السبت، 8 نوفمبر 2025

في مدارك تدور روحي بقلم الراقي الشاعر التلمساني

  

في مَداركِ تدورُ روحي

 

أ أنتِ ما زلتِ هنا؟

أم أنني أتوهمُ طيفكِ

حين يلينُ المساءُ على أكتاف الغيم؟

كنتُ أظنُّ أنكِ ستفتحين لي نافذةً من دفءٍ

أن تهمسي باسمي كما كنتِ تُوهِمين

فتنقلبُ الوحشةُ عيدًا

ويستيقظُ العمرُ في قلبي طفلاً مندهشًا.

لكنّكِ تواريتِ كوميضٍ في زجاجٍ مكسور

تتركين لي العطرَ وارتجاف الصوت

ثم تغيبين...

كأنّ الغيابَ قدرُ الجمال

وكأنّ الهوى لا يكتملُ إلا بفقدٍ.

السماءُ تكتسبُ لونًا غريبًا من الأرجوان

ومن بعيدٍ تُسمعُ أغاريد الهزار

ينطلقُ ثم يتحطّمُ على أجنحة النسائم

والتلالُ الرماديةُ تبتسمُ بألوان الطيف

كأنها تذكّرني أنّ النورَ يولدُ من الحزن.

يذوبُ المساء

وفي الأفقِ تختبئُ الشمسُ بخجلٍ

كحبيبةٍ تتوارى من لقاءٍ موعود

وأشعتُها الشاحبةُ ترسمُ تجاعيدَ بيضاءَ

في وجه السماء الرطبة

كأنها تكتبُ وصاياها الأخيرة على صدر الأبد.

كم حلمتُ أن تستقبليني بضحكةٍ

تُحرّرني من يقيني

لكنّكِ كنتِ الريحَ التي تهبّ ثم تختفي

وتركتِ لي قلبًا معلّقًا

بين الغفران والندم.

إنها أنتِ، أنتِ دوماً

تعودين حين أغمضُ عينيّ

تسكنين اللحظةَ ما بين الفكرةِ والعدم

أسمعُ صوتكِ العذب

ينسكبُ كفضّةٍ على الضباب

وفي البعيد تتقدُ آخرُ نيران الزبد

كأنّ البحرَ يحنّ إليكِ كما أحنّ.

غدرتِ بي؟

ربما

لكنّ الغدرَ في الحبّ وجهٌ آخرُ للخلود.

فالذين نحبّهم لا يرحلون

بل يتحوّلون إلى سؤالٍ أبديٍّ في القلب

نحمله معنا كصلاةٍ صامتة

ونبتسمُ له كلّما تذكّرنا

أنّ الوجودَ نفسهُ حنينٌ إلى ما يفلتُ منّا.

أأنتِ هنا؟ أم أنا الذي ما زلتُ هناك؟

في مداركِ تدورُ روحي

وفي غيابكِ أتعلمُ

أنّ الحضورَ 

أحيانًا...

يكون أعمقَ من اللقاء.

الشاعر التلمساني

سخونة داخلية بقلم الراقي حسن آل مراد

 سُخُونةٌ داخليّة 


سِترٌ أنتِ

غطاءُ كلِّ خَطايايَ

هَذَياني 

ألسنةُ اللّهيب ِ 

تَحسبينَها 

كلمات ٍ غبيّة ؟

إنَّها..

سُخونةٌ داخليّة 

جَمَراتٌ تفِر ّ 

من حاجزِ صَمتي 

تَحتَ عُتمةِ الغطاءِ 

الّذي أصنعُ تضاريسَه 

تسيحُ الرّوح ُ

تنغلقُ النّفسُ متاهةً

ثم تتبعثرُ في هَيكلي 

طعنات ٌ 

سخونةٌ داخليّة 

يمتدُّ ارتجافُ أصابِعِكِ 

على جبهتي،شفتيَّ،يديَّ

أخائفةٌ أنتِ عليَّ؟

تعالى ضَحِكي 

أيحضنُ الدّفءُ...ميِّتاً 

نامي حبيبتي 

فلا بأس عليَّ

سكرةُ الروحِ هذيان ٌ

تُعرّي مَشاعرَها 

عفواً.... تماديْت ُ

إنّها 

سخونةٌ داخليّة #


الشاعر 

حسن آل مراد

باليسر أبشر بقلم الراقي عماد فاضل

 باليُسْرِ أبْشرْ

أيَا صَاحِبَ الهمّ بِاليُسْرِ أبْشِرْ

وَأَحْسِنْ ظُنُونَكَ باللّهِ وَاصْبرْ

تَفَاءلْ بخيْرٍ وسرْ للْعُلا

بعزْمٍ (وَصَلِّ لِرَبّكَ وَانْحَرْ)

