– مُقَدَّمَةٌ
فِي زَمَنٍ تُطْفَأُ فِيهِ الْمَنَارَاتُ،
وَتُعَلَّقُ الْأَحْلَامُ عَلَى الْمَشَانِقِ،
تَمْشِي الْقَصِيدَةُ عَلَى الْمَاءِ،
لَا لِتُنْقِذَ، بَلْ لِتَتَذَكَّرَ مَنْ نَحْنُ حِينَ نُخْذَلُ.
---
✒️نص القصيدة:
فِي حُرُوفِي،
غَزَّةُ تَبْكِي دَمًا،
تُرْخِي عَلَى الْوَرَقِ جَدَائِلَهَا،
وَتَغْسِلُ جَرْحَهَا بِالْحِبْرِ،
كَأَنَّ الْقَصِيدَةَ نَفَسُهَا الْبَاقِي،
حِينَ يَخْتَنِقُ الْكَلَامُ.
تَرْكُضُ بَيْنَ السُّطُورِ،
مِنْ جَبَلِ طَارِقَ
إِلَى بَحْرِ الْعَرَبِ،
تُسَابِقُ ظِلَّهَا،
وَتَسْأَلُ الرِّيحَ عَنْ عَرَبِيٍّ
لَمْ يَبِعِ التَّاجَ،
وَلَا الْأَرْضَ،
وَلَا السَّمَاءَ...
تَدْخُلُ خِيَامَ الْقَبَائِلِ الْمَوْتَى،
فَتَجِدُ الرَّايَاتِ مَلْتَفَّةً حَوْلَ أَعْنَاقِ الْخُذْلَانِ،
وَالسُّيُوفَ مُذَهَّبَةً،
لَكِنَّهَا مِنْ خَشَبٍ.
تَصْرُخُ فِي الصَّحْرَاءِ:
يَا رَمْلَ الذَّاكِرَةِ الْمُحْرَقَةِ بِنَارِ النَّسْيَانِ،
هَلْ عَبَرَكَ نَبِيٌّ غَيْرُ الصَّبْرِ الْمَرِيرِ؟
هَلْ فِي الْأُفُقِ مُتَّسِعٌ
لِحُلْمٍ يُشْبِهُ وَجْهَنَا
قَبْلَ الْهَزِيمَةِ؟
تَطْرُقُ أَبْوَابَ الْمُدُنِ،
تَسْتَجْدِي مَنَارَاتٍ أَطْفَأَهَا النَّسْيَانُ،
تَسْأَلُ الْعَوَاصِمَ:
مَنْ سَرَقَ أَسْمَاءَنَا؟
مَنْ غَيَّرَ مَلَامِحَنَا فِي الْمَرَايَا؟
وَفِي كُلِّ مَدِينَةٍ،
تَجِدُ الْقَصِيدَةُ صَوْتًا مَكْسُورًا يَهْمِسُ بِالْخَيْبَةِ:
فِي بَيْرُوتَ...
تُفَتِّشُ فِي الرُّكَامِ عَنْ قَافِيَةٍ،
فَيَرْدُّ عَلَيْهَا الْبَحْرُ:
"مَا زِلْتُ أَكْتُبُكِ بِالْمَلْحِ،
لَكِنَّهُمْ يَرْمُونَ الْقَصَائِدَ فِي النَّفَايَاتِ."
فِي بَغْدَادَ...
تَلْمَمُ بَقَايَا أَبْجَدِيَّةٍ مَكْسُورَةٍ،
فَيَهْمِسُ لَهَا النَّهْرُ:
"كُنْتُ أُغَنِّي،
لَكِنَّهُمْ كَمَّمُوا فَمِي بِالرَّصَاصِ."
فِي صَنْعَاءَ...
تَبْكِي عَلَى نَايٍ بِلَا نَفَسٍ،
فَيَصْرُخُ الْجَبَلُ:
"أَنَا الصَّبْرُ،
لَكِنَّهُمْ بَاعُوا اسْمِي فِي الْمَزَادِ."
فِي دِمْشْقَ...
تَسْمَعُ وَرْدَةً تُغَنِّي فَوْقَ الرَّمَادِ،
فَتَرْدُّ عَلَيْهَا الرِّيحُ:
"كُنْتُ أُهْدِهِدُ الْأَطْفَالَ،
لَكِنَّهُمْ عَلَّقُوا أَحْلَامَهُمْ عَلَى الْمَشَانِقِ."
ثُمَّ تَمْضِي،
تَمْضِي كَحُلْمٍ مَصْلُوبٍ عَلَى حَدِّ الْبَحْرِ،
تَكْتُبُ عَلَى الرَّمْلِ:
«مَا خُنَّا...
لَكِنَّنَا خُذِلْنَا».
يَا غَزَّةُ،
يَا نَبْضَ الْقَصِيدَةِ حِينَ يَجِفُّ الْبَحْرُ،
وَيَا جَرْحَ الْأَنْبِيَاءِ فِي خَاصِرَةِ الْأَرْضِ،
سَيَجِيءُ الْعَرَبِيُّ الَّذِي تَبْحَثِينَ عَنْهُ،
يَجِيءُ عَارِيًا مِنَ الْمُلُوكِ،
نَقِيًّا مِنَ الْغُبَارِ،
يَجِيءُ بِقَلْبٍ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ،
وَيَحْمِلُ رَايَتَكِ فِي عَيْنَيْهِ،
كَأَنَّهُ آخِرُ مَا تَبَقَّى مِنَ اللَّهِيبِ.
وَحِينَ يَرَاكِ —
لَنْ يَسْأَلَ عَنْكِ،
بَلْ سَيَخْلَعَ اسْمَهُ،
وَيَكْتُبُ عَلَى جَبِينِهِ:
"أَنَا غَزَّةُ حِينَ تُخْذَلُ،
وَأَنَا الْقَصِيدَةُ حِينَ تُمْنَعُ مِنَ النَّفَسِ."
سَيَحْمِلُكِ لَيْسَ كَرَايَةٍ تَتَمَوَّجُ،
بَلْ كَوَصِيَّةٍ تَنْبُضُ فِي شِرَايِينِهِ،
وَيَمْشِي نَحْوَ الْبَحْرِ،
لَيْسَ لِيَعْبُرَهُ،
بَلْ لِيُعِيدَ رَسْمَ مَلَامِحِكِ عَلَى وَجْهِ الْمَوْجِ.
وَحِينَ يَسْقُطُ اللَّيْلُ،
سَيُضِيءُ حَرْفًا وَاحِدًا فِي الْعَتْمَةِ:
«مَا زِلْنَا هُنَا...
لَيْسَ كَأَسْمَاءٍ،
بَلْ كَجَمْرٍ لَا يُطْفَأُ.»
وَأَنْتِ يَا غَزَّةُ،
أَنْتِ الْحِبْرُ الَّذِي أَكْتُبُ بِهِ اسْمِيَ الْمَحْذُوفَ.
---
— ✍️ الأثوريّ محمّد عبدالمجيد
#غزة #فلسطين #القصيدة #الشعر_العربي #نص_شعري #ادب #مقاومة #غزة_تركض_بين_السطور #تمشي_القصيدة_على_الماء #محمد_عبدالمجيد #ابداع #حروف_من_نور #كلمات_من_دم #ادباء_العرب #صوت_غزة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .