الخميس، 13 نوفمبر 2025

بين الطفلة والمرأة بقلم الراقية عبير ال عبدالله

 بين الطفلة والمرأة

لستُ أنا…

لم أعد أعرفني،

صوتٌ غريبٌ في حناياي،

ضحكتي مُستعارة من زمنٍ

كان فيه الفرح يولد من التفاصيل الصغيرة.


عيناي لا تلمعان،

ولا تسألان عن شيء

سوى: كيف مرّ هذا اليوم؟

ولماذا يشبه الذي قبله؟


أنا لستُ أنا،

كأنني انفصلت عن ذاتي،

أقف أتأمّلني

بدهشة الغريب أمام ماضيه.


أين تلك الفتاة

التي كانت تبكي فرحًا،

وتضحك من قلبها حتى البكاء؟

التي تُحسن الظن دائمًا،

وتكسر قلبها لأجل الآخرين؟


لقد كبرتُ…

لكن ليس كما تمنيت،

بل كما اضطررت؛

كمن يرقّع ثوبه القديم

ليخفي خجله عن الناس.


أنا لستُ أنا،

في داخلي امرأة

تحاول الصراخ،

لكنها تُخنق بألف قناعٍ يقول: "أنا بخير".


وفي داخلي طفلة

تشتاق أن تُصدق:

أن العالم ليس دائمًا ظالمًا،

وأن الطيبة ليس

ت حماقة.


بقلمي عبير ال عبد الله 🇮🇶

عرس الإياب بقلم الراقي محمد احمد دناور

 (عرسُ. الإيابِ)

أيها الليلُ

 السامرُ

كنْ ليَّ

 نديماً

كما كنتَ

فمنذ زمان

هجرنا كؤوسَ

َ الأنخابِ

وهجرَ

َ الأصحابُ

جلسةَ الراحِ

والشرابِ

لما.تزلْ

 دنانُ عشقنا

خاليةَ

الوفاضِ

منذُ عهودٍ

 نوارسُ

حبنا

تتوقُ... لقطرةٍ

من....سؤرِ..

.الودادِ

لم يعد لليل

طعمَ... الغرامِ

بعدَ أنْ

 استمرأَ

المحبوبُ

طقسَ.... 

الغيابِ

تعالَ.....

 أيها الذي

أمعنتَ

في الصدِّ

فمازال القلب

مولعاً

بأحاديث الوسنِ...

.حتى.. السهادِ

فلماذا ..?

أيها ..الليل تركت

الباب ...موصوداً

بينما

فؤادي.مشرعُ

الأبوابِ

بانتظارِ

فرحةِ...العمرِ

وعرسِ

 الإيابِ

أ ...محمد.. أحمد... دناور سورية حماة حلفايا

سلام لك بقلم الراقية جيداء محمد

 سلام لك يا

زهرة الياسمين 

كتبتك رسالة عشق

من شوق وحنين 

وكنت من الملهمين

وسألتك أن تنطقي 

ما في القلب

 ولا تخافي... لا أحب

 أن يظل سري 

بصدرك دفين 

ما أجمل صوتك 

حين بغرامي تنطقين 

بلغيه السلام 

سلام لروحه

وقد ألقاك تحية 

لكل حين 

سلام لطيفه ارتسم 

بين القلب والعين

سلام لشذاه حين 

كنت به تفوحين

شذى تغلغل بصلاة 

حرفي فتشهد أنشودة

من ولع 

وأشرق شمسا في 

تشري

ن ...