وَعَالِجْ أسَاكَ بِعَيْنِ الرّضَا

وَبِالحَمْدِ والشُّكْرِ لَا شَكّ تُؤْجَرْ

وخَلِّ الأمُورَ لِحُكْمِ القَضَا

فَمِنْ بَعْدِ عسْرٍ سمَاكَ سَتُمْطِرْ

تَحَدَّ الدّيَاجِي بنُورِ الهُدَى 

فَفِي الذّكْرِ نُورٌ لمَنْ يتَدَبّرْ

وَوَجّهْ دُعَاكَ لَرَبّ الوَرَى

بِكُلِّ يقِينٍ وَلا تتَأخّرْ

كَفَاكَ خُضُوعًا لِقَهْرِ الأسَى              

فَأرْضُكَ بَعْدَ الجَفَافِ سَتُزْهِرْ


بقلمي : عماد فاضل (س . ح)


البلد : الجزائر

نص تأملي بقلم الراقي كريم لمداغري

 * نص تأملي/ بقلم: كريم لمداغري 


حين نصبح شيئًا غامضًا، كأننا سقطنا من حسابات المعنى، وعلِقنا في هوامش الوجود.

نحمل منّا ظلالًا باهتة، لا تصلح لقياس وجعٍ يتجاوز اللغة، وجعٍ يتسلّل إلى تجاويف الروح، حيث يعجز الجسد عن الشكوى.


نعيش في متاهةٍ لا ترسمها الجغرافيا، بل تصوغها المسافة بين الذات وما تبقّى منها.

نجرّ خلفنا أحلامًا يابسة، كأوراق خريفٍ لم تجد شجرةً تؤويها، ونحاول لملمة شتاتنا في عالمٍ لا يمنحنا حتى رفاهية الانزواء.


يُطلب منّا أن نكون أقوياء، أن نبتسم رغم الانكسار، أن نؤدّي أدوارًا لا تشبهنا. 

فنغدو ممثلين في تراجيديا عبثيّة، نُصفّق لانهياراتنا، ونُصفَد بخيوط التظاهر.


نموت كلّ يومٍ ألف مرة، لا لأننا نُسحَق، بل لأننا نُجبَر على الاستمرار في لعبةٍ بلا قواعد.

نلعق جراحنا، لا لنشفيها، بل لنُذكّر أنفسنا أننا ما زلنا نشعر، وما زال فينا ما يتألم.


قال كامو: "في أعماق الشتاء، اكتشفت أن بداخلي صيفًا لا يُقهر."

ربما هذا الصيف هو ما يدفعنا للاستمرار، رغم كلّ ما يبدو عبثيًا، رغم كلّ ما يلوّح باللاجدوى.


وفي لحظة صفاءٍ نادرة، ندرك أن الهروب ليس ضعفًا، بل محاولةٌ أخيرة للنجاة.

أن الاختفاء ليس خيانةً للذات، بل بحثٌ عن ذاتٍ أعمق، عن جُحرٍ داخليّ نلوذ به من ضجيج العالم، لنصغي إلى صوتنا الحقيقيّ، ذاك الذي لا يُسمع إلا في الصمت.


قال نيتشه: "من لديه سببٌ للعيش، يمكنه تحمّل أيّ كيف."

وربما هذا السبب، مهما بدا ضئيلًا، هو ما يجعلنا نتسلّق الأسوار، لا لنبلغ السماء، بل لنرى ما وراء الجدار، علّنا نلمح حلمًا لم يدهسه الواقع بعد.


فنصغي إلى صدى الأمل، ذلك الصوت الخافت الذي يوقظ فينا معنى البقاء،

ونؤمن، رغم كلّ ما انكسر، أن في هذا الكون ما يزال شيءٌ يستحقّ أن نُحاول لأجله مرةً أخرى.

مناجاة بقلم الراقي موفق محي الدين غزال

 مناجاة 

*******

يا أيّها القدرُ

 المهيبُ 

ضاعَ مني 

كلَّ ودٍّ وحبيبٍ 

هجرَ الدارِ أحبابي 

وخلاني 

وبقيتُ وحدَي 

وأحزاني 

لا الدارُ داري 

ولا الخلانُ خلاني 

جفتْ دموعي 

وكادَ الهمُّ 

 يقتلني

على الفراقِ 

غربةُ القلبِ 

عنواني 

أينَ الأحبةُ؟ 

في أيّ ديّارٍ 

والصراخُ 

هذا يغني  

وذا يبكي 

وذاكَ لاهٍ

 بميداني 

ودجاجةٌ

والديكُ يتبعُها 

لحقلِ القمحِ 

وعجوزُ الدارِ 

للتنورِ تُوقدُّه 

تعدُّ رغيفاَ 

من خيراتِ بستاني 

ذهبوا بعيداً 

وغربتي 

في الدارِ حاضرةٌ 

وقد أضاعوا 

سكنَي وعنواني 

بقيتُ وحدي 

أصوغُ الذكرياتُ 

قصائداً 

علَّ الزْمان

َ يرشدُهم لعنواني 

ويقرؤونَ 

الذِّكرَ عندَ شاهدتي 

وبستاني

************

د. موفق محي الدين غزال 

اللاذقية _سورية.

