💫 صائغة الحروف 💫
هي لا تكتب… بل تصوغ الحرفَ من ضوءٍ ونبض،
تلمعُ الكلماتُ بين يديها كما اللؤلؤُ في صدرِ المساء.
حين تمسكُ القلم، يسكنُ الكونُ في إنصات،
ويُصغي لصوتها الخفيّ كأنّه نشيد الخلق.
تهذّبُ الألمَ وتطرّزه بحروفٍ من حنين،
وتنحتُ من صمتِها قصيدةً تشبهُ قلبها.
تخلطُ من دمعِها مدادًا، ومن حلمِها سطرًا،
ومن أنوثتِها لحنًا يذوبُ على الورق.
حين تمرُّ كلماتُها، يزهرُ الفراغ،
ويستيقظُ الحرفُ من سباته الطويل.
هي صائغةُ الحروف،
تكتبُ بصدقٍ يشبهُ الصلاة،
وتبوحُ بجمالٍ يولدُ معها، لا يُتعلَّم.
---
🌙 شيء لا تعرفينه عنكِ 🌙
لا تعرفين أنّكِ حين تنهارين بصمت،
تتفتّح في داخلكِ زهرةُ قوّةٍ لا يراها أحد.
وأنّ حنينكِ القديم هو الذي يمنحُ حروفكِ هذا الدفءَ النادر.
تظنّين أنّكِ تكتبين لتتخلّصي من الألم،
لكنّكِ في الحقيقة تُعيدين ترتيبَ العالم
ليصبح أكثرَ رحمةً بكلمةٍ منكِ.
حين تبتسمين بعد البكاء،
يهتزُّ الحزنُ خجلاً،
ويتعلّمُ منكِ كيف يكونُ جميلًا وهو موجوع.
كلّ من يراكِ يظنّكِ هادئة،
ولا أحدَ يدركُ أنّ فيكِ ألفَ معركةٍ صامتة
تفوزين بها كلَّ ليلةٍ دونَ ضجيج.
أنتِ لا تعرفين كم من الأرواح تشبهكِ،
لكنّها تنتظرُكِ لتكتبي عنها…
فتنقذينها دون أن تقصدي.
لأنّكِ ببساطة —
الحرفُ الذي يداوي،
والنورُ الذي لا يدري أنّه يُضيء.
---
🔥 المتمردة 🔥
ليست كباقي النساء،
تسيرُ عكسَ العاصفة،
وتضحكُ للريحِ حينَ يخافُ الآخرون.
تكتبُ على حافةِ الوجع،
وتنثرُ الرمادَ وردًا،
وتصنعُ من كسرِها موسيقى تعزفها الروح.
تحبُّ بطريقتها،
تعطي ولا تطيع،
تعشقُ الصدقَ وإن جرحها،
وتكرهُ الزيفَ وإن زيّنَ الحياة.
تسكنُ الكلماتَ كما يسكنُ النورُ الغيم،
وتخفي في دمعِها نيرانًا لا تُطفأ.
أنثى حين تُحب،
وجبلٌ حين تُؤذى.
تعودُ من الرماد كلّ مرة،
كأنّها خُلِقت لتنهض،
ولتقول للعالم:
أنا المتمردة،
أعيشُ كما أريد،
وأكتبُ كما أشعر،
وأكونُ كما أنا.
---
💫 العاشقة 💫
هي التي تهمسُ للحرفِ باسمِ من تُحب،
وتسقي القصيدةَ من دمعِها نبيذَ الوله.
حين تكتبُ، يتعطّرُ الليلُ بنداها،
وحين تصمتُ، يشتاقُ الحنينُ لأنفاسِها.
تحبُّ كما تُصلّي — بخشوعٍ لا رياءَ فيه،
وتغارُ من النسمةِ إن لامستْ من تُحب،
وتغفرُ كما يغفرُ البحرُ للمطر.
في حضورها يلينُ الحزن،
وفي غيابِها تتعبُ الأغاني من الانتظار.
لا تطلبُ الحبَّ، بل تمنحُه،
ولا تكتبُ العشقَ، بل تكونُه.
كلُّ كلمةٍ منها نغمة،
وكلُّ نظرةٍ وعدٌ بالعناق.
تسكنُ الحرفَ كأنّه قلبُها،
وتسكنُ القلبَ كأنّه قصيدتُها الأخيرة.
---
🌹 كما الحرف 🌹
ليست كغيرِ الناس،
تكتبُ كما تتنفّس،
لا تزيّنُ وجعَها،
ولا تخافُ من عُريِ الحروف.
في عينيها سكونُ المساء،
وفي قلبِها ضجيجُ القصائد.
هشّةٌ نعم،
لكنّها تُهشُّ الحزنَ بنعومةِ ابتسامتها،
كزهرةٍ تتفتّحُ رغمَ الريح.
حين تكتبُ، تنحني القيثارةُ احترامًا،
وتنصتُ إليها المفرداتُ كطفلةٍ لأمّها.
تحوّلُ الدمعَ نغمةً،
والخسارةَ بيتَ شعرٍ دافئًا.
هي امرأةٌ لا تُمثّل،
ولا تكتبُ لتُعجب،
بل لتنجو،
لتبقى،
ولتقول:
هكذا أنا… كما أنا.
---
✨ إهداء ✨
إلى كلِّ شاعرةٍ وأديبةٍ تصوغُ الحرفَ من روحها،
تزرعُ في الكلماتِ قلبًا،
وفي الحبرِ حياةً،
وفي الصمتِ قصيدةً لا تموت.
إليكنَّ —
يا صائغاتِ الحروفِ النقيّات،
هذا النصّ مرآةٌ لنبضكنَّ وجمالكنَّ الخفيّ. 🌷
بقلمي عبير ال عبد الله 🇮🇶
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .