الأحد، 30 نوفمبر 2025

صراع الأشواق بقلم الراقي أدهم النمريني

 صراعُ الأشواق. 


تَشتاقُني، وأنا لَهـــا أشتاقُ

ما بيننـــا تتزاحمُ الأشواقُ


فهي الغصونُ تبثُّ دمعَ أنينِها

وأنا بِريحِ خَريفِها الأوراقُ


الشّوقُ صفعاتُ البعادِ، ونحنُ لو

نُخفي الجَوى،أفشتْ بهِ الأحداقُ


فالعينُ مرآةُ القلوبِ، وسرُّها

يرويهِ إنْ أَبْدَتْ به المهراقُ


وإذا تلوعتِ العيونُ بشوقِها

مالَتْ بثقلِ دموعِها الأعناقُ


النأيُ ليلٌ مظلمٌ ، أينَ الصّباحُ

يَقودُهُ الإفصــاحُ والإشراقُ


والنأيُ سمٌّ قاتلٌ، هل يُبْرِئُ الـْ

أحبابَ من داءِ النّوى ترياقُ؟


أدهم النمريني.

ملامح ضائعة بقلم الراقي فاضل المحمدي

 (( ملامحٌ ضائعة ))

سِرْبٌ مِنَ الأَحْلَامِ يَطِيرُ كَالْعَصافِيرِ

يَأْخُذُهُ الخَوْفُ عِنْدَ هُبُوبِ الأَعاصِيرِ

كَمُهَاجِرٍ إنْ طالَ بِهِ العُمْرُ أَعْوامًا

وما مَرَّهُ الشَّكُّ يَوْمًا بِعُمْرٍ قَصِيرٍ

آخِذًا شَغافَ القَلْبِ مَعَهُ

لَيْسَ يَدْرِي بَعْدَها كَيْفَ يَكُونُ مَصِيرِي؟!

كَسَيِّرٍ بِخُطىً تائِهَةٍ

ما أَقْسَى خُطايا وَهِيَ لا تَدْرِي أَيْنَ مَسِيرِي!!

لَكِنَّها تَدْرِي لا أَحْلامَ مِنْ بَعْدِها

إنْ تَقَدَّمَتْ خَجْلَى تَرْجُو بَقائي

أَوْ تَعَمَّدَتْ حُزْنًا مِنْ جَرّائِها لِتَأْخِيرِي

كَمِ احْتاطَ لِأَجْلِها قَلْبِي؟

خَشْيَةَ الظُّلْمِ بِرِفْقَتِي أَوْ خَشْيَةَ تَقْصِيرِي

مُلامٌ .. مُلامٌ أَنَا حَتّى بِمَشاعِرِي

أَوْ بِسُوءِ تَقْدِيرِي

وما قَوْلِي لِلائِمٍ بِعِتابٍ لِصَراحَتِي

أَوْ ناصِحٍ صادِقٍ بِتَحْذِيرِي؟

وما مَعْنَى النَّوايا وَهِيَ صادِقَةٌ؟

إنْ خانَها الحَظُّ بِقُرْبِي أَوْ خانَنِي فِي الصِّدْقِ تَعْبِيرِي!

رُوحٌ تَبْدِي الحُبَّ مِنْ كُلِّ نَبْضَةٍ فِيها

كَأَنَّها قِصَّةٌ مِنْ حَبْكِ الأَساطِيرِ

أَوْ كَحُرُوفٍ كُتِبَتْ عَلَى رِمالِ شَواطِئٍ

يَجْرِفُها المَوْجُ بِالهَدِيرِ

أَحادِيثُ نُسِجَتْ بِكُلِّ حادِثَةٍ تَجْمَعُنا

كَذَّبَتْها بِكَثْرِ التَّحَسُّسِ أَوْ شَيْئًا مِنْ نَواعِيرِي

وَتَلاشَتْ كَصَفاءِ مَرايا تَرَى نَفْسَها فيها

فَكَيْفَ تَرانِي عَيْناها بَعْدَ تَكْسِيرِي؟

حَتّى مَلامِحِي بِتُّ لا أَعْرِفُها

فَكَيْفَ بِمَلامِحِها إنْ نَظَرَتْ مَكانِي

وَلَمْ تَلْقَ بَعْدِي سِوَى

مَلامِحٍ أُخْرَى وَلَكِنْ لِغَيْرِي

د.فاضل المحمدي 

بغداد

رأيت وجهك وجه أبي بقلم الراقية سماح عبد الغني

 رأيت وجهك وجه أبى

بقلم الصحفية/ سماح عبدالغنى 

بَحَثْتُ فِي وَجْهِكَ رَأَيْتُ وَجْهَ أَبِي

وَكَأَنَّ الزَّمَنَ تَوَقَّفَ وَلَمْ يَأْخُذْهُ لِحْظَةً مِنِّي

رَأَيْتُ وَجْهَكَ الْبَشُوشَ وَبَسْمَةَ السِّنِّ مِنْكَ

كَأَنَّي أَرَى أَبِي أَمَامِي

تَشَبَّهَهُ فِي كُلِّ تَفَاصِيلِهِ

يَدَاهُ الَّتِي تَسْكِبُ حَنَانًا وَلَا تَمَلُّ مِنْ الدُّعَاءِ

وَعَيْنَاهُ حِينَ أَسْعَدُ كَانَتْ تَلْمَعُ بِالسَّعَادَةِ

وَأَنْ طَلَبْتُ مِنْهُ شَيْئًا كَانَ يَأْتِي بِالزِّيَادَةِ

بَحَثْتُ فِي وَجْهِكَ رَأَيْتُ وَجْهَ أَبِي

طَيْفًا يَلْمَعُ بِوَجْهِكَ وَكَأَنَّ الزَّمَنَ تَوَقَّفَ

وَأَصْبَحْتُ فِي سِنِّ الطُّفُولَةِ وَلَمْ يَكُنْ الدَّهْرُ يُمْضي

كَأَنَّ الْعَصَافِيرَ تَزْقَزِقُ بِحِضْنِ قَلْبِي

وَكَأَنَّ شِرْيَانَ قَلْبِي أَصْبَحَ يَنْبِضُ بِالْحَيَاةِ

بَحَثْتُ فِي وَجْهِكَ بِشِدَّةٍ رَأَيْتُ قَلْبَهُ الْحَنُونَ

رَأَيْتُ فِيكَ الْأَمَانَ تَحْتَوِينِي مِنْ جُنُونِي

قُلْ لِي بِاللَّهِ عَلَيْكَ هَلْ سَتَمْنَحْنِي السَّعَادَةَ ؟!

هَلْ سَتَظَلُّ دَائِمًا بِقُرْبِي وَتَحْتَوِينِي مِنْ جُنُونِي؟!

هَلْ سَتَبْقَى مِثْلَ أَبِي وَتَحْمِلُ الْمَسْؤُولِيَّةَ ؟؟

هَلْ سَتَظَلُّ حَبِيبًا وَخِلًا يَحْنُو وَأَثِقُ فِيهِ لِلْنِهَايَةِ ؟!

بَحَثْتُ فِي وَجْهِكَ رَأَيْتُ وَجْهَ أَبِي

وَكَأَنَّ الزَّمَنَ لَمْ يُرِدْ أَنْ أَعِيشَ الْيَتْمَ بِكَ

وَجَاءَ الْقَدَرُ بِكَ لِتَكُونَ مَلْجَأً 

وَيَدًا تَحْمِينِي مِنْ غَدْرِ

 تَجَاعِيدِ السِّنِينَ

لسان الحكمة نطق بقلم الراقية نجية زراعلي

 لسان الحكمة نطق وتكلم..

أخبرنا أن:


 كل ألم سلام يقرأه عليك الأمل..


ويوصيك بطرد التأفف والملل..


وكل عطل في أي أمر أو تأخر..


هو فرصة تمنحك وقتا للتدبر..


وكل ما كان في ظاهره محنة..


هو في جوهره وعمقه لك منحة..


فتمهل في حكمك ولا تستعجل..


ودع الأحداث والحقائق تستكمل..


 دون تسرع لكشف ما هو مستتر..


فتضيع حقوقا وصلت نصابها وأنت بها مستهتر..


ن.ج.ي.ة. ز

راعلي نجية من المغرب

كأني قتيل بقلم الراقي بهائي راغب شراب

 كأني قتيل 

بهائي راغب شراب

..

ألملم أحلامي الكثيرة

الكثيرة

بحجم أنات صدري الأسير

في منطقة الأعراف

والتوقع العالي

لولوج الجنة الأخيرة.


أحلامي

لا تتسع لها صفحات

الحياة

كل حلم له ..

بصمة الجدارة

وكل حلم

يأتي وحده ..

بلا شريك

يمازحه

يهون عليه افرازات الشوق الملبد بالخوف


في الليلة الأخيرة

وقبل استسلامي..

لفراشي البارد

تدفقت طوفانا

حاصرتني ..

أحلامي

بيد كل واحد منها

وردة ..

وقنبلة..

تخيرني ..

أي طريق

رسمت

لرحلتي البعيدة،

أي علامات وضعتها

على هوامش دفتري البليد،

وأي ..

ابتسامات مارقة،

تسللت

إلى قلبي

المتأهب

للمعركة الأخيرة.


سلاحي الحصين..

حلم قديم،

قديم

تسلل خفية

عن سيوف حراس الظلام

المتمترسين

أمام كوات الصباح

يمنعون

خيوط الوجود البهي

من اقتحام الصمت المريب،

يقيدني

بأكفان القبور

البالية.

..

كأني

قتيل..

وكأني..

كل يوم..

أبعث من جديد.


#*#

بهائي راغب شراب

من يا وطن من ؟بقلم الراقي أبو العلاء الرشاحي

 ـ من ـ يااااوطن ـ من ...!؟


ـ من بدد الأيام 

  وضوء الفجر شتت

  وتركنا بلانهاااار ..!؟


ـ ومزق الصورة

  المضيئة لنا وشوهها 

  فصرنا بلا إطاااار..


ـ وحول جمعنا 

  الحالي يباباً فلا زهوٍ

  لنا باقٍ ولا اخضرااار..


ـ من لملم الأهات 

  مع العاهات ليصنع 

   من حضارتنا غُباااار..!؟


ـ فقسمنا إلى أجزاء 

  وبلور جرحنا الماضي

  بلا تريث أو وقاااار..


ـ وكنا قد توحدنا 

  لنبني لنا وطناً ففوجئنا 

  بمن لا يعملون على غرااار..


ـ أبو العلاء الرشاحي 

  عدنان عبد الغني أحمد 

  اليمن ـ إب

صافح الشوق بقلم الراقي سعد الله بن يحيى

 صافح الشوق..

صافح الشوق المنحدر مسيري

من عيون المها يسألها مصيري

من هو نصل الوصال و نصيري

أذلك الحسن أم هو الود بصيري

نور قلبي يردع يتحدى تقصيري

يا حبا في زمام الحنايا أسيري

يدس الشوق شوقا زاد عسيري

تراءت سهام استفزت ضميري

شعورا لم أعهده أراه زفيري

كأنها آهات تندفع برغم تأثيري

لم أرَ له شبيها يعيد تذكيري

بإحساس اتسع يوجهه تفكيري

أهو سحر أخرجني عن شعوري

بعثر ما طاب لي حب و تبريري

أم أن شغاف القلب تريد تحريري

من ماض لم يكشفه تفسيري

من يكون هذا جابري و مجيري

شبيه مغتر مستتر في تقديري

يراود ذاتي عنوة ليكون عشيري

و ملاذ الروح و رفيق عينٍ قريرِ.

. بقلمي سعدالله بن يحيى


مسافر إلى نفسي بقلم الراقي خالد البطراوي

 مُسافِرٌ إلى نَفسي

*********

مُسافِرٌ أنا بَيْنَ نَفْسي

وَنَفْسي...


ابحَثٌ عن مَجهولٍ

في نَفْسي...

يأتيني كُلَّ حينٍ

في نَومي وصَحوي...

يُفزِعُني حينًا

كَكَابوسٍ...

يُلازِمُني لِطُلوعِ

شَمسي...

ويَفرَحُني حينًا

لأَنهَضَ كَمَلِكٍ عَرشي...

على بِساطٍ أَحمَرَ

أَمشي وأَمشي...


يُوقِفُني صِياحُ ديكٍ

لِصُبحٍ يَأتي...

أَنهَضُ مُتثاقِلًا...

أَبحثُ عن قارِئِ فِنجانٍ

أو كَفّي...

عَساني أَعرِفُ المَجهولَ...

وما يَجولُ بِنَفسي...


عن خَبايا لا زِلتُ

أَجهَلُها...

عن حُلمٍ يُلازِمُني،

عن زَلّاتِ لِسانٍ وقَلَمٍ،

ورَغباتٍ في خاطري

تَمضي وتَسري...


وأنا المَجهولُ دَوْمًا،

أَحفِرُ في خَبايا الذاتِ

عن ذاتي...

عن ذاكَ الذي أَراهُ كُلَّ حينٍ

في داخِلي يُزَلزِلُني،

يُقيمُ عُرسي

ويَحمِلُ نَعشي...


يُحدّثُني، يُطارِدُني،

ويُسعِدُني ويُغضِبُني،

ويَقرَعُ جَرَسي...

لأَعيشَ العُمرَ باحِثًا

عن نَفسٍ داخِلَ النَّفس...


يُساوِرُني حَنينٌ، وشَكٌّ ويَقين...

لأَظَلَّ حامِلًا دِرعي

ومُستلًّا لِسيفي...

مُسافِرًا... حائِرًا...

أَبحثُ عن نَفسٍ

في دا

خِلي، في نَفسي...

************

خالد محمود البَطْراوي

ما اصعب الغياب بقلم الراقية هاجر سليمان العزاوي

 هاجر سليمان العزاوي

ما أصعب الغياب


بني ما زال الحضن دافئا

وهمسك بات من المسمع سراب


إن مر الشوق للفؤاد سائلا

أين هم رقاد العين وكل الأحباب 


يا مناي لمٓ من دنياي غاربا

وشيك هو أمري شقي بالصعاب


إن التاع القلب لرؤياك عاصما

فما نجاة لي إلا في كفن وتراب


أرديف الشغاف للعذر غائبا

عصي القرب في حضرة الغياب


قد دنى رسمك لدربي حالما 

 تغازل وروده شهقة اللبلاب 


أسألها فقد بالميل مالت

حبال الأقدار أن ذلت لها رقاب


عد للديار فما عدت أدري 

أطيفك مر أم هي طرقة الأبواب


بقلمي : هاجر سليمان العزاوي

3

0 - 11 - 2925

    العراق

قبل ابتسامة الفجر بقلم الراقي جمال بودرع

 /قَبْلَ ابْتِسَامَةِ الفَجْرِ/


كَعُمُرِ السَّنْدِيَانِ لَيْلِي…

طَوِيلٌ… طَوِيلٌ… طَوِيلٌ…

اسْتَحْضَرْتُ أَشْجَانِي

وَخِيَابَاتِي

وَحَتَّى ابْتِسَامَاتِي…

رَحَلْتُ.. 

وَ عُدْتُ قَبْلَ ابْتِسَامَةِ الفَجْرِ

و قَبْلَ عًبوس وجْنَتيْ البدْر

بَلَغْتُ ضِفَافَ طُفُولَتِي

أُرَاقِبُ لَفَّةَ قِمَاطِي

أُقَبِّلُ لَمْسَةَ أُمِّي…

وَأَسْتَنْشِقُ دَفْءَ أَيَّامِي الأُولَى

أَغْتَرِفُ مِن نُورِهَا مَا بَقِيَ مِن أَمَلٍ…

تَحَرَّكَتْ نَسَائِمُ الغَدِ عَلَى وَجْهِي

تَحْمِلُ صَدَى ضَحِكَاتِ الطُّفُولَةِ

أَصْوَاتَ العَصَافِيرِ

وَخَرِيرَ المَاءِ فِي الفَنَاءِ

هَمْسَ الأَشْجَارِ

وَرَائِحَةَ الأَرْضِ المُبْتَلَّةِ بِالنَّدَى…

كُلُّ شَيْءٍ هُنَاكَ

مَا زَالَ يُذَكِّرُنِي أَنَّ قَلْبِي لَمْ يَنْسَ

وَأَنَّ حَنِينَ الرُّوحِ

أَقْوَى مِن كُلِّ غِيَابٍ…

وَأُخْتِتَمُ بِرُؤْيَا قَلْبِي:

أَنِّي أَعِيشُ فِي حِضْنِ الأَيَّامِ

أَحْمِلُ دَفءَ المَاضِي

وَأُقَبِّلُ نُورَ الذِّكْرَيَاتِ

كَيْ تَبْقَى رُوحِي

فِي سَلَامٍ مَعَ الحَنِينِ…


بقلم :جمال بودرع (رَجُلٌ مِنَ الزَّمَنِ الغَابِرِ)

خطى لا تساوم الريح بقلم الراقية زهرة بن عزوز

 خطى لا تُساوِمُ الريح

خطايَ…

تمضي على صمتٍ ثقيلٍ كالجبال،

تشقُّ الظلالَ قبلَ أن تولدَ الشمس،

وتترك خلفها وقعًا لا يُمحى،

كالنار التي لا تُذوبها الرطوبة،

كالحديد الذي لا يلين أمام صلابة اليد.

******

أمشي…

وأعرف أن الريح قد تهبّ على وجهي،

لكنها لا تملك أن تغيّر مسار قلبي،

ولا أن تكتبَ لي أمرًا جديدًا،

فخطايَ ليست مملوكةً للهواء،

ولا تُربط بالغياب أو بالحضور.

******

خطايَ…

تشدّ جسدي مع كل خطوةٍ جديدة،

وتخبرني أن الطريق ليس لعبًا،

ولا موضعًا للاختباء،

ولا مَتنفسًا للجبناء،

بل حلبةٌ للنار والظلّ،

ولكل ما يختبر الثبات.

******

أمضي…

وأرى في الرمادِ ما لا يراه الآخرون،

أرى في الفراغ وجهًا صامتًا

يعكس كلّ الجوانب المخفية من روحي.

وأعرف أن الصمت ليس هروبًا،

بل هو مساحةُ الالتقاء مع الذات،

حيث تولد الخطوة الصادقة،

حيث يُكتشف أن المشي بلا مساومة

هو اللغة التي تفهمها الروح وحدها.

******

خطايَ…

تتعلّم من الصخور صلابةَ المواقف،

وتتعلّم من الجمر حرقةَ العزم،

وتتعلّم من الليل أن الصمت ليس عجزًا،

وأن الريح مهما علت

لا تملك أن تحني الشجرة التي تعرف أصلها.

******

وأمضي…

حتى لو انطفأت الأنوار،

حتى لو غابت النجوم،

حتى لو هبت الريح على الجبال،

تظلّ خطايَ تسير،

كأنها وحدها تعرف سرّ الكون.

******

خطايَ…

تكتب في الرمل قصائدَ صامتة،

تفتح أبوابًا على ما خلف العدم،

تُعرّي وهمَ السكون،

وتزرع في القلب شعلات لا تموت.

******

أنا…

أعرف أن الخطوة التي لا تُساوم الريح

هي أكثر من مجرد حركة،

هي إعلان وجود،

هي صرخة صامتة،

هي جدار من نورٍ وسط العاصفة،

هي صبرُ النفس على اختبار الزمن،

هي الحرية التي لا تُقاس إلا بصدق القلب.

******

خطايَ…

لا تنحني للريح،

ولا تبتسم للظلام،

ولا تتراجع أمام الشك،

ولا تسقط أمام خوفٍ مؤقت.

كل خطوةٍ منها

حكايةٌ عن الصلابة،

عن الوضوح،

عن الالتزام بالعهد مع الذات،

حتى لو خذلني العالم،

حتى لو ضاعت الأصوات،

حتى لو بقيتُ وحيدًا في المدى.

******

وأمضي…

أسمع صدى خطايَ في الصخور،

أرى ظلّي يُكرر في الهواء كل تردّد،

وأعرف أن الخطوة الثابتة

هي ما يخلق معنى الوجود،

وما يجعل الإنسان إنسانًا،

ولا شيء غيره.

******

خطايَ…

تجعلني أقف أمام كل العواصف،

كأنّي من معدنٍ لا يصدأ،

كأنّي صوتٌ في قلب الريح،

كأنّي حافةٌ من نورٍ وسط الليل،

كأنّي جذرٌ في صحراءٍ عاصفة،

كأنّي أنا وحدي أكتب التاريخ بخطى صلبة.

******

أمضي…

ولا ألتفت للريح،

ولا أختبئ خلف الأصوات،

ولا أساوم على شعلة قلبي.

فكل خطوةٍ ثابتة

تخبرني أن الطريق ليس ملكًا لأحد،

وأن الحرية تبدأ حين يثق الإنسان بنفسه،

ولا يساوم على وجوده.

******

خطايَ…

تستمد قوتها من الصمت،

ومن ألم التجربة،

ومن وجهي الذي لا يعرف التراجع،

ومن القلب الذي لا يقبل غير الصدق.

تسير بلا خضوع،

تسير بلا خوف،

تسير بلا أي مراوغة،

وتعرف أن كل خطوةٍ منها

هي جزء من الحقيقة الأبدية:

أن الإنسان وحده من يقرر مصيره،

وأن الريح مهما علت

لا يمكنها أن تغيّر الخطوة الصادقة.

******

وأمضي…

وأرى في كل خطوةٍ أمامي

مزيجًا من الألم والفرح والرهبة،

وأعرف أن كل لحظةٍ من المشي

هي امتحانٌ للنفس،

وأن المشي بلا مساومة

هو أعظم مدرسةٍ للحياة.

******

خطايَ…

تظل ثابتة كحدّ السيف،

صادقة كالمطر على الجمر،

صامتة كالصخر،

قوية كالعاصفة،

وأمضي معها…

لا أنحني،

لا أساوم،

ولا أخاف.

******

وأعلم…

أن كل خطوةٍ من هذا النوع

تخلق إنسانًا جديدًا في داخلي،

تزرع أرضًا خصبة في قلبي،

تجعل

ني أرى الحياة كما يجب أن تُرى:

حرة، صادقة، بلا مساومة، بلا خوف،

خطوة وراء خطوة،

خطوة لا تُساوِم الريح.


بقلمي/زهرة بن عزوز

البلد/الجزائر

الشق بقلم الراقي طارق الحلواني

 الشقّ ق.ق

▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎

كانت حياته كعربة قطار تُسحب على القضبان:

لا التفات، لا اختيار، لا انحراف. يخرج كل صباح في التوقيت نفسه، يشدّ ربطة العنق كأنها صمّام أمان يمنع داخله من الانحراف.

يعود مساءً، ويهبط في بيته كما يدخل العصفور عُشه؛ بهدوء يُشبه العادة أكثر مما يشبه الراحة.

زوجته تحفظ صمته أكثر مما تحفظ ملامحه.

تضبط يومها على مواعيده، تعدّ له قهوته كما يحب، وتُخفِض صوت التلفاز قبل أن يشعر بالانزعاج.

كانت تراقب تغيّره بصمت.. كمن يرى الغيم يتكاثف، لكنه لا يجرؤ أن يقول: "ستمطر".

لم يكن تعيسًا.. لكنه لم يكن حاضرًا كما كان.

ثم ظهرت أخرى.. بلا موعد.

كأن بابًا انفتح فجأة في جدار الأيام.

لم تكن مدهشة، لكن كلماتها اخترقت سكونه:

قالت إن وجهه يبدو "مرتبًا أكثر من أعظم جدول أعمال".

ضحك.. بلا سبب، بلا حساب. ضحك كما لو أنه تذكّر نفسه. بعدها بدأ يتأخرقليلًا..ثم كثيرًا. جرّب قميصًا جديدًا،حلّ أزرارًا كان يراها عنوان وقار، أمسك الهاتف أكثر مما يمسك نفسه، وتسلّل ليلًا حاملًا ضوء الشاشة.. يخشى أن تكشفه الصدفة. ضميره يطارده، وهو يراوغ، يحاكم نفسه، لكن جلسة الحكم دائمًا "مؤجلة".لم يكن ما فيه حبًّا، ولا خيانة. كان شرخًا.. شرخًا داخليًا تأخر كثيرًا عن الظهور.

- وذات صباح، وهو يستعد للخروج،اهتز الهاتف في جيبه.. رنين حادّ قصير، يعرف تمامًا من المتصل، وارتباكه سبق يده.

- نظرت إليه زوجته سريعًا، وسألته بصوت معتاد:

- "هترجع النهارده؟"

وقبل أن يفكّر،

اندفع الكذب من فمه:

- "ده المدير العام.. لازم أردّ عليه."

الرنين توقف.لكن الصوت استمرّ في صدره.

في تلك اللحظة شعر أنه يقف بين عالمين؛بين سؤال بسيط من زوجته، وصمت ثقيل من هاتف يعرف سره.كأنه لأول مرة لا يعرف أين يقف.. ولا أين ينتمي. أدرك أن الانقسام لا يُرى من الخارج، وأن الانفلات ليس حرية دائمًا، وأن الإنسان قد يهرب.. لكنه يهرب إلى قفصٍ آخر.

