الجمعة، 1 أغسطس 2025

على شطوط الغربة بقلم الراقي عدنان العريدي

 على شطوط الغربة 

تهت وضاعت أمانيا 

أبحر وحيدا بشراعي المسكون بغبار العمر 

افتش عن نسائم وردية 

تغسل عطشي 

وتحيي في لظا لهيب الشفاه أمانيا 

أطير محلقا بين روحك وشمس الربيع 

أشعل آمال المودة تعانق خمر الحياة

أناشد كل القلوب بدموع عيني

 لتسقط غيوم الغربة 

تعانق بؤسي وجوعي

لعلي أشم صدى روح تعانق حنيني

 تصافح قطرات ندى فرح موبوء

يقطر من رمش عانق عين دافئة 

جفت دموع الغربة على أطرافها 

وشفاه تيبست من ريح الجفاء 

تتوق لمهجة تذوب في أعماقي

 تتدفق حنينامن خلف شريان طافح

يكظم غيظ الأيام ويسير 

كأنه يفتش عن عين تائهة 

يدور بلهفة الشوق ليعود محلقا 

من البداية 

تنطلق الدموع تعبر قنوات روح داكنة

 تهزها حواجز القهر

 تحثها بيارق الامل على المسير

 أه من عين دمعت وهي تخشى الدموع 

ومن روح فاضت تحت نير الجوع 

صائمة خاشعة بلا صلاة تناشد محمد ويسوع 

انتفضت لها شوارع الغربة وفرت من وجها شراين وضلوع

تصيح بعطش ضلوعي ضاقت بها الجموع

آه يا طفلي كم طاب لحمك وطاب الشواء

وعلا في الأفق عويل بكاء

ولدت في نهر من الدماء

ضاقت بك الحياة  

ولم يبق لك سوى فم الشعرا

أنت الحي ولا عزاء ولا عزاء

عدنان العريدي

ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم بقلم الراقي عبد الرحيم العسال

 ذكر الرسول

صلى الله عليه وسلم

=============

وذكرك عندنا أحلى

من الحلواء والسكر

فميم المجد تملكه

من الرحمن يا أقمر

وحاء الحب تجمعه

بقلبك يا نبي الأخضر

وميم في الحشا در

يفيض كأنها الكوثر

ودال تختم الآسم

كنفح الطيب والعنبر

حبيب الناس أجمعم

وعند الله يا مختار

إذا ما قلته صلت

عليك عوالم أكثر

محمد اسمك الغالي

وأحمد في الملأ يذكر

صلاة الله أجمعها

وتسليم أيا أقمر

ذكرنا اسمك الأسنى

عسى نلقاك بالكوثر


(عبدالرحيم العسال مصر سوهاج أخميم)

وشاح الفجر بقلم الراقية رانيا عبدالله

 وشاح الفجر

أنا طينُ القصيدةِ حين تبكي؛

وأشجارٌ تنامُ على رؤايا.

ظلُّ الحنينِ إذا تنادى

على وترٍ تكسّرَ من شكايا.

موجُ اليتيمِ بلا مرافئ،

حبرُ الحياةِ على بقايا...


إذا سألوا دمي: من أنت؟

قل: صرخةُ العصورِ مع الخطايا.

تغنّتني المرايا، ثم هامت

بوجهي؛ وانطفأتْ خلف الزوايا.


كنتُ أغزلُ من جراحي

وشاحَ الفجرِ في صدرِ المآسي،

أنفاسُ أمٍ في اغترابي،

وأرملةُ المواويلِ القواسي.


مصلوبٌ في كفّ التمنّي،

أحملني غريبًا في اقتباسي،

سطرٌ على ألواحِ صمتٍ

تلاشى من صحارى الانطماسِ...


لكنّي في خرابِ الليلِ أقسمْ:

أنا شمسٌ تضيءُ بلا مآسي.


✒️ رانيا عبدالله

"أكتبُ بحبرِ الحياء، لا الهوى"

📍

 مصر – الجمعة، 1 أغسطس 2025

ليت الإنسان يصير قطرة بقلم الراقية جوليا الشام

 ليت الإنسان يصير قطرة :

================


حين تنفصل قطرة الماء عن الغيمة لا تصدر ضجيجا ، ولا تعلن عن نزولها بموكب من الكلمات . 

تهبط في صمت محملة بالحياة ، متخلية عن كبرياء العلو ، لتبدأ رحلتها نحو الأرض .


تسقط القطرة على قمة الجبل ، ولو شاءت لتبخرت هناك ، ولكنها تواضعت ، فانحدرت إلى السفوح ، وواصلت المسير إلى السهول والوهاد ، تسقي العطاش من البشر ، وتحيي اليابس من النبات وتروي أنفاس الطير والوحش ، دون أن تنتظر امتنانا من أحد .


قطرة الماء لا تفتخر بما فعلت ، ولا تتباهى بما أعطت ، بل تنصهر في السيل ، وتعود إلى البحر وكأن شيئا لم يكن .

 ثم تعود من جديد ، لتكرر عطاءها صامتة خفية سخية .


لو تأمل الإنسان في هذه الدورة العظيمة ، لأدرك أن العظمة الحقيقية تكمن في التواضع ، لا في التعالي وفي العطاء لا في التفاخر به .


ما أجمل أن يكون الإنسان مثل قطرة ماء نقيا في دوافعه ، سخيا في عطائه ، متواضعا في حضوره .

 فالعلم بلا تواضع غرور ، والمال بلا تواضع استعلاء ، والجاه بلا تواضع فساد للروح .


انظر من حولك :

نسمة الهواء تنعشك بلا فضل 

الوردة تعبق عطرا دون أن تطلب شكرا 

والعصفور يشدو في أعالي الشجر ولا ينتظر تصفيقا .


فلماذا يعلو بعض الناس ويتيه ؟

لماذا يطلبون من الحياة التصفيق على كل عطاء ؟


علمنا الله في كتابه العزيز أن جعل من الماء كل شيء حي ، وربما أراد لنا أن نتعلم من صفاته لا فقط أن ننتفع به . 

فالماء سر الحياة ولكن أيضا هو سر الأخلاق حين نفهم رمزيته .


ليت الإنسان يصير قطرة .


بقلمي 

جوليا الشام

١/٨/٢٠٢٥

دقت ساعة الصفر بقلم الراقي رائد جبار الذهبي

 دقت ساعة الصفر 

حان أوانها ...

أعلنت وأقسمت

جهاداً وتحدي


دقت ساعة الصفر 

لن يتعب 

من حمل سلاحي 

 أبدا زندي


دقت ساعة الصفر 

لن يرجع زمني لوراء 

وسأهزم جبروت الغاصب 

والمتعدي


دقت ساعة الصفر 

غضبي نحوك آت آت

كالسيل الهادر كالرعد 


دقت ساعة الصفر 

وسأضرب وأسدد رميا 

كالإعصار 

وسأخرج سيفي من غمدي 


هأنذا ...

غيظي بركان لايهدأ 

ط و ف ا ن يرعد من بعدي 


هأنذا ...

أمطر فوق سماء عدوي 

حمم النار 

وبروحي أجود وماعندي 


هأنذا ...

في حب بلادي 

أمشي مزهوا مفتخرا منتصراً 

والخوف معي حتماً 

لايجدي 


هأنذا ...

لن يمنعني قصف عدو 

أو إرهاب 

تحرير بلادي هو حدي 


هأنذا ...

من يوقف زحفي ونضالي

والله كفيلي ومعيني 

لو وحدي 


هأنذا ...

نحو جهادي أمضي قدماً 

لو وقف العالم بأكمله ضدي


هأنذا ...

لن يرهبني 

لن يضعفني 

هذا المحتل المتغطرس

أنا منذ نعومة أظفاري 

أنا جندي 


هأنذا ...

الكل يصفق إعجاباً 

لبطولاتي

وجهادي مفخرة الكون 

لن يثني شيئاً من عضدي 


هأنذا ...

بات النصر قريبا مني 

وسأثبت للكل وجودي 

والنصر الأكبر هو عهدي 


هأنذا ...

لن أبخل جهداً في الحرب 

وبكل عزيز ونفيس أفدي 


هأنذا ...

يكفيني لو مت شهيدا 

في درب الحق 

رائحة المسك تعطر لحدي 


رائد جبار الذهبي

تماثل الأرواح بقلم الراقي عبد الرحيم جاموس

 تماثلُ الأرواح

 نصٌ بقلم :د. عبد الرحيم جاموس


كُلُّ ما فيكِ...

باتَ يَجذِبُني،

لا شيءَ يُنفِّرُني...

كأنِّي أراكِ في مَرايا رُوحي

تَتَجَوَّلينَ،

تَغرِسينَ الضوءَ في عَتَماتي،

وتُوقِظينَ الفِكرَ من سُباتِهِ الطَّويل...


كيفَ لا...؟

وأنتِ تَكتُبِينَنِي حُلُمًا،

وتَرسُمينَ في يَقَظَتي

أحرُفَ النُّبوءَةِ القادمة...

تَرَينَنِي كما لم أَرَ نَفسي،

وتَنطِقينَ بما خَبَّأتُهُ داخلي

من وَجعٍ... 

من أمَلٍ...

من طِفلٍ يَتعثَّرُ بالحياةِ،

ويَحبو نَحوَ نُضجٍ يُشبِهُكِ...


أَرَى فيكِ ...

تطابُقَ الحُروفِ قبلَ نُطقِها،

تطابُقَ الأَنفاسِ قبلَ الشَّهِيق،

كأنَّ نَبضَكِ ...

هوَ الصَّدَى الوحيدُ لقلبٍ

طالَما خافَ أن يُشبِهَ أَحدًا،

فأَحبَّكِ حتّى الذَّوَبان...


كُلُّ شيءٍ فيكِ

باتَ يَجذِبُني:

هَمسُكِ حينَ تَصيرُ الموسيقى صَلاة،

صُراخُكِ حينَ يَصيرُ الحَقُّ عَارِيًا،

بُكاؤكِ حينَ يَشتَهِي القلبُ اتِّساعَ السَّماء،

أَلمُكِ حينَ تُصبِحينَ شَهقةَ الأَرض،

وشَوقُكِ...

آهٍ من شَوقِكِ،

حينَ يَغدو نارًا تَسكنُ جِلدي،

وحَنِينُكِ...

للشَّمسِ... للغَيمِ...

للمَطَرِ... للحُبِّ... للحياةِ...

وللأمكنةِ التي لم نَمشِها سويًّا بَعد...


كيفَ يَأتي هذا التماثُلُ دونَ لِقاكِ ...؟

كيفَ تَسرقينَ لُغَتي

وتَنثرينَها في فَضاءٍ لم أَسكنْهُ ...؟

هكذا...

صُراخٌ يَملأُ داخلي،

رُغمَ صَمتِي،

كأنّكِ أَنا...

لكن بوجهٍ أَكثَرَ وضوحًا،

وبعَينَينِ تَحفَظانِ خَريطَةَ رُوحي...


أَكتُبُكِ الآنَ ...

كما تُكتَبُ القَصِيدةُ الأَخِيرة،

التي لا تُشبِهُ سِواها،

ولا تُنسى...

لأَنِّي إن نَسِيتُكِ،

نَسِيتُنِي،

وضعتُ مِنِّي،

وما كُنتُ أَنا...


فَإنْ ضَلَّ دَربي،

أَعودُ إِلَيكِ...

إِلى مَلامِحِكِ الأُولَى،

حَيثُ بَدأتُ،

وحَيثُ يَنتهي المَعنَى فِيكِ...

أَعودُ لا لأَبحَثَ عنكِ،

بَل لأَلتقِي بِي،

فِيكِ...

فأَنتِ...

مِرآتي الَّتي لا تَكسِرُها الأَيّام،

ولا يُبليها الغِياب...


د. عبدالرحيم جاموس  

1/8/2025 م 

الرياض

لم أكن مستعداً بقلم الراقية جوزفينا غونزاليس

No estaba preparada para vivir este dificil proceso

Pero pasaron y fue doloroso

Era feliz con tu amor 

Porque crei que me amabas

Reia contigo vivia por ti

De repente ya no estabas

Y es muy dificil aceptarlo

Dios es testigo de cuanto te ame

Y todo lo que hice por verte feliz

Entre anciedad y tristeza

Entre llantos y silencio los dias pasa y aun sigo de pie

Alguien me dijo 

Sigue adelante sana tus heridas es solo una batalla mas que debes superar

Mirate en un espejo 

Se amable contigo misma

No te des por vencida

Confia en ti

Por mas oscuro que creas es este momento 

Hay una esperanza 

Confia en ti misma

Quien no te valoro no te merece

Sigue y no mires atras y todo estara bien 


                            Josefina Isabel Gonzáles 

                                    República Argentina 🇦🇷

لم أكن مستعدًا لخوض هذه التجربة الصعبة.

لكنها حدثت، وكانت مؤلمة.

كنت سعيدًا بحبك.

لأنني ظننت أنك تحبني.

ضحكت معك، وعشت من أجلك.

فجأة، رحلت.

ومن الصعب جدًا تقبّل ذلك.

الله يشهد على كم أحببتك.

وكل ما فعلته لأراك سعيدًا.

وسط القلق والحزن.

وسط الدموع والصمت، تمر الأيام، وما زلتُ واقفًا.

قال لي أحدهم:

استمر، اشفِ جراحك، إنها معركة أخرى عليك خوضها.

انظر إلى نفسك في المرآة.

كن لطيفًا مع نفسك.

لا تستسلم.

ثق بنفسك.

مهما بدت هذه اللحظة مظلمة.

هناك أمل.

ثق بنفسك.

من لا يقدرك لا يستحقك.

استمر ولا تنظر للخلف، وسيكون كل شيء على ما يرام.


جوزيفينا إيزابيل غونزاليس

جمهورية الأرجنتين 🇦🇷

اللاعودة بقلم الراقية عائشة بوناب

 اللاعودة.....


بقلم الكاتبة ؛ عائشة بوناب/ الجزائر


لم أبك حين أعلنت علي هجرك لكنني بكيت حين

 استفقت صباحا و أردت أن أكلمك كعادتي و نسيت أننا منذ الليلة الماضية لم نعد لبعض.

بكيت حينما أويت لغرفتي بغية استراحتي

من أثقال يومي لكن ذكرياتك هاجمتني و حاصرتني فلم يكن لي مفر من تلك الغصة.

لم تكن وجيعة غيابك مؤلمة بقدر ما كان الفراغ الذي خلفته بحياتي رهيب

بكيت لأنني اليوم وحيدة و لا أحد يشاركني غربتي

بكيت بحرقة حين لم أجد من يقرأ كلماتي بحب و لا أحد يشاركني متعتي في أوقات فراغي 

هل ستعود كما عاد يوسف لحضن يعقوب 

أم أنك رميت جلابيب عشقك و أعلنت أنك كالأموات لا تعود؟؟؟


                    عائشة بوناب / الجزائر

إشراقة الحضور بقلم الراقي أحمد الموسوي

 إشراقة الحضور


أيا نورَ عينٍ في الدجى يتكلَّمُ

وباسمُها في موطنِ الشوقِ يُرسمُ


تسلَّلتِ في روحي كحلمٍ مفاجئٍ

فصارَ لسرِّ العمرِ قلبٌ يُترجَمُ


تمطرُ صباحاتُ الدُّنا من جبينِها

رؤىً، وبها سرُّ المنى يتبسَّمُ


على ضحكةِ العينينِ تُزهرُ خاطري

فتنسابُ أنسامُ الهوى وتنعَمُ


سقتني سُلافَ الحسنِ عذبًا بعطرِها

فأزهَرَ في أعماقِ صدري التكرُّمُ


تسيرُ خطايَ في فلاةِ تأمُّلي

فيسكنُني دفءُ الحنانِ ويحلُمُ


وكم طافتِ الآمالُ حولَ جبينِها

تُقَبِّلُ أهدابَ الليالي وتكرُمُ


وفي وجنتيها يكتسي النورُ عزةً

وتشدو نجومُ الشعرِ وهي تُعلَمُ


تُعيدينَ طفلاً ضاعَ بينَ يديَّها

ويحيا من الأنقاضِ حين يُسلَّمُ


سلامٌ على كفَّيْكِ إن لاحَ موسمٌ

وأثمرَ في صدرِ الزمانِ التنعُّمُ


✍️بقلم الاديب الدكتور أحمد الموسوي 

جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي 

بتأريخ 07.30.2025

الخميس، 31 يوليو 2025

كهف النجاة بقلم الراقي أحمد عبد المالك احمد

 "كهفُ النجاة"


يا سائلي عن سِرِّ كهفِ النُّورِ والعِبَرِ

وموردِ الحقِّ في الآياتِ والسُّوَرِ

اقرأ هنا سُورةَ الإشراقِ إنّ بها

مفتاحَ فَهمٍ، وذخرَ الرُّشدِ والفِكَرِ

في فتيةٍ آمنوا باللهِ ما وهَنوا

وراحَتِ الأرضُ تضيقُ الدَّربَ بالبَشَرِ

قالوا: "إلهي لنا، لا نبتغي بَدَلًا

فارزقْ رضاكَ، وهبْنا رحمةَ القدَرِ"

ناموا سنينًا، كأنَّ الوقتَ غافلُهم

لكنَّ ربَّهمُ أوحى إلى الكِتَرِ

درسُ الثباتِ إذا ما الدِّينُ في خَطرٍ،

وأنَّ للشِّركِ أبوابًا من الصُّوَرِ

ثم انظرِ البطرَ إذ يكسو الجُنونَ غِنًى

وذاكَ ذو الجنّتينِ المُبْتلى خَسَرِ

قال لصاحبِهِ: "أنا أعلَى، وما بَقيتْ

هذه الجِنانُ لِتفنى أوْ لها عُمُرِ"

