الخميس، 7 أغسطس 2025

وخط الشيب رأسي بقلم الراقي عبد الكريم عثمان

 ......... وخط. الشيب. ........

       وخط. الشيب صديقي قربت. يد المنون

       إن بعض الظن إثم. تشرخ. النفس الظنون

       يعتريك. الشك. وهما. تشتم الأخ. الحنون

       وترى. الناس أعاد. مسلك. الظن. جنون


       صانع. المعروف شهم. بذرة الخير. تعون

       جابر العثرات. أخ. أصلح العثر. الشؤون.   

       فانبذ. الكبر. سبيلا. فهي. بالعرف . مجون

       وتحلى. . بصفات. صاغها. الرب الحصون    


       وخط. الشيب. عزيزي فاسكب. الدمع الهتون

       أجمل. الأيام. راحت وذوى. سحر العيون 

       عد. . الى.. الله. جاث بثه. الشوق الشجون

       ما تبقى من. أيام. خاشع. القلب تكون


       خشية. الله. سمو فتصدق. لن تهون

       مظلم. الغير. حرام. أهلك. الحرث. لعون 

       أضمر. . الشر. وضرا. ناكر . الفضل. خؤون

       فاصطبر. بالصبر نعمى. هبة الله. المعون 

              عبدالكريم عثمان ابو نشأت عمان الاردن

علماء السلاطين بقلم الراقي عبد العزيز بشارات

 عُلماءُ السلاطين

------------------


سألتُ الحكيم لكي أعلما.....

.فراوغني بالهوى والوما

فقلتُ رويدك فتوى أريدُ

فوضّح بربك ما أبهما

رأيتُ بغزّة طفلاً يتيماً

.طوى الجوعُ أضلاعَه فارتمى.

فماذا تقولُ لمن جوّعوه

وقد تركوه قتيلَ الظّما

فقال يتمتمُ دعني وشأني.

.أخاف إذا بحتُ أن أُعدما

أرى الصمتَ اولى أمام الطغاة.

.ومن لاذ بالصمت لن يندما.

فقلتُ وهل يصمتُ العلماءُ

.فمن لليتامى ومن للإما.

ومن ينصرُ الدينَ إن أخرسوا.

 وولّوا على رأسهم أبكما.

فقُصّوا لحاكُم وطُمّوا الرؤوس

أراكم بكهف الخنا نُوّما.

فماذا تجيبون عند السؤال

وكلُّ بما قد جناهُ احتمى

ومن يكتمِ العلمَ إن نالَه..

سيصلى سعيراً بما كتّما

فلا خيرَ في العلمِ إن لم يكن..

نصيرَ الضعيفِ وحامي الحمى

خصيمُك مَن جاعَ تحت الرّكام

ومن مات تقطرُ منه الدّما.

فأفتى بأنّ المجاعةَ كنزٌ.

.وفيها الفوائدُ عدّ السما.

فيا ليته قد مضى صامتاً

تمخّضَ عن فأرةٍ مُرغما.

---------------------------

عبد العزيز بشارات/أبو بكر/ فلسطين .

أنثى من زبد البحر بقلم الراقية ندى الروح

 "#أنثى_من_زبد_البحر"

 هي ليست مجرد أنثى 

سكبتها السماء ...

 بل آية من السحر تخطف

 الألباب...

تشبه الغواية في صدر ناسك

 متعبد..

يخشع كلما سمع وقع خطواتها 

على الأرض...

يُخيل إليه كأنها سرب حمام

 جاء ليلتقط بقايا عطرها...

ابتسامتها مزيج من وهج

 انكسار الضوء على حافة

 البلور و بريق المرايا...

في عينيها تغتسل قصائد

 العشق بملوحة الحزن...

و تغفو حكاية محظورة

 مكبلة بأصفاد الهيام...

تعجز الشفاه عن البوح بها...

يختلس الليل من هدبها

 نورا يضاهي سحر القمر...

صوتها حين تضحك معزوفة

 هلامية تشبه الملائكة...

و على خصرها ينزلق الصمت

 كشهقة ناي مذبوح...

كأنها قصيدة بلا عنوان

 تقرأها الدهشة كلما مرت

 في شوارع الحب...

تتهادى كموجة هاربة من

 حضن البحر ليغفو الليل

 خجِلا على صدرها...

ضحكاتها سمفونية 

 تخترق جدار الصمت

 فتضج بها الذاكرة...