أطياف زائرة بقلم الراقي صالح سعيد الخللو

 أطياف زائرة

**********


أميرتي 

صغيرتي حبيبتي 

تأخذني منك وإليك المسافاتِ

وتبعثرني الحروف 

طيفاً أراه آتِ

أشتاق لك 

والشوق يزلزل اللحظاتِ

متى نلتقي 

ونعيد زهو الأيام الماضياتِ 

أيام تطويها الأيام 

والأحلام في الصدر متراكماتِ

ونكتفي يوماً إذا ما مر بنا وجه صبوح 

تنقشع برؤيته الهموم البائساتِ

ويلهج اللسان ترحاباً وثناءً

أهلاً أهلاً بك سيدتي ومولاتي 

مضى زمن منذ أن افترقنا 

وتراكمت آهاتٍ فوق آهاتِ

خزائن الحزن امتلأت 

وفاض منها سيلٌ من التوسلاتِ

تزورنا الأطياف كل ليلة 

تروض المشاعر المتعباتِ

تحنو عليها بنسائم ترياقٍ 

يشفي قروح جروح ملتهباتِ

فنغرق في نومٍ عميقٍ

تداعبنا الأمنيات والأحلام البريئاتِ

وتمضي بنا أيام العمر 

بين هزل وجد وجزر ومد كشطآن المحيطاتِ

ونرقب طيف حبيب زائرٍ

ليلاً في كل الأمس

ياتِ

***

كلمات صالح سعيد الخللو

مدي روحك وهلمي بقلم الراقي الطيب عامر

 مدي روحك و هلمي

لنغادر الحقيقة ،

إلى حبث منتهى المجاز 

و مفترق الأمان بين الشك 

و اليقين ،


لم تعد أبعاد اللغة تكفينا ،

الشعر كله نائم ،

و النثر يعربد في حانات البياض ،


كلمات العادة فقدت شجاعتها 

في التعبير عنك ،

و معانيها اغتالها التردد على مشارف

التهور ،

حتى اقتباسات الروائع أعلنت 

إفلاسها على درب وصفك ،

و اعترفت أنك أنت بحد ذات ابتسامك 

اقتباس ما من نصوص السماء ،


لا تحملي معك شيئا غيرك ،

أنت السفر ،

و أنت الدرب ،

و أنت متاع الترحال ،

و خيمة الأنس تحت ظل 

المحال ،


يا ابنة المسك ،

يا من ولدت على كفوف 

الماء ،

حيث تصلي البركة في بيت 

النور ،

و تبدأ الأرض أولى أغانيها ،

هناك حيث لا بهجة تنتهي 

إلا بعناق أمنية ،

و لا وسامة تضاهي وسامتك

حين تجلسين إلى قهوة و أغنية ،


لم تكوني يوما مجرد قصيدة ،

بل فكرة أخرى عن سر 

اللغة و سترها و لغزها الأعذر ،

و قصة عفاف ،

و حكاية شتوية ترويها الزهور 

لعبيرها قبل أن يفوح ،

و صديقة للندى ،

و بشهادة ا

لوحي و المدى ....


الطيب عامر / الجزائر ...

ظل الأب بقلم الراقي هاني الجوراني

 قصيدة: " ظلُّ الأب "

بقلمي : هاني الجوراني


رحلتَ… وما زالَ في العينِ ظلُّكَ باقٍ،


وفي القلبِ دفءُ الحنينِ العِتاقِ.


تغيبُ، ولكنَّ صَوتَكَ نجمٌ يُنادِي،


وفي كلِّ رُكنٍ حديثُ اشتياقِ.


تعلّمتُ منك الصمودَ ، ولكن


أهيمُ إذا ما ذكرتُ الفِراقِ.


أيا سندي حينَ كانت رياحي،


تُشيبُ الرجاءَ، وتُطفئُ بُراقي.


تُرى لو نظرتَ إليَّ قليلاً،


أكنتَ ستَرضى بدَمعيَ السّاقي؟


فنم يا أبي في ضياءٍ رحيمٍ


فإني سأسكنُ تحتَ الوِثاقِ.

البلابل تعود إلى خمائلها بقلم الراقي ابن سعيد محمد

البلابل تعود إلى خمائلها 


بقلم الأستلذ الأديب : ابن سعيد محمد 


اسم بالفكر و الشعور و عزم    

قد أحب المدى و سحرا عجيبا 


واعتنق روعة الشعاع صباحا   

و نشيد الأصيل عذبا حبيبا 


واجتل الحسن والروائع طلقا 

واملإ العمق بالأريج ضروبا  


  هو ذا الله اجتباك لتحيا  

فوق هام النجوم حرا لبيبا   


أنت بالعزم والشعور انتصار  

و إباء يردي الأسى وشحوبا   


أمم خاضت الحياة زلالا  

و نقيعا منغصا و حروبا  


   ما ثنتها عن مبتغاها ذئاب 

و عواء أثار خوفا رهيبا


أمتي هذه المروج اخضرار  

و زهور تنفي الونى و نحيبا  


أمتي هذه الروابي تهادت  

بالأقاحي تسبي الحشا تخضيبا  


أمتي هذه البلابل عادت  

تبتني العش و المقام القشيبا 


أمتي هذه البلابل عادت  

تحضن الرحب و الخميل الخصيبا


غردت للحياة حبا و شوقا  

وأثارت في القلب وقعا عجيبا 


ما ثنتها عن المجيء رياح  

و ظلام لف الفضاء غضوبا  


كل ما في الحياة يحيا سعيدا 

و أبيا منعما محبوبا    


ما تخلت عن السجايا وفعل 

يجعل الجدب روضة وطيوبا  


إن في عمقك الجميل كنوزا  

و ربيعا ضم الجمال عجيبا  


 وأديري يدا و فعلا سديدا  

 يزهر الرحب باسما محبوبا


الوطن العربي : الأحد / 06 / تموز / جويلية / 2025م

ملح الحنين بقلم الراقية زينب ندجار

 مِلْحُ الْحَنِين

يا بَحْرُ...

أُحِبُّكَ فيِ اضْطِرابِكَ وفي سُكُونِك

فيِ رَعْشَةِ زَبَدِكَ حينَ يَلْمَسُ ظِلِّي أطْرافَك.. 

َأَنا الْمَوْجَةُ

الَّتِي نَسِيتَ اسْمَها

فيِ زَحْمَةِ نِداءاتِك...

