غَيْمَةٌ وَحْدَةٌ تَسْمَعُ نَفْسَهَا
غَيْمَةٌ وَحْدَةٌ…
تَنْسَابُ فِي صَمْتِ السَّمَاءِ،
تَبْحَثُ عَنْ فَرَاغٍ يَحْمِلُ لَوْنَ الأَمَلِ.
يَا رِيحَ الأَيَّامِ…
خُذِينِي مَعَكَ،
حَيْثُ يَذُوبُ الحُزْنُ فِي أَصْوَاتِي،
وَحَيْثُ يَهْرُبُ الصَّمْتُ مِنْ قَلْبِي.
يَا مَطَرَ الرُّوحِ…
اهْطِلْ عَلَى جُرْحِي كَأَنَّهُ أُنْشُودَةٌ،
لِتَزْهُرَ أَحْلَامِي مَرَّةً أُخْرَى،
وَلِتَرْتَجِفَ أَنَفَاسِي فِي فَرَحٍ خَفِيٍّ.
أَمُدُّ يَدَيَّ لِلضَّوْءِ…
أَنْتَظِرُ قُبْلَةً تُنَادِي اسْمِي،
تُخْبِرُنِي:
«أَنْتِ كُلُّ مَا يَنْتَظِرُهُ القَلْبُ.»
كَمْ أُحَاوِلُ النِّسْيَانَ…
كَمْ أُغَنِّي لِأُصَدِّقَ أَنِّي…
شَعْلَةٌ تُشْرِقُ فِي الظُّلْمَةِ،
وَجُرْحٌ يَتَحَوَّلُ إِلَى أُنْشُودَةٍ لا تُقْهَرُ.
يَا حُبًّا لا يُرَاعَى…
لِمَاذَا تَسْكُنُ فِي طَرِيقِي؟
لِمَاذَا عِنْدَمَا أَهْرُبُ…
تَرْجِعُ ظِلَالِي إِلَيْكَ،
كَظِلٍّ يَرْتَجِفُ فِي الصَّمْتِ،
كَحُلْمٍ يَسْتَعِرُّ فِي دَاخِلِي.
أَنَا غَيْمَةٌ…
تَبْحَثُ عَنْ سَمَاءٍ،
مَاءٌ يَسْتَعِيدُ مَجْرَاهُ،
وَرُوحٌ تَنْتَظِرُ مَنْ يَرَى جَمَالَهَا،
لِيُقَالَ لِي:
«أَنْتِ جَدِيرَةٌ بِالْحُبِّ.»
لَا تَخْتَبِرْ رِقَّتِي…
إِنِّي وَرَقَةُ خَرِيفٍ،
لَكِنِّي أَقْوَى مِنَ الصَّمْتِ،
وَأَصْمَدُ كَالصَّخْرِ فِي وَجْهِ الرِّيحِ.
أُرَدِّدُ فِي الظُّلْمَةِ:
سَأُغَنِّي…
سَأُغَنِّي لِلْمَطَرِ…
حَتَّى يَسْمَعَ الْعَالَمُ،
أَنَّ الحُبَّ يُنْبِتُ فِي دَمْعِي،
وَأَنَّ الأَمَلَ يَتَصَاعَدُ فِي كُلِّ رَجْفَةٍ.
لَوْ كُنْتُ حَجَرًا، لَصَبَرْتُ…
لَكِنِّي مَاءٌ…
أَنْكَسِرُ فِي صَمْتِ الْعَطَشِ،
وَأَرْتَجِفُ عِنْدَ اقْتِرَابِ الْبَرْدِ.
فَكُنْ رَحِيمًا، يَا حُبِّي…
انْظُرْ إِلَى كَسْرِي كَأُنْشُودَةٍ،
لَا كَجُرْحٍ…
وَانْظُرْ إِلَى دُمُوعِي كَغَيْمَةٍ تَسْقِي الْأَرْضَ.
وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ…
أُؤْمِنُ أَنَّ الْمَطَرَ سَيَأْتِي،
أَنَّ الأَرْضَ سَتَخْضَرُّ،
وَأَنَّ قَلْبِي سَيَزْهُرُ…
وَلَوْ بَعْدَ أَلْفِ صَمْتٍ.
أَنَا أُغَنِّي…
لأَبْقَى،
لِتَسْتَمِرَّ أَسْمَائِي فِي الْوَرْدِ،
سَأُغَنِّي لِلْمَطَرِ…
سَأُغَنِّي…
سَأُغَنِّي…
سَأُغَنِّي لِلْمَطَرِ…
بقلم الشاعر
مؤيد نجم حنون طاهر
العراق