جيداء محمد _ سورية

لا الغروب بقلم الراقي صلاح الورتاني

 لا للغروب


لا لا تتغربي

ولا تتعجبي

هانت عليك روحك

حتى تتعذبي 


أتركي الماضي الحنون 

هل بعد هذا عليك أهون 

تذكري أيامنا الخوالي 

كنت فيها أحبك بجنون 


رحت سابحا في ذكرياتي 

ساكبا قلمي مع زفراتي 

كم كنت لي حلم حياتي 

لا تنسي بوحي وومضاتي 


يا أيها القمر المنير الجميل 

بالله عليك أنا اليوم عليل 

أعطني من وقتك ولو القليل 

تذكر كم كان قلبي هو السبيل 


باحثا عنك في دفتري والسنين 

هائما في الكون مع القلب الحزين 

بربك كفي عن تعذيبي وتأنيبي 

يكفيني ما أعانيه يكفيني أنين 


صلاح الورتاني

مرآة التزييف بقلم الراقي طاهر عرابي

 "مرآة الزيف"


قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي

دريسدن – كُتبت في 18.10.2024 | نُقِّحت في 13.11.2025


في زمنٍ تتقاطع فيه الأوهامُ مع الواقع،

وتتفشّى الأقنعةُ على وجوهنا،

تُكتب هذه القصيدة عن الزيفِ والولاءِ والانكسار،

لكنّها تبحثُ أيضًا عن الضوءِ والصدقِ في أعماقنا.

كم أخشى أن نحاورَ العزلةَ والقطيعة،

في قاربٍ يسبحُ في أربعِ اتجاهات،

والبحرُ غادرَ منذ زمن.



"مرآة الزيف"


1


بلغنا من السوءِ حدًّا لا يُطاق؛

شيوخٌ يمرحون في ظلِّ السلطان،

وملحدون يؤمنون بالقيم،

والقيمُ تترنّح بين السالب والموجب،

حتى صار الهربُ من الوطنِ مقياسَ الرجولة،

وسماتُ العصرِ أن لا تقرأَ ولا تكتب،

وأن تبقى مختبئًا في تلافيفِ السراب،

تطلّ برأسك وكأنّك وحيدُ الشرنقة.


تتكاثرُ الأجوبةُ دون أسئلة،

فراغٌ يهدّدُ حتى غبارَ الغرف،

ولأولِ مرةٍ يعمّ صفاءُ الفشل،

حتى صار المطرُ يحتمي في قلبِ الغيمة.


فلا عتابَ بعدَ ولادةِ الفقدِ التام،

إن كانت تحتَ القطيعة، وخلفَ الجدران،

خلفَ أسلاكٍ لا تراها العيون،

ومؤامرةٍ تُحاكُ لنزعِ ما تبقّى منك،

فمن يحميك إن صرتَ أقلَّ رؤيةً

وأكثرَ انتماءً للجدار؟


2


وُلد الطيّبون منّا، وفتحت السماءُ دفاترها.

فقلنا نكتبُ —

لكنّي رأيتُ الآلامَ في الدموع،

تشعلُها الجرائمُ والخططُ الخبيثة،

فتحولت الحروفُ إلى خشبٍ محروق،

وفحمُها يغرسُ جذورَ الكآبةِ في أعماقنا.


هربَ القارئُ وأُغمي على النفس،

يصنعُ الرمادَ ولا يخلق،

والقلمُ تحرّكه الأصابع،

والعينُ تستقبلُ ولا تودّع…

فمن يقفُ لنراه؟


ولم نعد ندري كيفَ تطيرُ السهام،

ولا كيفَ تخترقُ النارُ لتتفجّرَ فينا.

نحن في محنةٍ،

ولا نصدّقُ أننا في عُقمٍ

يجبرُنا على كراهيةِ قهوةِ الصباح.

نرتشفها، والعيونُ تحومُ

مثلَ نحلةٍ فقدت أواني الزهر.


ما أقسى أن يترهّلَ الوجهُ بعد أن يغسله الماء!

نسينا أن للنساءِ وجوهًا كأزهارِ الربيع،

والأطفالَ غاياتٍ تعلو على وجهِ الأرض،

لكنّنا نسهرُ نعانقُ سوادَ الليل،

ولا نخشى الفضيحةَ من تجعّدِ الجبين.


3


نؤيّدُ بلا تفكير،

ننحني بلا وعي،

ونحبّ بلا حبّ.

نفاقٌ يملأ الحناجر،

والكذبُ صار سعادةَ الأشقياء،

وطريقًا إلى روحِ الغربةِ بين الأوفياء.


لا تقلْ إننا نعيشُ البلاء،

ولا تهربْ نحو الهواء.

فنحن أسرى الولاء،

أسرى منذ أن نطقتْ لغتُنا بالكلام.

فلوينا الحروفَ تحتَ اللسان،

وحتوينا جمرةَ الغضب،

نُطفئُها بألمٍ يتجاوزُ حدودَ الوفاء.


4


سمعتُ خبرًا زائفًا يقول:

«كلُّ الشعبِ يحبُّ ذاكَ الفريد،

والفريدُ لا يحبُّ أحدًا،

يتخفّى خلفَ الأبواب،

وعيناهُ تمسكانِ بالبقاء!»


ضحكتُ ساخرًا وقلتُ:

تذكّرتُ عائلةَ العنكبوت؛

الأمُّ تقتلُ عشيقَها لتنام،

والأبناءُ يقتلونها حين تنام…

فلِمَنِ البيتِ إذن؟

الكلُّ يرقبُ الزوالَ ببطنٍ ثقيل.


حتى الأنوفُ انقلبتْ على الوجوه،

وأصبحَ التنفّسُ محاولةً للبقاءِ المقيّد،

وصارَ الفمُّ أولى بالهواءِ في زمنِ الخوف.

نمشي نحملُ أنوفًا مزيفةً،

ونتجاهلُ رائحةَ العفن.


5


أغمضنا أعينَنا،

أغلقنا أفواهَنا،

وأنكرنا المحن،

حتى صار الأنف شاهدًا على زيفِ الولاء.


كم مرّةً قلبنا وجوهَنا لنشعرَه بالحب؟

حتى أغرقَنا هوسُ الولاء،

فصحونا على مفترقِ الضياع،

دون نداء.


لم نؤمنْ بجدوى الأمل،

وخِفنا من ثِقَلِ الحياة.

فبقينا مثلَ وسادةٍ

لا تعرفُ الصباحَ ولا المساء،

ولا أنَّ الليلَ قد لفّها إلى الوداع.


لكن…

ما زال هناك ضوءٌ يتسلّلُ من مرآةٍ

لا تغفو ولا تتملّق،

لعلَّه يعيدُ لنا ملامحَنا،

قبل أن يبتلعَنا الزيف…

قبل أن يبتلعَ كلَّ ما تبقّى منّا.


كلُّنا نتذكّرُ التاريخَ والنهوض،

لكنّنا ننسى أنَّ للضوءِ ينبوعًا،

وللرؤيةِ روحًا عظيمة.

خذْ من نهاركَ ما يكفي لتكون،

أُرافقُكَ حتى القنديلِ المنسي،

وحتى الحُلمِ المتخفّي خلفَ الجفون،

فنحنُ أصدقاءُ الندى،

في رِقّةِ الكون.


طاهر عرابي – دريسدن

أمي وأمسيات الشتاء بقلم الراقي جاسم محمد شامار

 (أمي وأمسيات الشتاء)

ريحٌ باردةٌ تلف المساء

تقترب الغيوم

وتهرب النجوم...

في الطرقات

رائحة المطر والطين...

وليل ودود

خلفَ جدران البيت...

عبق البخور والحَرْمَل

وسَعْف نخلتِنا المُبتل...

أمسياتُ أمي في الشتاء...

و رائحةُ الطعام

 ودفء الفراش٠٠٠

تخطفَاني من ليل الطرقات...

صوتُها الحنون

وشمعة بيضاء 

تُضيءُ المكان...

وجهُ أختي الصغيرة

كزهرة نرجس غافية

تغفو على الأريكة...

ليلٌ يتناثر بهدوء

وسكينةٌ تهبط على الروح...

يخترقُ المطر السكون

وتبتلُّ أهداب الحلم...