مدّ يده إلى الباب، وتردّد. بين أن يدفعه ليفتح حياته،أو يطرقه من الداخل..كأنّه هو المحبوس.وبدا له أن كل شيء من حوله ثابت، إلا ذلك الشرخ..الذي لم يَعُد يستطيع إخفاءه.


طارق الحلوانى 

نوفمبر ٢.٢٥

أنين وحنين الشعر والوطن بقلم الراقي وسيم الكمالي

 *أَنِينٌ وَحَنِينٌ لِلشِّعْرِ وَالْوَطَنِ*

*بِقَلَمِ*

*وَسِيمِ الْكَمَالِي*

*الخَمِيسُ ٢٧ نُوفِمْبَر ٢٠٢٥*


هَلْ أَخْتَارُ بَلْدَةً غَيْرَ بَلْدَتِي؟

وَهَلْ أَخْتَارُ مَدِينَةً غَيْرَ مَدِينَتِي؟

صَارَتْ تَمُوتُ مِنْ بَدَايَتِهَا قَصِيدَتِي،

كَمَا يَمُوتُ الْجَنِينُ قَبْلَ الْمَخَاضِ.

قَصَائِدُنَا أَمْسَتْ بِلَا طَعْمٍ وَلَا لَوْنٍ،

كَمَا أَلْوَانِ رَايَتِي...

وَالْحُزْنُ بَاتَ يَسْكُنُ كُلَّ وَرِيدٍ مِنْ أَوْرِدَتِي...

فَكَيْفَ السَّبِيلُ أَيُّهَا الشِّعْرُ

إِلَى مَوْطِنِي؟

إِلَى ذَاتِي؟؟

فَكُلُّ الطُّرُقَاتِ الَّتِي نَمْشِي عَلَيْهَا

مُشَوَّكَةٌ...

وَحَدَائِقُ الْوُرُودِ لَمْ نَعُدْ نَرَاهَا...

فَكُلُّ مَا نَرَاهُ دَمٌ وَحُرُوبٌ...


وَهَلْ أُهَاجِرُ مِنْ مَلَامِحِي...

وَأَتْرُكُ وَجْهِي فِي مَرَايَا الْغُرْبَةِ؟

وَهَلْ أَخْلَعُ جِلْدِي كَيْ أَرْتَدِي وَطَنًا

لَا يَعْرِفُ اسْمِي، وَلَا يَقْرَأُ وَجَعِي؟


صَارَتِ الْحُرُوفُ تَتِيهُ فِي فَمِي

كَأَنَّهَا تَبْحَثُ عَنْ مَأْوًى،

عَنْ حِضْنٍ دَافِئٍ،

عَنْ نَافِذَةٍ لَا تُطِلُّ عَلَى الرَّمَادِ.


يَا شِعْرُ، أَمَا تَعِبْتَ مِنَ النَّحِيبِ؟

أَمَا سَئِمْتَ مِنْ حَمْلِ النُّعُوشِ عَلَى السُّطُورِ؟

كُلُّ بَيْتٍ نَكْتُبُهُ صَارَ قَبْرًا،

وَكُلُّ قَافِيَةٍ نَرْثِي بِهَا أَنْفُسَنَا.


أَحِنُّ إِلَى تُرَابٍ لَمْ يَعُدْ يَعْرِفُنِي،

إِلَى شَجَرَةٍ كُنْتُ أَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا،

إِلَى ضِحْكَةِ طِفْلٍ

لَمْ تُلَوِّثْهَا صَفَّارَاتُ الْإِنْذَارِ.


أَيْنَ الْمَدَى؟

أَيْنَ الْأُفُقُ الَّذِي كُنَّا نَحْلُمُ أَنْ نَبْلُغَهُ؟

كُلُّ الْجِهَاتِ صَارَتْ مَنْفًى،

وَكُلُّ الْجِهَاتِ صَارَتْ وَجَعًا.


لَكِنَّنِي، رَغْمَ كُلِّ شَيْءٍ،

سَأَحْمِلُ قَلَمِي كَمَنْ يَحْمِلُ سَيْفَهُ،

وَأَكْتُبُ...

عَلَّ الْقَصِيدَةَ تَكُونُ آخِرَ مَا يَمُوتُ فِينَا.