الأربعاء، 8 أكتوبر 2025

رسالة بقلم الراقي محمد عباس الغزي

 ( ولا أنسى كرم وجميل مَنْ يحملها إليها )

#رسالة: 


لا تُعرضي الوَجهَ عني 

انتِ وجهتي حيثُ أريدُ

تضعضعَ القلبُ في هواكِ

وعَينايَ غطّاها الضَّبابُ

بينَ رِمشي ورِمشكِ 

مواويلُ الأسى تنزفُ

أَ يا حُلمَ الليالي العِجاف !!

يغتصب نهاراتي كُلها 

وصدى قصائدي الصَّماء 

عمودُ ألفها … 

ونقاطُ يائها … 

وإنكساراتُ أحرفي … 

من غيرِ أداةِ

بين شفتيكِ لآلئً 

تبددُّ قُتمتها 

وسُحُبٌ مُثقلةً بشهدِ الرِّضاب 

فيكِ سِرٌّ من شبعادَ

وتميمةٌ من بلقيسَ 

كعرشها !!

لهُ العوالمُ تنطوي 

فيكِ شيءٌ من هَدهَدَة أُمي !! 

على مَهدي 

ووقعُ أنينها 

فيكِ ما فوقَ الجَمال !!

كأنها خلتْ منهُ النساء 

ما أدركهُ العارفونَ !!

وحدي لمستُهُ 

أَ غروركِ طارَ بهِ؟؟

أم عَيَّتْ أناملي !!

فأفلتُّهُ وَجلاً عليكِ

……………………..

                        محمد عباس الغزي 

                         العراق / ذي قار

  

                          ٢٠٢٥.١٠.٧

لعنة عاشق بقلم الراقي حسين عبد الله جمعة

 لَعْنَةُ عاشِقٍ

حسين عبدالله جمعة


...وكيفَ يكونُ السَّلامُ،

وأنتِ مَعْرَكَةُ الذّاتِ،

وكلُّ هذهِ الحُروبِ المُشْتَعِلَةِ —

هِيَ أنتِ...!


وأنتِ:

المَدُّ، والجَزْرُ،

وفيكِ اجْتَمَعَتْ عَوامِلُ الحَتِّ والعرْيان...

وما زِلْتِ تَدَّعِينَ أنَّكِ شَرْقِيَّةٌ!!!


يا سيِّدَتي،

سيَبْقَى أزيزُ الرَّصاصِ يُلاحِقُكِ،

وخطَواتُكِ تُتابِعُ أَشْلائي،

وما تَبَعْثَرَ مِنِّي...


فأنا، وأَجْزائي،

لَعْنَةُ عاشِقٍ،

وسِحْرٌ جِيءَ بِهِ مِن سَبَإٍ — بَلْقيسَ —

وأبْخِرَتُهُ الصِّينيَّةُ

ما زالَتْ تَعْبَقُ في سَمائي،

وبَيْنَ أَوْراقِ دَفاتِري الشِّتَوِيَّة،

وآهاتِكِ اللَّيْلِيَّة،

ودُموعِكِ السَّرْمَدِيَّة...!


سَتعبدُ الطَّريقَ إلى هِيليوبولِس،

وتَمْلَأُ السُّهولَ،

وتَعودُ إليكِ مِن جديدٍ

سَنابِلُ حُبٍّ مُشْتَعِلَةٌ

كَعَدْوَى الأَمْراضِ المُزْمِنَةِ...


مِنها — لَنْ تَقْوَيْ على الشِّفاء،

وفيك يحْتارَ الأطبّاء،

وتشَغَلَين مَراكِزَ العِلْمِ والعُلَماء،

حَتّى ملوكَ الجانِّ...

وكذلك الأُدَباء!


فأنتِ مَجْبولةٌ بالجُنونِ والكِبْرِياءِ،

يا مَنْ تَرْمِينَ بسِهامِكِ قُلوبَ الضُّعَفاء،

وطَريقي إلى الجُلْجُلَةِ مَليءٌ

بورودٍ ذابِلَةٍ،

ودِماء...


وكلُّ جَميلٍ فينا تَبَدَّدَ،

وبِتْنا كَهذا الشَّرْقِ،

حَيْثُ بَتْنا مَلْجَأً للتُّعَساء...


فَكَيْفَ يكونُ السَّلامُ؟

وأنتِ مَعْرَكَةُ الذّاتِ،

وحُروبٌ

لَمْ تَشْ

تَعِلْ بَعْد...!!!


حسين عبدالله جمعة 

سعدنايل لبنان

طر وجنح بقلم الراقية نور الفجر

 طر وجنح

حلق في الهواء 

واصعد عاليا

وعانق الأنجم 

واستنشق 

عليل النسيم 

وعاند السحب 

لا ترضى بالذل 

ولا المهانة هنا 

يا ولدي افرد

جناحيك 

هيا طر 

عش حرا طليقا

وسر

بين الغيوم بلا كلل 

صاحب 

الشمس 

وصادق القمر 

عاشر 

يا ولدي 

من يعرف 

أحسن القيم 

من يحسن 

القول 

ويسدي 

الحكم 

طر يا ولدي 

وجنح 

عاليا بين الأمم


#نورالفجر

إخوة في الجحيم بقلم الراقية آمنة ناجي الموشكي

 إخوةٌ في الجحيم


كُنْ صَبُورًا عَسَى تَطِيبْ

             أيُّهَا الشَّادِي الأَديبْ


إِنَّمَا أَنتَ حَالِمٌ

          بِالأَمَانِي وَقَدْ تَخِيبْ


فِي زَمَانٍ يَعِيبُنَا

        وَهْوَ فِي عَيْبِهِ العَجِيبْ


فَامْنَحِ الصَّبْرَ فُرْصَةً

            يَفْتَحِ البَابَ لِلطَّبِيبْ


أَوْ عَسَى يَبْتَدِي الصَّفَا

           بِالأَمَلْ قَبْلَ أَنْ يَغِيبْ


وَالأَمَانِي تَعُودُ كَيْ

            تُسْعِدَ الحَائِرَ الأَريبْ


وَالأَحِبَّاءَ يَرْجِعُوا

        صَفًّ، وَاحِد ، لَنَا يَطِيبْ


بَعْدَمَا شَتَّتَ العِدَا

           جَمْعَنَا الغَالِي المُهِيبْ


صِرْنَا مَرْضَى يَعِيبُنَا

           فُرْقَةُ الأَهْلِ وَالقَرِيبْ


إِخْوَةٌ فِي جَحِيمِنَا

              أَهْلُنَا يَلْتَقُوا اللهِيبْ


فَإِذَا مَوْطِنِي الَّذِي

             كَانَ لِلْعَاشِقِ الحَبِيبْ


صَارِخًا: أَيْنَ مَنْ لَهُمْ

             كَلِمَةُ الحَقِّ تَسْتَجِيبْ؟


أَيْنَ أَهْلِي وَعِزْوَتِي

              مَنْ أُنَادِي وَلَا يُجِيبْ؟


يَا صَنَادِيدَ مَوْطِنِي

           هَلْ بِكُمْ مَسُّ لَا يَطِيبْ؟


حِينَ مَزَّقْتُمُ الوَطَنْ

           وَابْتَدَى عَهْدُنَا المُرِيبْ


فِي المَتَاهَاتِ نَشْتَكِي

            حَالَةَ البُؤْسِ كَالغَرِيبْ


آمنة ناجي الموشكي

اليمن ٨ اكتوبر ٢٠٢٥م

فصول القلب بقلم الراقي عبير ال عبدالله

 فصول القلب 🌿

خريف الروح 🍂

هو وقتُ الحبِّ والأُلفة،

لا وقتَ الهجر،

وقتٌ تنزعُ فيه الأشجارُ أوراقَ اليأس،

وترفعُ وجوهَها نحو الضوء،

كأنّها تعتذرُ عن حزنٍ طالَ،

وتتوضّأُ بندى الأملِ قبل الصلاة.

الخريفُ ليسَ غروبًا،

بل انحناءةُ روحٍ أنهكَها الركض،

تتخفّفُ من ثقلِها،

وتسندُ قلبَها إلى نسمةٍ باردةٍ

تحملُ رائحةَ الغفران.

فيه يتبدّلُ لونُ السماء،

ويصيرُ الغيمُ مرآةً للحنين،

تُحلّقُ فيه الطيورُ الراحلةُ،

تحملُ في أجنحتِها رسائلَ من نسيناهم،

وتغيبُ في البعيد…

كما يغيبُ بعضُنا في صمتِ الدعاء.

ثم يأتي الشتاء ❄️

يمدُّ المطرُ خيوطَه على الذاكرة،

يغسلُ ما تبقّى من الوجع،

كأنّه يقولُ للقلوب:

طهّري روحكِ… فالنور قريب.

وفي الليالي الطويلة،

ينامُ الحنينُ إلى جوارِ النار،

ويروي للعزلةِ حكاياتِ الدفءِ المنسي.

ويُشرقُ بعده الصيف ☀️

تغلي فيه الأرضُ بالحياة،

تشتدُّ فيه الرغبةُ بالبقاء،

وتستيقظُ البذورُ من خدرِها،

تشقُّ الترابَ لتلقى الضوءَ وجهاً لوجه،

كأنَّها أرواحٌ وجدتْ خلاصَها بعدَ التيه.

في الصيفِ يضحكُ النورُ،

وتجفُّ الدموعُ على وجناتِ الصبر،

فما عادَ للحزنِ مكانٌ في القلب،

الذي تدرّبَ طويلاً على الاحتراق دونَ أن يحترق.

ثم يُطلُّ الربيع 🌸

تتفتحُ الأرواحُ كما تتفتحُ الأزهار،

تغسلُ الألوانُ غبارَ الأيام،

وتنثرُ الطيورُ ألحانَ العودة،

كأنَّ الحياةَ تعتذرُ عن غيابِها الطويل.

في الربيعِ

يُولدُ الإنسانُ من جديد،

بوجهٍ غسله المطر،

وصدرٍ أدفأتهُ الشمس،

وروحٍ تعلّمت من الفصولِ

أنّ الفقدَ طريقُ الامتلاء،

وأنّ نهايةَ كلّ موسمٍ…

هي بدايةُ عمرٍ آخر.

وهكذا،

يبقى الإنسانُ في دورته الأبدية:

يخلعُ الحزنَ كما تخلعُ الشجرةُ أوراقَها،

يغتسلُ بالمطر،

يحترقُ بالشمس،

ثم يُزهرُ من جديد،

كأنَّهُ فصلٌ خُلقَ من رحمةِ

 الله،

لا يموتُ… بل يتجدّد.

بقلمي عبير ال عبد الله 🇮🇶

جسد بلا روح بقلم الراقي رشيد اكديد

 "جسد بلا روح"

رويدك أيها الدهر المتعالي 

رفقا بجسد أنهتكه الرزايا

وتراقصت على جثته البلايا 

كما تتراقص الضباع على جثت الأسود

جسد نخرته الخطوب 

تاهت الروح في عوالم الرغبة

 واندفعت نحو المجهول

بقي الجسد سفينة بلا بوصلة

يتخبط كأفعى مقطوعة الرأس

تعقل يا عقل وارحم جسدا 

ضاع بين متاهات الأحلام 

قد مرغت أنفه في التراب

بطيشك وحماقاتك 

فصلت الجسد عن أوصاله

وراح الظل يهيم شريدا

كفاك قسوة أيها الزمن 

كف عنا المكائد والمحن

ما عاد القلب يحتمل الشجن

ماذا ستخسر لو غيرت أسطوانة؟

وبدلتها بأخرى تحمل أجمل أغنية

 ماذا لو حققت لنا هذه الأمنية

وعاشت كل النفوس عيشة هنية

أنت تمضي وتعود

وأيامك تنعم بالخلود 

والجسد أيامه معدودة

فلترحم هذا الكائن الهزيل

وتعد لم الشمل

ليجتمع العقل والقلب والجسد

وترجع الروح بلا جروح

كي يزول الغم والحسد

وتلتئم الروح مع الجسد

رشيد اكديد

كوني أنت بقلم الراقية فريدة توفيق الجوهري

 كوني أنتِ 

فريدة الجوهري /لبنان


استيقظتُ هذا الصباح على صدى المطر الأول،نظرت إلى الخارج ،مددت يدي أتلمّس حبات المطر

ما أعبق رائحة التراب ،عطرُ أنفاس لأرض عرقها المخمّر تحت حرارة الصيف ،وكأن زفيرها وعداً جديداً بالخصب والسلام 

أنا المرأةُ الأولى من عهد ٱدم ،على كفيّ تنسج الحياة حكاياتها 

وتتفرع أوردتها .غريبة أنا في صخب العالم الماديْ،الكل يبحث عن شيئ لا يدركه ،وأنا أبحث عن أبسط معنى للحياة

أن أتنفس الجمال بصدق ،أن أرى كل صباح احتمالاىجديدا للحب والسلام ،أجمع الأحلام في سلال الصباح أضعها على النافذة لتجف من دموع الليل وأنتظر أن تشرق من داخلها شمس صغيرة .

في المساء حين تميل الشمس للغروب أجلس على عتبة البيت أرنو بمحبة ذوبان الظلال ،فأشعر بالسلام يتطاول ويتطاول ليلامس السماء ،أعانق نسمة هواء تتسلل بهدوء إلى داخلي تهمس لي في طمأنينة ....فقط كوني أنتِ

القصيدة التي لم تقتل بقلم الراقي أحمد سعود عوض

 


 القصيدةُ التي لم تُقتَل

أحمد سعود عوض

 

عامانِ…

ولا زالَ في القلبِ مقعدُ طفلٍ مكسورِ النظرةِ،

وفي الجدارِ يدٌ صغيرةٌ لم تكتملْ في الرسمِ،

وفي الأفقِ ظلُّ أُمٍّ تبحثُ عن نداءٍ ضاعَ في الهواء.

 

عامانِ،

ولا زالَ الشِّعرُ يحاولُ أن ينطقَ باسمِ الغائبين،

أن يُمسكَ المعنى من بينِ ركامٍ

صارَ أوسعَ من اللُّغة.

 

هل تذكرونَ؟

كانت السماءُ في أكتوبرَ تُشبهُ جُرحًا يُضيء،

وكانَ الأطفالُ يمشونَ حفاةً نحوَ المدرسةِ،

لا يعرفونَ أنَّهم سَيُدرِّسونَ العالمَ درسَ الكرامةِ الأخير.

 

يا غزّةُ،

كم مرّةٍ قَتَلوكِ… ولم تموتي،

كم مرّةٍ أعلنوا موتَكِ في النشراتِ،

ثمّ عادوا يبحثونَ عن اسمِكِ في الموجِ،

وفي الكتبِ المقدّسةِ،

وفي فمِ طفلٍ يقولُ: أنا هنا.

 

أيُّها الشِّعرُ،

ماذا بقيَ لكَ من الأنهارِ لتغسلَ هذا الحبرَ؟

كيفَ تُكتبُ القصيدةُ،

وكلُّ بيتٍ فيها قبرٌ صغير؟

 

لكنَّ القصيدةَ — تلكَ التي لم تُقتَل —

تخرجُ من بينِ أنقاضِ الكلام،

كعصفورٍ من نار،

كنداءٍ يتردّدُ بينَ صمتِ العالمين.

 

هي لا تبحثُ عن المجازِ،

بل عن خبزٍ لأطفالِها،

عن غيمةٍ تُشبهُ الحليبَ،

عن وجهِ أمٍّ ما زالَ على قيدِ الحنين.

 

في غزّةَ،

يتعلّمُ الحجرُ أن يتنفّس،

ويتعلمُ الإنسانُ أن يُصلّي بلا معابد،

أن يَخلقَ معنىً جديدًا للحياةِ

من تحتِ جنازته.

 

يا شعرُ،

لا تكنْ حياديًّا،

فالصمتُ شركٌ،

والتواطؤُ لونٌ آخرُ من الدم.

 

قُلْها كما هي:

العالمُ خائن،

والسماءُ محايدةٌ أكثرَ من اللازم،

والبحرُ خائفٌ من ملوحةِ الأمهات.

 

قُلْها:

إنّ المجازرَ لم تنتهِ،

وإنَّ الخُطبَ القديمةَ لا تُعيدُ بيتًا واحدًا إلى الحياة.

 

قُلْها،

وكنْ أنتَ القصيدةَ التي لم تُقتَل،

التي تَكتبُ باسمِ مَن لا صوتَ لهم،

التي تُشعلُ من

 الحزنِ نارًا،

ومن النارِ ضوءًا،

ومن الضوءِ طريقًا إلى الإنسان.

 

هرعت روحي بقلم الراقية نور الهدى العربي

 هرعت روحي

خائفة 

وتنادي بأعلى

صوتها

أين أنت يا أنا ....


كنت أنا أبحث 

عن أحلام حقيقية

فوجدت نفسي 

في ظلمة تائهة

ملتفة فى قعر 

عادات غريبة ....


              ..... صرخت روحي مذعورة


أين أنت يا أنا

ردت أنا بصوت ضعيف مرهق : 


أنا هنا

لقد سبقت زماني كثيرا 

حملت سلاحا حادا 

جرحني وأسأل 

دمائي وأنا أحاول كسر

قيود آذتني كثيرا

فاكتشفت أنني 

أحارب أفكارا قديمة

عنيدة قوية مرسخة 

بعقول وهمية هي ترى 

كل شيء خطأ إلا تلك

المعتقدات التي بنتها 

من عصر الجاهليه ...


                           كتفتني ورمتني في 

                              هنا في قعرها ...


وأكملت الأنا باكية

هل ولدت بالتوقيت الخطأ

وكأني أتيت ليكون الطريق

لمن بعدي سهلا أما أنا 

فلا طريق سهل لي ...


وأنت ياروحي اهربي

قبل أن يستيقظ غول 

الجهل والعادات القاسية

 ويلتهمك فلا يبقى

 لي أمل بولادتي الجديدة ....


نورالهدى العربي

لوحدها بقلم الراقي جاسم محمد شامار

 (لوحدها)

لوحدها

في غرفةِ الأحزانِ تمكثُ...

ذاكرةٌ عمياء 

وعيونٌ في الفراغِ تبحث٠٠

لعلّها تُدرك المنقذ...

نجومٌ باهتة وسماءٌ شاحبة

وقمرٌ محتجب

في عتمةِ ليلٍ أخرس...

كانت تصرخُ بصمت 

لا تَقوى على إحصاءِ

خيباتِ الزمن...

تتنهدُ البؤس

وتستنشقُ الوجع...

رعشةُ قلبٍ، ورجفةُ قلق

بروحٍ عطشى 

وجسدٍ معذَّب...

تسجدُ على سجادةٍ

مبتلّةٍ بالدمع٠٠

تحفرُ الليلَ بحروف

تنتشي بلُجّةِ الشفق...

ترفعُ أكفَّها تفتحُ فاها

وتهمسُ برفق٠٠

(أمن يُجيبُ المضطرَّ

اذا دعاه ويكشفُ السوءَ )

يا رب...


       د جاسم محمد شامار

المصطفى بقلم الراقي حمدان مصلح

 المــصطفــــــى

 (صلى الله عليه وسلم)

           تطـــريــــــز

ا

أنت الذي بالحب قد أولاكا

               ودعاك ربك شاهداً وهداكا

ل

لاحت لك الأنوار حتى حزتها

                وسموت لما بالكتاب حباكا

م

ما دام ذكرك ساطع ومحبب

              هذي البرية قد هوت رؤياكا

ص

صلى عليك اللهُ ما سطع الفضا

                 أو هل نجم أو بدا ذكراكا

ط

طه البشير حبيبُنا وشفيعُنا

                إن كنتَ ترجو قربه أعطاكا

ف

في حبه نلقى السعادةَ والرضى

              وإذا مشيتَ مع الهوى أرداكا

ى

الله يسر للهداية مسلكاً

              فاتبع حبيبك بالهدى يغشاكا

الشيخ حمدان مصلح

الشك واليقين بقلم الراقي طاهر عرابي

 الشكّ واليقين

قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي


دريسدن – 12.12.2024 | نُقّحت 08.10.2025


في هذه القصيدة، حاولتُ أن أُعيد تأمّل العلاقة بين الشكّ والإيمان، لا بوصفهما خصمين، بل كوجهين لمسارٍ واحدٍ نحو معرفة الذات.


لم أكتب عن الشكّ لأهدم اليقين، ولا عن اليقين لأحتمي من الشكّ، بل لأتتبّع تلك المسافة التي تضيء بينهما حين يسكنهما الإنسان بصدق.


لغةُ القصيدة تتراوح بين الفكر والعاطفة، بين وضوح السؤال وغموض الرؤيا، حيث يتحوّل الشكّ من خصمٍ إلى رفيق، ومن امتحانٍ إلى وسيلة عبور.


أما اليقين، فلا أراه غايةً، بل أفقًا متحوّلًا يذوبُ في اليد قبل أن يُمسَك.


بهذا المعنى، أعتبر «الشكّ واليقين» رحلةً نحو الوعي، لا نحو الوصول — لأن الطريق يبدأ حقًّا حين نعترف أننا ما زلنا عند عتبته الأولى.



الشكّ واليقين


سرابُ البهجةِ يوحي بفيضٍ من سكينة،


وكأنَّ خرائطَ العبورِ إلى آفاقِ الوجودِ


قد تفادت الاحتراقَ بخشبٍ مبلول.


الأرضُ تبتهجُ برؤيةِ القادمينَ من مواسمِ القيمِ دون عناء،


فهل نبدّل الأمنياتِ برمادِ الضياع،


أم نقبلُ المغامرةَ لنصلَ إلى الحقيقة؟


حتى وإن اندفعنا بخطًى هوجاء،


بلا قيمٍ عصماء،


فالأفقُ يلوحُ كحلمٍ بعيدٍ،


يحرّكنا ويغوينا.


فتهبُّ عاصفةٌ فجأةً،


تدمّرُ نصفَ الطريقِ إلى البقاء،


والمُدهشُ أنّنا نباركُ الألمَ ونخرس.


الحذرُ يشملُ ما لا نراه،


وإلا سنكونُ في سلةِ الشكوكِ بلا قاع،


نسقطُ فيها كقطنٍ أسودٍ


يمتصُّ الضوءَ المنبوذ،


ويخنقنا برائحةِ دخانٍ لا نراه.


لم تعد الغايةُ تستحقُّ السلام،


كلُّ وعدٍ يذوبُ قبل أن نلمسه.


مرّ الزخمُ علينا بصخبٍ،


سرقَ منّا الألحانَ وغربلَ الرؤى.


ظهرَ السرابُ بعيدًا في الأفق،


والدعواتُ تتردّدُ كالنسيمِ بين الشفاه،


المثقلةِ بالخوفِ وسكونِ القلق.


فلا خيارَ سوى إعادةِ النظر،


في معنى البقاء، وفي سرِّ الرحيل.


اقتَلعتُ شوكتين من قدمي،


لكنَّ الطريقَ لم يبدأ بعد.


أزلتُ الرملَ من بين الأصابع، والطريقُ لم يبدأ،


ولم أسألْ: كيف يجرحني الشوكُ


وأنا لم أعبرْ أيَّ بستانٍ بعد؟


ولم أدخلْ صحراءَ،


والرملُ يتكوّمُ في الطريق.


هل كانت بدايةُ الرحلةِ اختبارًا للشك؟


ظننتُ أنّي ماضٍ بلا عناء،


لكنّي مقيّدٌ في مكاني،


أسائلُ الرحلةَ الحمقاء، وتسائلني:


هل أملكُ القدرةَ على العطاء؟


أيُّ عطاءٍ يُنقذُ الجسدَ من ثِقلِ الجسد؟


صارحني الشكُّ بالأمس،


وحدّدَ موعدًا ليهزمني كجمرةٍ تذوب،


يذيبُها المطرُ، ويدعو الذبابَ إلى بقايا الرماد.


في أولِ خطوةٍ نحو البهجة،


عند شجرةٍ أصلّي، أو حينما أنحني


لأشربَ من ماءِ الجدول، دون تذكّرِ المناجاة،


صرختُ:


“انتصرْ لي، أيها الشك، كي أبدأَ الرحيل!


كيف أمضي بخطًى وكأنّها هجناء،


بعد زواجِ الخوفِ من الشكّ،


صار الانتصارُ محالًا؟”


كانا متباعدَين وصارا واحدًا،


ولكلٍّ لونه وقوامه.


سأتركُ الجسدَ كومةً غافيةً


لنهارٍ يُغرقه الضوءُ،


وتنساهُ المصابيحُ عند المساء.


ليس من حقي أن أحملَ الروحَ والجسدَ


في خطوتي الهزيلة.


في غفوتي،


وجدتني أمامَ مرآةٍ في غرفةٍ صامتة.


وضعتُها لأهربَ من رؤيةِ شحوبِ وجهي،


ومن تجاعيدِ الأملِ التي تهاجمُ ساعاتِ الفشل.


نظرتُ،


رأيتُ شظايا وجوهٍ، بعضها لا يشبهني.


سألتُ:


“أيُّ وجهٍ يحملني إن أخطأتُ في تحديدِ رمزيةِ وجودي؟


هل أستطيعُ أن أغادرَ مرآتي


وأواجهَ الحقيقةَ دون خوف؟


أم أنّي سرابٌ آخرُ يمضي في دروبِ الشك،


يتلهّفُ لمن يحميه دون أجر؟”


سمعتُ صدى المرآةِ يقول:


“إنَّ المرايا تتغيّر،


إن كانت الخطواتُ للصبرِ حمقاء.


وشكُّ المرايا أصعبُ


من حصارِ النفسِ في جوفِ إناء.


احذرْ من نشيدٍ تظنُّه غناءً،


قد يكونُ الفرحُ


ترنيمةَ الأنفاسِ الأخيرةِ في صدرِ الوفاء.”


زفرتُ هواءً بحجمِ الجسد، وقلتُ:


“سنغادرُ معًا، يا مرآتي المتصوّفة،


من يخطُ الخطوةَ الأولى،


قد يصلُ… إلى أيِّ نهاية.


حتى لو عدنا إلى الغرفةِ العتيقة،


سنحملُ معنا ذكرى الخطوة،


وعندها سنعلم:


أنّ الفش

لَ بدايةٌ خفيّةٌ للانتصار.”


تغيّرَ بريقُ المرآة،


وصار مطويًّا تحتَ عيني،


وكأنّه وسادةٌ بلا ملمس.


اختلفنا على نوعِ العتمة،


وأيِّ أحلامٍ نمرّرُها إلى وسادةِ المرايا.


طاهر عرابي – دريسدن

وماذا بعد بقلم الراقي محمد اكرجوط

 وماذا بعد؟

وحبك تسلل إلى احشائي خلسة 

ودق فيها أوتاده صدفة

فدجن فورة جموحي 

بعد سنوات وحدة عجاف 


وماذا بعد؟

وسنا نيازك عينيك

تخرق مراكبي

وتلبسني ثوب اليباب

المنكسر بين الحقيقة والسراب


وماذا بعد ؟

إن كان الحب كبوة

  تسربت لقلب من فجوة

لحظة يأس تحول إلى جدوة

أمست كبوتين

لمهرة تمردت على وحدة قاتلة


وماذا بعد ؟

بعد رحيلك طيفك يلاحقني

وصدى أنفاسك يطاردني 

حتى وأنا غارق في صمت الفراغ

وشطحات هذيان الوداع


وماذا بعد ؟

أودعتيني أمانة لمهب الرياح

بلا عدة أقاوم العواصف بالصياح

اهتز لها اليأس في أغوار الأرواح

المنهكة الخطى بالوهن الصداح


وماذا بعد ؟

أليس للرحيل أمد...

ولا للقاء أجل...

أم لفظ الهوى أنفاسه الأخيرة 

وعنت في الأفق بوادر الفراق اللعينة؟


وماذا بعد ؟

مادامت الطريق معبدة للفراق 

والمعابر مغلقة في وجه الأشواق

وللحظات خلسة للعناق

فما بقيت كل الطرق تؤدي لروما 

كموطن أبدي 

للعشاق...؟

- محمد أگرجوط-

الرباط/المغرب