تُغْوِينِي زُرْقَتُكَ حينَ تَغْضَب

وحينَ تُخَبِّئُ فيِ الْمَدى تَنْهيدَةَ الشَّمْسِ

وحينَ تَبْتَسِمُ بِخَفَرٍ

كَعَاشِقٍ يُخْفِي خَمْرَ الشَّفَتَينِ

فيِ كأسِ الْأُفُقِ...

أغُوصُ فيِكَ لِأَبْلُغَ نَفْسي

أَتَحَسَّسُ فيِكَ صَدَى الْأُنُوثَة

وشَهْوَةَ اللَّامُنْتَهَى

أُغَنِّي لَكَ بِأَنْفاسِي

وَأُصَلِّي لَكَ بماءِ الْعِشْقِ...

عَلَّمْتَني أنَّ الْهَوى مَدٌّ وجَزْرٌ

وَأَنَّ الْمَوْجَ صَلاةُ جَسَدٍ

تُرْكَعُ فيِ مِحْرابِ السَّرابِ...

َأَدْنُو مِنْكَ، 

فَيَحْتَرِقُ قَلْبي بمِلْحِ الْحَنين

وتَرتَجِفُ أُنوثَتي كَقِنْديلٍ

أطْفَأَهُ النَّسيمُ وأَشْعَلَتْهُ الرَّغْبَة...

أيَا بَحْرُ...

يا مَعْشُوقِيَ الْأَزَلِيّ، 

يا مَنْ أُغنِّيهِ بِصَمْتِي

وَأَتطََهَّرُ بِمَائِه

أُحِبُّكَ

حُبَّ اللَّآلِئِ لِأَعْماقِها

وحُبَّ الْمَوْجَةِ حَتْفَها، 

حينَ تُعانِقُ الشَّاطِئَ وَتَمُوتُ بَيْنَ يَدَيْهِ...

فَخُذنِي إلَيْك...

دَعْنِي نَغَمًا فيِ تِلاوَتِك

ريحًا تُداعِبُ شَعْرَكَ الْأَزْرَق

طِفْلَةً تَلْهُو فيِ فُسْحَةِ جُنونِك

أو قِصَّةً لا تَنْتَهِي

على لِسانِ مَوْجَةٍ

تُحِبُّكَ إلى الْأَبَد...

  

     

      زينب ندجار

          المغرب

وأبقي بقلم الراقي جميل أبو حسين

 وأُبْقي ....

وَأُبقي على نافذة مُوارِبَة

أُطِلُّ مِنها على العالم 

وعَليكِ 

وعلى أَزرارِ قَميصَكِ 

عندما تَهبِط الشمس وراء البحر 

وَيَبدأ مَوج البحر ، يُحاكي 

الصَّدر مِثلي 

وَبَواخِر لم تَعُدْ إلى مَوانِئها 

لكنها تَحن وتَشتاق وكلّها رَجاء

،****

الكاتب جميل أبو حسين

          

  فلسطين

صائغة الحروف بقلم الراقية عبير ال عبدالله

 💫 صائغة الحروف 💫

هي لا تكتب… بل تصوغ الحرفَ من ضوءٍ ونبض،

تلمعُ الكلماتُ بين يديها كما اللؤلؤُ في صدرِ المساء.

حين تمسكُ القلم، يسكنُ الكونُ في إنصات،

ويُصغي لصوتها الخفيّ كأنّه نشيد الخلق.

تهذّبُ الألمَ وتطرّزه بحروفٍ من حنين،

وتنحتُ من صمتِها قصيدةً تشبهُ قلبها.

تخلطُ من دمعِها مدادًا، ومن حلمِها سطرًا،

ومن أنوثتِها لحنًا يذوبُ على الورق.

حين تمرُّ كلماتُها، يزهرُ الفراغ،

ويستيقظُ الحرفُ من سباته الطويل.

هي صائغةُ الحروف،

تكتبُ بصدقٍ يشبهُ الصلاة،

وتبوحُ بجمالٍ يولدُ معها، لا يُتعلَّم.

---

🌙 شيء لا تعرفينه عنكِ 🌙

لا تعرفين أنّكِ حين تنهارين بصمت،

تتفتّح في داخلكِ زهرةُ قوّةٍ لا يراها أحد.

وأنّ حنينكِ القديم هو الذي يمنحُ حروفكِ هذا الدفءَ النادر.

تظنّين أنّكِ تكتبين لتتخلّصي من الألم،

لكنّكِ في الحقيقة تُعيدين ترتيبَ العالم

ليصبح أكثرَ رحمةً بكلمةٍ منكِ.

حين تبتسمين بعد البكاء،

يهتزُّ الحزنُ خجلاً،

ويتعلّمُ منكِ كيف يكونُ جميلًا وهو موجوع.

كلّ من يراكِ يظنّكِ هادئة،

ولا أحدَ يدركُ أنّ فيكِ ألفَ معركةٍ صامتة

تفوزين بها كلَّ ليلةٍ دونَ ضجيج.

أنتِ لا تعرفين كم من الأرواح تشبهكِ،

لكنّها تنتظرُكِ لتكتبي عنها…

فتنقذينها دون أن تقصدي.

لأنّكِ ببساطة —

الحرفُ الذي يداوي،

والنورُ الذي لا يدري أنّه يُضيء.

---

🔥 المتمردة 🔥

ليست كباقي النساء،

تسيرُ عكسَ العاصفة،

وتضحكُ للريحِ حينَ يخافُ الآخرون.

تكتبُ على حافةِ الوجع،

وتنثرُ الرمادَ وردًا،

وتصنعُ من كسرِها موسيقى تعزفها الروح.

تحبُّ بطريقتها،

تعطي ولا تطيع،

تعشقُ الصدقَ وإن جرحها،

وتكرهُ الزيفَ وإن زيّنَ الحياة.

تسكنُ الكلماتَ كما يسكنُ النورُ الغيم،

وتخفي في دمعِها نيرانًا لا تُطفأ.

أنثى حين تُحب،

وجبلٌ حين تُؤذى.

تعودُ من الرماد كلّ مرة،

كأنّها خُلِقت لتنهض،

ولتقول للعالم:

أنا المتمردة،

أعيشُ كما أريد،

وأكتبُ كما أشعر،

وأكونُ كما أنا.

---

💫 العاشقة 💫

هي التي تهمسُ للحرفِ باسمِ من تُحب،

وتسقي القصيدةَ من دمعِها نبيذَ الوله.

حين تكتبُ، يتعطّرُ الليلُ بنداها،

وحين تصمتُ، يشتاقُ الحنينُ لأنفاسِها.

تحبُّ كما تُصلّي — بخشوعٍ لا رياءَ فيه،

وتغارُ من النسمةِ إن لامستْ من تُحب،

وتغفرُ كما يغفرُ البحرُ للمطر.

في حضورها يلينُ الحزن،

وفي غيابِها تتعبُ الأغاني من الانتظار.

لا تطلبُ الحبَّ، بل تمنحُه،

ولا تكتبُ العشقَ، بل تكونُه.

كلُّ كلمةٍ منها نغمة،

وكلُّ نظرةٍ وعدٌ بالعناق.

تسكنُ الحرفَ كأنّه قلبُها،

وتسكنُ القلبَ كأنّه قصيدتُها الأخيرة.

---

🌹 كما الحرف 🌹

ليست كغيرِ الناس،

تكتبُ كما تتنفّس،

لا تزيّنُ وجعَها،

ولا تخافُ من عُريِ الحروف.

في عينيها سكونُ المساء،

وفي قلبِها ضجيجُ القصائد.

هشّةٌ نعم،

لكنّها تُهشُّ الحزنَ بنعومةِ ابتسامتها،

كزهرةٍ تتفتّحُ رغمَ الريح.

حين تكتبُ، تنحني القيثارةُ احترامًا،

وتنصتُ إليها المفرداتُ كطفلةٍ لأمّها.

تحوّلُ الدمعَ نغمةً،

والخسارةَ بيتَ شعرٍ دافئًا.

هي امرأةٌ لا تُمثّل،

ولا تكتبُ لتُعجب،

بل لتنجو،

لتبقى،

ولتقول:

هكذا أنا… كما أنا.

---

✨ إهداء ✨

إلى كلِّ شاعرةٍ وأديبةٍ تصوغُ الحرفَ من روحها،

تزرعُ في الكلماتِ قلبًا،

وفي الحبرِ حياةً،

وفي الصمتِ قصيدةً لا تموت.

