الجمعة، 14 نوفمبر 2025

صلاة الغائب بقلم الراقي عبد المجيد المذاق

 صلاة الغائب


عابر أنا من خلال الضوء

 أتنفس 

الغبار و الدخان

أبحت عن وطن بين الأوطان

لا تغلف فيه الكتب بالأكفان

ويرجم فيه الفقهاء و الرهبان

فليس كل من قال الشعر يدان

ويشنق الحق علنا في الميدان 

كرهت الجياد الجبناء 

و حنت إلى الفرسان

وللجهل حصانة بين

 الأسوار و الجدران

وكل ناهق ناعق

  يكرم و يصان

عيب علينا حين يذل

 العلم و يهان 

فمن راهن على

 المعرفة فاز 

وكسب الرهان 

وعاش بين الناس حكيم

 العقل فصيح اللسان

وهل يعقل أن تكون الخيل

 أرخص من البغال؟

ويقاس الرجال بثمن النعال 

والقبح يستعبد

 الحسن و الجمال؟

فما ادعيت يوما

  النضج و الكمال 

فالصيف تغزوه رياح الشمال 

والبهاء لا يكتمل حينها 

إلا بوجود الخال

و لا يبرهن على الواقع

 إلا بالوهم و الخيال

فإلى كهوف العزلة 

سأشد الرحال 

فلم يعد هناك ما

 يسكت عنه و ما يقال 

في زمن أصبحت فيه الكرامة 

استحالة صعبة المنال 


قلمي/عبد المجيد المذاق

النار فاكهة الشتاء بقلم الراقي محمد فاتح عللو

 #النارُ_فاكهةُ_الشتاء

١ـ جاء الشتا بالقطـع والـتـقـنـيـنِ 

      أنّى اتّجهت محاصراٌ بالطينِ

٢ـ والهمّ أشـعـلَـه غـلا مصـروفِــه

      مازوتِـه والـقـشــرِ والـبـيـرينِ

٣ـ ما عاد يسحرُني بضوءِ سراجِه

      ليلٌ طويلٌ يستحثُّ شجوني

٤ـ بل جـاء فـي بـرد يقطّعُ أضلعـاً

    وبظُلمةٍ تطـفـي الضيـا بعيوني

 ٥ـ لا نـارَ كانـونٍ تؤانسُ وحـدتـي

   بـل بَـرْدُ كـانـونٍ يـقـدُّ وتـيـنــي

٦ـ من قبل كنت المستهامُ بثلـجِـهِ

    أمطارُهُ لـحــنٌ يـثـيـر حـنـيـني

٧ـ في وقتها كانت كوارةُ بـيـتـنـا

     فيها الزبيبُ ويابسٍ مـن تـيـن

٨ـ أمّا الجـرارُ، فزيـتُـها لا يـنـتـهـي

    ،ووقـودُنـا أطـنـانُ مـن زيـتـونِ

٩ـ جمرٌ يدفّـئ عظـمَـنـا و شـعورَنا

    والـمـاءُ لا يـحـتـاج للتسـخـينِ

٩ـ واليوم، واأسفاهُ صـار يخيـفـنا

    وشباطُ في الأنظـار جـدُّ لعـينِ

١٠ـ ما عادت السهراتُ تُحيي ليلَـه

     فالكلّ فيه كـهـاربٍ وسـجـيـنِ

١١ـ فرياحُه وثلـوجهُ لـحـنُ الصّـبـا

    ،أنـغـامــه نــايٌ وصـوتُ حـزينِ

١٢ـ النـارُ فاكـهـةُ الشـتـاء بـدونـهـا

     الـبـرد وحـشُ الغُـول والتّـنّـيـنِ

أنا الإنسان بقلم الراقي د.طلعت كنعان

 أنا الإنسان 

أنتِ امرأة

لا تعرفين النسيان، ولا مساحة المكان،

وتحذفين نقاط الزمان.

بسيطة، شجاعة، وقلقة؛ لا ملاك ولا شيطان،

تُمطرين الحبَ والحنان.

بعيونٍ زرقاءَ خضراءَ كعمق البحر،

وتقاطُع الأمواجِ خدودُها لون الرمان.

لا أدري…

اللونُ يتغيّر مع هروب الشعاع إلى حدقة عينيها، يبدو كالتاريخ

عند النسيان.

شفتاها مثل الهلال يحاول رسم فمها الزهري،

يسقط مُرهقًا أمام المعجزة؛ رهينًا وسجّانًا.

لا أُحرِق أصابعي لأكتب،

فحروفي رسائل بلا مواعيد ولا عنوان.

أعترف بأنك وحيدةُ قصائدي،

وصوتك أوتارٌ تعزف الحبَّ والأمان،

وحروفٌ من زمردٍ ومرجان.

عيناكِ رسائل، وشفاهكِ مواعيد مرسومة بإتقان.

تمشين مثل سحابةٍ ناعمةٍ لا تذوب بحرارة اللقاء،

ولا بهروب الشمس بين أناملك.

تحتضنين القمرَ تضيئين ظلام روحي.

انا المسجونُ بالغرام،

أنا الجائعُ العطشان.

ارقصي على أوتار قلبي ككل الأغاني الغجرية بلا موسيقى؛

يكفيكِ صوتُ المطر وهيجانُ الرعود لتكوني أجملَ الألحان

وأغربَ القصائد.

رأيتُ كيف يذوب شعاعُ الشمس كالعسل البري أمام قبلاتك الخفيفة،

ويحلو اللقاء

حبيبتي.

أنا الإنسان.

طلعت كنعان

فلسطين

في حضرة الشفاء بقلم الراقية عبير ال عبدالله

  في حضرة الشفاء

"وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ"


إلهي...

حينَ يخذلني الجسد،

وتتعثرُ في صدري أنفاسي،

أتذكّرُ قولكَ...

فتنحسرُ عني العلَّة،

وأعلمُ أنَّ الدواءَ ليس في الكفوف،

بل في اسمِكَ،

الذي إذا ذُكرَ 

عادَ النبضُ إلى الصمتِ حيًّا.


أعلمُ أنَّ الشفاءَ نَفَسٌ من رحمتِكَ،

وأنَّ كلَّ وجعٍ 

إنما هو طريقٌ إليكَ.


إلهي...

ما الوَهنُ إلا تذكيرٌ منك،

أنّي مهما عظمتُ،

فإليك عودتي بضعفي،

وبك اكتمالي بعد نقصي،

وبنورِكَ أقومُ من رمادي.


حروفُ القرآنِ — هي الشفاء،

كلُّ آيةٍ بلسمٌ يسري في العروق،

وكلُّ حرفٍ ماءٌ

يغسلُ القلبَ من غبارِ الأرض،

ويعيدني طفلًا

إلى طُهرِ السجود.


إلهي...

حينَ أرتّلُ وجعي بين يديكَ،

تسكنُ روحي في حُضنِك،

ويغيبُ عني الألم،

كأنَّه ما كان.


يا شافيَ القلوبِ قبلَ الأبدان،

اجعلْ من ألمي سُلَّمًا نحوَ رضاكَ،

ومن دمعي نهرًا إليكَ،

فما عرفتُ الحياةَ

إلّا حينَ فنيتُ في حبِّكَ،

وما عرفتُ الشفاءَ

إلّا حينَ مرضتُ بكَ شوقًا.


ها أنا اليومَ يا مولاي،

أنحني شكرًا،

وقد نِلتُ مرادي،

وسكنتْ جراحي بصوتِ استجابتِكَ.


أبصرتُ نورَكَ في عافيتي،

وابتسمتْ روحي حينَ ناديتُكَ،

فقلتَ لي في سرّي:

"ادعُني أستجبْ لك"... وقد استجبتَ.


يا فرحةَ القلبِ بعد الصبر،

ويا سكينةَ الشفاءِ بعد الرجاء،

لكَ الحمدُ — ما تنفَّسَت الأرواح،

وما ا

زدادَ حبِّي...

كلّما شفيتَني.


بقلمي عبير ال عبد الله 🇮🇶

كفن الأحلام بقلم الراقية سناء شمه

 كفنُ الأحلام

أيُّها المستوطنُ في جزيرةِ الغرباء،

عبثًا تُحاول... وأن تُحاول.

فما بيننا باتَ الفجرُ عَدَم،

وعصافيرُ الصبحِ أخرستها

تواشيحُ الحزنِ تُغنّي بألَم.


كفاكَ تغرسُ في الرمادِ

تحسَبُهُ وردًا،

وتسقيهِ من عينِ ملحٍ،

لا تجني منهُ سوى نَدَم.


تلك المسافاتُ التي أوجدتَها،

كأنّها قُربانٌ استبحتَهُ في يومِ عيد،

وما جرى من مُقلتَيك

غيرُ دمعٍ ونفخةِ همٍّ لا تُطَاق.


كيفَ تفتحُ فؤادًا

تصدّأت أقفالُه؟

وأنتَ من أضاعَ الودَّ... وهَدَم.


رياحُ وصالكَ ذرّت سوادًا

فاقَ أعاصيرَ الجنون،

لا موطِأَ لها — كسّرت نوافذَ فجري،

وبِتُّ ساهرةَ الوجدِ

وأوجاعٌ لم تَنَم.


فقأتَ الأماني قبلَ بلوغِها،

وعصاكَ تاهتْ في دربِ العاشقين،

فكيفَ السبيلُ إلى القِمم؟


عبثًا تُحاول... وألف تُحاول.

ها أنا سائحةٌ في حضرةِ النجوم،

وأنتَ أراكَ تجثو

على هشيمِ فِراقٍ

تمضغُ الهجرَ بأنيابِ الندم.


فلتبقَ في جزيرتِكَ المنكوبة،

لا يُداويكَ عطّارُ البراري،

جلدُكَ ما عادَ يتنفّسُ هناءةً،

وأنّى له الفِرارُ من السَّقم؟


إنْ رَجوتَ تنهيدةَ عشقٍ مرّةً،

فلا تقل: أفيضي عليّ من الماء —

لم يبقَ من جبالِ الثلجِ شيء.


انتهينا...

ما عادَ الصلحُ بيننا،

وشجرُ الزيتونِ لن يطرحَ الغفران.


فضاءٌ خاوٍ يسطو عليّ،

يقتادني أسيرةً إلى النسيان،

ولن تَعد تُبالي

لصرخاتِ قلمٍ خُذلَ بالحنين.


عبثًا تُجادل،

لو مزّقتَ كفنَ الأحلام في براءةٍ،

لن تطرقَ ب

ابًا داهمتْهُ

غربانٌ تنطقُ نَدَم.


بقلمي /سناء شمه

العراق

سمفونية الحب بقلم الراقي محمد ابراهيم ابراهيم

 (( سمفونية الحب ))

أبحث عنك في كل شيء...

في صمت الليل . .. 

في ندى الأصباح ...... 

في حنين الحمام على الغصن ..   

أو في هديله حين يطير ...  

لا أرى سواك . .... 

قلبي المتمرد .... 

صار طفلا يلهو بخيالك .....

يرسم أحلاما ..على جدار الأمس ....

ويركض خلف شمس غد .... 

التي ..تعد بلقاء ..  

أتقبل أن أكون ظلك ... 

أو نغمة في سمفونية ...روحك ..  

أو قبلة تائهة على جبين الزمن .....

لا أريد سوى أن أذوب.... 

في حنانك كقطرة ندى .....

على وردة صامتة...

هي مثل حبي .... 

الغرام حفر في جدار روحي ...

نقشا بماءالنار .....

لايمحى ...  

فأنت الحب الذي.....

يشبع نشوتي.....

ويرويني بالعطش ....  

.......................................................

الشاعر: محمد ابراهيم ابراهيم

سوريا

14/11/2025

جمعة مشرقة بقلم الراقية سلمى الأسعد

 جمعة مشرقة

صبحٌ تنفَّسَ والانفاسُ عاطرةٌ 

وسَبَّحَ الكونُ بالأنوارِ والنِعَمِ


وغرَّدَ الطيرُ بالتسبيحِ فانتعشتْ

 دنيا بمجدِ اللهِ الفائقِ الكرمِ


 بوركتَ صبحاً بهِ الارواحُ خاشعةٌ

تكبِّرُ اللهَ منجيها من الظلَمِ


بالفجرِ ربّي جعلتَ الكونَ منتبهاً

 من الرقادِ لِتُحييهِ من العَدَمِ


بوركتَ يوماً من الاسبوعِ نرقبهُ

نرجو بهِ البُرءَ من ضعفٍ ومن سقم


والروحُ محتاجةٌ طبَّا يعالجُها

وفي الصلاةِ خلاصٌ من لظى الألمِ


صلى عليك اللهُ يا علمَ الهدى

يا من بُعثتَ لخيرِ العُرْبِ والعجمِ


 قال تعالى في سورة الأحزاب الآية_٥٦_

(إنّ اللهَ وملائكتَهُ يصلّونَ على النبيِّ يا أيُّها الذين آمنوا صلّوا عليهِ وسلِّموا تسليماً)

