ليت الإنسان يصير قطرة :
================
حين تنفصل قطرة الماء عن الغيمة لا تصدر ضجيجا ، ولا تعلن عن نزولها بموكب من الكلمات .
تهبط في صمت محملة بالحياة ، متخلية عن كبرياء العلو ، لتبدأ رحلتها نحو الأرض .
تسقط القطرة على قمة الجبل ، ولو شاءت لتبخرت هناك ، ولكنها تواضعت ، فانحدرت إلى السفوح ، وواصلت المسير إلى السهول والوهاد ، تسقي العطاش من البشر ، وتحيي اليابس من النبات وتروي أنفاس الطير والوحش ، دون أن تنتظر امتنانا من أحد .
قطرة الماء لا تفتخر بما فعلت ، ولا تتباهى بما أعطت ، بل تنصهر في السيل ، وتعود إلى البحر وكأن شيئا لم يكن .
ثم تعود من جديد ، لتكرر عطاءها صامتة خفية سخية .
لو تأمل الإنسان في هذه الدورة العظيمة ، لأدرك أن العظمة الحقيقية تكمن في التواضع ، لا في التعالي وفي العطاء لا في التفاخر به .
ما أجمل أن يكون الإنسان مثل قطرة ماء نقيا في دوافعه ، سخيا في عطائه ، متواضعا في حضوره .
فالعلم بلا تواضع غرور ، والمال بلا تواضع استعلاء ، والجاه بلا تواضع فساد للروح .
انظر من حولك :
نسمة الهواء تنعشك بلا فضل
الوردة تعبق عطرا دون أن تطلب شكرا
والعصفور يشدو في أعالي الشجر ولا ينتظر تصفيقا .
فلماذا يعلو بعض الناس ويتيه ؟
لماذا يطلبون من الحياة التصفيق على كل عطاء ؟
علمنا الله في كتابه العزيز أن جعل من الماء كل شيء حي ، وربما أراد لنا أن نتعلم من صفاته لا فقط أن ننتفع به .
فالماء سر الحياة ولكن أيضا هو سر الأخلاق حين نفهم رمزيته .
ليت الإنسان يصير قطرة .
بقلمي
جوليا الشام
١/٨/٢٠٢٥
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .