أَكـتُبُ كَـي أكُـون
في مَقْهـىً فـارِغٍ …
لا … بَلْ مَـلْآن بِالْغائِبِينَ،
مَعي كَلِماتِي فقط ،
أَسْتَدْرِجُ حُرُوفَها مِنَ الْعَتْمَةِ،
أَكْتُبُ كَيْ لا يَبْتَلِعَني الصَّمْتُ،
أَكْتُبُ كَيْ يَكُونَ لي أَنِيس،
وَلَوْ كانَ هذا الْحِبْرُ
آخِرَ مَن يَفْهَمُني.
أَنا وَالْحُرُوف
رِفاقُ هَزيمَةٍ وَرِفاقُ نَجاةٍ،
أَخُطُّ كِتاباتِي عَلَى الْهامِشِ،
كَمَنْ يَزْرَعُ وَرْدًا في مَقْبَرَةٍ.
أُحَدِّقُ في فِنْجانِي،
وَأَرى وَجْهَ الْحَيْرَةِ حينَ تَكْتَمِلُ،
وَوَجْهَ الْوَحْدَةِ حينَ تَفْتَرِسُني.
بِجانِبي قَلَمٌ وَوَرَقَة
يُذَكِّرانِي بِالْقَدَرِ،
كَأَنَّ قَدَرِي كُلَّهُ حِبْرٌ عَلَى وَرَقٍ.
أَمُدُّ يَدِي إِلَى الْقَلَمِ،
كَأَنَّنِي أَطْلُبُ خَلاصًا صَغيرًا،
وَأَنا أَعْلَمُ أَنَّ كِتاباتِي
لَنْ تُغَيِّرَ الْعالَمَ،
لٰكِنَّها قَدْ تَتْرُكُ لي نافِذَةً
أُطِلُّ مِنْها عَلَى نَفْسِي
دُونَ خَوْفٍ.
أَكْتُبُ كَيْ أَكُونَ،
وَأَكُونَ كَيْ لا أَتَفَتَّتَ.
فَلا أَنيسَ لي غَيْري.
... هنا على الشاطيء
أَسْمَحُ لِنَسَماتِ الْبَحْرِ
أَنْ تُـمَشِّطَ وَجْهِي بِتَعْوِيذَةٍ قَديمَةٍ،
وَأَنا أُفَتِّشُ في الْأُفُقِ
عَنْ تَوْقِيعٍ مِنْ غَيْمَةٍ،
أَوْ جُمْلَةٍ لَمْ يَقُلْها أَيُّ شاعِرٍ بَعْدُ.
لزرق هشام
من المغرب