الأربعاء، 1 أكتوبر 2025

الكتاب السحري ومملكة العنقاء بقلم الراقية نور شاكر

 الكتاب السحري ومملكة العنقاء

قصة قصيرة 

بقلم: نور شاكر 


كانت نور فتاةً عادية، لا تختلف عن آلاف الفتيات؛ تقضي أيامها بين هدوء المنزل وأحلام اليقظة البسيطة


 لكنّ حياة نور العادية كانت على موعدٍ مع اللاعادي في ذلك اليوم الباهت، بينما كانت تتجوّل بين أروقة بيتها الصغير، الذي تعرف زواياه جيدًا، عثرت صدفةً على كتابٍ غريب متكئ في زاوية مظلمة ومُهمَلة خلف خزانة الكتب القديمة في غرفتها


كان غلافه سميكًا قاتم اللون، وكأنّه مصنوعٌ من جلد تنين قديم، وعليه نقوش غامضة محفورة بعناية، تبدو كرموزٍ لم تُفكّ شفرتها قط


 قبضت نور على الكتاب بفضولٍ ممتزجٍ بالرهبة لكنّ المفاجأة كانت حين فتحته: لم تجد بداخله أي صفحة مكتملة، بل بياضٌ ممتد بلا كلمات، كأنّه ثلجٌ أبديّ لم تطأه قدم


وما إن مدّت يدها، بمسٍّ متردد، لتقلب أولى أوراقه الفارغة، حتى انبعث منه دوّار سحريّ لم تشعر مثله من قبل لم يكن دوارًا للرأس، بل دوارًا للوجود ذاته، كأن زوبعةً من نورٍ ورياح خرجت من أعماقه، جذبت نور بقوةٍ لا تُقاوَم شعرت بأنّ الجاذبية نفسها قد انعكست، وأنّ الهواء حولها أصبح كثيفًا ومغناطيسيًا 


لم تشعر بنفسها إلا وهي تُساق داخل الكتاب، كأنّ صفحاته الخالية تحوّلت إلى فضاءٍ مفتوح ابتلعها في لحظةٍ خاطفة


حين فتحت نور عينيها من جديد، تلاشى دوار السحب، ووجدت نفسها في عالمٍ عجيبٍ لم ترَ مثله قط؛ عالمٌ يبدو أنّه مُعلَّق بين الأرض والسماء


كانت تتنفس هواءً نقيًا برائحة الياسمين والنجوم المتلألئة، النجوم نفسها كانت تتدلّى قريبة، كأنها مصابيح ضخمة تُضاء لها وحدها، يمكن ليدها أن تلمسها لو رفعت ذراعها. تحت قدميها، لم تكن هناك أرضٌ عادية، بل مروج بيضاء تمتد بلا نهاية، كأنّ الأرض صارت مرآةً من نور تعكس السماء


في ذلك الأفق الغامض الساكن، سمعت نور صوت خفقان أجنحة عظيمة ومع اقتراب الصوت، ارتفعت درجة حرارة الجو، وكأنّ صيفًا مفاجئًا قد حلّ


وإذا بـ العنقاء تهبط أمامها، طائرٌ أسطوريّ مهيب بحجم حصانين مجتمعين كان ريشه يشتعل على الأطراف باللهب الذهبي، وتلمع عيناه بوميض نارٍ حارقة لكنها ليست مدمرة


ارتجف قلب نور من الخوف، وتملّكها شعورٌ بأنّها النهاية؛ أن النيران ستبتلعها كما ابتلعتها صفحات الكتاب المجهولة. تراجعت للخلف، مستعدةً للركض في تلك المروج البيضاء


 اللا متناهية


لكنّ المفاجأة كانت أنّ العنقاء لم تؤذها على الإطلاق اقتربت منها ببطء، بخطواتٍ موزونة كأنها تقدّم نفسها في رقصةٍ سماوية. ولَمّا لمست ريشها المشتعل، لم تحترق نور، بل شعرت بـدفءٍ خفيف يمرّ بجانبها، كنسيمٍ دافئ في ليلة شتاء شيئًا فشيئًا، أدركت نور أنّ هذه الطائر الجبّارة ليست عدوًا ينتظر التهامها، بل صديقةً وحارسة أتت لتكشف لها سرّ هذا العالم


مدّت نور يدها بحذرٍ شديد، ولامست جناح العنقاء


لم تُحرقها النيران، بل شعرت بأنّ الدفء تسرّب إلى روحها، يُحييها بدلاً من إحراقها، في تلك اللحظة، تشكّل صوتٌ خفيّ في عقل نور، ليس صوتًا مسموعًا، بل إحساسًا عميقًا بالمعرفة


همست العنقاء (أو هكذا شعرت نور)، تكشف لها سرّ هذا العالم الغامض:


"يا نور، هذه النيران لا تُحرِق إلا الغرباء، أولئك الذين يحملون في قلوبهم البرد والجفاء


هي نيرانٌ تكشف القصد، لا الجسد


أمّا القريبون من القلب، أمثالك، فإنّ دفء المودّة الكامن في روحك يحوّل هذا اللهب إلى أمانٍ مطلق، وحمايةٍ لا تنطفئ"


فهمت نور أنّ الكتاب الأبيض لم يكن خاليًا، بل كان ينتظر روحًا نقيةً لتُملأ صفحاته. ومنذ ذلك الحين، صارت العنقاء تلازمها، تضيء المروج حولها بلهيبها الذهبي، وتكشف لها عن مسارات مخبأة بين النجوم


أدركت نور أنّ المقربين حقًا، الذين تحمل لهم الروح مودةً صادقة، لا يمكن أن تلمسهم نيران الحقد أو الكراهية


 نيران العالم لا تمتد إلا إلى أولئك الغرباء عن الروح، الذين لم يزرعوا في الأرواح غير البعد والجفاء، والذين لم يعدوا أهلًا لحرارة الأمان


 في ع

الم العنقاء، كانت النيران هي ميزان القلب الصادق.

كيمياء الوحل بقلم الراقي طاهر عرابي

 "كيمياء الوحل"

في هذا النصّ لا يظهر الوحلُ كركودٍ أرضي، بل ككائنٍ يتنفّس الخوف ويحوّله إلى طقسٍ حيّ. هنا يتقاطع العلمي بالأسطوري، والطيني بالرمزي، والبركة تصير مسرحًا تتعرّى فيه المفاهيم عن وهم الطهارة والخلاص.

إنها كتابةٌ تواجه القارئ لا بمرآةٍ تلمع، بل بسطحٍ طينيّ غامض يبتلع انعكاسه، ويكشف عن جوهر الأسئلة حين تنفصل عن أجوبتها.



كيمياء الوحل


قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي

دريسدن – 21.10.2023 | نُقّحت 01.10.2025 


1

بركةٌ من وحلٍ لزج،

أصفرٌ مرتعبٌ من نفسه،

يتمدّد مترنّحًا ويطلق فقاعات هواء،

كأنها أنفاسُ سجينٍ أفلت عاريًا.


مع كل فقاعة يرتجف الوحل،

كأن أشباحًا توقظه من سباته.

يخشى الشمس

أن تكسّره إلى أشكالٍ هندسية،

وتذروه غبارًا لا يعترف به أحد.


حتى أرجلُ البطّ البري تُفزعه،

لا تمنحه فرصةً للراحة،

فالخوف لا يترك وقتًا للغبطة.


والغبار فناءٌ لا رجعة منه،

ولو جاء الطوفان، فلن يجمعه.

فالخوفُ له مراحل،

كلها مهلكة لمن يتبعها…

وأقساها الجفاف،

حيث ينتهي الخوف بانتهاء الكيان،

ولو صار غبارًا،

ارتقى الخوفُ إلى موتٍ بلا ظل،

وبدأ الفناءُ يبحث عن صورةٍ لا تُرى.


2

الوحل لا يتذكّر

كيف تفاعل المطر مع أملاح الأرض،

مَن غلب قوامه؟

ومن انهزم فأنتج الخوف…

دون مرسومٍ تشريعي،

ولا ملاحظاتٍ بائسة

عن هزلية الجفاف وولادة الرعب.


المطرُ سيّدٌ لا يزول،

يخدش الكيمياء،

ويدفع بها لتقول كلمتها… ثم يتبخّر.


ويترك البركة حزينة،

فيها كيمياء لم تُغْرِ الأرض:

لا فراشات، لا ضفادع،

ولا بذور وردٍ تستعدّ للميلاد.


حتى البطّ يضلّ طريقه

في صمت المكان وشُحّه.

الكلّ يشعر أن الكيمياء انتصرت،

ويفهم أن للبقاء صورًا أخرى أشدّ قهرًا،

إن لم تكن السعادة قد انتهت في التفاعل.


3

تعاطفتُ مع المأساة،

كغريبٍ يتطلّع إلى ولادة البهجة.

التقطتُ عصًا وتحسّستُ الوحل بحذر،

وهمستُ في خوفي:


المطر يختار مواقعه

دون وعدٍ للينابيع.

ربما تعثّر نبعٌ هنا،

أو دار النهر في جوفه،

فصار بركةً تحت الأرض،

ينتظر موعدًا آخر للبهجة…

ربما يخجل مني،

أو يرى ميلاده سرًّا لا تُدركه الأبصار.


فالسماء لم ترحل،

والغيوم لها عفويتها في التكوّن،

لا مجال للشكّ في خصوبة الغيم.


أمّا المقهورون:

فصبرهم ملح، وأملهم نافذ.

سيعود النبع، وتنتهي هزلية الوحل.

لم يكن لنا موعدٌ مع البهجة؛

ربما نمرّ بها ولا ندري،

وربما يتنفّس الوحل

منتظرًا نبعًا أرقى

من عبث أقدام البطّ.


4

المطر طفل غارق في لهوه،

والغيم أمّ ترعى الرياح وتبعد الضباب،

والأب يلوّن قبّة السماء

ببياضٍ يشبه زغب البطّ بعد الولادة.


والوحل، لقيط ممزق الوجه،

كلامه فقاعات هواءٍ

لا وزن لها في عالم الكيمياء القاسية،

يترنّح ويتخمّر

ليصير كحجارة الفقد الأخير.


خطوتُ في الوحل،

أفتّش عن نبعٍ خان النهر،

وتركه بركةً صفراء تموت… أي موتٍ هذا؟

لابدّ من العدالة ليستقرّ الكون.

سأجلب ماء النهر، لابدّ من البركة؛

لا يمكنني أن أرافق موتها،

كأنّ الموت صورة تحملها العيون.

ما أعقد الحياة حين قررتْ

أن يكون لنا بداية ونهاية.


لكن نساء الشياطين سبقنني،

قفزن إلى الوحل،

وتعرّين من أحمالهن الأزلية:

بؤس، شقاء، وكراهية الغاضبين،

سبحن كأنهن في ماءٍ صافٍ،

وأنا مقيد حتى الركبة

في كيمياء الوحل.


لم أرَ شيئًا يخيفني أكثر من سباحة الوحل.

نسيت النهر،

تبددت رؤيتي بحثًا عن الطمأنينة،

وهنّ لم يدركن خوفي.

شعرتُ بالانتصار،

وصرتُ عملاقًا في الوحل،

أحمقًا مبتهجًا،

والبركة الصفراء تضع قناعها على وجهي.


سقطتُ محتارًا، نزق الملامح،

أقرب إلى البكاء منه إلى مواساة الأرق،

وأعلنتُ صراعي مع وحلٍ يعشقه أعدائي:

يومٌ فيه الخوف مباركٌ من اليأس،

وحلٌ لزج، ونساء شياطين يمرحن بلا حشمة.


5

في البركة شعرتُ

أن الوحل أقوى من أي جسد،

أنا مقيد بحريتي.


رقصوا حولي ضاحكين،

وأجسادهم شفافة، رقيقة،

بلا ندوب، بلا نفور

من رائحة الوحل الأصفر المظلوم.


سكبوا في الوحل، فتصرخ امرأة بلا ملامح.

قلت: امسكوني لأراكم…

ضحكوا وقالوا: لو أمسكناك لعاد النبع وغرقنا.


كانوا سعداء، يطلّون نهودهم بملح الأرض،

ويستهزئون من وجودي معهم.


حينها جاءني الندم،

حملني جبلٌ من الألم:

كيف أشارك الشياطين بهجة الوحل؟


تمنيت شمسًا تتبخّره،

أو مطرًا يغرقه،

وأن يعتذر النبع عن وقاحته

في خذلان النهر المقتول عمدًا.


لكن الشمس هربت،

والمطر اشتد،

وغصتُ في الوحل من كل الأطراف.


ضحكوا ألف مرة وقالوا:

“يستنجد بالشمس ويستجدي الغيوم،

أحمق يغضب وسط سعادتنا!”


لم يتوقف رقصهم المخيف،

ولم يحدثوني عن الخوف.


صرخت: أين خوفكم؟

فضحكوا:

الخوف ظلّ،

لا يُرى، ولا يُمسك،

لكنه يلبسك حتى العظم.


ليس هذا موعدي مع بهجة السقوط،

البركة اتسعت،

شياطين جديدة هبطت،

صنعوا عرسًا، ووضعوا كرسيًا،

وزوّجوني من الخوف.


شعرتُ بالذنب…

الحقيقة المرّة أن أكون مذنبًا،

وحجتي: حبّ استكشاف الشياطين.

علّهم يدركون منابع الخوف.

كيف أنقذ الوحل… وأنا زوجُ التفاهة؟

هل أصلّي للمطر؟ وهل يقبل المطر؟

ونسيتُ أني شاركتُ الشيطان متعةَ الغباء.

إن هطل المطر، وعادت البركة،

ينتهي عارُ الأفكار العقيمة…

يا ليت 

المطر يهطل لينسيني العبث.

حين يهطل المطر الأخير… وتعود البركة إلى زهوها، 

يختفي عبث الوحل، 

ويُستعاد الصمت، 

الذي يقهرنا بمحض إرادتنا، 

ما أصعب أن يتشتت الجمال في الجفاف.


طاهر عرابي – دريسدن

بين جدران الصمت بقلم الراقي جاسم محمد شامار

 (بين جدران الصمت )

بين جدران الصمت

يداهمني جيش أفكار٠٠

وأشتهي الحديث٠ 

ولذة الأصغاء٠٠ 

في عتمة الليل 

أشتهي ضوء النهار٠٠

أرتشف من الليل

حروفا تطرز الأوراق٠ ٠

ذكريات وأسماء

توقد شموع الكلمات٠ ٠

أزحف مع ضوئها

بهدوء صوب الطرقات٠ ٠

لا شيء هناك٠٠ 

سوى ظلالٍ 

تلهث على الرصيف٠٠ 

ومدينة تغط

في نوم عميق٠٠ 

وأَنا وأوراقي 

نتشارك الأحلام٠ 

نشتهي الحديث 

ولذة الإصغاء٠٠ ٠

    د٠جا

سم محمد شامار العراق

ومضات من أقاصي الوجع بقلم الراقي الطيب عامر

 في الصباح وجدوه ميتا على السرير.... لا أثر للدماء و لا لأي دليل على أن الحادث جري#مة قت#ل أو انت#حار ...


  بعد ساعات أفاد التقرير الطبي بأنه مات بسكتة مستقبلية بعد أن ابتلع حلما .. فاسدا كان يتعاطاه منذ سنين... أنهكته حمى اليأس و عفنته بكتيريا الخيبة....لقد. ظل يعاني لسنين طوال وحيدا في أقاصي القدر ...


 ربما حلم بلقاء... ربما بسفر.... ربما بإحداهن... ربما بطموح...ربما بحرية وطن ..لا أحد يدري ... و لكنه بالقطع لم يكن سوى حلما مشروعا لا يخلو من رغبة بريئة في حياة كبقية الحياة.... 


____--------


استيقظت كعادتها هذا الصباح رتبت البيت و فتحت ستائر النوافذ و عطرت الصالة كأنما ضيوفا مميزون سيحضرون ... خرجت مسرعة لتشتري السمك من بائع متجول لأن ولدها يحبه ... عادت و ارتدت معطفها الخريفي و ضعت وشاحها الرمادي و قبعتها السوداء و سارعت إلى محطة التاكسي لتلتحق بالمطار ...كي تنتظر ابنها العائد من السفر ... إنها على هذه الحال يوميا رغم أنه توفي منذ خمس سنين خلت ....


# ومضات من أقاصي الوجع ...


الطيب عامر/ الجزائر ....

خبز وماء وضحكة طفلي بقلم الراقية ندى الجزائري

 خبز وماء وضحكة طفلي


في عالمٍ يزدحم بالخراب،

أبحث عن معجزة صغيرة

لا تُباع ولا تُشترى

فأجدها في كسرة خبزٍ ساخنة

في جرعة ماءٍ رقراق

وفي ضحكةٍ تنفلت من بين شفتي طفلي

كفجرٍ يولد من رحم الليل.


أيها الجوع، تعلّم من قناعتي،

وأيها العطش، اخجل من هذا النبع الصغير

فما دمت أملك الخبز والماء

فأنا أملك مفتاح البقاء

وما دمت أسمع ضحكة طفلي

فأنا أملك معنى الخلود.


ضحكته...

سقفٌ يصدّ المطر عن قلبي،

ونافذةٌ تفتح على حدائق لم أرها قط

وصوتٌ يغسل صدأ الأيام.

ضحكته...

جسرٌ يرفعني فوق هاوية الفقد،

وأغنيةٌ لا يطالها النسيان.


أخبئها في جراب الروح

كما يُخبئ الفقراء كسرة الخبز

أرتشفها كما يرتشف العطشان الماء

وأشعر أنّني أغتني كلّما ازداد فقري.


يا دنيا

لستُ أريد منك ذهبًا ولا مُلكًا

يكفيني هذا المثلّث المقدّس

خبزٌ على الطاولة

ماءٌ في الكأس

وضحكةُ طفلي

تملأ الفراغ بينهما بالمعنى.


ندى الجزائري

عيون الليل بقلم الراقي السيد الخشين

 عيون الليل 


عيون الليل 

ترمقني و تتعبني    

وأنا في خصام مع نفسي 

هي لا تبوح بأمري 

وخيالي في سمائي 

يبحث عني 

وحيائي يرهقني 

ونبض قلبي يدوي 

وصمتي يزعجني 

فأهرب إلى قلمي 

وأكتب ردود فعلي 

فكانت قصيدتي 

 ولا أحد يستطيع 

فك شفرتها 

سوى نجمي 

وهو يعلم أمري 

 وعيون الليل

باقية ترمقني 

ويطول سهري

وأنا بين آهاتي 

وترددات أنفاسي 

ودمع عيني يسري 

 وشوقي يزيد 

في انتظار يومي 


    السيد الخشين 

    القيروان تونس

كفى هجرة وغيرة بقلم الراقي سامي رأفت شراب

 كفى هجر وغيرة

بقلمي مهندس/ سامي رأفت شراب 

أكلما جاءك شيطان 

الغيرة هجرت

أكلما أجج الشوق

نارك اشتعلت

لا تظهر الهوان إني

لك ما خذلت 

أتزيد الجراح بهجرك 

إنني قد مللت

لو أعلم أنك تضنيني 

بعشقك ما عجلت

لا تسكب دمع عينيك

إنني لهواك يممت

فلا تشيح بوجهك عني

إنني لحسنك قتلت

يا جنة ونار أشواقي ألا

بودك علي هطلت

ارسل طيفك يواسيني 

إني يتيم بك ثكلت

يا فاتنا بالهوى روحي

إني لحسنك عشقت

بقلمي مهندس/ سامي رأفت شراب

معارج الجمال بقلم الراقي جمال بودرع

 /مَعَارِجُ الجَمَالِ/


أَيَا امْرَأَةً

تَفْتَحُ اليَاسَمِينَ عَلَى وَجْنَتَيْهَا

وَتُشْرِقُ الشُّمُوسُ مُسْتَعْجِلَةً

عَلَى ضِفَافِ مُقْلَتَيْهَا

أَيَا امْرَأَةً

كَأَنَّهَا تَنْهِيدَةٌ مِنْ فَجْرٍ قَدِيمٍ

أُودِعَتْ فِي وَجْهٍ مِنْ سِحْرٍ

لِيَكُونَ لِلدَّهْشَةِ مَلامِحُ

وَلِلْحُبِّ لُغَةٌ لَمْ تُكْتَبْ بَعْدُ

فِي حُضُورِهَا يَتَلَعْثَمُ الضَّوْءُ

وَيَتَعَلَّمُ اللَّيْلُ كَيْفَ يَبْتَسِمُ

كَأَنَّهَا سِرٌّ صَغِيرٌ

خَبَّأَهُ اللهُ بَيْنَ مَلامِحِ الْبَشَرِ

لِيُذَكِّرَهُمْ بِأَنَّ الجَمَالَ صَلاةٌ

هِيَ امْرَأَةٌ تُعِيدُ تَرْتِيبَ الفُصُولِ

فَتَسْتَعْجِلُ الأَزْهَارُ مَوْعِدَهَا

وَتُؤَجِّلُ الغُيُومُ بُكَاءَهَا

كَأَنَّ الزَّمَانَ يَرْكَعُ عِنْدَ قَدَمَيْهَا

مُسْتَسْلِمًا لِأَلَقٍ لا يَنْطَفِئُ

ابْتِسَامَتُهَا نَهْرٌ

يَغْسِلُ الوَجَعَ عَنْ أَرْصِفَةِ الأَرْوَاحِ

وَعَيْنَاهَا مَرْفَأٌ

تَرْسُو عِنْدَهُ كُلُّ سُفُنِ الضَّيَاعِ

فَلا ضَبَابَ يُضِلُّ الطَّرِيقَ

وَلا رِيحَ تَكْسِرُ شِرَاعًا

أَيَا امْرَأَةً

يَا شُرْفَةً يُطِلُّ مِنْهَا الفَرَحُ

يَا مُوسِيقَى تَتَنَفَّسُهَا الأَنْهَارُ

وَيَا قَصِيدَةً تُرَتَّلُ دُونَ حُرُوفٍ

أَشْهَدُ أَنَّكِ مِعْرَاجُ الرُّوحِ

وَأَنَّكِ آخِرُ مَعَاقِلِ الطُّمَأْنِينَةِ


بقلم /جمال بودرع (رَجُلٌ مِنَ الزَّمَنِ الغَابِرِ)

صدى اللامبالاة بقلم الراقي سلام السيد

 صدى اللامبالاة


خائفًا من صبغة طبائعك

وتخيفني بصمت الإشارة

شرود ظلي الملتَصق بي

كَشَبحٍ يَلتَهمُني.

فأمدُ يَدي لِأُبْعِدَهُ ويَأبى

فأراهُ هوَ أنتَ.


فأَسقُطُ وكُلِّي واقفٌ يُترَجى

بِلا حَضنٍ ولا أَتَشَبَّثُ به

التظاهر وجوهٌ بلا مَرايا.


وسعة الفراغ

لَهُ حَيِّزُهُ السَّاقِطُ مِنِّي

بِقيدِ الانكسار.

وَتَزدَحِمُ الرُّؤيةُ بِحَدَقتي

عَبَثًا أَرَى ولا أَرى

يَفتكُ بي، كَانَ الهاوية أُقفِلَتْ حَلَقاتُها.

أَأرتَجَي مَهربًا أَم أَسعى لِلَّدَاهيةِ الكُبرى

بِتَامِ الخوفِ؟


سلام السيد

لا تحزني حبيبتي بقلم الراقي رشيد اكديد

 "لا تحزني حبيبتي "

سألتها والشوق في عينيها لم القلب حائر؟

ألست حبيبك ؟ عاشق العيون والضفائر

لا تحزني زهرتي كي لا تذبل المشاعر

 ويأتي الخريف قاسيا فتجف المحابر

تترمل قصائدي وتنعى حروفي في المقابر

يفرح الوشاة وينتشر الخبر في المداشر

  لا تخافي حبيبتي أقبلي دعينا نغامر 

هللي وافرحي قد ورثنا الحظ العاثر

والرزايا تلاحقنا كأسراب النحل الثائر

أنكابد البلايا ونصابر؟ أم للسهاد نعاقر؟

سئمنا من كيد الوشاة والكلام الماكر

وعذال الهوى قد كشفوا كل السرائر

ينعقون كالغربان يولولون من فوق المنابر

أنت ياسمينة بيضاء تحملين حلو البشائر

تعشقين العطر والنقاء وتبهجين المشاعر

عشقك مباح ليس فيه لمم ولا كبائر 

شفاهك بحر وأمواج تغرق السباح الماهر

وذلك الجمال الساحر لا يفوز به إلا الشاطر

رشيد اكديد

حين كنا رجالا بقلم الراقي أحمد عبد المالك احمد

 حين كنا رجالًا


حينَ كُنّا رِجالًا،

كانَ الطَّريقُ يُفصِحُ عن خُطانا،

وكانَتِ الأعيُنُ تُومِضُ بالحقِّ،

لا تُخفيها الأقنِعةُ،

ولا تُباعُ في أسواقِ المساوَمة.


حينَ كُنّا رِجالًا،

كُنّا نُقسِمُ على الصِّدقِ

كَما يُقسِمُ عاشِقٌ على الوَفاء،

وكانَتِ الأيادي

تَمتَدُّ لِلعَونِ،

لا لِطَعنِ الظُّهور.


حينَ كُنّا رِجالًا،

كانَ الصَّمتُ سُلطانًا،

والغَضبُ كَرامة،

والحُبُّ عَهدًا لا يُنكَث.


كُنّا نُحسِنُ الوُقوفَ في العاصِفة،

ونُجيدُ الرَّحيلَ

كما يُجيدُ الشُّرفاءُ إغلاقَ الأبواب

دونَ أن يَكسِروها.


لكنَّ الزَّمنَ غيَّرَ المَوازين،

فأصبَحَتِ الرُّجولةُ تُقاسُ

بِما نَملِكُ،

لا بِما نَمنَح.


حينَ كُنّا رِجالًا،

كُنّا نُشبِهُ القَصائِدَ:

نَقشًا في صُدقِها،

نَزفًا في وَجعِها،

وخُلودًا في أبَدِها.


بقلم د احمد عبدالمالك احمد

صرخة البيان وقيد الحرف بقلم الراقي ناصر ابراهيم

 #صرخة البيان وقيد الحرف

#بقلم ناصر إبراهيم


إنَّ الومضة تُلِحُّ على النفس كالزفير لتُحرِّر صمتها المثقل، والقلم معراجٌ نوريّ يُنجي صاحبه من جمر الواقع وسموم الحياة.

لكنَّ رحلة الكتابة ليست مُتاحَةً كالهواء، بل هي نذرٌ وجهاد لا يسيل حرفها إلا بدماء القلوب المخلصة للطريق الوعر.

إنها صومعة الإبداع التي تعالج فيها النفس بيداءها لتغرس مجازها بماء الوجد وتعب السقاية.

وما أصعبَ أن تُقاد الخاطرة البكر، الطالقة كـ الجواد الشارد، لتُقسَر في مغزل اللغة فَتغدو خيوطاً متماسكة.

تظل الفكرة ساحرة في عمقها، لكنَّ محاولة إلباسها حرير الألفاظ تُصيب اللسان بالحيرة، فيمسح الكاتب بممْحَاة اليأس ما خطَّه بإبرة اليقين.

يبلغ منه شقاء العملية منتهاه، فيلعن مَلَكَتَه ويُسلِّم نجمته الشاردة لمجاهل النسيان، مُكتفياً بومضته الباطنية.

هذا هو جبين الكاتب: لوعةُ التحقيق وضريبةُ كونه صوتَ الشفافية الإنسانية.

مع للذاكرين بقلم الراقي حمدان مصلح

 مـــع الذاكــــرين

للذاكرين نسيمٌ عابقٌ عَطِرٌ

             فيه السعادةُ والأنوارُ والكرمُ

لولا محبتهم لله ما ذَكروا

             فالعبد يذكر ما يهوى به نهمُ

ذاق المحبةَ من يصبو لرؤيته

        يوم المعاد به الأحباب قد نعِموا

أوقاتهم جملت بالذكرٍ يسعدهم

           لا يغفلون مع الأذكار ما سئموا

فَهْوَ الغذاءُ لقلبٍ عاشقٍ وجِلٍ

         لولاه ما صلحوا لولاه ما فهموا

طوبى لهم فرحوا يوم المعاد إذا

     لاقوا الحبيب وقد فازوا به غنموا


الشي

خ حمدان مصلح