فجاءهُ الوعدُ، لا تُبقي له ورقًا

وغارَ زَهرُهُ وانسابَ في الحَفَرِ

درسُ الغُرورِ، إذا ما المالُ أغرَقهُ،

وأنّ للشكرِ بابًا غيرُ مُنْكَسِرِ

ثم ارتقِ الدربَ، وانظر في مسيرتِنا

مع نبيٍّ التقى عبدًا من البَشَرِ

ذاكَ الخَضِرْ... وهو في علمِ الإلهِ سنا

ينقضُ ما خالفَ الظاهرَ من نَظَرِ

سفينةٌ خُرِقَتْ، والغُلامُ قد قُتِلا

وجِدارُ يُقوَّمُ في أرضٍ من الفَقرِ

لكنَّهُ عِلْمُ ربٍّ لا يُحاطُ بهِ

وكلُّ أمرٍ له في الحُكمِ مُعتَبَرِ

درسُ التواضعِ، فالعلماءُ ما بلغوا

سرَّ الإلهِ، ولا طاقوا مدى البَصَرِ

وانظرْ إلى الملكِ "ذو القرنينِ" ما سلكَ

سُبلَ الصلاحِ بلا ظلمٍ ولا كِبَرِ

بنى السدودَ، وجاوزَ القومَ في عدلٍ

فلم يُباهي، وقال: "الفضلُ للغَيَرِ"

درسُ القيادةِ في عدلٍ وفي ورعٍ،

وأنَّ زينةَ تقى الملوكِ في الأثَرِ

يا من تُطيلُ الرجاءَ في الحياةِ، أما

علمتَ أنّ الحياةَ زائلةُ العُمرِ؟

كم من غرورٍ، وكم من زائفٍ خَدَعَتْ

أحلامُ دنيا... كظلٍّ هاربِ الصُّوَرِ

هذا كتابُ الهُدى، "الكهفُ" إن بهِ

نورَ النجاةِ، وإكسيرَ الهُدى العَطِرِ

فامسكْ بحبلهِ، وارتقِ في سَنَاهُ سُدًى

تنالُ خيرَ الهُدى، والدرجَ في السُّوَرِ


بقلم د. احمد عبدالمالك احمد

في البدء لم تكن بقلم الراقي طاهر عرابي

 "في البدء لم نكن" 

هذه القصيدة ليست رحلة في الخيال، بل غوصٌ في عمق الأسئلة التي نخشى طرحها:

من أين بدأ النداء الكوني؟ ولماذا تبتلع الحروب صلواتنا؟

وكيف تحوّلت الفضيلة إلى مادة تُحقن في مختبرات الاستلاب؟

ليست تأمّلًا في الخليقة فقط، بل محاكمة شعرية للتاريخ، وللقيم.

أرى في المعادلات الكونية قصيدة لم تُفكّ شيفرتها بعد.

النص لا ينكر وجود الخالق، ولا يدخل في سياق الأديان،

بل يصرخ في وجه القهر، ويبحث عن الإنسان وسط ركام الزيف.

إنها نزهة… لا في السماء وحدها، بل في داخلنا،

نداء خافت لاستعادة المعنى،

قبل أن تُطفئ الشمس ثوبها الأخير.



في البدء لم نكن

(قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي)

دريسدن – 27.07.2024 | نُقّحت في 01.08.2025


كانت السماء سوداء،

أو لم تكن من أيّ لون نعرفه،

ونحبّه كما نختار لون ربطة العنق.

ظلٌّ خام، لم يخضع للتسمية،

ولم نعثر عليه حتى في أطراف قوس قزح.

كان الهواء غبارًا محترقًا، 

يتلظّى في جوف الثقوب السوداء ذات العنق الشرس،

والضوء دخانًا كثيفًا،

ملغًى من جميع القناديل.

وكان مُكلفًا لنا أن نعلم،

لكنّنا سكتنا،

فالصمت أرحم من تحريف المجهول،

ولا إبداع في نفاقٍ مخزٍ… للكون هو المستحيل.


لم تكن السماء منحنية كما نراها،

لا كقبة، ولا ككرةٍ من ثلج،

بل كانت كيانًا بديعًا،

بلا يدٍ تلوّح، أو عينٍ بشرية تراقب.

ويوم وُلدت أول صدفة،

أو نُفخت الإرادة العظيمة في الفراغ،

كان الميلاد أعظم من كلّ ما نراه الآن،

ونحن لا نخشى حتى ما نراه،

رؤيتُنا تمتدّ للملذّات العابرة،

تتجاهل ما يجبرها على الفهم الصريح.


قالوا:

تشكلت الكواكب من بذرة كونية،

بحجم حبّة حمص،

لكنّها أثقل من كلّ المقاييس،

زرعت نفسها بنفسها،

بأمرٍ من الله،

الذي سبقها، ولا يليه شيءٌ بعده.

تدحرجت بقوّةٍ أولى

لم تُعرّف بعد في كتب الفيزياء،

ولا في حديث النسبيّة عن الذرّات؛

فلا كتلة، لا زمن، لا سرعة.

ولولا الإبداع السريّ لانْهار الهواء قبل أن يُخلق.


ثمّ اتجهت حبّة خجولة إلى ثقب

في مكانٍ يُدعى “البدء في الفراغ”،

نبتت، تمزّقت، تبعثرت،

ثمّ تكوّمت إلى مليار كوم،

تسابق نفسها بسرعة

لا تدركها أعين،

ولا تفسّرها العقول المصنوعة،

حتى من تراكم العقول في فنّ الفيزياء.


انتهى المخاض دون شاهد،

تمدّد الكون، واستوى العرش،

ولم نُولد من تفّاحةٍ ضخمة،

ولا من بركان،

بل تُركنا خارج الحساب،

تابعين للاشيء،

في نواةٍ تهاجر منذ مليارات السنين.


لم نكن في مسجد، أو كنيسة، أو معبد

يحتفي بقداسة الإنسان،

ولا زرعنا أشجارًا تمجّد الدعاء.

الكلام الصاعد إلى الله

عاد إلينا،

عالقًا في حناجر الخيبة،

ضائعًا بين زحمة الفضيلة.

ومتى كنّا صالحين؟

ما أصعب الإجابة ونحن لا ندري

كيف نتعامل مع اليقين!

متهمون بترك ما لا يُترك لنعيش.

المؤمنون يموتون جوعًا،

خلف أبواب شفّافة،

نراهم… ثم نغضّ الطرف،

لا لأننا نكرههم،

بل لأنّ وجوههم تفضح صمتنا.

ننتظر السماء أن تُنزل تفاحًا وعنبًا مجفّفًا،

وأنا… أعلنتُ صمتي،

خلعتُ ربطة العنق،

وصرتُ الأوّل في عُرف الشقاء،

وصونِ البقاء،

والأخيرِ في صفّ الضعفاء.

توقفتُ عن مناشدة الدم الذي يجري

في العروق

أن يبني سدًّا على مرأى الخيبة من فوق الجسد.


لم نكن مشاركين في المنتدى الكونيّ،

ولا في مسوّدة الحياة العفيفة.

وقبلنا بثانيةٍ وُلدت الأرض،

ثمّ القمر، ثمّ النجوم،

وفي الثانية التالية،

خرجنا من الخلق المقدّس،

معلّقين على حافّة “من نحن؟”


هطل المطر مليار سنة بلا تعب،

نصفه سقط،

ونصفه ظلّ معلّقًا بحبل الأسرار،

لا فيزياء تفسّره،

ولا جغرافيا توضّحه.

هل أمطرت فوق الأرض؟

أم بعد غرق المجرّات؟

سقط الحديد، ومعه غرامٌ من الذهب،

لنقتتل.

الكيمياء خافت أن تبدأ،

والفيزياء انتهت،

وتركت لنا مغناطيس الحياة

يجذبنا ولا نعقل.

والكلّ معلّق من الأعلى بلا شيء،

ومن الأسفل بلا شيء.

قداسة لا تُفكّ شيفرتها،

حتى لو زعمنا أنّنا

مسافرون بالتقوى نحو الفناء.


وأخيرًا، تجمّد الماء مليار سنة،

ثم ذاب فجأة،

حين وُلدت الحيتان،

وتنفّست الضفادع،

وقرّر الماء أن يملأ كلّ منخفض،

فصار محيطًا،

وصارت الأرض جزيرةً نائية…

كما نعرفها اليوم،

فيها كلّ ما نحتاجه لنختلف حول السعادة.


قال الشيخ، وقال القدّيس،

وتجادلا في النشأة:

أكانت سمكة؟

أم حواء من آدم بعد جمع الطين؟

أم داروين وقروده الذكيّة؟

كلّهم وُجدوا بعد الخلق،

وكانت ستّة أيام، حتى استوى العرش العظيم،

وفي السابع بعد المليار، صلّينا معًا،

وفي الثامن بعد المليار، بدأ الصيام،

وفي اليوم التاسع، بعد أربعة آلاف مليار سنة،

بدأنا الحرب.


وفي بقيّة الأيام،

تذكّرنا الستة الأولى،

حين بزغ أوّل صباحٍ على هذه الأرض.

هل جاء من الشرق؟

أم بقيت الشمس معلّقة؟

كلّ المجرّات رجَتْ الله شمسًا،

لكنّ فضله رسا علينا.

وأنكرنا كل معادلات الفطنه.

نحن واثقون أنّ الأرض

استقبلت الصباح برضى،

بلا حرب، ولا كذب،

ثم نبتت الكارثة،

حين اخترعنا القوّة،

والقهر، والتسلّط، والعنصرية، والظلم…


ما أصعب الظلم، أيتها السماء!

وهنا، نختلف:

هل هناك شيءٌ اسمه “قدر”؟

إلى متى يطول القدر عند المظلومين؟


المهم، أيها السادة،

أنّنا سنموت،

وندخل عالمًا

فيه أنهار، وأزهار،

وحوريّات

تُنسينا اليوم التاسع،

حين استلمنا الأرض عذراء وبدأنا عملية التزوير…

زورنا الكهف الأول، والمنعطف الأول،

والاتجاه صار منحنيًا…

كلّ ما لدينا مصطلحات بشريّة،

وأفعال بشريّة،

لا علاقة لها بالأيام الستة،

ولا بالانحباس الحراري،

بل بالنفي ذاته لما ينفينا أتقياء.


نتعبّد الآن

من أجل رؤية ثانية

تلك الأيام الستة…

ولم نكن هناك،

لأنّ العبقريّة غابت.

وإن غابت، نصلّي المغرب مع العشاء،

لنهنأ حتى الصباح.


وفي اليوم التاسع… بعد أربعة مليارات،

بدأ التعصّب،

وبدأت الفضيلة تُحقن في المختبرات،

لكنّها فشلت.

وجاءت الثورات، فكسرت المختبرات،

وبلعنا مسحوق الفضيلة… وسكتنا.


ولرحيق الراحلين غايةُ البقاء، أيها السادة:

لقد مات الجدُّ جائعًا… ونحن نعلم.

نعلّق الأخلاقَ على مشجبِ الغيب،

ونمضي في أعمارِنا

مسافةً

أقصرَ من عرضِ ذرّةِ غبار،

ونظنّ أننا نعلم شيئًا من هذا الكون!


في صباحٍ

كان بينَ النهايةِ والوداعِ لحظاتٌ،

رأيتُ أبي

يقضمُ أظافرَ أصابعه،

ويُحدِّقُ في سَجّادةِ الصلاة.

قال:

أبحرتُ العُمرَ…

ولم أَعُدْ حاملاً لا صدفًا

ولا سمكًا، والشاطئ كان بحر رمل.

ماذا أُورّثك؟

وطنًا مسلوبًا،

وكفاحًا متعثّرًا،

حتى صارَ حُلمُ العودةِ

يُدرَّسُ في مدارسِ الخيبة.


قُل لي…

متى وُلدتِ النصيحةُ

في وجهِ المقهورين؟

كم مرّةً

تراجعتُ خُطوتين

من أجلِ خُطوةٍ رائعة،

فوجدتُني أعودُ إلى قوقعتي.

صرختُ…

فتردَّد الصوتُ،

وذكّرني أنني

أمضي إلى الخلف، وأُتقنُ الدمعَة.


خذ طريقين… أو أكثر، فطريقٌ واحدٌ

قد يَهدرُ عمرك، والعودةُ فيه

كمن يحفرُ قبرَه.

وزّع خُطاك لتُنقذَ ما تبقّى

من روعةِ رؤياك للحياة.


الفضيلة، يا سادة، لا تُلقَّن،

بل تستيقظ

حين يشتبك الإنسان

مع آخر ما حمله إلى التراب.


يا الله…

حين لا تُنقذ الصلاة مظلومًا،

ولا تشفي الزكاة مريضًا،

ولا يُكتَب اعترافُ الحياة

إلّا تحت الركام، نكون في قلق،

نتلوّى مثل زوبعةٍ تنتحر.


هل يعلم الأشرارُ

أنّهم سوسُ القمح،

والرغيفُ المسمومُ بلونِ الجوع؟

يمضغون سكّرَ الأيام

بفمٍ يشبهُ باب المواقد،

يزحفون كحيتانِ الجشع،

بفمٍ عملاق…في نهايته ضياعُ الزمن.


لن يتعلّموا

أنّ للآخرين حياةً لا تقلّ ضوءًا عن حياةِ من يحيا.


علّموني

كيف نُبدع في الخير

إن كان الأشرارُ يحتفلون بقهرنا.

علّموني

أن نُشرق الشمس من الجهات الأربع،

كي يرى الضحايا الألم

في وضحِ النهار، ويتوضّأ به الأشرار.


ينظرون إلينا كصناديقَ للحزن،

ونحنُ نبني عروشَهم بصمتٍ

مغلّفٍ بورقِ الأرق.

لا تسأل: أين تنبتُ روحُ الإرادة؟

إن لم يكن لديكَ وقتٌ للبهجة.


علّموني أن كثرةَ الصفحات

لا تصنعُ نهايةً سعيدة.

البدايةُ في كلّ عنوان،

والنهايةُ تُكتب… منذ البداية.


ارحلوا عنّا جميعًا، وخذوا معكم

مفاتيحَ النهاية.

أشرارٌ على عتبةِ الرحيل…سنراكم في طريقٍ

ليس طريقَنا.


ارحلوا…

لم تعد الحروفُ تنطقُ كلمات،

ولا الكلماتُ تحملُ معنى

يشدُّ الخيرَ إلى القلوب.


أزهقتم روحَ أمّي…

وروحَ الزيتون.


لم أرَ في الحروب

سوى أقنعةٍ للخداع،

وموتًا

يقتلعُ أشجارَ العمرِ من جذورها.


منكم تموتُ أقدسُ القيم،

فانتصرت معنا الحياة لتأخذكم

حيث يبقى الليلُ بلا نهار،

ويبقى شعاعُ الشمس

دليلًا على الخير.


سيُثمر الربيعُ لنا قبل الصيف،

ويغنّي المطرُ أنشودةَ الزفاف.


في معادلاتِ الخلق،

لم تكن هناكَ حرب…ولا مظالم،

ولم نكن لِنُفسد،

لو فهمنا أنّنا لن نَخلُد.


وإعجابي…

أنّنا لن نخلُد.

انكشف السرُّ العظيمُ في المقابر…

فلا تُكابر.


(ط. عرابي – دريسدن)

عذب الخلائق بقلم الراقية رفا الأشعل

 عذب الخلائقِ ..


عذبُ الخلائقِ .. من وقارٍ تاجهُ

سمح الضّمائرُ للمهابة يفرضُ


كالنّجم حلّ خيالكمْ في خاطري

وضيا الجبينِ كمثْلِ برقٍ يومضُ


طيفٌ طروقٌ زارني متأخَرًا

وكأنّ صِبْغًا للدياجي ينفضُ


وإذا الثريّا في أواخر ليلها 

 نورٌ تماهى باهتٌ ومفضّضُ


والبدرُ بالغيمِ الرّقيقِ مبرقعٌ

والنّجم يسري في السّماءِ ويركضُ


ألقى التحيّة ثمّ قام مودّعًا

عيني همتْ لمّا رأتهُ ينهضُ


ناشدته حتّى يطيل بقاءهُ

ومن الجفونِ جرتْ جداولُ فُيّضُ


وإذا الفؤادُ تسارعتْ نبضاتهُ 

وكأنّهُ بدمِ التوجُّسِ ينْبضُ


يهواهُ قلبي لا يطيقُ فراقهُ

كلفٌ بهِ ومن الهوى ما يمرضُ


حتّى إذا عزّ اللّقا في يقظةٍ

ألقاهُ في الأحلامِ لمّا أغمِضُ


والشّوقُ نارٌ كم أذابتْ أضلعي 

ستبيدني .. والصّبرُ عنّي معرضُ


ويطول ليلي لا يطلّ صباحه 

والدّمعُ سفحٌ في الخدود مغيّضُ


أيّامنا اسْودّتْ بعيدَ غيابكمْ

أفلاَ يُرَى للدّهرِ يومٌ أبْيَضُ


يا مِنْ أعدتَ الرّوحَ بعدَ غيابها 

وجعلتَ قلبي من سباتٍ ينهضُ


أشقى فللأيّام طبعٌ غادرٌ

أركان قلبي في الهوى تتقوّضُ


يا عاذلي ..ليس اختيارًا حبّهُ

إنّ الهوى قَدَرٌ علينَا يفرضُ


                 رفا الأشعل

                 على الكامل

مركبي الآتي بقلم الراقي عماد فاضل

 مرْكَبِي الآتي


تَنَاسَى الكُلُّ آهَاتي

وَأقْصَى الصّمْتُ أصْوَاتِي

فَتَاهَتْ مِنْ مَدَى شَجَنِي

عَنَاوِينِي وَأوْقَاتِي

تَرَانِي اليَوْمَ مُحْتَسِبًا

أحَاكِي فِي الخَفَا ذَاتِي

عَلَى ألَمِي وَأخْيِلَتِي

أصَارِعُ حَرّ وَيْلَاتِي

وَلَا تَخْلو لِثَانِيةٍ

منَ الأوْهامِ ليْلَاتِي

أبِيتُ اللّيْلَ مُبْتَهِلًا

أرَاقِبُ مَرْكَبِي الآتِي

وَفِي جَوْفِ الدّجى أمَلٌ

يُحَاوِلُ لَمّ أشْتَاتِي

وَإقْدَامٌ بِكَامِلِهِ

يُعَشْعِشُ بَيْنَ طَيّاتِي


بقلمي : عماد فاضل(س . ح)

البلد : الجزائر