حين تعانق قدماها الأرض

 تنتفض رواية امرأة

 لا تشبه النساء...

في شفتيها يجتمع 

رذاذ القهوة و همس المطر ...

هي الحكاية المدفونة في 

غيهب العمر...

على تخوم صدرها

 تذوب الشمس في حضن

 الغروب...

و تسكنه كمن ليس

 له وطن...

#ندى_الروح

الجزائر

قيثارة الوجد بقلم الراقية مها السحمراني

 قيثارة الوجد

بقلم مها السحمراني


أنا ابتهالُ الضوءِ في مرايا الغياب  

أُصفّف الوقتَ كجدائلِ معنى  

وأرتدي الفراغَ وشاحًا مطرزًا  

بأسئلةٍ لم تولد بعد  


كأنني نُقِشتُ من وشوشات الريح  

واستيقظتُ في ذاكرةٍ لا تعرف الزمن  

فوق مائدة الصمت  

أرتشفُ من كؤوس الغياب  

نبيذَ الذكرى  

وأقضم لؤلؤ الشعور  

بين شفتي الانتظار  


عيناي أرخبيلُ رؤى  

ترتحل بين مفاهيم بلا جسد  

وقلبي ناقوسٌ يقرع في معبد التأمل  

تلك اللحظة بين الحرف والعدم  

هي مسكني ومحرابي  


أمشي على خيوط المعنى  

كالنورس حين يسافر في المدى  

ولا يهبط  

أحمل في معطفي خرائط النسيان  

وأزرع على أطرافها  

وردةً بلا اسم  


لا تسألني من أكون  

أنا الفكرة التي لم تُفكّر بعد  

أنا ظلُّ التجريد  

ودمعةُ الفلسفة حين تختنق  


قُبلةُ الترف المتصوف  

والحبرُ الذي نسي كيف يُكتب  


أنا قيثارة الوجد  

إن عزفني العاشق  

نزف وجدانُه صدقًا  

وإن صمتُّ  

أيقظت في روحه

 دهشةَ المعنى الأبدي  


فلا تبحث عني في الصور  

أعيش حيث تكون اللغةُ صلاة  

والصمتُ نبوءة.


تنحني اللحظة عند مدّ الظل  

كأن الوقت تاه في خاصرة المعنى  

والصوتُ  

ظلُّ نغمةٍ خائفةٍ من البوح  


الفراغ  

يمتدُّ كوردةٍ من وهم  

تتفتح على كفّ العدم  

تسأل الحرف:  

من أي طين صيغت الفكرة؟  

ومن أي موت وُلد الانبهار؟  


المعاني تعرج في سربٍ مكسور  

تبحث عن نبضٍ لم يُسمّ بعد  

كلّ سؤالٍ  

يعبر كريحٍ لم تتعلّم التوقف  

وكلّ إجابةٍ  

أقلُّ من أن تحتوي الحيرة  


القيثارة ليست وترًا  

بل اختلال في نبض الوجود  

تعزفها الروح على مقامات الغياب  

فترقص الأشياء التي لا أسماء لها  

وتبكي الجهات الأربع  


لا جهة للحن الذي لا يسمعه أحد  

ولا لون لصوتٍ خرج من العتمة  

لكن كل شيء  

يستدير حول الفكرة حين تُخلق  

كما يستدير الكوكب حول السر  


الوجع الجميل  

يختبئ في التفاصيل التي لا تُروى  

في لمسة الريح لكتف الماء  

وفي نظرة الضوء عندما يتردد  


وهناك  

في الغرفة المهجورة من المنطق  

تجلس القيثارة  

وحيدة  

تكتب قصائدها على جدران الزمن  

بلغةٍ لا يتقنها إلا الصمت.

حلمي طفل غزي بقلم الراقي بو علام حمدوني

 حلمي.. طفل غزي


حلمي طفل

ضاع في شوارع 

العتمة..

يلفه الظلام و الظلم ،

يختفي ..

بين أنياب القدر

وكثبان الضباب .

وفي الشوراع 

يتربص به الخذلان ،

لا يرحم حلما تاه

وغاب .

حلمي ..

كان يرقص

في مضجع العزة ،

يرقد بين أمل 

و أمل ..

كان يعزف كل ليلة

على أوتار الكرامة ،

يملأ المكان ضجيج ..

استبسال 

اكان صدى أمن حلمي ؟

ضاع في.. 

شوارع الدمار !

ما عاد يجمعني 

بأثير المنى .

هل تجف ..

منابع الإحساس 

و ينسى اليوم ،

تفاصيل الأمس ؟

حلمي و إن كان طفلا

سينجو حتما .

يتحدى صقيع الإهمال 

و أنياب الخذلان .

لن يرحل في صمت

سيعود غدا ..

أقوى و أبهى

بأحلام جديد الأمس .


بوعلام حمدوني

حلمي ..طفل غزة بقلم الراقي بو علام حمدوني

 حلمي.. طفل غزي


حلمي طفل

ضاع في شوارع 

العتمة..

يلفه الظلام و الظلم ،

يختفي ..

بين أنياب القدر

وكثبان الضباب .

وفي الشوراع 

يتربص به الخذلان ،

لا يرحم حلما تاه

وغاب .

حلمي ..

كان يرقص

في مضجع العزة ،

يرقد بين أمل 

و أمل ..

كان يعزف كل ليلة

على أوتار الكرامة ،

يملأ المكان ضجيج ..

استبسال 

اكان صدى أمن حلمي ؟

ضاع في.. 

شوارع الدمار !

ما عاد يجمعني 

بأثير المنى .

هل تجف ..

منابع الإحساس 

و ينسى اليوم ،

تفاصيل الأمس ؟

حلمي و إن كان طفلا

سينجو حتما .

يتحدى صقيع الإهمال 

و أنياب الخذلان .

لن يرحل في صمت

سيعود غدا ..

أقوى و أبهى

بأحلام جديد الأمس .


بوعلام حمدوني

أسير الليل بقلم الراقي أدهم النمريني

 أسيرُ الليل


مِنْ قِلَّةِ النَّومِ أَشْكو كَثْرَةَ الأَرَقِ

يَعُودُني اللَّيْلُ في جَيْشٍ مِنَ القَلَقِ


عَيْنُ اليَراعِ بِشَكوى القَلْبِ تَكْتُبُني

وَتَذْرِفُ الدَّمْعَ مَصْلوبًا عَلى الوَرَقِ


 بَعْثَرْتُني في مَهَبِّ السّهدِ قافِيَةً

كَأَنَّني الوَرَقُ المَهزومُ في الطُّرُقِ


 ياء النداءاتِ، كم أرجو إجابتَها

لكنها خَضَعتْ في صفعةِ النَّزَقِ


 ناديتُ، ناديتُ، علّ الصبحَ يسمعني

والصبحُ يرجو كئيبـًا حُمْرَةَ الشّفَقِ


كيفَ النِّداءُ وعَينُ الدَّربِ مُظْلِمَةٌ

وكلُّ مُبصِرَةٍ تَدْنو إلى الغَسَقِ؟


 بُحَّ النِّداءُ، فمَن ذا سوفَ يَسمَعُهُ؟

اللَّيلُ حوتٌ، وسُهدي يَشتهي غَرَقي


في صفعةِ اليأسِ حرفي مَدَّ ساعدَهُ

لكنهُ شدَّ آهــاتي عَلـــى عُنُقي


لا بَرَّ ، لا صُبْحَ ، لا يَقطيـــنَ ألْمَحُهُ

إلّا المواجع جــاءتني عَلــى نَسَقِ


 لَمْلَمْتُني حينمــا بَعْثَرْتُني أَلَمـــًا

فمَن يُكَفْكِفُ دَمْعـًا غَصَّ بِالحَدَقِ؟


أدهم النمريني محب الشعر .

ما كل من ذاق الهوى بقلم الراقي سمير صقر

 ماكل من ذاق الهوى فيه ارتوى 

كم مهجة فيه اكتوت حر الجوى

حتى إذا احترقت بناره واستوت

نارت بها الأكوان مادام الهوى

فحبيبها وطبيبها تحيا به

ووصاله غمر الجوارح واستوى

فجمال وجهه إن رأته عيونها

سكرت بحبه والفؤاد فما ارتوى

حتى يقال بأنه جُنَّ الفتى 

والطب يعجز ماله قطّ دوى

أولم ترى قيساً فكيف لعاشق

هامت جوارحه بشوقٍ واكتوى

ماذاق طعم النوم يوماً أو غفا

سهر الليالي يشتكي جمراً كوى

ياقاضي العشاق فاحكم بيننا

إن الفؤاد بمر هجره قد ذوى

بقلمي سمير صقر

هل من فجر جديد بقلم الراقي وليد الجزار

 ✨ هل من فجرٍ جديد؟ ✨


أحسُّ بأنّ روحي باليـة

وجسدي معلّقٌ في الفضاء

وظهري كأنّه أرضٌ خصبة

تنبتُ منه أشجارٌ كثيفةُ الأفرُعِ


ولكنَّ الخريف قد أتى عليها

فتساقطت أوراقها... وإن كان

فيها بقايا أوراقٍ قد ذبلت

وتغيّرت ألوانها مع إعصار


إعصارُ الأيّام وتضاريسُ الحياة

والظلام يملأ كلَّ شيء

وتحومُ حولي طيورُ الظلام

كأنّها تنتظر ضعفي...

لتنهش بقايا الحلم

في جسدي البالي الهزيل


كلُّ ما حولي: فضاءٌ... وظلام

وقدمي لا تلامس الأرض

كأنّي أطير في فضاءٍ مُعلّق

لكن... هناك شعاعُ نورٍ قد أتى


لا أعلم:

أهو فجرٌ جديدٌ يُمحي الظلام؟

أم حلمٌ أعيشُ فيه؟

لا أدري...


ولكنّي مقيدٌ وسط الظلام

أبحثُ بداخلي عن نورٍ

يمحو ظلام أيّامي...


فهل من فجرٍ جديد؟


       بقلم 

وليد جمال محمد عقل 

(الشهير بوليد الجزار)

أنى لنا بقلم الراقي عبد العزيز دغيش

 أنّى لنا فيضُ حنينٍ عرِمِ

يطمرُ الصحارى والجبالَ

والتهائمِ

يكنس الدجلَ والزيفَ

خُلُوَ الذممِ وتنافرِ الهمم

يعيد للتربة نسيجها ،

يقضي على ما أعتراها

من تشققٍ

ويُلحمِ

أنَّى لنا به .. وأنّى بنا له

في هذا الزمن الظالمِ

والكاتمِ للأنفاسِ والقاتمِ

أنّى لنا بموكبٍ حِممِ

يطهرُ الأرضَ مما فشى فيها

من وهنٍ وخنوعٍ ورِجسٍ وسَقمِ

أنّى لنا بيمانٍ عارمِ .. أنى لنا

بسيلٍ عرِم

يلملمُ الترابَ والحصى والشجرَ

مَن في القبورِ ومَن يتهيأ للنشورِ

في البرية والواحات وأحياءِ المدنِ

في القرى وسواحل البحور

من في باطن الوديان

في السهول وفي القمم

من كل الطبقات والجهات والقُبُلِ

في التهائم والبوادي وحضرموت

وبلاد الطودم

أنّى به يضمُّ أهلها للبقاء

على هذه الأرضِ

محفوظي الكرامة

أكانوا أحياء ، أم في قبورهم

بشرفٍ ودون قهرٍ أوغُرْمِ

يحفظ حقهم في غدقِ خيرها

وأمان تربتها

دون مَنةٍ من كهنة أو نذور

أو تعنت أو تجبر من طغاة وفجور

أنّى لنا به يرد كيد عدوان غاشم

يرد من أستباحها وأغرقها بالدم .

عبدالعزيز دغيش في ابريل 019 م

حسن النية بقلم الراقي محمد أسعد التميمي

 حُسن النيّة لا يحوّل الباطل إلى حقّ


إخلاصنا النيّات ليس محوّلا 

فعلا يحرّمه الإله حلالا


فالفعل شرط أن يكون موافقا

للشرع أحسِن يا أخي الأفعالا


هذا هو المعنى لقول إلهنا

في آيه سبحانه وتعالى


في سورة الملك استمع لمقاله

زاد الإله مهابة وجلالا


خلق الحياة كذا الممات ليبتلي

هل نحن سوف نحسّن الأعمالا 


إحسانها الإخلاص في إتيانها

مع الاتباع فأحسِن استدلالا


إخلاصنا دون اتباع نبينا

هو مانع الأعمال أن تتعالى


وكذا اتباعك دون إخلاص فكن

متنبّها واحذر أخيّ ضلالا


رجلٌ يصافح مرأة ويقول ذي

مثل ابنتي هل ترتضيه مثالا 


أيقال خالِف شرع ربك مخلصا

أبئس بذلك فعلةً ومقالا


اقبل جميل النصح واسعَ إلى التقى

للنصح أحسن يا أخي استقبالا


محمد أسعد التميمي القدس فلسطين.

خلف البحر بقلم الراقي طاهر عرابي

 "خلف البحر…" 


ليست وجهةً جغرافية، بل استعارةٌ لإنسانٍ عصريٍّ اختار أن ينكفئ.

هناك، حيث تهرب الشمس لا لأننا طردناها، بل لأننا أصبحنا غير جديرين بها؛

حيث تُكدّس الذكرياتُ والقصائدُ والفتنُ والقصصُ في محاولةٍ مستميتةٍ لصنع خلاصٍ وهمي.

في هذا النص، نرحل إلى عالمٍ يتخلّى عن الخوفِ كي ينجو، فيغرق.

نرى الذكاءَ وقد فشل في النجاة، والحرية وقد تحوّلت إلى مراوغةٍ أخلاقية،

بين أمجادٍ مثقوبة، وقواربَ نجاةٍ اخترقناها بأيدينا.


إنها نظرةٌ ناقدة، ساخرة أحيانًا، حزينة دائمًا،

تسائل كيف أصبح الإنسان ذاته هو البحر الذي لفظ كلَّ شيء… إلا عبثه.


ولعل النجاةَ ليست في اختراع الخلاص، بل في العودة إلى إرادةِ مصيرٍ مكشوف، لا يتخفّى، ومبنيٍّ على نقاء داخلي.

فإن كانت الأخلاق تتوارى تحت زحمةِ العلاقات، فالأجدر أن ندمجها بالمصير، لا أن نستبدلها بالخوف.



خلف البحر


قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي

دريسدن – 10.06.2022 | نُقّحت 05.08.2025


1


خلف البحر تعيشُ الشمسُ

بهدوءٍ لا نعلمُ كيف صنعته لنفسها،

ولا نعلم إن كانت في زيارةِ أناسٍ غرباء،

حيث تجدُ نفسها في قلبِ السعادة.


هل تعبت من أذواقِ البشرِ المطموسة،

بكبريائهم وريائهم،

وتزاحمهم في طلبِ اللذائذ

في مطاعم مزدهرةٍ بالورود

والشجيراتِ البلاستيكية الحنونة؟


هاربين من الشمس،

 كأنهم مثقلون باللهبِ المُرّ،

تاركين الابتسامات — كعادتها —

مصفوفةً على الشفاه،

لتجنّب الحرج،

وللتضامن مع الحياة… دون برهان.


كلُّ مصائبهم تتركها الشمسُ لهم،

وكأنهم كانوا في مكانٍ آخر،

لا يُشجّع الشمسَ على البقاء.


خلف البحر،

فرشوا بساطًا،

وأشعلوا قناديلَ الدخان.

تهامسوا:

“لن يسقطَ العقلُ إلا بالفتنة،

ونخشى أن تغضبَ الشمسُ إن رأت الضوء؛

قد تُعاتبنا بقسوة!”

بالدخانِ، لنا حُجّةٌ بلهاء…

إنها إرادةُ الغباء،

مثل تلك التي يسمّونها: إرادةَ الشقاء.


2


خلف البحر يوجد الماضي،

المتعبُ من الأشواق.

نكدّس هناك الذكرياتِ

بحماقةِ الحبِّ المُكلِف،

لنفرّ من الألمِ المستمرِّ

في عدوانِه على المشاعر.


نحاول أن نكونَ — جُزافًا — جزءًا

من لوحةٍ نرسمها في الخيال،

حتى وإن كانت فاشلة،

فهي من إبداعنا السري.

نحنُ من يقرّر كسر عبوديةِ التبعية،

سنرسمُ سدًّا يقطعُ النهر،

ونتحكّمُ برجاءِ الوردِ خلف السد.


نتقمّص أرواحًا لا نعلم أين عاش أصحابُها،

نحبّهم لكونهم غرباء،

ونرسمهم كما كنا نبغضهم،

دون لائمةٍ أو عقاب.


نعتاد السخريةَ، بجرأة غُرَيْر العَسَل

حتى نقتحمَ عالمًا نظنُّ أننا فيه وحدنا أسيادًا.

نرسم زرافةً يجرّها فيل، ونقول:

يا ليتنا معهم،

في متعتهم بين أشجار الأكاسيا الرائعة.


