الخميس، 2 أكتوبر 2025

بين المتفائل والمتشائم بقلم الراقي بسعيد محمد

 بين المتفائل و المتشائم 


بقلم الأستاذ : بسعيد محمد 


بسم الصباح أزاهرا وعطورا

و الكون أضحى روضة وصفيرا 


هذي الرحاب تزينت و ترنمت 

بنوافح تغشى المدى تحبيرا 


حلل الربيع تنوعت وتوزعت 

تدع الفؤاد مرنما مسرورا   


قم ،يا أخي ،من مرقد و تثاؤب 

لترى الروائع وردها وعبيرا  


وسم الجمال بزهره و فراشه 

كونا صحا ،وخمائلا ،و غديرا  


هي ذي الطبيعة أسفرت عن حسنها 

و رواؤ ها يشفي الأسى و كسيرا 


متع فؤادك والشعور ،بما ترى 

واسلك طريقا مزهرا ومنيرا   


الكون حطم قيده وتعاسة 

جثمت ترجي موتنا و شرورا  


حطم قيودا جمة ومأسيا  

صبغت سماء بالأسى محذورا 


وافتح فؤادك للمروج و زهوها 

و خمائل ضمت منى وحبورا  


الفل يرنو للوجود محبة  

و يزيل خطبا فاتكا ونفورا   


و الورد يحوي بالروائع عمقنا  

و يثير قلبا مثقلا مكدورا   


تلك البلابل تستثير بشدوها 

قلب الوجود ترنما و حضورا  


ما لي أراك مثبطا و مشردا  

و الكون يرجو وثبة وعبورا ؟!


كن كالجداول طلقة بسامة  

سلسالها يمحو الونى وفتورا 


سلسالها يروي الحقول بمنحه 

و يعيد لحنا للدنا وحبورا   


ما الكون ما الأنهار ،ان هي أقدمت 

ترجو التوقف ،لا تريد مسيرا ؟!


الكون يحيا بالطلاقة و السنا  

و يحب نشءا باسما معطيرا   


و يذم من يحيا كئيبا ناقما

يهوى الدجى و تشاؤما و قبورا  


حرر عوالمك الحسان ببسمة 

تدع الوجود خمائلا زهورا  


حرر جراحا راعفات للمنى  

و رنيم طير شدنا تبكيرا !!!


الوطن العربي : الثلاثاء 21 / أيار / ماي / 2024

من يسكن من بقلم الراقية نور شاكر

 {من يسكن من؟}

بقلم:نور شاكر 


كنتُ أظنُّ أنَّ الجسدَ وطنٌ للوجع، وأنَّ الألمَ يأتيه كغريبٍ يطرقُ بابه، يستأذنه، ثم يستوطنه لكنني، حين بكيتُ حتى جفَّ البكاء حين ضاقت أضلعي على قلبي كقبرٍ حيّ وحين صرختُ دون صوتٍ... عرفتُ أنَّ الجسدَ لا يُسكن، بل هو من يُنجبُ الوجع


هو من يفتّش في الذاكرة عن جرحٍ لم يُكمَل نزيفه عن لحظةِ خذلانٍ لم تجد لها تفسيرًا عن نظرةٍ مرَّت، وتركت بعدها ألف سؤالٍ لا جواب له

كلُّ ما توهَّمته خارجيًا... كان ينمو في داخلي

الندبة ليست على الجلد، بل في الروح

والألمُ لا يأتي من الخارج بل من غرفةٍ صغيرةٍ في القلب... ما عادت تُقفل

وحين تلمستُ صدري بعد نوبة بكاءٍ طويلة


سألتُ نفسي:

هل سكنني الوجع، أم أنّني من شيّدتُ له بيتًا في ضلوعي؟

هل الجسد يولد وجعه، أم الوجع هو من يخلقنا من جديد، كلما ظننّا أننا شفينا؟

إنه سؤالٌ لا إجابةَ له

لأننا في النهاية لسنا سوى أجسادٍ تتذكّر وقلوبٍ لا تنسى وأوجاعٍ... تتنفّس بنا.

لا العيد عيد بقلم الراقي محمد ابراهيم الشافعي

 لا العيدُ عيدٌ ولا الأفراحُ أفراحُ

مادامَ في الأرضِ

سفَّاحٌ وذبَّاحُ 


مادام في العُربِ من لاينتشي فرحاً

إلَّا إذا أُزْهِقَتْ

في الشامِ أرواحُ 


أهنئُ الناسَ بالأعيادِ مبتسماً

والروحُ تبكي 

وخفقُ القلبِ نوَّاحُ 


أبكي على الشَّامِ ماكانتْ ومابقيتْ

وكيف أمستْ 

وأين الخلُّ والصاحُ 


بالله ياعيدُ لاتذكي مواجعنا

فمنْ يعيدُ الذي

ياعيدُ قد راحوا 


ومن يعيد إلى ليلى أساورها

إن أيقظتني 

وديكُ الفجرِ صيّاحُ 


ومن يعيدُ إلى أمِّي نضارتها

لمّا انتهتْ

من عجينِ العيدِ ترتاحُ 


ومن يعيدُ إلى الساحاتِ زينتها

وقهوةً في دِلالِ

الطيبِ تنساحُ 


لم يبق ياعيدُ إلَّا محضُ اسئلةٍ 

والذكرياتُ وآلامٌ وأتراحٌ


وكيف يلبسُ ثوبَ العيدِ من سكنتْ

في قلبهِ الغضِّ

غربانٌ وأشباحُ

محمد ابراهيم الشافعي

يضيع الكلام بقلم السيد الخشين

 يضيع الكلام


يضيع الكلام 

في عز كلامي 

ويبقى سؤالي 

عن غايتي 

في ضباب أحلامي 

وضعت يدي فوق عيني 

حتى أستفيق من غفوتي 

وأعود إلى مكاني 

وأنسى الأماني 

وقد كانت ترافقني 

في ماضي زماني 

وقلبي يكاد يوقف نبضي 

وخيالي سجين 

في مكان بعيدا 

عن إنسان

وأعود من حيث أتيت 

ولا ألتفت  ورائي 

وهمسي تبخر من هيامي 

واكتفيت بقدري 

وأنا أنتظر جميل أيامي

لأكتب من جديد

قصيدتي بعنواني 

لترافقني وينتهي هذياني


    السيد الخشين 

   القيروان تونس

سلمى الصغيرة بقلم الراقية سلمى الأسعد

 سلمى الصغيرة

سلمى الصغيرةُ لاتزالُ أمامي

ترنو بعينَيها إلى الآفاقِ


وتلاحقُ المستقبلَ الآتي كما

لو كانَ حلماً ساحرَ الأحداقِ 

 

تمشي تغنّي والضياءُ رفيقُها

من وشوشَ الأحلامَ في الاعماقِ


سلمى الصغيرة لاتزال تشدّني

تلك الجميلةُ عذبةُ اللفتاتِ


تلك التي أنّى استقرَّ ضجيجُها

ترتاحُ دنيا في صدى الخطواتِ


لا ترتضي إلّا الشموسَ جواهرا

تختالُ فيها تقطفُ الغيماتِ


سلمى الاسعد

شيء من أقاصي الوجع بقلم الراقي الطيب عامر

 خلال ذلك اليوم البائس كانت المدينة قد توشحت بصباح شاحب كأنها عائدة من ليل حالك الأحزان ...و في الأفق ثمة سحب سوداء تتكاثف على مهل متعب حزين يومض برقها المستعجل إيذانا بيوم دامع لا نشوة فيه لبهجة المطر ... كان أبي ذاهبا إلى الحرب ...لم يرد اصطحابي معه... فقد أخبرني أن الصغار لا يذهبون إلى الحرب إنها مكان بشع لا يشبه الحديقة أو ملاهي الأطفال و لا حتى مقهى العم " فرناندو " الذي يعج بالصعاليك و المنحرفين و متقاعدي السجون القدامى ..... بل يبقون إلى جانب أمهاتهم ...وحدهم الكبار من يذهبون ... و لكنه لم يخبرني أن السبب هو أن الكبار قد لا يعودون...


لم أنتظره في المساء على عتبة البيت أو في أطراف الشارع و هو عائد كعادته محملا بحلوى... السوڨوص ...التي كنت أشتهيها حد الإدمان و كان هو يبادلني ولعي بها من باب المجاراة و الدلال....و لطالما علمني في أيامه الأخيرة معي أن حلوى الرجال هي مرارة الأهوال و الصعاب و أن حلاوة الحياة تكمن في اقتحامها مهما كانت الظروف و أنه علي أن أكون دوما مستعدا لأن أعيش يوما ما دونه و أن أعتمد على نفسي حتى في الحصول على حلوى السوڨوص .. كأنه كان يعدني لحدث ما لم يطلعني على وجعه ....


مضى هو إلى مصيره مشيا على قلبي مبللا بالمطر و دمع أمي ...لم أنتظره بل انتظرت أن أكبر... بل و حاولت أن أكبر كي ألتحق به في الصباح على جبهة الوداع ...


و ها أنا ذا قد كبرت و بلغت أشدي ... و ها أنا أجلس لوحدي في شرفة البيت أراقب شحوب الذكريات في المدى البعيد... لا أنيس لي سوى حلوى السوڨوص... و غمامة خجولة في الأفق تسألني...أين أمك...هل ذهبت هي أيضا إلى الحرب ...؟!....


## شيء من أقاصي الوجع....


الطيب عامر / الجزائر....

همسة الوجع وصرخة الكبرياء بقلم الراقي ناصر ابراهيم

 #غزة.. همسة الوجع وصرخة الكبرياء

#بقلم ناصر إبراهيم


في سُباتِ الكونِ الأصمِّ، تئنُّ روحُ غزةَ الموشومةُ بالنارِ، تسألُ الفضاءَ: هلْ بقيتْ في أضلعِ العالمِ أُذُنٌ غيرُ صماء؟ الأمهاتُ ينسجنَ من دمعِهنَّ خيطَ الأملِ اليتيمِ، والطفولةُ حطامٌ يفتكُ بها سوطُ الجوعِ الأعمى.

أيُّ قانونٍ هذا الذي يَنقشُ على جبينِ الدفاعِ عن الترابِ وِصمةَ الجريمةِ؟ الظلمُ يُلقي بظلالِهِ الكثيفةِ، والحقُّ كوكبٌ محجوبٌ.

لكنّها عزيمةُ الروحِ التي لا تُقهرُ، والنصرُ وعدٌ أزليٌّ لا يتخلّفُ. فسَيَسقُطُ صنمُ الباطلِ أمامَ فجرِ اليقينِ المُرتقبِ. فهلْ منْ قلبٍ يرتشفُ العبرةَ، قبلَ أنْ تُسدَلَ ستائرُ النهايةِ؟

زيف همسك بقلم الراقي سامي رأفت شراب

 زيف همسك

بقلمي مهندس/ سامي رأفت شراب 

عند سماع زيف 

همسك زارني 

التأفف ضجرا

فهل في حسن 

عينيك خانني 

حدة البصر ؟

تداولت الهمس 

في الليل وقد

أسمعت البدر 

لحن الناي شجنا 

وأشواق مع 

تراتيل الشعر

أف لك ألا جربت

العشق و في الليل 

عذاب السهر

ألا تؤوب للود

و تمحو جراح

الفؤاد معتذرا 

أم تسقيني الغدر

بكأس العذاب

والحنظل المر  

كفكف الدمع إني

مللت هواك حد 

اليأس والضجر

بقلمي مهندس/ سامي رأفت شراب

الأربعاء، 1 أكتوبر 2025

اصداف موجعة بقلم الراقية دنيا ابراهيم

 { أصداف موجعة} 


أدين لنفسي بالاعتذار،

على تحمّلها كل هذا المرار،

وسقوطها في بحرٍ تتلاطم فيه الأمواج.


فأمواج غضبك جذبتني إلى قاع أحقادك،

ثم أطفو منه على شاطئ أصدافك الموجعة،

أحملها وأسير عليها،

حتى أتخطّى هذه الآلام،

إلى أن يهدأ بحرك،

ويجذب إليه هذه الأصداف مرة أخرى.


حينها، تشرق الشمس،

وتمنحني دفئًا أفتقده منك.

فأنظر إليك،

أتفقد ما بك: لا شوائب، لا تقلبات.


لكن... بين ليلةٍ وضحاها،

أجد هذا الفوران يعود من جديد...

فهل أنت متمرّد،

أم عنيد؟


بقلم وريشة : دنيا إبراهيم

ملامة الحبيب بقلم الراقي فواز عقل

 ..........ملامة الحبيب......