خلف ستائر الضباب

أُحببتُ تلك الأشياء...

أمي والمساء والشتاء. 


د. جا

سم محمد شامار العراق 🇮🇶

بكاء لم يسمعه أحد بقلم الراقي الزهرة العناق

 ... بكاء لم يسمعه أحد ...

بكيت حتى غسلت الدموع ملامح الحزن عن قلبي،

ثم أدركت أن للبكاء حكمة لا يفهمها سوى من مر في دروب الانكسار.

كل وجع يترك أثرا، لكنه أيضًا يترك درسا،

وكل خيبة تفتح بابا جديدًا للحياة لم نكن نراه.


أدركت أن الزمان لا يغدر، بل يختبر، و العباد لا يخدعون إلا من يظنهم معصومين من الضعف.

فرفعت رأسي من بين الدموع، و ابتسمت، كأني أقول للدنيا: شكراً، لقد علمت قلبي كيف ينهض بعد كل عثرة.


ما زال في القلب نور لا تطفئه خيبات البشر، وفي روحي يقين بأن الله لا يخذل من أحسن الظن به يومًا.


بكيت حتى خلت أن الدمع سيغسل ما علق بروحي من خيبات، لكن بعض الوجع لا يمحى بالدموع، بل يزداد صفاء.


بكيت على غدر الزمان حين أدار لي وجهًا لم أعرفه،

وعلى قلوب كنت أظنها وطنًا، فإذا بها تغدو منفى.

تعلمت أن لا أحد يبكي لأحد، وأن بعض الآلام تروى في صدورنا فقط،

تعلمت أن العالم مشغول بالنجاة بنفسه، ولا يسمع أنين القلوب الطيبة.

وها أنا، ما زلت أبتسم

ليس لأن الجرح اندمل، بل لأن الكرامة تأبى أن تعلن انكسارها.


بقلمي

... الزهرة الع

ناق ... 

13/11/2025

الأربعاء، 12 نوفمبر 2025

يا حبيبي بقلم الراقي د.محمد الصواف

 (( ياحبيبي ))

بقلمي :

د.محمد الصواف 


يا حبيبي

أين غبت؟

هل أنت بخير؟

أم بك سوء؟

قد تعبتُ

يا سيدي

بغيابك قد انكسرتُ

كل الأوراق تعاتبني

كل السطور تسألني

لماذا فجأة توقفتُ


يا حبيبي

بدونك

أنا تائهة

محتارة

لا أحد من بعدك

يراه القلب

يلمسني قط


أنت من أبكاني

أنت من أفرحني

معك

كل الفصول عشتُ

كنتَ للعشاق نبراسًا

من بعدك مات الحب


يا سيدي أخبرني

ما زلتُ أنتظر الرد

حياتي بين يديك

فلا تقتلني

بطول الصمت

دعني أكتب

دعني أخطّ

أحس بنبضك

أحس بحزنك

دعني أبكي

لأخفف قليلًا عنك


يا سيدي أخبرني

عروقي جفّت

أترنح فوق الأوراق

أعاني سكرات الموت


يا سيدي

عني إن تأخرتَ

سأُدفن بين أوراقي

وأُكفَّن بقصائد الشوق

لن أنساك يا سيدي

مهما عني غبتَ

عبق كلماتك سيحييني

لو ألف مرة متُّ

لأخطّ على الأوراق:

أحبك، لن أنساك

مهما عليّ قسوتَ

أنت الفؤاد والهوى

وحدك فقط

سكن هذا القلب


بقلمي :

د.محمد الصواف 

١٣ / ١١ / ٢٠٢٥

مدارات القلب بقلم الراقي ناصر ابراهيم

 #مدارات القلب

#بقلم ناصر أبراهيم

الخريف: ليسَ ذبولًا، بل انحناءةُ روحٍ تُسدِلُ عن كاهلها رداءَ التعب. فيهِ تتعمّدُ الأرواحُ بندى الغفرانِ، وتُشرعُ النوافذُ لرائحةِ أُلفةٍ نَسِيَتْها.