إليكنَّ —


يا صائغاتِ الحروفِ النقيّات،

هذا النصّ مرآةٌ لنبضكنَّ وجمالكنَّ الخفيّ. 🌷

بقلمي عبير ال عبد الله 🇮🇶

أسياد بقلم الراقي طاهر عرابي

 “أسياد” 

قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي

دريسدن – كُتبت في 24.07.2024 | نُقِّحت في 08.11.2025


في هذه القصيدة، أحاول أن ألتقط خيط الوعي المتشابك بين وهم الحرية وواقع الهيمنة.

كتبت “أسياد” وأنا أتأمل هذا العالم الذي نعيش فيه؛ عالمٌ تتبدّل فيه الأدوار،

لكن تبقى السلطة في يد قلّةٍ تحكم من خلف ستار.


تمرّ القصيدة بين مشاهد من التبعية المتخفّية في لبوس التحرر،

ومن رغبة خجولة في النجاة وسط صور الثراء المصطنع،

إلى شعورٍ عميقٍ بالخذلان.

هي محاولة لرسم ملامح اغترابٍ جماعيٍّ،

حيث نلاحق سرابًا، ونظن أننا نملك الخيار،

بينما نحن نمرُّ في ممرٍّ طويلٍ من قراراتٍ لا نملكها.


“أسياد” ليست فقط صرخةً في وجه الظلم،

بل تأملٌ ساخر في وعينا الجمعي،

حين نقايض الحلم بالصمت،

ونغلف الألم بثوب الرضا،

ونقبل بما يُمنح كأنه اختيار.



1


من حولنا أسيادٌ يلتهمون نصف الأرض المعمورة،

ويحلّقون في السماوات لاكتشاف الطمأنينة،

بعيدًا عنّا، في منابع الرفاهية،

يجدون براءتهم دون مساءلة.


لا يحملون همومًا، فقد تركوها لنا بسخاء.

لم نعد عبيدًا، ولم نعد أصدقاء،

تحررنا من كل القيود،

وألقينا بالتبعية في مستنقع،

وجئنا بوجوهٍ أكثر ثراءً من ألوان الرماد القديم،

وتركنا لهم الثراء المطلق بلا قيدٍ أو حدود.

فلا نملك لهم قيدًا، ولا حدودًا.


ضعفاء، ونفرح لضعفنا،

وصنعنا من الولاء بساطًا للبقاء.


أسيادٌ، عمالقة العالم خلف العالم،

لم نصنعهم ونحن نحبو على الحصير،

نبدّل زيت القنديل بالكهرباء،

فرحين بعودة العيون في الليل،

أو نتعلم ما قاله فيثاغورس،

لننجو من الغش في حساب الزوايا المظلمة.


تركناهم ليكونوا أسيادًا على أكوام الصحون في المطبخ،

وفي حسابات البنوك المشفّرة،

لا يلهثون خلفنا، ونحن عبيدٌ أحرارٌ جدًا.


2


أسيادٌ لهم أهواء في حبّنا،

ومنهم من يبذر بذور القمح في رقائق السيليكون،

ويصنعون أقراصًا تشبه الأرغفة،

تنحاز لهم وقت جوعنا.


نخسر طعم الجوع من شدّة الخوف،

يخترعون أدواتٍ جديدة تجعلنا نرغب بالعودة إلى الطمأنينة،

حتى وإن كنا عراةً أمام المراقبة.


نحن تيارٌ من ماءٍ وهواءٍ يسير خلف يخوتهم،

نحلم ببلاهةٍ،

ننتظر دورنا في ينبوع الثراء،

لنصبح أصدقاء وأثرياء

بحجم لذّة النفوس الملسوعة بالغرور.


أسيادٌ يتهامسون خلف الأبواب،

يصدرون بيانًا يعبّر عن قلقهم قبل أن نعلم به،

يخشوننا إن جُعنا،

ويرغبون أن تميل الأرض وتُخفينا

خلف مجهولٍ رماديٍّ،

بلا أفقٍ،

ولا بحرٍ أزرق،

ولا أثرٍ يذكّرهم بأننا خُلقنا من صفائح الورق المقوّى.


