أَنْوارُ المُصْطَفَى
مِنْ دَوْحَةِ الحَقِّ ذَاعَ المَجْدُ وَالشَّرَفُ
وَالبِرُّ مِنْهُ بِذِكْرِ اللهِ يُغْتَرَفُ
لَمَّا أَتَى النُّورُ فِي الدُّنْيَا تَجَلْجَلَتِ
أَصْوَاتُ: يَا رَحْمَةً! قَامَتْ بِهِ تَصِفُ
وَالْكَوْنُ يَهْتِفُ: هَذَا خَيْرُ مَنْ بُعِثُوا!
فِيهِ الشَّفَاعَةُ، وَالإِحْسَانُ وَاللُّطُفُ
هَذَا الحَبِيبُ وَكُلُّ الخَلْقِ تَعرِفُهُ
مِنْ صِدْقِهِ الكَوْنُ بالإِشْرَاقِ يَنْكَشِفُ
يَا نُورَ طَهَ يَا مَنْ فَاضَ مَنْبَعُهُ
فَوْقَ الدُّنَى وَسَمَا فِيهِ النُّهَى تَقِفُ
مَن ذَا يُجَارِيكَ فِي الأَخْلَاقِ مَرْتَبَةً؟
وَالحُسْنُ فيكَ وَفِي أَفعَالِكَ اللّطَفُ
قَدْ صَارَ مِرْآةَ ذِي الآيَاتِ فِي أَزَلٍ
تُحْيِي الوُجُودَ، وَفِيهَا الْغَيْبُ يَنْكَشِفُ
سَبْحَانَ مَنْ صَوَّرَ الأَوصَافَ فِي قَمَرٍ
يَجْلُو الظَّلَامَ وَفِي هَذَا سَرَى السَّلَفُ
هَامَتْ قُلُوبُ الهَوَى فِي شَوْقِ طَلْعَتِهِ
وَالْرُّوحُ تَخْفِقُ وَالإِشْرَاقُ وَاللَّهَفُ
أَنتَ الحَبِيبُ الَّذِي فِي القَلْبِ مَنزِلُهُ
يَفُوحُ مِسْكًا، وَفَوْقَ الحُبِّ يَأتَلِفُ
أُسَائِلُ القَلْبَ فِيمَا هَامَ مِنْ وَلَعٍ
يُجِيبُنِي وَجِلًا فَكَيْفَ أَعْتَرِفُ؟
يَا رَبِّ صَلِّ عَلَيْهِ مَا هَفَا وَلِهٌ
لِإلْفِهِ، وَعَلَاهُ الوُجْدُ وَالشّغَفُ
يَا رَبِّ وَاطْلِقْ لِسَانيْ فِي مَدَائِحِهِ
وَاجْعَلْ ذُنُوبِيَ مِمَّا ظَلَّهَا الكَنَفُ
يَا رَاحِمَ الخَلْقِ فِي رِفْقٍ وَمَنْعَطَفِ
جَاءَتْكَ أَصْوَاتُهُمْ، وَالقَلْبُ يَعْتَرِفُ
يَا رَبِّ صَلِّ عَلَى مَنْ كَانَ مُنْقَطِعًا
لِلدَّمْعِ يَجْرِي، وَكُلُّ الحُبِّ يَنْجرِفُ
صَلُّوا عَلَى مَنْ لَهُ بِالحَقِّ مَعْرِجُهُ
إذْ لا يَكُفُّ جَمَالُ الحَقِّ إنْ عُرِفُوا
فَاجْعَلْ خِتَامَ وُجُودِي فِي مَحَبَّتِهِ
وَاغْفِرْ لِيَ الذَّنْبَ يَا مَنْ فَضْلُهُ تَرَفُ
يَا سَيِّدَ الخَلْقِ قَدْ زَانَ الوُجُودُ بِكُمْ
وَالذِّكرُ بِاللَّحْنِ يَتْلُو فِيهِ مُعْتَكِفُ
صَلُّوا عَلَى المُصْطَفَى يَا أَهْلَ صُحْبَتِهِ
فَالعِزُّ يَعلُو وَفِي أَفْنَانِهِ الشَّرَفُ
الشاعر التلمساني: علي بوعزيزة الجزائر