الشتاء: تهطُلُ الذاكرةُ وِزانَ المطرِ، فتغسلُ خيوطَ الوجع، ويَستديرُ الحنينُ حولَ نارِ العزلة، ينتظرُ فجرًا لا يخذُلُهُ.

الصيف: تُشرقُ الأرضُ بنارِ الحياةِ، وتستيقظُ البذورُ من خَدرِها لتُعانقَ الضوءَ، كأنها أرواحٌ وجدت خلاصها بعد تيه. هو زمنُ ضحكةِ النور على خدِّ الصبر.

الربيع: تُزهرُ النفوسُ على مَهَلٍ، وتُحلّقُ ألحانُ العودةِ لتعزفَ لحنَ التجديد. لِقاءٌ بين صدرٍ أدفأته الشمس ووجهٍ غسله المطر.

هكذا يبقى الإنسانُ: فصلٌ من رحمةِ الله، يخلعُ الحزنَ ليُزهرَ، مُوقنًا أنَّ الفقدَ مِعراجُ الامتلاء.

حوار مع همسي بقلم الراقي السيد الخشين

 حوار مع همسي 


أنا لن أقول كل كلامي 

وأحتفظ 

بشيء منه لغدي 

وصور الماضي الجميل 

في خصام مع حاضري 

وكلما تبزغ شمس الصباح 

يعود بوحي 

محملا بأحاسيس غيري 

فأقف صامتا 

وقد غلبني شوقي 

للتغلب على يأسي 

وتكون الرياح ضدي 

فأصارع حسي في يومي 

وأبيت ظمآن 

والماء بجانبي 

وقد أرهقني سوء ظني 

وسري في إرادتي 

وقوتي تزيدني من عزمي 

لأكتب آخر قصيدة أملي

عساني أكمل كلامي

سجنته من زماني


     السيد الخشين 

    القيروان تونس

أميرتي بقلم الراقي لطف لطف الحبوري

 « أميرتي » 


أميرتي لمَّا تأتي 

بأوصافها المهيبة 

متوهجة المحيا 

يفيض منها خجل 

يخالطه كبرياء  

وفي يديها وردة 

تأخذ من بين أناملها عطرها 

فتتألق أوراقها  

ويفوح في كل طريق عطرها  

ويحوم النسيم من حولها 

ليأخذ من عطرها رشفة 

يلطف بها أجواء مدينتي  

أميرتي لمَّا تأتي  

يحتار كل جمالٍ  

في وصفها  


             20 11 2023 م  


   ✍ « لطف لطف الحبوري »

الخناجر في الظهر بقلم الراقي بلعربي خالد

 الخناجر في الظهر

بقلم بلعربي خالد_هديل الهضاب 


إهداء:

إلى صديقي العزيز زنداق محمد كمال،

الذي يفهم صمت الحروف قبل أن تُقال،

ولكلّ من ذاق خنجر الخيبة وغفر رغم النزف.


كنتُ جالسًا على مقعدٍ خشبيٍّ في الحديقة العمومية. نسيمُ الربيع يلامس وجهي برفق، حاملاً معه عطرَ الأزهار.

غير بعيدٍ عني، كان عاشقان يقطفان زهرة أقحوانٍ، ويتبادلان كلماتِ الحبّ كأنهما يخلقان عالماً من الورد.

كنتُ أراقبهما بعيونٍ تفيض بالحياة، وأشعر وكأنني فقدتُ شيئًا ثمينًا.

قال لها هامسًا: "أحبكِ قليلًا... كثيرًا... بجنونٍ وبشغف."

كانت تلك الكلمات تصطدم بجدران ذاكرتي كصدى قديمٍ ووجعٍ مألوف.


خيبةُ أملٍ رومانسيةٌ عاصفةٌ اجتاحتني، فقلبت مزاجي رأسًا على عقب.