جمعة مباركة طيب

ة

سلمى الأسعد

ظلال العروش بقلم الراقي طاهر عرابي

 "ظلال العروش"


قصة قصيرة

بقلم: الشاعر والمهندس طاهر عرابي

(دريسدن — كُتبت عام 2017 ونُقّحت في 13.11.2025)



في مملكةٍ بعيدةٍ تستهلك نفسها بتبديد الزمن، كان الملك مشغولًا جدًا، أو لنقلْ كان منزوياً يحب الوحدة، ويخاف من أذى المعارضين والورثة، سواء أكانوا من أقربائه أم من الغرباء.

وكان يخشى العدوى بفيروسٍ قاتلٍ ذائع الصيت آنذاك، قريبٍ من الطاعون وأفتكَ من الحريق.

قيل إنّه يذيب الأنف ويخيط الفم بصمغٍ شديد الالتصاق؛ فتموت الشكوى في العروق… ويا لها من مصيبة.


احتاج الملك إلى شخصٍ يشبهه تمامًا، ليحضر بدلًا منه في المناسبات العامة؛ فلو أصاب الفيروسُ هذا الشبيهَ يموت هو، بينما يخرج الملك معافى، ويفاجئ المحبّين كعادته بصوته ولسانه الطليق.


وجدوا رجلًا مدمنًا على الشراب، فقيرًا جدًا، يعمل في جمع الحطب، أعزبَ ووحيدًا.

حاول الانتحار مرّاتٍ عدّة، وفي كلّ مرةٍ كان يحدث شيءٌ عجيب فينجو.

مرّةً تسلّق شجرةً وربط حبلًا على عنقه وقفز، لكنه نسي أن يربط الطرف الآخر بالغصن، فنجا ببعض الكسور.

ومرةً أشعل نارًا وتقدّم منها ليجلس فيها، فإذا بسيْلٍ عارمٍ جاء من فتقٍ في جدار السدّ، فأخمد النار والتقطوه شبه غريقٍ أو غائبٍ عن الوعي، مدهونًا بوحلٍ وزبد حصاد السيل.

وفي المرة الأخيرة، دخل كهفًا وأغلق بابه وقرّر أن يبقى فيه حتى الموت جوعًا.


لكنّ كلاب شرطة الملك اكتشفت مخبأه، وكانت المفاجأة أنهم رحّبوا به وتهامسوا طويلًا وهم يدورون حوله مبتسمين:

«نعم، هو الشبيه… لا نقاش! يا الله، كيف يختبئ وهو ملك!»


كان يشبه الملك فعلًا في الطول والعرض وأدقّ تفاصيل الوجه، لكنه جاهل، غير منضبط، كثير الثرثرة، يائسٌ يشرب لينسى وينسى ليشرب.

أخذوه مقيّدًا كي لا يهرب فتضيع أجمل فرصة لهم.

أمضى عامًا كاملًا يتعلّم كيف يتصرّف مثل الملك، وكيف يتكلّم ويجلس ويلبس ثيابه.

وأكثر ما أرهق مدرّبيه هو محاولاتهم إقناعه بالإقلاع عن الشراب.


وبعد جهدٍ مضنٍ، وقف إلى جوار الملك، فلم يستطع أحدٌ التفريق بينهما.

ويقال إنّ الملك نفسه خاف أن يُستبعَد من المقرّبين، وأن يُسرَّب إلى الشبيه ما لا ينبغي أن يُقال للغرباء؛ فأمر بربطه في غرفةٍ جميلةٍ في نهاية القصر، وإطعامه في الأوقات المحدّدة.


أُرسِلَ الشبيهُ المسكين إلى بلدٍ صديقٍ لحضور تتويج الأمير ملكًا بعد موت أبيه.

دخل مقصورته في قصرٍ فخمٍ تحيط به الخدم، فطردهم حين لمح على الطاولة أطعمةً كثيرة وزجاجاتٍ من الويسكي والنبيذ الأحمر الفاخر.

شرب حتى الثمالة، شرب بحقدٍ ذاتي يشبه القصاص من النفس.