اختارتْ الصمتَ لما لوعتي كبرتْ

. حتى رأتني أمدُ الكفَ في خجلِ

سألتها إن مضت ساعاتنا حرجاً

 أخشى قيوداً كخوفي حشرةَ الأجل

إني لاخشى لعمري من مهلكةٍ

     أين سبيل ببحرِ الشعر والزجل؟

لكنها لم تبدل سر لوعتها

أسعى إلى أملٍ أطوي مدى السبل

قالوا ستلقى شموخاً أنه الهرمُ

      يمشي سريعاً قوياً مشيةَ الحجل

في زهرة العمرِ أطوي غصنَ أجنحتي

       تباً وسحقاً لدربِ الأفكِ والدجل

إن قلت في قصتي ظرفٌ طوى ومضى

        إن كان لا بدَ فأتِ البرَ في عجل

قلت خسرتِ بنخوةٍ مشاككتةٍ

     ما كنتِ صادقةً ما دمتِ لم تسلي

شعر فواز حمد عقل سورية

مرثية الخجل بقلم الراقي طاهر عرابي

 "مرثيّة الخجل"

هذه القصيدة شهادة شعرية على زمنٍ انهارت فيه القيم، وفقد الإنسان ضميره الجمعي. إنها رثاء للحياء والخجل، ليس كمشاعر فردية فقط، بل كرمز لإنسانيتنا المهددة في عالم يشرعن الكذب ويحتفي بالجلاد.

في كل صورة، وكل صرخة، تدعو القصيدة القارئ للتأمل في الخسارة الأخلاقية، وفي ما تبقّى من ضميرٍ وإنسانية.



مرثيّة الخجل

قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي

دريسدن – 25.07.2024 | نُقّحت 02.10.2025


1


مرضَ الخجل مرضًا يؤذينا، وهم يتفرجون،

ويُسعدهم عذاب خارج أجسادهم.

الأحاسيس محاصرة بجدار يحرسه الضمير،

فانقلب جدارهم، وصاروا غرباء عن كل مصير.


حاول الخجل أن يشفى فأُفشل،

ومات منحنياً على روحه،

حين قرّروا مساءلة الحقيقة بشهادة الكذب،

سطّروا الكتب وأعلنوا النفير.


حاولوا الهرب بيدين ملتحمتين على الوجه،

أصابعهم مشقوقة لرؤية العثرات،

فصار ماء الوجه وَحلًا جافًا،

يتساقط مثل صمغ ينزف من شجر مجروح.

أنفاسهم عتيّة ومحروقة، تبعثر غيمًا رماديًا.

لم يكترثوا لرائحتهم،

ولا للدخان في عيون الأبرياء.

ماضون… فالضمير منهار، والخجل تنحّى عنهم.


مات الخجل بعد مرضٍ عقيم،

تعبد في صلاته الأخيرة في أروقة الدول،

شاخصًا في الوجوه،

وداس على أيدي تجار الحروب،

سماسرة غرباء يضعون ربطات العنق الثقيلة.

وعلى القمصان البيضاء وُشِمت أوسمة،

فتحوّل اللون إلى رماد يزهر بالسواد،

يغفون على أنين ملايين حُرموا من لون النهار.

وضعوا نظارات سوداء تخيف العقارب،

فالنظر إلى الضمير صار مستحيلًا.


2

الخجل لم يتمرّد، ولم يُنادِ الضمائر،

فالشأن شأن القيم،

إن اختنقت تحت القبعات،

لا ينكشف أمرها إلا بعد فوات الأوان.

ونحن الأوان… نلحّ ونثور،

وما أصعب ثورة إن كانت لردّ الضمير.


فلماذا يعترض الكفن؟

إن كان كله وردة محروقة،

أو قشّة من عِشّ عصفور هارب،

نغطّي بها جثة الخجل.

يخفون جبالًا إن وجدت فيها فضيحة،

فالفضيحة أقسى من الخجل.


3

المقهورون حسموا الأمر على مدار العمر:

لا تفريط بساعة من الحياة،

حتى ولو كان السادة الحريصون على لياقة الكذب

جعلوا أشلاء الخجل مزارًا.

إن زارتنا الأمم وسألت: هل لكم فقيد؟

كيف سها الحق،

وترك الصخب يترنّم على البشاعة؟


صرنا في شارع معكوس، والمبدأ رحل وصار مهانة.

ليتنا ندور حول أجسادنا، نُميّزها، نحنيها، ونخجل.


لن يعود النهر إلى منبعه ويقتصّ من مساره الطويل؟

ستكون مفارقة أبدية بين الحق والباطل.


هذا النهر ليس من الصفاقة، لم يُولد من السيول.

نبعه صديق المطر، ومجراه سوار الأرض.

ونحن… من نرجع، إلى ما نكره.

الحياة ساحة حرب وحرائق، والنهر خالد، يرى منبعه ومصبه،

يتلوى طربًا بين ضفتين،

وعلى خديه يزهر الأقحوان،

فوقهم فراشات تحذر الماء من طيش الضفادع.

ونحن ننسى ميلادنا وننسى قبرنا،

ولا ورد يكللنا، ونحن نراه فوق الأضرحة.


4

أصبحت غريبًا، هجينًا بين الحب واليأس.

أخشى سقوط الشجر مع الثمر

في آخر موسم لا ربيع بعده،

ويبتلع الحقل الفراشات والديدان،

وتضيع الأرض في جوف السماء.


أخشى أن نضيع في الصحراء،

بين الرمال والكثبان،

نبحث عن مأوى وغذاء،

نفترش شهوتنا للصراع مع الجشع،

ونحمل ندمنا حتى طلوع الشمس.


كنا… وصرنا… وأردنا… ثم هربنا،

وأخفينا وجه القديم ببكاء النداء.

يا حشرجة الأنفاس المقطوعة،

انفخي فقاعتنا الأخيرة،

لنصحو على زبد الرمل في العيون.


5

يا ملك الحياة،

قتلوني قبل موتي بنهار، وبعد نداء،

وعند موتي قالوا: انتحر الشريد!

من نحن، إذا صارت الدنيا خيانة؟


تعالوا نعرف الحقيقة،

ونسكنها الآن بصدق وعقل،

نزيّن الأخلاق بكفّة واحدة،

نحطّم الموازين الخفية

التي تخنقنا بأضواء مبهرة،

وقد ظهرت سوءات الأنانية.


الدماء لا تُوزَن، ولا تُقاس.

إنها تسيل لنصحو من هول الصدمة.

من نصدق في زمن الكذب؟

يا أزمة العقل، وهو يترنّح تحت رفاهية الخداع،

لو قالوا إن الحمار ابتلع رأس الذئب،

كنا نصدق.


كذّبوا على أكوام المنازل المنهارة،

على جموع المقابر.

كم من شعوب ذُبحت،

والشاهد يخترع عمى البصر،

ويزوّج نفسه للشياطين ببراءة المُقتدر.


الحرب تحرق القيم قبل الجدران والشجر،

ولن نصحو من غيبوبة الجشع،

وفينا من يرحّب بالقاتل ويسمع.


يا غضب النهر إن جفّ على أسماكه،

وترك عيون الحصى تدمع،

يا غضب الجبل إن تشقّق من الغيظ وتصدّع،

لا بحر لنا في فوهة البركان،

ولا كلام يُحيي المروءة.


بعد أن صار الخجل عيبًا،

نخشاه… ونستبدله بسراب من الأمل،

والمخجل أننا 

مازلنا نقف وننتظر عودة الخجل…

كي نشهد كيف نكون لو عاد الخجل،

وحاسب الوفاء والمنطق،

وينهي قباحه الجدل بين الحق والباطل.


طاهر عرابي – دريسدن

كأن البيت لم يعد بيتا بقلم الراقي سيد حميد عطا الله

 كَأَنَّ البَيْتَ لَمْ يَعُدْ بَيْتاً، بَلْ تَحَوَّلَ إِلى مَقَرِّ مَكْتَبِ التَّحقيقاتِ الفِيدِرالِيِّ، فِيهِ كُلُّ أَدَواتِ الرِّقابَةِ الَّتي لَمْ يَخْتَرِعْها التَّارِيخُ بَعْدُ. الزَّوْجَةُ لَمْ تَعُدْ مُجَرَّدَ رَبَّةِ مَنْزِلٍ، بَلْ مُحَقِّقَةً مِنَ الدَّرَجَةِ الأُولَى، تَضَعُ عَلى كَتِفَيْها نُجُوماً وَهْمِيَّةً وَتَرْتَدِي نَظّاراتٍ قاتِمَةً كَأَنَّها فِي فِيلْمٍ أَمِيرِكِيٍّ مِنَ الدَّرَجَةِ المُمِلَّةِ.