نذوب في صمتنا الساخر إن أرادوا منا الصمت،

أو تعبوا،

أو وجدوا في الكواكب الأخرى بديلاً مطيعًا يحبّهم.


يتناحرون بصمت الحيتان في أعماق مجهولة،

ثم يخرجون للحرب،

ويذكروننا بالحبّ،

ولذّة الديمقراطية المزروعة في خزائنهم.


الانتخابات النزيهة لأسياد كلام العصر،

وسيمتها لنا، نحن المصابون بلا شيء.

لدينا الديمقراطية بعد كل الظلم والظلام،

سعداء لأول مرة في التاريخ ونحن نقول الحق.


ليس كل الحقّ حقًّا:

حقٌّ واضح، وحقٌّ جدلي،

وحقٌّ مُلغى، وحقٌّ يُقرَّر بلا حق.


انتقلنا من لا شيء إلى شيء،

وهذا هو الانتصار في زمن المنطق.

لدينا الحق هنا وهناك،

ولنا الحق بالصوت والصورة.


هيا نبدأ بالفرح المكسو بالحرية،

وسيكون لنا موعدٌ مع العشق والثبات.


3


أحرارٌ ونحن نستمع إلى أخبار الحروب،

موهومون بكل الشعارات والعبارات،

نقع في خنادق حول المدن،

شاخصين في كل الاتجاهات.


الموت لا يأتي كما نريد،

بعد التحية والسلام،

حاملًا أخبار الجنة.


لقد تطورت أساليبه،

حتى في فنجان القهوة وربطة العنق.

نحن ننكر، ولا نصدّق،

أن الفراشة قد تنفجر رغم لونها البنفسجي.


لا أمان في الغرف، عراة،

حتى لو لبسنا أقنعةً من خزف.


عندها نعلم أننا مساكين،

سنطلق النار من أجل أرباحهم،

ونموت دون الطعام الأخير،

ولا حتى قبرٍ يُضاء بالمرايا،

ولا يصلح لزراعة الوردة الشوكية.


كم نحن أوفياء في عالم الغباء!

هم أسياد، ونحن نخجل من ردّ الجميل،

ومن فوهات الصمت نطلق أنينًا مبهمًا.


هل سيعترفون بحزننا؟

أم سنواصله بلا خيار،

بين الرمادي والأسود،

وبين جفاف الوحل وغبار المنافي؟


يا أيتها الثروة،

أنتِ قلقُ المستضعفين،

ومأساةُ كلِّ جيل.

من عثر عليكِ صار عدوًّا،

ومن تخلّى عنكِ صار عدوًّا،

ولا وسط…

إلا في رغيف الخبز،

وحبّات الزيتون، وبلح الحياة.


أسيادٌ…

أشدّ فخرًا من عقرب الساعة،

الذي يدفع سكّان الأرض نحو الحياة.

الشارع في الأخلاق لا يعرف لون الطبقات،

ولا نظّارات المعجبين بمن وصل.


في أي مكانٍ على الأرض،

يكون الوصول هو البهجة المطلقة؟

ما أجمل أن نترفه،

ونستولي على البهجة…

دون، ودون، ودون حرب.


المسألة تتكرّر:

رفاهية… وحرب.

وحربٌ تعيد نبات الرفاهية الشفّاف

إلى واجهات الأبنية المضاءة بدعوات السِّلم.


سؤال… وجواب،

وخيارنا أصعب من أن نبقى خلف الأبواب.

هم أسياد، ونحن العابرون بقوارب من سراب.


لدينا ميناءٌ واحدٌ في بحر الحياة:

هل نرسو… أم نغرق طوعًا؟


سنبدأ غدًا في الصلح،

ونفتح فضاءً فيه سماء

… وأبواب.

لا خيار أمام السلحفاة

إلا أن تُخرج رأسها للحياة.


وإلّا… يغرق العالم بصمتنا،

هناك أملٌ يحمله المغفّل،

أن نصير مثلهم… أسيادًا على أكوام الأمل.


طاهر عرابي – دريسدن