3


خلف البحر، أمواتٌ منّا،

فقدوا الحياةَ بعد أن أرهقوا أنفسهم

وهم يصطادون السردينَ المُمل،

في طريقهم إلى ثراءٍ

لا يصلهُ إلا المرهقون في الأرض.


ظنّوا أن للكستناءِ طعمًا آخر… حتى في الصيف،

وأنّ الليمونَ الحامضَ

قد يتحوّلُ — إن استقرّ الثراء — إلى تفّاحٍ أصفر.


لا شيء يُرعبنا أكثر

من فَهمِ الوقاحة… في استنزافِ القناعة


ذهبوا ونحنُ باقون،

نتذكّر وجوههم بذكاءِ النسيان،

ونأمل نسيانَهم.


لسنا منافقين إطلاقًا؛

نحن نحبُّ ونكرهُ

مثل كلِّ الذين ماتوا خلف البحر.


لكننا لن نُرهق أنفسنا

بما أحبّوا أو كرهوا؛

لا يمكن أن تعيدَ الخبزَ المحروق

إلى طحينٍ أبيض.


4


خلف البحر،

تشابهٌ بين أرضِنا المرصّعةِ

بذكرياتِ الحروبِ والأوبئة،

وأرضِ البحر الطاهرة؛

لكنهم أغرقوها بالساقطين في الماء:

سفنٌ، مدافعُ، وعتادُ استعمارٍ سخيف.


يستخرجون منها القطرانَ الأسود،

ويشبّهونه بالذهب.

عبثيّةُ الشقاءِ والثراءِ…

في برميلٍ قبيحِ الشكل،

يُذكّرنا بخيبةِ الذين ماتوا

خلفَ الحمير، وهم يحملون زيتَ الحوت.

قبلنا عبثٌ، وبعدنا عبثٌ،

والجميعُ يرضى أن يكونَ

نعشًا للأرض.


تشابهٌ لا يعني أحدًا منّا الآن.

نحنُ دومًا أبرياءُ وشرفاء،

ونُجيد الحديث عن أزهارِ عبادِ الشمس،

وهي تتبعُ الشمس،

وتُعجبنا حين تتوقّف،

خوفًا على حياةِ العصافير.


لكن، ماذا لو ارتعبتِ العصافير،

وواصلَ عبادُ الشمسِ دورتَه؟

إنها الشمس…

لا تغارُ على الجمال،

بل تحرقه


وللبحرِ أرضٌ بلا بشر،

مُتهالكين على أشيائهم:

ملعقةٍ صغيرة، فنجانِ قهوة،

صحنٍ مطرَّزٍ بالورودِ المنسية.


أشياءُ كثيرةٌ لا تُعد،

ولا تحتاجُ مروءةَ أحدٍ منّا

كي يُواسيها وهي ملقاةٌ بلا لطف،

مبعثرة…

هديةً منّا لمواليدِ الحيتان.


5


خلف البحر، نجدُ أنفسنا

مستقلّين عن توابعِ الأقدار،

أذكياء دون تكلفةٍ مرهقة.

نجادلُ الوقتَ، نصنعُ خلاصًا وهميًّا.

نحرّرُ الصحفَ اليومية،

ونكتبُ قصائدَ مُبهمة،

لتنالَ إعجابَ المرهقين

من معادلاتِ الشهوات.


نقول فيها:

“غاباتُ البحر تحترق،

والدواءُ المُرُّ لا يجلب الشفاء،

وعشيقتي لا ترقصُ

إلا تحتَ ضوءِ القمر.”


وغير ذلك مما تعلّمنا قولَه

وقتَ الحريّةِ الفردية،

ووقتَ هروبِ الالتزام من الأخلاق.

نُحبّ لنُثبتَ للحبِّ أننا حلفاؤه.


خلف البحر،

سقطَ حاجزُ الخوفِ المحبوب،

ولا ندري أين غرق…

ولكننا — نحنُ — ما زلنا نغرق.

لقد ألقوا علينا دولابَ النجدة،

فثقبناه… وما زلنا نصرخ.


(ط .عرابي – دريسدن)

سالب الأرض بقلم الراقي محمد عبد القادر زعرورة

 .................. سَالِبُ الْأَرْضِ .................. 

... الشَّاعر الأَديب ...

...... محمد عبد القادر زعرورة ...


