/مَعَارِجُ الجَمَالِ/
أَيَا امْرَأَةً
تَفْتَحُ اليَاسَمِينَ عَلَى وَجْنَتَيْهَا
وَتُشْرِقُ الشُّمُوسُ مُسْتَعْجِلَةً
عَلَى ضِفَافِ مُقْلَتَيْهَا
أَيَا امْرَأَةً
كَأَنَّهَا تَنْهِيدَةٌ مِنْ فَجْرٍ قَدِيمٍ
أُودِعَتْ فِي وَجْهٍ مِنْ سِحْرٍ
لِيَكُونَ لِلدَّهْشَةِ مَلامِحُ
وَلِلْحُبِّ لُغَةٌ لَمْ تُكْتَبْ بَعْدُ
فِي حُضُورِهَا يَتَلَعْثَمُ الضَّوْءُ
وَيَتَعَلَّمُ اللَّيْلُ كَيْفَ يَبْتَسِمُ
كَأَنَّهَا سِرٌّ صَغِيرٌ
خَبَّأَهُ اللهُ بَيْنَ مَلامِحِ الْبَشَرِ
لِيُذَكِّرَهُمْ بِأَنَّ الجَمَالَ صَلاةٌ
هِيَ امْرَأَةٌ تُعِيدُ تَرْتِيبَ الفُصُولِ
فَتَسْتَعْجِلُ الأَزْهَارُ مَوْعِدَهَا
وَتُؤَجِّلُ الغُيُومُ بُكَاءَهَا
كَأَنَّ الزَّمَانَ يَرْكَعُ عِنْدَ قَدَمَيْهَا
مُسْتَسْلِمًا لِأَلَقٍ لا يَنْطَفِئُ
ابْتِسَامَتُهَا نَهْرٌ
يَغْسِلُ الوَجَعَ عَنْ أَرْصِفَةِ الأَرْوَاحِ
وَعَيْنَاهَا مَرْفَأٌ
تَرْسُو عِنْدَهُ كُلُّ سُفُنِ الضَّيَاعِ
فَلا ضَبَابَ يُضِلُّ الطَّرِيقَ
وَلا رِيحَ تَكْسِرُ شِرَاعًا
أَيَا امْرَأَةً
يَا شُرْفَةً يُطِلُّ مِنْهَا الفَرَحُ
يَا مُوسِيقَى تَتَنَفَّسُهَا الأَنْهَارُ
وَيَا قَصِيدَةً تُرَتَّلُ دُونَ حُرُوفٍ
أَشْهَدُ أَنَّكِ مِعْرَاجُ الرُّوحِ
وَأَنَّكِ آخِرُ مَعَاقِلِ الطُّمَأْنِينَةِ
بقلم /جمال بودرع (رَجُلٌ مِنَ الزَّمَنِ الغَابِرِ)