ومضات الحيرة.

لو أخبرتكِ يا أبيبا… أننا نخبز الفطنة في نار الغباء.


دلّى عنكبوتٌ خيوطه،

يحمل شوكةً انتزعها من غصن شجرة،

وقال:

خذ خيوطي، وثقّب طرف الشوكة؛

اصنع إبرةً… اصنعها،

ولا تُغرق الدنيا حزنًا وأنت تعاتب بابًا لن يُفتح

وخيطًا يتمرّد.


قلتُ: يا عنكبوت،

أتخشى على أبيبا؟

كم قالوا إنك خبيث…

أتريد أن تلبس ثوبًا تُجمع أكمامه من خيط العنكبوت؟

أيُّ رائحةٍ سيحملها منك الهواء؟

كم أخشى أن يلحق الذبابُ براءةَ الجمال.

صدقني، لو لم يكن ثوب أبيبا،

لما سمحتُ لك أن تنزل من الشجرة.


أبيبا تنتظر ثوبها،

وأنت تحاور من فهم الحاجة.

صدقني… إن أبشع رحلة

هي أن تمشي داخل ألم الآخرين.


بين الخيط والإبرة

بابٌ كنتَ تظنه لك دائمًا،

ونسيتَ صاحبه،

كأنّ الأبوابَ لا تعرف فضاءها،

وأنتَ آخرُ من يرى للخيط نهاية،

حتى لو اختبأتَ في ثوب أبيبا.


دريسدن – طاهر عرابي

حوار مع كبريائي بقلم الراقي السيد الخشين

 حوار مع كبريائي.


أحمل معي كبريائي 

إلى عالمي 

وأنا متمرد على حالي 

فلا يراني إنسان

وأحلق مع الطيور 

في سمائي

ويبقى صراعي مع خيالي  

فلا أستجدي الحنان 

وأكتفي بعناق أحلامي

وأبعد عن ظلي في ليلي

وأنتشي بعبق ورد البستان

فيعانقني كبريائي

وهدفي أن أعيش بأمان

وأحيي كبريائي من جديد

دون أن أستعطف 

قرب الخلان


     السيد الخشين 

     القيروان تونس

يتيم بقلم الراقي أسامة مصاروة

 يتيم


يتيمٌ ليسَ لي أهْلُ

ولا بيْتٌ ولا شَمْلُ

كأنّي في الْورى مَسْخٌ

هجينٌ ما لَهُ أصْلُ


يتيمٌ إنّما حُرُّ

فلا ذُلٌّ ولا فقْرُ

يَهُزُّ الروحَ والْقلْبا

بَلِ الأعْرابُ والْغَدْرُ


يتيمٌ بيْنَ عدْنانِ

ذميمٌ عِندْ قحطانِ

فَهُمْ يا ويلتي صاروا

حُماةَ الْقاتِلِ الْجاني


يتيمٌ عاشِقٌ شعْبي

وَحُبّي غامِرٌ قلبي

وَمهما طالَ بي يُتْمي

سَأبْقى شاكِرًا ربّي


يتيمٌ أشرَبُ الْمُرّا

وحتى أحْفُرَ الصَّخْرا

بأسْناني ولا أشْكو

لِمَنْ لا يُحْسِنُ الْكرّا


يتيمٌ لسْتُ مأمورا

وَفي الإذلالِ مغْمورا

فقطْ عِنْدَ الإماراتِ 

غَدوْتُ الْيَوْمَ مدْحورا


وعِنْدَ الْغَرْبِ مَنْسِيّا

كأنّي لسْتُ إنْسيّا

أيا أبناءَ إبْليسٍ 

لُعِنْتُم اهْبِطوا غَيّا


أَلا بِئْسَ الَّذي يرْعى

مليكًا كانَ أوْ يُدْعى

وَبِئْسَ الْحاكِمُ النَّذْلُ

إلى المَرْعى كذا يسْعى


أَلا تبًا لِمنْ ذلّا

لأعداءٍ وَمَنْ ضلّا

ألا سُحْقًا لِقَوّادٍ

مِنَ الآثامِ ما خلّى


يتيمٌ حافيًا أمشي

بلا خوْفٍ مِنَ الجيشِ

أَلا خوْفي مِن الموْتِ

بلا قبرٍ ولا نعْشِ


يتيمٌ ساكِنُ الْقَفْرِ

عزيزٌ أينما أجري

أَلا بُعْدًا لِمَنْ يقعي

بِذُلٍّ داخِلَ الْقَصْرِ


يتيمٌ لسْتُ معنيّا

بِذُلِّ القصْرِ أنْ أحْيا

وإنْ بيتي مدى قبْري

سأبقى فيهِ مَرْضيّا


يتيمٌ لسْتُ أخْشاكُمْ

إذِ الْبُهْتانُ يَغشاكُمْ

عَدوُّ اللهِ والْحَقِّ

على الإِذلالِ مشّاكُمْ


يتيمٌ جائِعٌ عاري

بلا مأوىً ولا دارِ

فهلْ حسَّ الطَّواغيتُ

مِنَ الْحُكامِ بالْعارِ


يُغيظُ النَّفْسَ خِصيانُ

وَيُدْمي الْقَلْبَ عُرْبانُ

يتيمٌ دونَما قوْمٍ

فما الْعُربانُ إخوانُ 


أنا لا أبْتَغي نصْرا

مِنَ الْحُكامِ أوْ فخْرا

فهُمْ أضغاثُ أحْلامٍ

وأشْباحٌ تُرى جَهْرا


شعوبُ الْعُرْبِ قدْ خانتْ

وَللْأَعداءِ قدْ دانَتْ

بلا عِزٍّ ولا فَخْرٍ

لذا الأوْطانُ قد هانتْ


مَغولُ الأمْسِ قدْ عادوا

وَبالتَّهْديدِ قدْ سادوا

فلا تَعْجَبْ أَيا قلْبي

إذا العُرْبانُ قدْ بادوا


ولا تَقْنَطْ أَيا شَعْبي

ولا تَعْتَبْ على الْعُرْبِ

فقدْ دانوا لإبْليسٍ

وَإبْليسٌ عصى ربّي


ضَحايانا حصى الأرْضِ

فَهلْ مَنْ دونَما عِرْضِ

يَرى دَعْمَ الأَشِقاءِ

وفي الإسْلامِ كالْفَرْضِ

السفير د. أسامه