الأربعاء، 12 نوفمبر 2025

الخناجر في الظهر بقلم الراقي بلعربي خالد

 الخناجر في الظهر

بقلم بلعربي خالد_هديل الهضاب 


إهداء:

إلى صديقي العزيز زنداق محمد كمال،

الذي يفهم صمت الحروف قبل أن تُقال،

ولكلّ من ذاق خنجر الخيبة وغفر رغم النزف.


كنتُ جالسًا على مقعدٍ خشبيٍّ في الحديقة العمومية. نسيمُ الربيع يلامس وجهي برفق، حاملاً معه عطرَ الأزهار.

غير بعيدٍ عني، كان عاشقان يقطفان زهرة أقحوانٍ، ويتبادلان كلماتِ الحبّ كأنهما يخلقان عالماً من الورد.

كنتُ أراقبهما بعيونٍ تفيض بالحياة، وأشعر وكأنني فقدتُ شيئًا ثمينًا.

قال لها هامسًا: "أحبكِ قليلًا... كثيرًا... بجنونٍ وبشغف."

كانت تلك الكلمات تصطدم بجدران ذاكرتي كصدى قديمٍ ووجعٍ مألوف.


خيبةُ أملٍ رومانسيةٌ عاصفةٌ اجتاحتني، فقلبت مزاجي رأسًا على عقب.

كلما تذكّرتُ حورية، صديقتي السابقة، رأيتُ المشاعر تتلاطم داخلي. كانت فتاةً مدهشة، مليئةً بالحياة، تحمل شغفي بالحب إلى آفاقٍ لا تنتهي.

كان لنا عالمنا الخاص، عالمٌ تلوّنُه التفاصيل الصغيرة:

صيفٌ يذوب فيه الآيس كريم بالفانيليا بين ضحكاتنا، وهي تفضّل نكهة الفراولة والتوت بابتسامتها التي تخطف الأنفاس.


لكن السحر لا يدوم.

الشكوكُ والغيرةُ اشتعلتا كفتيلٍ يلتهم كل ما هو جميل، ونسفتا علاقتنا.

"عليكِ أن تراقبي خطواتكِ يا حورية" — كانت تلك رسالتي الأخيرة، مغموسةً بالشوق والندم.


كلما رأيتُ صديقي جمال يعزف بالكمان لحنَ شوبان الحزين، تخطر لي صورتها.

كأن لحنه يحكي قصصَ حبٍّ فوضويةً، أرى فيها نفسي.

"كانت سيدتي، كانت حلمي... كانت مخدّري."

وضعتُ قلبي في يدها، لكنها غرست فيه خنجرًا حين رأيتها تمسك يد رجلٍ آخر.

ذلك المشهدُ كان كافياً ليقتل آخر ما تبقّى من دفءٍ في صدري.


"لا تجرئي على النطق بكلمة!"

كانت تلك الصرخة تجوب أفكاري، تلسعني كالجمر.

شعرتُ بالخذلان كأنني بطلٌ نُزع منه اللقب، فترك في قلبه وخزًا لا يزول.

عرف صديقي العازف أنني ما زلت أفكر فيها — امرأةٌ عصرية، في العشرين من عمرها، جميلةٌ، مليئةٌ بالحياة.

حضورُها يفرّقنا، وغيابُها يجمعنا.

كنتُ أحلم أن تكون لي، وأتخيّلها تجلس على الكرسيّ الخالي بجانبي، ذاك الذي كان يجب أن يشهدنا معًا.


استمرّت حياتي تتأرجح كراقصةٍ مترنّحةٍ على خمر الندم.

جلستُ على طاولة القمار والنبيذ أراهن على أوهامي.

"الحياة لعبةُ ورق... ليست في باريس كازينو، ولا في لاس فيغاس بلاص."

كنتُ أحب اوراق القلوب الحمراء، أبحث عن الورقة جوكر التي تعيد لقلبي مكانه الصحيح، لكن العالم كان قاسيًا، لا يوزّع إلا الأوراق السوداء المهملة.


مع كلّ جولة، كانت دموعي تتساقط بهدوء.

"ذرفتُ الدموع نزيفَ العين... عاشت حوريّتي."

لكن ماذا عن الغد؟

هل سأكون حاضرًا في مستقبلها؟

ناديتُ في قلبي بصوتٍ مبحوحٍ من الذاكرة:

"يا حورية... لا زلتُ هنا."

وانا جالسًا على م

قعدٍ خشبيٍّ


 نهاية


بلعربي خالد

BELARBI KHALED

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .