الثلاثاء، 15 يوليو 2025

أنا في المخيم بقلم الراقي سليمان نزال

 أنا في المخيم


لم يشرب القهوة َ دمي في شارع الحمراء


كان المخيم شماعة ً للهاربين من المتاريس إلى القواميس


رائعة كلماتك الوداعية يا أيها الثعلب اللغوي لكن جباه الكادحين لا تشعر بها


كان المخيم سلّما ً لجني أرباح التلميع و التسويق و المبادلات الفصائلية


قلتُ لشجرة اللوز التي زرعتها ذاكرةُ جدتي : الرمز يولدُ في الخنادق لا في الفنادق


عبثٌ رمادي يتراقص ُ على أكفِّ المرحلة المرتعشة


طلبَ اللقاء العاشق , ليلة أمس, المزيد من إضاءة الإيضاح للأرواح


قرأت ُ نبضات التاريخ الرملي فوجدتها مصابة بداء التضخم و التلعثم و التحجر و أمراض النقل الهوائي


ما لي أنا و هرة ذاك السجع الوبائي و طريقة الدخول إلى المعنى بالقدم اليمنى


أنا المحظور ُ الدائم سأنهال ُ على سدنة التغريب بما تيسر َ من لظى التصويب و زلزلة الغضب الشامل


أنا المحظوظ ُ الواقف على تلة الإلهام ِ بعينين من عسل ٍ و كبرياء , تركت ُ أسئلة النار تستدعي التوثب و العصيان


كم من قميص ٍ ممزق ٍ خرج َ من باطن الحكاية السوداء , كي تحتفل َ الخصومات ُ بالهباء و اليباب ؟


قهوتي هذا الصباح الجريح قرنفلية , أضافت ْ إلى نكهتها تفاحتي المعشوقة , طعم َ الغوايات ِ النرجسية و أكواز َ الذرة


كما لو أن حبيبة النهر الخاكي أصابت ْ موج َ الرسائل برذاذ النجوى و رشيش التفاسير القمرية


  كان الحدس الزعتري واثقا ً من نفسه لمّا استمدَّ من زيتونة البدء أصل َ العلاقة مع الأرض و الفقراء و النسور


أنا من مخيم ٍ يشتاق ُ إلى مخيم ِ , يدركُ أن حرب الإبادة الكونية , ستنتقلُ من غزة و الصفة إلى سائر الأمصار و المدن الجاهلة


قد لا تعرف الكلمات أشجارها الدلالية كلها, لكنها استوعبت مساحة الصحوة الأوارية و حذرت من غزو الخوارزميات اليانكية الوحشية لكل التراب العربي


فيا أيها المطبعون...لا نسلك ما تسلكون..لنا الله عز و جل , و رميات الفرسان و الليوث و أقوال الملاحم الغزية و أصداء الردود النسرية , و ثورة الجراح و النفير و أعجوبة التلقين الفدائي في الكمين


هيا بنا..يا وردة هذا السرد التفاعلي نرجع للوعود الحبقية حراسة التفاصيل..مثلما كان العشق أول مرة 


لا بأس من حضور الفراشتين بملابس الصيف طقوس قصتنا .. كما شاءت ْ تلك النظرات الملائكية بعينيك ِ يا مخملية


الغزاة مثل الطغاة تماما..لا يحبون فك َّ الحصار عن المخيمات, لأمر ٍ في نفس يعقوب و بنيامين و بن ناقص و بن خانع و بن خادع و بن تابع و حاشية ترامب .. و سائر الرعاديد الناطقة بالظلامية


أبقيتُ للنزف ِ السندياني مساحة ً للعشقِ الخالد تتقنه ُ الأفئدةُ العروبية و باحاتُ القدس و أريج ُ التراتيل الجورية ِ و أحضان الترانيم المنحازة للنور و الحرية


سليمان نزال

عالمنا هذا جحيماً بقلم الراقي اسامة مصاروة

 الرباغيات الأخيرة من ملحمتي رهين النكبات. نظرا لاستحالة نشرها هنا أتوجه لأية دار نشر ان تتبناها وتساهم في إصدارها وشكرا)


9

عالَمُنا هذا جحيمًا غدا

وَلمْ يزلْ يسيرُ دونَ هُدى

وَلَيْتَنا نُدْرِكُ أنّا مَعًا

دونَ هُدًى على طريقِ الرَّدى

430

يا عاشقَ الْعيْشِ وَيَمنَعُهُ

يا كارِهَ السِّلْمِ وَيرْدَعُهُ

لا أمْنَ أوْ أمانَ للقاتِلِ

هذا الّذي الأَحْقادُ مَنْبَعُهُ

431

هذا الَّذي في لَهَبٍ يصْطلي

وَظُلْمةٍ ترْفُضُ أنْ تنْجلي

حيْثُ الْحقودُ معْ بِطانَتِهِ

في الدّرَكِ الأدنى وفي الأَسْفَلِ

432

وحينَها ثانِيَةً تُشْرِقُ

شمْسُ الْرِضا والسِّلْمُ ينْبَثِقُ

مُطَهِّرًا جميعَ أوْرامِنا 

وباعِثًا فينا رؤَى تَعْبِقُ

433

كذلِكُمْ عالَمُنا يرْتَدي

كُلَّ جميلٍ مُشْرِقٍ نَدي

أمّا شُعوبُ الأرضِ قاطِبَةً

فَلِسَّلامِ والهوى تَهْتدي

434

وَفَجْأةً بِرأْسِها تُطِلُّ

زُهَيْرَةٌ خائِفَةٌ تَجْفِلُ

لكنَّها لا ترْعَوي أبَدًا

بلِ اسْتَمَرَّتْ في أسًى تُرْسِلُ

435

يدًا نحيلَةً وَمُغْبَرَّةَ

حتى تَشُقَّ فوْقَها ثَغْرَةَ

تخْرُجُ مِنْ خلالِها للدُّنى

وَلَلْحياةِ هكَذا جهْرَةَ

436

يدًا تَمُدُّها لِتَنْعَتِقا

وَمِنْ سكونِ الْموتِ تنْطَلِقا

لعالَمٍ بالنّورِ والأَمَلِ

لا بُدَّ أنْ يرقى وأنْ يُشْرِقا

437

وفَجْأَةً أُخرى وَفي غَدِها

حطَّتْ يمامةٌ على يَدِها

ثُمَّ بِكُلِّ رِقَّةٍ مَسَحتْ

أتْرِبَةً كانتْ على خدِّها

438

ودونَما وَقْتٍ علا قَدُّها

واتَّسَقَتْ إذِ انْتشى عَهْدُها

وبانَ للعالَمِ إشعاعُها

حتى يَعودَ ساطِعًا مَجْدُها

439

رُغْمَ الرُّكامِ بلْ وَرُغمَ الرَّدى

قامتْ كعنْقاءَ تَجوبُ الْمَدى

قدْ نَزَفتْ مسْكًا على أرضِها

فازْدَهَرَ الْكوْنُ وضَجَّ الصّدى

440

وَها هِيَ الْحسناءُ في زيِّها

ترْفُلُ كالْمَلاكِ في حيِّها

في بيْتِها الطاهِرِ والْوَطني

ألا هُوَ الأَساسُ في وَعْيِها

441

مهما تَكرَّرتْ مصائِبُها

حتى وَلمْ تَزلْ عواقِبُها

الرّيحُ لا تخْشى دروعَ الْعِدى

ولا تهابُها مواكِبُها

442

فالريحُ لا حَدَّ يُقَيِّدُها

أيْضًا ولا سَدَّ يُحَدِّدُها

إنَّ الْفضاءَ الرَّحْبَ مَنْزِلُها

لا شيْءَ مِنْ حقٍ يُجَرِّدُها

443

هِيَ الْبَقاءُ لا سبيلَ لَها

إلّاهُ فانْهَضي أيا خيْلَها

حتى تُثيري النَّقْعَ لِلْأَنْجُمِ

ما دامَ شرٌّ لِلْعِدًى حوْلَها

444

أيا ابْنَةَ الرّيحِ تَخطّي الأَسى

مهما يَطُلْ ففي غَدٍ يُنْتَسى

كلُّ احْتِلالٍ لِزوالٍ تُرى

وَلَنْ يدومَ الْوَغْدُ مهما قسا

445

فَزَغْرِدي آخِرَ زَغْرودةِ

مِنْ بَعْدِها أوَّلَ أُنشودَةِ

أُنِشودةٍ للسِّلْمِ لا تنْتهي

لَعَلَّني أُنْه بِها عُقْدَتي

بحجم الكون بقلم الراقي يوسف شريقي

 . بحجم الكونٍ آلامي  

      أيحرقُ الكفرُ أوطاني ؟!

      أَيَقتِلٌ نفساً دونما سببٍ 

      و نبقى نُكْرِمُ الجاني ؟!


      بحجم الكونِ مَصَائِبنا

      و رغم كلِّ تجاربنا

      باسم الدين نحرقها

      بلاداً كلنا فيها

      

     يحاربُ بعضُنا بعضَا

     و غير الجهلِ لا نرضى

     نفوسٌ كلها مرضى

    فهل بالسلمِ قد نحظى ؟!

     

     فهذا بِحقدهِ جادَ   

     و ذاك بِقَتلي قد نادى

     و من ينْهي فقد ْ عادى 

     و من يُثْني فقد ْ سادَ


      عجيبٌ أمر أمتنا    

     و قادتنا و سادتنا  

      شربنا السمَّ أكوابا   

      و ما زلنا كعادتنا 

      نسير في جهالتنا   


     عجيبٌ أمرنا عجبا

     فلا لوماً و لا عتبا 

     نُجيْد ُ القولَ و الخُطبا

     و للنارِ نَكُنْ حَطَبَا


     سلاماً موطن الحرف

     فجهلنا بتنا لا ننفي

     سلاماً ...فينا ما يكفي

     سلاماً أنت يا وطني


** الشاعر : يوسف خضر شريقي **

شهداء العلا بقلم الراقي عبد الناصر عليوي الناصري

 شُهَدَاءُ العُلَا

-------



رَثَــيْـتُ رِجَـــالًا مَــا اسْـتَـكَانُوا لِـظَـالِمٍ

إِذَا قِـيلَ: "هَيَّا"، اسْتَبْشَرُوا، ثُمَّ هَلَّلُوا

-

نُـجُـومٌ عَـلَـى دَرْبِ الْـكَـرَامَةِ أَشْـرَقَـتْ

عَـلَى كُـلِّ شِـبْرٍ مِـنْ دَمٍ، ضَاءَ مِشْعَلُ

-

مَـضَوْا لِـلْعُلَا، وَالْـفَجْرُ يَـشْهَدُ صَحْوَهُمْ

وَفِــي الـصَّـدْرِ وَعْــدٌ لِـلصَّبَاحِ سَـيُقْبِلُ

-

تَـسَـامَوْا كَــأَنَّ الْـمَـجْدَ يُـلْقِي عَـلَيْهِمُ

عَـبِـيـرًا، وَكُـــلُّ الْـمَـجْدِ فِـيـهِمْ يُـمَـثَّلُ

-

جُـنُـودُ الْـعُـلَا، يَــا نُـخْـبَةَ الـنُّـورِ، إِنَّـكُمْ

بِـعَـزْمِـكُـمُ الــتَّـارِيـخُ يُـبْـنَـى وَيُــذْهَـلُ

-

وَيَـا دِرْعَـنَا فِـي الْـمَوْجِ حِـينَ تَلَاطَمَتْ

رَزَايَــــا الـلَّـيَـالِي، بِـالْـجِـرَاحِ تَـجَـنْـدَلُوا

-

ثَـبَـتْتُمْ، وَكَــانَ الْـمَـوْتُ حَـوْلَكُمُ انْـبَرَى

فَـكُـنْتُمْ كَـمَـا الـلَّـيْثُ الَّــذِي لَا يُـجْهَلُ

-

فَـمَـاتُوا، وَلَـكِـنْ فِــي الْـمَنَايَا حَـيَاتُهُمْ

تُـضِـيءُ الـدُّنَـا، وَالْـكَوْنُ بِـالْبَذْلِ يَـحْفِلُ

-

وَيَـــا أُمَّــتِـي، إِنَّ الَّــذِي خَــانَ أَرْضَـنَـا

عَـمِـيلٌ خَـؤُونٌ، سَـوْفَ يُـؤْتَى وَيُـسْأَلُ

-

تَــزَيَّـا بِـلُـبْسِ الـزُّهْـدِ وَالْـكَـذِبِ بَـاطِـنًا

وَفِــيـهِ لِـبَـاسُ الْـقَـتْلِ وَالْـحِـقْدِ يَـرْفُـلُ

-

فَـلَا الـدِّينُ دِيـنٌ، إِنْ حَـمَى فِـيهِ قَـاتِلًا

وَلَا الْـعُـرْفُ عُـرْفٌ، إِنْ بِـهِ الْـغَدْرُ يَـمْثُلُ

-

أَيَــا جَـيْـشَنَا، قَــدْ آنَ صَـحْـوُكَ حَـازِمًـا

فَـــلَا تَـسْـكُـنِ الْأَيَّــامُ مَــا لَــمْ تُـكَـلَّلُ

-

وَلَا تَــدْفِـنُـوا صَــبْـرَ الـسِّـنِـينَ، فَـإِنَّـنَـا

بِـكُـمْ نَـرْتَـجِي نَـصْرًا بِـهِ الْـحَقُّ نَـنْهـلُ

-

هُـمُ خَـالَفُوا الْأَعْـرَافَ فِـي كُـلِّ مَوْطِنٍ

وَأَنْـــتُــمْ سُــيُــوفُ الــلَّــهِ، لَا تَــتَـبَـدَّلُ

-

أَعِـيـدُوا لِـوَجْـهِ الـشَّـامِ عِــزًّا مُـمَـجَّدًا

فَـــإِنَّ الَّـــذِي خَــانَ الْـعُـهُودَ سَـيُـقْتَلُ

-

وَلَا يَـعْـرِفُ الْإِصْــلَاحَ مَــنْ بَــاتَ خَـائِـنًا

فَــمَـا كُـــلُّ جُـــرْحٍ بِـالْـمَـوَدَّةِ يُـغْـسَلُ

-

وَيَــا دَوْلَــةَ الْأَحْــرَارِ، قُـومِـي بِـثَـأْرِهِمْ

وَلَا تَـهْـدَئِـي مَـــا دَامَ لِـلـشَّـرِّ مَـعْـقِلُ

-

وَيَا سَادَتِي فِي الْجَيْشِ، حِلْمًا وَرَحْمَةً

رُوَيْــــدًا، فَـــإِنَّ الْـبَـغْـيَ لَــيْـلٌ يَــأْفِـلُ

-

فَــصُـونُـوا دِمَــــاءً لِـلْـكَـرَامَـةِ أُهْــرِقَـتْ

وَلَا تَــتْـرُكُـوا بَــــابَ الـتَّـفَـاهُمِ يُـغْـفَـلُ

-

وَإِنْ صَــمَـتَ الـتَّـارِيـخُ عَـنْـهُـمْ، فَــإِنَّـهُ

سَـيُـفْشِي غَــدًا بِـالْحَقِّ مَـا لَا يُـغْفَلُ

-

فَـــلَا بُــدَّ أَنْ يَـحْـيَا الْـمَـدَى بِـسُـيُوفِنَا

وَيُـخْـتَمَ هَــذَا الـلَّـ

يْلُ، وَالـنَّـصْرُ يُـكْـمَلُ

-------

عبدالناصر عليوي العبيدي

هجرة العنكبوت بقلم الراقي طاهر عرابي

 “هجرة العنكبوت”

في هذه القصيدة، أخوض معكم رحلةً تأملية عبر عوالم الطبيعة والرمز، حيث تتحوّل الكائنات الصغيرة إلى مرايا كبرى تطرح أسئلة كبرى عن الحياة والموت، البقاء والتغيّر.