الزَّوْجُ، المِسْكِينُ، ما أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلى مِقْبَضِ البَابِ حَتّى تَبْدَأَ مَراسِمُ الدُّخُولِ: أَوَّلاً كَلْبُ الحِراسَةِ، ذلِكَ المُوَظَّفُ الكَلْبِيُّ المُخْلِصُ، يَشُمُّهُ مِنْ رَأْسِهِ حَتّى كَعْبَيْهِ كَأَنَّ بَيْنَ طَيّاتِ مَلابِسِهِ شُحْنَةَ مُخَدِّراتٍ دُوَلِيَّةٍ، فَإِذا عَطَسَ الكَلْبُ ــ انْتَهَى الأَمْرُ، تَحْقيقٌ مُوَسَّعٌ.


وَما أَنْ يَنْجُوَ مِنَ الكَلْبِ حَتّى تَعْتَرِضَهُ القِطَّةُ؛ مُفَتِّشَةٌ صَغِيرَةٌ بِعُيُونٍ خَضْراءَ تَلْمَعُ مِثْلَ أَجْهِزَةِ الأَشِعَّةِ السِّينِيَّةِ. إِذا "ماءَتْ" مَرَّةً، فَالتُّهْمَةُ ثابِتَةٌ، وَإِذا "ماءَتْ" مَرَّتَيْنِ، فَالتُّهْمَةُ أَشَدُّ رُسُوخاً، وَإِنْ صَمَتَتْ فَالْمُصِيبَةُ أَعْظَمُ: "أَكِيدٌ يُخْفِي شَيْئاً خَطِيراً!".


ثُمَّ يَنْتَقِلُ إِلى المَرْحَلَةِ الثَّالِثَةِ: جِهازُ كَشْفِ الكَذِبِ. أَسْلاكٌ، وَمُجَسّاتٌ، وَكُرْسِيٌّ يُشْبِهُ كُرْسِيَّ الإِعْدامِ. تَسْأَلُهُ الزَّوْجَةُ أَسْئِلَةً دَقِيقَةً:

ــ "أَيْنَ كُنْتَ فِي السّاعَةِ السّابِعَةِ وَخَمْسِ دَقائِقَ؟"

ــ "لِماذا تَأَخَّرْتَ دَقِيقَتَيْنِ عَنْ مَوْعِدِكَ المُعْتادِ؟"

ــ "مَنْ أَرْسَلْتَ لَهُ تِلْكَ الرِّسالَةَ فِي السّاعَةِ الثّالِثَةِ ظُهْراً؟"

وَهُوَ يَبْتَلِعُ رِيقَهُ، وَالجِهازُ يَصْرُخُ: بِيب!، كَأَنَّهُ يُعْلِنُ سُقُوطَ حُكُومَةٍ كامِلَةٍ.


وَحَتّى لَوْ أَثْبَتَ بَراءَتَهُ، لا يَخْرُجُ مِنْ غُرْفَةِ التَّحْقِيقِ إِلّا بَعْدَ أَنْ يُوَقِّعَ تَعَهُّداً بِحُسْنِ السِّيرَةِ وَالسُّلُوكِ داخِلَ حُدُودِ الدَّوْلَةِ الزَّوْجِيَّةِ، وَيَضَعَ بَصَماتِهِ عَشْرَ مَرّاتٍ لِلتَّوْثِيقِ.


النَّتِيجَةُ: رِحْلَةُ دُخُولِهِ إِلى البَيْتِ تَسْتَغْرِقُ سَبْعَ ساعَاتٍ كامِلَةٍ، أَطْوَلُ مِنْ رِحْلَةِ هُبُوطِ مَرْكَبَةٍ فَضائِيَّةٍ عَلى المِرِّيخِ. وَحِينَ يَصِلُ أَخِيراً إِلى غُرْفَةِ المَعيشَةِ، يَكُونُ قَدْ نَسِيَ لِماذا عادَ أَصْلاً!


أَصْبَحَ الزَّوْجُ مُجَرَّدَ "مُجْرِمٍ تَحْتَ المُراقَبَةِ"، وَالبَيْتُ قَفَصاً مُحْكَماً لا تَنْقُصُهُ سِوَى كامِيراتِ بَثٍّ مُباشِرٍ مُرْتَبِطَةٍ بِالأَقْمارِ الصِّناعِيَّةِ. وَهَكَذا يَسْتَمِرُّ التَّحْقِيقُ الأَبَدِيُّ… بَيْنا يَضْحَكُ الجِيرانُ فِي صَمْتٍ، وَيَهْمِسُ الزَّوْجُ لِنَفْسِهِ:

"لَيْتَنِي ارْتَكَبْتُ جَرِيمَةً حَقِيقِيَّةً… كانَ التَّحْقِيقُ سَيَكُونُ أَقْصَرَ بِكَثِير!".

عزف الحروف بقلم الراقية زينب ندجار

 عَزْفُ الْحُرُوف

تُعَانِقُ أَنَامِلِي طَيْفَ الْحُرُوفْ


فَيَتَحَوَّلُ النَّبْضُ وَتَرًا مَلْهُوفْ


تَرْتَجِفُ إِيقَاعَاتُهُ..نَغَمَاتُهُ


كَطِفْلٍ ضَاحِكٍ أَنِيقْ


بَيْنَ ذِرَاعَيْ مَطَرٍ رَقِيقْ


فِي كُلِّ حَرْفٍ لَمْسَة.


تُذِيبُ جَمْرَ الِانْتِظَارْ


وَتَسْكُبُ فِي شَرَايِينِي بِلَهْفَة


خَمْرًا لَا يَرْوِي غُلَّتِي


وَعِطْرًا لَا يُطْفِئُ لَهِيبِي 


مُفْعَمًا بِالْأَسْرَارْ


أَكْتُبُ فَأَسْمَعُ أَنْفَاسِي، تَعْزِفُ الْأَنْغَامْ


بِعِشْقٍ يَتَسَلَّلُ لِلْخَافِقِ عَبْرَ الْأَيَّامْ


أَوْ كَصَرْخَةٍ تُنَاجِي إِشْرَاقَةَ الْأَحْلامْ


تُوقِدُ فِي الُجَسَدِ نَارًا،و ارْتِعَاشًا و هُيَامْ


يَا عَزْفَ الحُرُوفِ


أَنْتَ دِفْءُ كَفٍّ


تُمْسِكُ يَدِي فِي اللَّحْظَةِ وَالْعَتْمَة


وَرَعْشَةُ فَمٍ يَبْحَثُ عَنْ شَفَتَيْنِ والْبَسْمَة


أَنْتَ النَّايُ الَّذِي يَبْكِي


فَيَتَحَوَّلُ إِلَى حِضْنٍ، مِنْ غِناءٍ و نَغْمَة


كَمْ حَرْفًا عَزَفْتُهُ


صَارَ نَهْرًا يَفِيضُ عَلَى جِلْدِي


وَكَمْ كَلِمَةً رَسَمْتُهَا


أَزْهَرَتْ فِي دَمِي وَرْدَة


لَا تَذْبُلُ حَتَّى فِي لَيْلِ الْفَقْدِ


يَسْقُطُ الْحَرْفُ عَلَى الْوَرَقْ


أَسْمَعُ وَقْعَهُ كَخُطْوَةِ حَبِيبٍ


عَادَ بَعْدَ طُولِ غِيَابٍ وَ أَرَقْْ


أَفْتَحُ لَهُ أَبْوَابَ قَلْبِي


فَيَغْمُرُنِي بِمُوسِيقَى اللِّقَاءِ، بَعْدَ قَلَقْ


يَجِيءُ الُحَرْفُ غَيْمَة


يُمْطِرُ فَوْقَ وِسَادَتِي دُمُوعًا حَنُونَة


وَيَأْتِي نَارًا


تُذِيبُ الْمَسَافاتِ، بِسُرْعَةٍ مَجْنُونَة


َالْحُرُوفُ لَيْسَتْ فَقَطْ كَلِمَاتٍ وَمُدُودْ


إِنَّهَا جَسَدٌ يَتَنَفَّسُنِي


وَشِفَاهٌ تَلْثِمُ جُرْحِي


وَأَوْتَارٌ خَفِيَّة


تَ

عْزِفُ فِي قَلْبِي أُغْنِيَةَ الْخُلُودْ


        زينب ندجار


          المغرب