"أخي... إلى متى؟"
أخي... إلى متى الانقطاع؟
ونحنُ حملنا دمًا لا يُباعْ
تشاركنا رحمًا، وبيتًا، وسرًّا
فكيف انتهينا غبارَ النزاع؟
أخي... أما تتذكّرُ وجهي؟
وكيف احتميتَ بضلعي الوَديّ؟
وكيف سهرتُ لمرضكَ يومًا
أُخبئُ خوفي وراءَ الندِيّ؟
تخاصمنا؟ نعم... هذا طبيعي
فما طابت النفسُ دون المنيِّ
ولكنّ قلبِي كما تعلمُ الدربْ
يحنُّ إليكَ... كنهرٍ سخيِّ
أخي... وأين الملامحُ فيك؟
تغيّرتَ؟ أم ذبلَتْ في يديك؟
كأنك شيءٌ بعيدٌ سرابٌ
نسيتُ حنيني، نسيتُ عليك
أما قلتَ لي ذاتَ يومٍ: "رفيقْ
سنبقى كما كان عهدُ العقيقْ؟"
فأين العهود؟ وأين الوفاء؟
وأين احتراقُ القلوبِ الرقيقْ؟
أخي... تعالَ نكفّ الجراحْ
فمن ذا استفادَ بخنقِ الصباحْ؟
تعال نضمّدُ عمرًا تمزّقْ
و ننسى الخصامَ، ونمنحْ سماحْ
أنا لا أعاتبك اليومَ لومًا
ولكنّ قلبي يموتُ ألمًا
فكيف تسافرُ عنّي كأنّي
غريبٌ، كأني عدوٌّ.. ندمًا
صغيري، شقيقي، رفيقَ الصبا
أما آنَ ترجعَ مثلَ الضياء؟
فكلُّ الخطايا تُمحى بعذرٍ
وتبقى المحبّةُ طوقَ البقاء
أخي... لستُ أطلبُ عذرًا كبيرًا
ولا أن تعودَ كأن لم يكنْ
ولكنْ تعالَ... فقلبي انكسرْ
وما عدتُ أحتملُ البُعدَ عنْ
تعالَ نعودُ لأوّلِ حُلمٍ
زرعناهُ يومًا بأرضِ العُيونْ
فإما نكونُ كما قد بدأنا
وإلا... فمتنا، ولم نكُ نكونْ
إلهي... إذا لم يحنّ الأخُ،
فمن لي سواهُ؟ ومن للسكُونْ؟
خذْ قلبي إن كان يُبقي الجفاء،
ولا تجعلِ الدمَ... يُنسى القرونْ
بقلم د. احمد عبدالمالك احمد