من خلال هجرة العنكبوت من شجرة إلى أخرى، تنفتح أمامنا مفاهيم الوجود، وتتشابك التأملات حول الهوية، ومعنى الأذى، وقيمة الاستقرار في عالمٍ مهدّد بالآفات.

إن “هجرة العنكبوت” ليست قصيدة عن كائن هشّ، بل عن كائنٍ يدّعي الحكمة فيما يُتلف العالم دون أن ينتبه.

هي تأملٌ في فلسفة البقاء، وصراع مع المجهول، وسؤالٌ مفتوح: من يؤذي من… حين لا أحد يستأذن الحياة؟



هجرة العنكبوت


(قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي)

دريسدن، 01.09.2024 | نُقّحت في 13.07.2025


مرَّ يومٌ آخرَ على الآفاتِ فوقَ شجرةِ الفلفل،

تقاسموا النهارَ والليلَ

في غزواتٍ صامتةٍ على أزهارِها،

واستولوا على أوراقِها.


وشجرةُ الفلفلِ تضخُّ الماءَ إلى قوامِها،

حسبَ روايةِ البقاءِ المتكافئ،

رواية: “خُذْ مني… وأعطني… لنعطي.”

كانت الشجرةُ وادعةً،

تتمايلُ لتتركَ أشعةَ الشمسِ تتخلّلها،

لتخلِّصَها من الآفاتِ البلوريةِ الملوَّنةِ

بخبثِ حبٍّ للمتعةِ الخالدة.


وقفَ العنكبوتُ بلعابٍ لا يُخفى،

ووليمةٍ لا تنتهي، على أنغامِ حشرجةِ صرصار.

شكّلَ مثلثًا وسماهُ بيتًا،

لا سقفَ فيه، ولا جدران،

لا نوافذَ، ولا سورَ يحميه من شيء.

ضحك وسأل: “لمنِ السور؟”

نسمّيه نحن “بطشَ الغرباء.”

ولم يستأذنْ شجرةَ الفلفل،

ولِمَ يستأذن؟ كيف؟

وهو لا يؤذيها؟

ولم يتذوّق الفلفلَ ليكون سعيدًا

أكثرَ ممّا يملكُ من سعادة.

إنْ لم تكنْ مؤذيًا،

فلا حاجةَ للكراهية أو الحب.

ولا حاجةَ لك بكلِّ تعاليمِ القيم.

فالأذى وحدَه هو خيانةُ النفس.

وأنا لا أخونُ أحدًا،

مَن دخلَ بيتي… ظلمَ نفسَه.


صارت الحشراتُ تفرُّ بعيدًا عن بيتِ العنكبوت،

فبنى عشرةَ بيوت،

وسمّاها ببهجةٍ مخادعة،

وأحاطَ الشجرةَ بنسيجِه المؤذي،

وهو يغنّي:


“ما لي ومالَ الفلفل؟

لكلٍّ منّا أملٌ،

حتى ولو طالَ الليل.”


غابت أشعةُ الشمسِ عن الشجرة،

وهلكتْ من الظلام.

بلعَ العنكبوتُ نسيجَه،

غيرَ مكترثٍ بفلسفةِ الأذى،

وانطلقَ إلى شجرةٍ أُخرى،

وكأنَّه لم يفهمْ موتَ شجرةِ الفلفل.

وأعادَ أغنيتَه ببلاهةٍ وانتقام،

فلا بدَّ من وجودِ عناكبَ أُخرى

في صراعٍ معَ الموت،

حين تموتُ الأشجارُ… دونَ سبب.


وهو وحدَه قادرٌ على الهجرة،

يمارسُ فنَّ الخروجِ عن المألوف،

في وصفِ القلقِ قبلَ الجوع.

الآفاتُ المنتشرةُ هنا وهناك

ليستْ إلا خدعةً ووسيلة،

للوصولِ إلى هزيمةِ العناكب.

والموتُ لا يأتي والطعامُ وفير،

تلكَ حكمةُ الحياة:

“ما أكثرَ الآفات،

فلماذا الموتُ المبكر؟”


رتّبَ العنكبوتُ نفسَه،

وفرحَ لحكمةِ ابتعادِ الموت

من كثرةِ الطعام،

فما أبشعَ أن يسبقَ الحزنُ… الموت.