قَدْ سَلَبْتَ الْأَرْضَ مِنَّي 

رُغْمَ أَنِّي أَحْسَنْتُ إِلَيْكَ


وَسَرَقْتَ الْحَقَّ مِنْ أَصْحَابِهِ

وَهُمُ الَّذِيْنَ قَدْ عَطَفُوا عَلَيْكَ


قَدْ أَسَأٌتَ لِلْغَرْبِ الْلَّعِيْنِ 

فَرَمَاكَ فِي بِلَادٍ لَمْ تُسِئْ إِلَيْكَ


الْغَرْبُ يَكْرَهُكَ فَرَمَاكَ كُرْهَاً

كَكِيْسِ قُمَامَةٍ نَتِنٍ بِأَيْكَةْ


رَمَاكَ فِي وَطَنٍ لَنَا كُرْهَاً

وَصَوَّرَ أَنَّهُ يَشْفَقُ عَلَيْكَ


رَمَانَا بِأَشْرَارٍ كَأَنْتَ لِشِدَّةِ

نَقْمَتِهِ وَكُرْهَاً بِرُؤْيَةِ نَاظِرَيْكَ


شُذَّاذُ آفَاقٍ وَمُجْرِمُوْنَ مُحْتَرِفُوْنَ

وَمُرَابُوْنَ مِنْ صُنْعِ يَدَيْكَ


لِيُرَاحَ مِنْكَ وَمِنْ شُرُوْرٍ 

أَنْتَ وَارِثُهَا مِنْ وَالِدَيْكَ


وَتَظَاهَرَ الْغَرْبُ الْخَبِيْثُ بِأَنَّهُ

يَمُدُّ يَدَ الْعَوْنِ يَشُدُّ عَضُدَيْكَ


وَيَعْلَمُ أَنَّ يَوْمَكَ قَادِمٌ

لِنُجْهِزَ عَلَى مَا اِقْتَرَفَتْ يَدَيْكَ


فِي حَقِّ شَعْبٍ آمِنٍ فِي

أَرْضِهِ لَا مَا اِعْتَدَى عَلَيْكَ 


وَلَنْ يَقْبَلَ بِمُحْتَلٍّ لِبِلَادِهِ 

أَبَدَاً وَلَنْ يُقَبِّلَ وَجْنَتَيْكَ


سَرَقْتَ حَقَّهُ بِالْعَيْشِ الْكَرِيْمِ

لِيَكْرَهَكَ وَيَنْتَقِمَ وَيَفْقَأَ مُقْلَتَيْكَ


شَرَّدْتَهُ ظُلْمَاً وَعُدْوَانَاً وَقَسْرَاً

وَذَبَحْتَ مِنْهُ مَا طَالَتْ يَدَيْكَ


ذَبَحْتَ نِسَاءَهُ أَطْفَالَهُ وَشُيُوْخَهُ

بِكُلِّ عُنْفٍ وَإِجْرَامٍ لَدَيْكَ


كَمُجْرِمٍ عَاتٍ وَمَوْصُوفٍ فَكُلُّ

الْغَرْبِ لَنْ يَأْسَفَ عَلَيْكَ


قَطَعْتَ الْتِّيْنَ وَالْزَّيْتُوْنَ كَيْدَاً

وَحَرَقْتَ أَرْضَاً مَا كَانَتْ لَدَيْكَ


فَالْنَّاسُ لَنْ تَغْفِرَ جَرَائِمَكَ بَتَاتَاً

سَتَنْتَقِمُ مُعَاقِبَةً بِتَقْطِيْعِ يَدَيْكَ


وَسَتَطْرُدُكَ مِنَ الْأَرْضِ الَّتِي 

اِغْتَصَبْتَهَا عُنْوَةً وَالْعَارُ عَلَيْكَ


فَالْغَرْبُ أَرْسَلَكَ إِلَيْنَا وَيَعْلَمُ 

بِأَنَّا قَاتِلُوْكَ وَمُجْهِزُونَ عَلَيْكَ


فَعُدْ مِنْ حَيْثُ قَدِمَتَ إِلَيْنَا

ذَلِيْلَاً خَاسِئَاً وَمَغْضُوْبَاً عَلَيْكَ


وَإِلَّا سَيَكُوْنُ حَتْفُكَ قَادِمَاً

وَالْأَرْضُ تَرْفُضُ ضَمَّ جَانِبَيْكَ


...................................

كُتِبَتْ في / ٢٩ / ١ / ٢٠١٩ /

... الشَّاعر الأَديب ...

...... محمد عبد القادر زعرورة ...