كلما تذكّرتُ حورية، صديقتي السابقة، رأيتُ المشاعر تتلاطم داخلي. كانت فتاةً مدهشة، مليئةً بالحياة، تحمل شغفي بالحب إلى آفاقٍ لا تنتهي.

كان لنا عالمنا الخاص، عالمٌ تلوّنُه التفاصيل الصغيرة:

صيفٌ يذوب فيه الآيس كريم بالفانيليا بين ضحكاتنا، وهي تفضّل نكهة الفراولة والتوت بابتسامتها التي تخطف الأنفاس.


لكن السحر لا يدوم.

الشكوكُ والغيرةُ اشتعلتا كفتيلٍ يلتهم كل ما هو جميل، ونسفتا علاقتنا.

"عليكِ أن تراقبي خطواتكِ يا حورية" — كانت تلك رسالتي الأخيرة، مغموسةً بالشوق والندم.


كلما رأيتُ صديقي جمال يعزف بالكمان لحنَ شوبان الحزين، تخطر لي صورتها.

كأن لحنه يحكي قصصَ حبٍّ فوضويةً، أرى فيها نفسي.

"كانت سيدتي، كانت حلمي... كانت مخدّري."

وضعتُ قلبي في يدها، لكنها غرست فيه خنجرًا حين رأيتها تمسك يد رجلٍ آخر.

ذلك المشهدُ كان كافياً ليقتل آخر ما تبقّى من دفءٍ في صدري.


"لا تجرئي على النطق بكلمة!"

كانت تلك الصرخة تجوب أفكاري، تلسعني كالجمر.

شعرتُ بالخذلان كأنني بطلٌ نُزع منه اللقب، فترك في قلبه وخزًا لا يزول.

عرف صديقي العازف أنني ما زلت أفكر فيها — امرأةٌ عصرية، في العشرين من عمرها، جميلةٌ، مليئةٌ بالحياة.

حضورُها يفرّقنا، وغيابُها يجمعنا.

كنتُ أحلم أن تكون لي، وأتخيّلها تجلس على الكرسيّ الخالي بجانبي، ذاك الذي كان يجب أن يشهدنا معًا.


استمرّت حياتي تتأرجح كراقصةٍ مترنّحةٍ على خمر الندم.

جلستُ على طاولة القمار والنبيذ أراهن على أوهامي.

"الحياة لعبةُ ورق... ليست في باريس كازينو، ولا في لاس فيغاس بلاص."

كنتُ أحب اوراق القلوب الحمراء، أبحث عن الورقة جوكر التي تعيد لقلبي مكانه الصحيح، لكن العالم كان قاسيًا، لا يوزّع إلا الأوراق السوداء المهملة.


مع كلّ جولة، كانت دموعي تتساقط بهدوء.

"ذرفتُ الدموع نزيفَ العين... عاشت حوريّتي."

لكن ماذا عن الغد؟

هل سأكون حاضرًا في مستقبلها؟

ناديتُ في قلبي بصوتٍ مبحوحٍ من الذاكرة:

"يا حورية... لا زلتُ هنا."

وانا جالسًا على م

قعدٍ خشبيٍّ


 نهاية


بلعربي خالد

BELARBI KHALED

رضاء الناس بقلم الراقي عبد الرحيم العسال

 رضاء الناس

========

رضاء الناس لا يدرك

تدبر يا فتى أمرك

فإن تبك لهم سعدوا

وإن تهنا فيا ويلك

وإن تسكت لهم همس

وإن تجهر عراهم شك

وإن تمش همو وقفوا

وإن تسكن فماذا بك؟ 

وإن يغنيك من أغنى

يجيئ الحقد يجري لك

وإن يفقرك مولانا

ترى إستهزاءهم والضحك

وإن تمرض لهم عتب

وإن تشف تصير العلك

فلا تأبه لما قالوا

وخذه يا فتى ذا صك

رضاء الناس يا ولدي

إذا ما رمته تشرك


(عبدالرحيم العسال مصر سوهاج أخميم)