تذكّر أجمل أيام حياته وهو يقطع الخشب اليابس ويبيعه ثم يشتري شرابه، وقال في نفسه:

«ما أسخفهم… يرسلونني ملكًا ويعاملونني كلقيط.»


وجاء وقت التتويج أخيرًا.

نزل مترنّحًا وتقدّم من الأمير قائلًا:

— «اسمعني جيدًا، أنا لست الملك الحقيقي. لا نفعَ مني، ولا أفهم في الاقتصاد ولا السياسة. أشكرك، لكن في مقصورتي شراب كثير… هل يمكنني أن أستمر في الشرب؟

سجّلوا في دفاتركم الذهبية أني قمت بالواجب!»


ابتسم الأمير وقال بهدوء:

— «وأنا لست الأمير الحقيقي! الأمير الحقيقي في أحد أجنحة القصر، في مكانٍ سريٍّ للغاية.

أمضيتُ سنةً كاملةً لأصبح أميرًا مزوّرًا، واليوم سأصبح ملكًا مزوّرًا أيضًا.

في الحقيقة، لا يهمّني شيء سوى الخروج من هذا القصر.

لا شيء فيه إلا ما يثير الشفقة: همس، نظرات مريبة، خوفٌ لا ينتهي…

إنه في الحقيقة قصر القلق.

كل هؤلاء الذين يتحركون من حولي لديهم هدف واحد: الثراء وإقصاء الآخرين، حتى ولو كان النفاق بساطًا من إبرٍ وجمر يمشون عليه ليصلوا إليّ.»


ثم أضاف متوسلًا:

— «اشرب كما تشاء يا جلالة الملك، لكن هل تساعدني على الهرب؟ أرجوك، تعال لنتعارك!

اضربني على وجهي، اكسر أنفي ودعه يتورّم أو يتدلّى، والأفضل لو لكمتني على عيني.

عندها سيطردونني… وأرتاح منهم.»


نظر إليه الملك المزوّر بدهشةٍ وسأله:

— «يا رجل! أتريد من يكسر أنفك أو يخدش عينك؟ كل ذلك لتشعر أنك طليق؟»


قال الأمير المزوّر مبتسمًا:

— «نعم… ولا أدري كيف أهرب إلا بهذه الطريقة.

طبعًا، أنت ملك، ولن يؤذوك إن ضربتني، حتى لو كانوا يعرفون الحقيقة.


لقد أدخلتُ من ممرٍّ سريٍّ تحت الأرض.

دسّوني في نفقٍ مظلم وقالوا لي: “امضِ ولا تلتفتْ إلى الخلف.”

أغلقوا النفق وراءي، ومضيت بلا ضوء مسافة طويلة حتى سقطت فجأة في حوض ماءٍ وسخ.

تسلّقت سلّمًا ودخلت غرفةً للأبقار والخيول، وهناك رفسني حصانٌ أحمق ظنّني عفريتًا، فرفعني إلى سقف الحظيرة، وخرجت من السقف كأنني طير، فسقطت في بئرٍ عميق.

كانت مظلمةً جدًا، غير أن مياهها صالحة للشرب، فشربت، وقررت البقاء حتى الموت… وإذا بدلوٍ يسقط فوق رأسي.

تعلّقت به وخرجت، فوجدت حسناء تقول لي:

“إيّاك أن تخبر الملك أني وجدتك في البئر!

لكن… انتظر، إنك تشبه ولي العهد وهم يبحثون عنك!”


ثم جذبتني مبلّل الثياب، وقالت أمام الحرس:

“وجدته مختبئًا في البئر ونحن نبحث عنه!”

يا لها من صدفة!»


صرخ الملك المزوّر في وجهه قائلًا:

— «ما هذا يا رجل! لقد كرهت نفسي لسماعك.

يا ليتني ملكٌ حقيقي… لأودِعك السجن فورًا!

ألا تتعب من ذكر هذه التفاصيل القاتلة؟


اسمع جيدًا: حتى لو كنت أعرف كيف أُخرجك، فلن أفعل.

ابقَ أميرًا مزوّرًا وتمتّع بحياتك… إنك لا تستحق شيئًا.»


ثم أضاف وهو ينهض متثاقلًا:

— «أما أنا، فسأهرب وأعمل صيّادَ سمكٍ في جزيرةٍ نائية،

أعيش بين أشجار جوز الهند،

حتى يخرج لي تمساحٌ أهوج…

عندها سأحدّثه عن مأساتي ومأساتك أنت،

ثم يبتلعني بارتياحٍ شديد،

كأنما افترس رجلين مغفَّلين دفعةً واحدة.»


التفت الأميرُ بوجهٍ يطفح بالمرارة والحزن، وقال بصوتٍ مخنوق:

«لقد فشلنا، حتى ولو صرنا ملوكًا…

خذني معك… أريد أن أعانق التمساح.»


— طاهر عرابي

حديث الروح بقلم الراقية هيفاء البريجاوي

 حديث الروح

أهيمُ شوقًا لمحرابِ صلاةِ الأقدار.


كلُّ ما نحياه يمرُّ علينا لطيفًا هَيِّنًا، بترتيل الصلاة على الرسول و الاستغفار 

فالانتصارُ فوزُ روحٍ تملؤها عقيدةٌ بلِينِ الحوار.


القرارُ، والاختيارُ، والأقدارُ…

حينما تجزمُ الأمرَ، تتوكّلُ وتسعى لتحظى بالفوز والانتصار.


الاختيارُ من محارمِ القرار؛ أن تختارَ بإرادتِك أمرًا يتلو عملًا،

ويتجلّى بسوءٍ أو حسنِ اختيار،

لتعودَ تُصحِّحُ قراراتِك بعينِ الإبصار،

لحقائقَ لا تُرى بالعينِ، يستشعرها القلبُ بانشطار،

يعكسُ الرؤيا بعمقٍ ودرايةٍ وعنايةِ مسيرِ الأقدار.


كيفَ، ومَن يعلمُ العلمَ ويعلّمه للخَلق، يعجزُ أن يملأ قلبَك بالسكينة

حينما تنطفئُ بالقلوبِ الأنوار؟!


إلهي، ما أعظمك!

كلُّ شيءٍ طوعُ أمرِك وإذنِك، حتى دُمعةُ الروح،

ترتفعُ فينا درجاتٍ، وتُكتبُ بصحيفتِنا،

كما يرحلُ الليلُ ليتلوَهُ النهار.


نظنُّ—والظنُّ إثمٌ—حينما نلومُ أنفسَنا على ما قد أقدمنا عليه من قرار.


كم من رحّالةٍ مشى دروبًا وَعْرةً،

وكتب خطواتِه على الرملِ خوفًا أن يضيعَ بدايةَ المشوار؟!


وكم منّا أخطأَ الاختيارَ ليُبتلى بتتمّةِ المسيرِ ولِمَا تشاءُ الأقدار؟!

ندفعُ الثمنَ باهِظًا، ونظنُّها خواتيمَ ليس بعدها انتظار،

وفجأةً تشرقُ شمسٌ لا تخونُ العهدَ لمخلوقاتِ الكون؛

فهي دومًا حاضرةٌ بثوبِ النهار.


ونبكي حسرةً وألمًا، حينما يشتدّ بنا الألمُ والوجعُ حصار


لا نعلمُ الغيبَ الذي حفظَنا لو شئنا المبيتَ بظلِّ حِمى الأشجار.

قد يُغافِلُنا شيءٌ ممن نحتمي به،

فيكونُ الوجعُ بالعمقِ بل بوجعٍ منه الجبالُ تنهار.


نصحو وقلوبُنا مغتسِلةٌ بجميلِ رِضًى،

بعالَمٍ يحملُ ثقافةَ القناعة،

لتُبصِرَ القلوبُ بسعةِ حِلمٍ وصبرٍ،

يُلامسُ نورًا يُشعلُ بطريقنا كلَّ الأنوار.


من كان اللهُ عونَه، فمَن عليه؟


هناك أشياءُ قدَرِيّةٌ نُسلّمُها، لمن يهدينا سكينةً وطمأنينةً

تجبرُ خاطرَ قسوةِ الأقدار،

لتُخبرَنا: لا تخشَ شيئًا، وتابعْ تتمّةَ المشوار.


من يكِدْ، يكِدْ لنفسِه؛

وكلُّ خُلُقٍ يعودُ على صاحبِه بميزانِ عدلٍ والكفتين نحن من يملؤهما الخير والشر كل بما نفسه تهوى بلا تلم هنا الأقدار .


تَمَّ قريرَ العين، وانتظرْ مهما طالَ الانتظار؛

الفعّالُ لما يريدُ ربُّ الخير.

فسلامٌ على رُسُلِه والنبيّين، ما أجمله صبرا حينما تقسو عليناأحكام الأقدار 

فتكون لنا بلسما يداوي جراح سنين يستجيب لنا رب واسع المغفرة والرحمة بكل ابتلاء وامتحان، فما أجمله من قرار !

الكاتبة هيفاء البريجاوي

نور النجاة بقلم الراقي ناصر إبراهيم

 #نور النجاة

#شعر ناصر إبراهيم


لو صار يومك في الحياة مُنكّدا

والبؤسُ حقداً في صفائك أزبدا

وشعرتَ أنك كالسجين مقيداً

ضاقت بك الدنيا وأنت بلا هُدَى

اقرأ ْ كتاب الله تسمُ في العُلا

واذكرْ حبيبك في الهداية أحمدا

أغلقْ عن الأحزان قلبك وابتسمْ

ودعِ الهمومَ بجانبٍ كي تَسْعَدَا

وانسجْ من الكلماتِ قاربَك الذي

تلقاه يبحرُ في القلوبِ مُجَدّدا

واشرب قُبيل النوم كأساً هانئاً

من آية تُتلى لتخترقَ المدى

فتن ُ الحياة أمام عينك تزدهي

لا تنجرفْ فالموت أسرع في النِدا

الخميس، 13 نوفمبر 2025

تقولين بقلم الراقي اسامة مصاروة

 تقولينَ

(10)

تقولينَ أسوارٌ تُغَلِّفُ فِكْرَنا

فلا نحنُ أحرارٌ لِنحْمِيَ برَّنا

ولا نحنُ أبرارٌ لِنُبْقِيَ قدْرَنا

نديًا زكيًا كيْ يُخلِّدَ ذِكْرَنا


أقولُ وأَدْنا بالجهالَةِ فجرَنا

وحتى أبدْنا بالمذلّةِ عصْرَنا

فصالوا وجالوا مْدْرِكينَ قُصورَنا

ونالوا بلا حقٍّ وبالغدْرِ خيْرَنا


تقولينَ سلّمْنا لِمنْ ذلَّ أمرَنا

وحتى قبِلْنا بالمهانةِ قهرَنا

فعزَّزَ أندادًا وعمّقَ فقرَنا

وعظّمَ أعداءً وضيّقَ صدْرَنا


أقولُ إذا المُحْتلُّ حَدَّدَ هترَنا

وأَحْرقَ من بعدِ العروبَةِ زهرَنا

ولمْ ننْتَفِضْ بلْ برَّرَ َالصمتُ نحْرَنا

فلا تطلُبوا ألّا نُحمَّلَ إصْرَنا


تقولينَ بالآثامِ نفقِدُ طُهرَنا

ونفقِدُ أيضًا جَوَّنا ثمَّ بحْرَنا

وكيفَ أيا أعْرابُ نطلُبُ نصرَنا

ونحنُ نصافي مَنْ يُقوِّضُ ظهرَنا


أقولُ شُعوبُ الغَرْبِ تطلُبُ عُسْرَنا

وحُكّامُنا أيضًا يُجيدونَ ضَرّنا

وأقْصِدُ إنْ لمْ تفهموا الضَرَّ دحْرَنا

إلى عالمِ الأشباحِ أقصِدُ بتْرَنا


تقولينَ إنّا نَدَّعي الذُّلً صَبْرَنا

على مَنْ يُعادينا كذلِكَ عُذْرَنا

ألا تَرْفُضوا يا عُرْبُ بالْعِزِّ ضيْرَنا

وإلّا لِنَحْفُرْ يا جَماعَةُ قبْرَنا


أقولُ غدًا أيضًا سنشرَبُ خمرَنا

فلا بأسَ إنْ كُنا نواصِلُ سُكرَنا

ولا بأسَ إنْ هُنّا وخُنّا وَقارَنا

كأنَّ إلهَ الكونِ سنَّ فُجورَنا


تقولينَ قدْ مرّوا إلى البيْتِ عبْرَنا

ونحنُ بلا وعيٍ نردِّدُ نُكْرَنا

فهلْ شجْبُنا يا قومُ يغسِلُ عارَنا

وهلْ شتْمُنا أيضًا يُطهِّرُ وِزْرَنا


أقولُ سئِمْنا ضعْفَنا وانْجِرارَنا

وراءَ طُغاةٍ قدْ أداموا انْكِسارَنا

ولكنّنا مهما أطالوا انْحِسارَنا

سنرْجِعُ يومًا لنْ يشُقوا غُبارَنا

د. أسامه مصاروه

شلالات النور بقلم الراقية زينب ندجار

 شَلَّالاتُ النُّور

تَتَفَجَّرُ فِي رُوحي شَلَّالاتُ النُّورِ

تَغْسِلُ صَمْتَ الْعَتْمَةِ

وتُعِيدُ تَرتيبَ الْغَيْمِ في لُغَتِي

أَتَطَهَّرُ بِالْوَمِيضِ

أزْرَعُ في خاصِرةِ الْمَسَاءِ عِطْرِي 

وَأُطْلِقُ مِنْ أَنْفاسِي

مَواويلَ تَتَدَلَّى مِنْ نَجْمةٍ وَحُلْمٍ

َأقْتَربُ مِنْ وَهَجِكَ

يَسيلُ الضَّوْءُ فِي شِرْيانِي 

أُبْعَثُ مِنْ جَديدٍ

في رَحِمِ الْغِبْطَةِ الْأُولى.. 

أراكَ...

تَتَسَلَّلُ مِنْ مَسَامِّ الزَّهْرِ

تَكْتُبُني عَلى أَوْراقِ النَّسيمِ

وَتُعِيدُ تَشْكيلَ أُنُوثَتِي

بِماءِ النُّورِ

يا نَبْعَ الْغِيَابِ

أغْسِلُ جُفُونِي بانْتِظارِكَ

حَتَّى صِرْتَ قَمَراً

يُقِيمُ في خافِقِي

وَينْسابُ منْ عَيْنَيَّ

صَلاةً مِنْ لَهَبٍ وَشَوْقِ

دَعْني أَذُوبُ...

فَفِي شَلَّالاتِ النُّورِ

أغْتَسِلُ مِنْ ظُنُوني

وَأَهْتِفُ بِاسْمِكَ

حَتَّى يُورِقَ الّليلُ نَرْجِسًا

ويُحَلِّقَ الْحَنينُ في رُوحِي

نَحْوَ حَدائقِ الْبِداياتِ.. 



     زينب ندجار

        المغرب

عدو في سراب بقلم الراقي رياض جاب الله

 [عَدوٌ في سَراب].


أَعْـدُو،

وَأَمَـامِـي فِـي الـعَـدْوِ مَصَارِعُ

يَا وَيْلَتا،

إنَّـمَـا الـدُّنْـيَـا سرابٌ أَوهَامُ،

سَـلَـكْـتُ دُرُوبـاً

حَـسِـبْـتُـهَا بُـلُوغَ الـمَـرَامِ،

يَا لَـيْـتَـهَا مَا كَـانَتْ،

وَمَا كَـانَـتْ أَحْـلَامُ

نَاجَـيْـتُـهَا،

وَأَفْـرَغْـتُ دَمْـعِـي صَـبَابَـة

يَـا ويْحَ نَفسِي منْ دُنْـيَا

أَمَـانِـيـهَا أَسْـقَـامُ،

إِذَا حلَّ الـبَـلَاءُ

عَـلَى فُـؤَادٍ ذَوَى،

فَـلَا الـدَّهْـرُ يُـغْـنِـيـهِ،

وَلَا الأَعْـوَامُ

أَمُـوجُ فِـي لُجِّها

وَالـبِـحَـارُ عَـاتِـيَـةٌ،

وَفِـي قَـعْـرِهَا مَـوْتٌ مُـتَـرَبِّـصٌ،

وَآلَامُ

إِنْ كَـانَ لِـلـرَّحِـيـلِ عَـنْـهَا بُـدٌّ

فَـإِنَّـنِي،

لَا بُـدَّ لِي مِـنْ جَزِيلِ عطاءٍ وإِيـمَـانِ، 

مَا يُـرْضِـيـنِـي يَا دُنْـيَا فِـي هجْـرِكِ،

غَـيْـرُ هروبٍ للهِ،

وَتَـسْـبِـيـحٍ

وَقِـيَـامِ.

              بقلمي_ رياض جاب الله_تونس