الجزء العاشر
رهينُ النَّكَبات
ملحمة شعرية في 450
رباعيةً (إصداري السابع والثلاثون)
تروي نكبات فلسطين
منذ بدايتها حتى الآن
تأليف
د. أسامه مصاروه
الجزءُ العاشر
271
والْغيْرُ للْواقْ واقِ أمْوالُهُمْ
أنعامُهُمْ حتى وأحْمالُهُمْ
مِنْ كلِّ نوعٍ بلْ وشكْلٍ لَهُ
وَكُلِّ ما وَسْوَسَهُ ضلالُهُمْ
272
إنَّ الْغريبَ الْحُرَّ يسْمعُني
ولا يَصُدُّني وَيمْنعُني
عنِ الْخروجِ في مُظاهرَةٍ
وليْسَ كالْحاكِمِ يرْدَعُني
273
أصْبَحْتُ أخْزى بانْتِمائي لكُمْ
لا لسْتُ مِنْكُم لستُ مِنْ شَمْلِكُمْ
لا ليْسَتِ الدِّماءُ في جَسَدي
دِماءَكمْ أوْ دَمَ مَنْ مِثلِكُمْ
274
تبْكي الصُّخورُ إذْ لَها أعْيُنُ
وفي صُدورِها يغْلي الْحَزَنُ
حتى الْبِحارُ مِنْ أَسانا بكتْ
وَهاجَ فيها الْموْجُ والشَّجَنُ
275
حتى الْمساجِدُ الَّتي دُمِّرَتْ
أَوِ الْمدارِسُ الَّتي فُجِّرَتْ
تبكي دِماءً لمْ يزلْ سيْلُها
يجْري وَيبدو لي سُدىً أُهْدِرَتْ
276
والأَرْضُ والْمِياهُ حتى الثَّرى
جميعُها دُموعُها لا تُرى
لكنَّها تبْكي دِماءً فهلْ
بينَ بَني الْأَنْذالِ مَنْ أَبْصَرا؟
277
لو عَرِفَ الْواقْ واقُ أنَّ لنا
صوتًا وَسوطًا ما ارْتَأوْا قتْلَنا
ولا اسْتباحوا هتْكَ أعْراضِنا
ولا أهانوا ويْلَكُمْ أصْلَنا
278
لوْ عِرِفَ الْواقْ واقُ صَوْلَنا
لما أهانَ مرَّةً أَهْلَنا
وَقَبْلَ أنْ يَتِمَّ تقْتيلُنا
كُنّا رَبَطْنا للْعِدى خَيْلَنا
279
وأنتَ أخي ألا تعْقِلُ
ألا تَرى الغاصِبَ لا يرْحلُ؟
ما سِرُّ صمْتِكَ المضِجِّ وَما
هذا الْهوانُ والأَسى يَهْطِلُ؟
280
تحَوُّلُ الْمَرْءِ إلى الأفْضَلِ
ليْسَ إلى الأَدْنى أَوِ الأْرْذَلِ
أَلا اذْكُرَنَّ كيْفَ كُنتَ أَخي
كُنْتَ كما اللَّيْثِ وَكالْفَيْصَلِ
281
أخْرجتَ في السابِقِ مُسْتعْمِرا
قدْ خرَّبَ الَأوْطانَ بلْ دمَّرا
ما بالُكَ الْيَوْمَ بلا عِزَّةٍ
ألا تَرى الدِماءَ قدْ أهْدَرا
282
لقدْ غَدوْتَ مثلَما الْحَجَرُ
لا لستَ حتى النِّدَّ أَعْتَذِرُ
لأَنّهُ أَشَدُّ مِنْكَ هُدىً
أَما جرى مِنْ حَجَرٍ نَهَرُ
283
حتى مِنَ الْحجارةِ الصَّلْبَةِ
ما مِنْ مخافةٍ أَوِ الرَّهْبةِ
يهْبِطُ راكِعًا لِخالِقِنا
وساجِدًا مِنْ حُرْقَةِ التَّوْبةِ
284
يا مُتْرَفي النَّفطِ ألا انْشَغِلوا
بِعُهْرِكُمْ وَفُسْقِكُمْ واعْمَلوا
ثانيَةً كلَّ خياناتِكُمْ
إنْ يمْهِلِ الرَّحْمنُ لا يُهْمِلُ
285
عِنْدَئِذٍ سوفَ نرى نَفْطَكُمْ
والْمُنْتِنَ الحامي لَكُمْ وَسْطَكُمْ
إنْ ينْهَضِ الثُّوارُ لنْ يُنْقِذَنْ
عُروشَكُمْ حتى ولا رَهْطَكُمْ
286
إنْ يُطِلِ الرحمنُ أعْمارَكُمْ
يَزِدْ ذنوبَكُمْ وأوْزارَكُمْ
فيَكْبُرُ الْعقابُ بلْ يَعْظُمُ
وَمِثْلُهُ يَنالُ أنْصارَكُمْ
287
تَمتَّعوا يا مُتْرَفي الْعَربِ
حُثالَةَ الأَعْصُرِ والْحِقَبِ
لنْ تَجْعلَ الأَنْذالَ أبراجُهُمْ
حتى وَإنْ كانتْ مِنَ الذَّهَبِ
288
أهلَ حَضارَةٍ مُشَرِّفَةِ
تبًا لَكُمْ وللْمُزَخْرَفَةِ
بالماسِ مِمّا في مراحيضِكُمْ
سُحْقًا لِسَهْراتٍ مُكَثَفَةِ
289
بالْخَمْرِ والْفُسْقِ وحتى الزِنى
والْقادِمينَ مِنْ بِقاع الدُّنى
حتى مِنَ الْعُربانِ مِنْ مشْرِقٍ
لِمَغْربٍ وَلِلْأعادي الْغِنى
290
وَنَفْطُكُمْ تذْهَبُ أمْوالُهُ
لِيَغْنَمَ الْغازي وَأَمْثالُهُ
جميعُنا نعْرِفُ جامِعَها
كذلكُم ما هِيَ أفْعالُهُ
291
الْحَفَلاتُ دونَما خَجَلِ
أوْ خَشْيّةٍ حتى ولا وَجَلِ
يُقيمُها الزَّنيمُ مُعْتَقِدًا
أنَّ بِها الْخُلودَ للرَّجُلِ
292
والشَّعْبُ أصْلا لا وُجودَ لَهُ
اسمٌ فقطْ وَكَمْ نَرى مِثْلَهُ
ثمَّ نَرى ماذا نَرى؟ دوْلَةً
ورَّثَها مُغْتَصِبٌ نَجْلَهُ
293
تاريخُنا يذْكُرُ مُعْتَصِما
خليفةً ما كانَ مُسْتَسْلِما
بلْ كانَ حُرًا أبيًا عادِلًا
ولمْ يَكُنْ يا عُرْبُ مُنْهَزما
294
بلْ هبَّ للْعَجوزِ مُنْتَصِرا
بِطَرْدِهِ الرّومانَ والْقَيْصَرا
ما أنْ أتَاهُ الْخَبَرُ الْمُحْزِنُ
حتى الْجُنودَ للْعِدى سَيَّرا
295
فَأيْنَ مَنّا الْيَوْمَ مُعْتِصِمُ
وَوضْعُنا الْيَوْمَ تُرى مُؤْلِمُ
مُعْتَصِمو الْيَوْمَ عبيدُ الْعدى
تَحْسِدُ إِذْلالَهُمُ الْغَنَمُ
296
يا لَعْنَةَ الرَّحْمنِ حلّي بِهمْ
وكُلِّ مَنْ سارَ على دَرْبِهمْ
تبًا لِعُصْبَةٍ بلا شَرَفٍ
همْ وَجميعِ الرَّهْطِ مِنْ صُلْبِهمْ
297
يا ربُّ هلْ تُرْضيكَ أوْضاعُنا
أَلْمْ تَصِلْ إليْكَ أوْجاعُنا
بلى لَقدْ سِمِعْتَها إنَّما
النَّصْرُ متى يَرْجِعُ قَعْقاعُنا
298
أبكيْتَني يا زَمَنَ الذِّلَةِ
يا زَمَنًا يسْخَرُ مِنْ ملَّتي
لُعِنْتَ مِنْ عصْرٍ مُهينٍ لنا
وَلي أنا بالذّاتِ يا ويْلَتي
299
أنا الْكَريمُ الْحُرُّ والصّادِقُ
أنا الَّذي لِلْوَطَنِ الْعاشِقُ
أقْضي الْحَياةَ تائِهًا ضائِعًا
في حينِ مَنْ يَحْكُمُني مارِقُ
300
فَكُلُّ ما يَقولُهُ كَذِبُ
وَكُلُّ ما يفْعَلُهُ يُشْجَبُ
وَيدَّعي الْإسلامَ دينًا لَهُ
والْقَلْبُ واهٍ فارِغٌ خَرِبُ
د. أسامه الاء مصاروه