لا بدّ من الهجرةِ إلى الأعلى،

فأشجارُ الفلفلِ لا أمانيَ لها،

سوى انتظارِ المطرِ والخريف،

وتبجيلِ أشعةِ الشمس.

كلُّ الآفاتِ ستتساقطُ يومَ موتِ الفلفل،

وتُصبحُ غذاءً للأرض.

فأيُّ خوفٍ ينتابُ العابرين في هذه الحياة؟


صعدَ إلى شجرةِ التفاح، واستقرَّ هناك،

بنى بيتًا واسعًا مربّعَ الأطراف،

تتوسّطُه حبّةُ تفاحٍ للتمويه،

وعلى الزوايا، نثرَ بتلاتٍ صفراء،

كأنّه مقتنعٌ

بأنَّ الفرائسَ تُفضّلُ الموتَ في جمالِ المكان.

ربما في شجرة التفاح معنىً لم يدركه بعد.

جلسَ في طرفِ البيت،

يتأمّلُ الحياةَ من الأعلى،

يراقبُ حشراتٍ كثيرةً تطيرُ من حوله،

لا بُدّ لها أن تُطفئَ مصابيحَ اليقظة

في لحظةٍ بائسة.

لا بُدّ لها ذلك.


فجأةً، شعرَ بالجبروت،

ورقصَ في بيته مزهوًّا،

وهو يقول:

ماتت شجرةُ الفلفل،

ولم يُشيّعها حتى الحشرات،

أمّا أنا، البريء،

سأُرتّب جنازتي،

وأدعو مَن يبقى حيًّا.


ضحكَ العنكبوتُ،

وتذكّرَ قولَه الشهير:

“ما أكثرَ الآفات… لماذا الموتُ المبكر؟”


جاءه عصفورٌ،

غرّدَ له بصوتٍ حزين،

واهتزّت الأغصانُ طربًا،

ثمّ…

قتله.

دون أن يتذكّرَ شيئًا،

ولا حتى أن يقول:

“لا موتَ مبكّرًا حينَ تكثرُ الحشرات.”


ثمّ هاجرَ العصفور،

وهو مُبتسم،

كأنّه تذكّر أنَّ الغفلةَ لا تُشبه البراءة،

مَن الذي تركَ تفّاحه…

وأحاطَها ببتلاتِ الورد؟

هل تُهجَرُ البهجةُ عندَ اكتمالِها؟


(ط. عرابي – دريسدن)

سبحان المالك للملك بقلم الراقي عبد الرحيم العسال

 سبحان المالك للملك

============

سبحان المالك للملك

سبحان المجرى للفلك

سبحان الواهب أزهارا

لونا ورحيقا ذا يحكي

من قلب الصخر يفجره

ماء ينساب بلا صك

سبحان الواهب للشمس

ضوءا ليبدد من حلك

والبدر بليل ترمقه

تحسبه صبا ذا يبكي

والأرض تبدت في حسن

تعطيك جمالا قل وأحك

والبر جوارحه عجب

سبحان الله بلا شك

والسحب تروح وممطرة

وترى الأزهار بلا شوك

تهتف وتقول واسمعها

سبحان المالك للملك

كن أول من يهتف دوما

سبحان الله بلا شرك


(عبدالرحيم العسال مصر سوهاج أخميم)

ضياء الضيف لا يخبو بقلم الراقي أحمد عزيز الدين احمد

 ضِياءُ الضيفِ لا يَخبو

في رثاء الشهيد القائد محمد الضيف

بقلم: أحمد عزيز الدين أحمد

ـــــــــــــــــــــــــــــــ


عامٌ مضى.. وضِياؤُكَ الفَذُّ اعتلى

فوقَ السّماءِ كأنّكَ القَدرُ الجَلِي

ما خِفتَ موتًا، بل غدوتَ مزمجرًا

تهوي العواصفُ إن نطقتَ بمنجلي


أنتَ الرّصاصُ.. وأنتَ سِرُّ نُهوضِنا

فيكَ الفداءُ، وفي خطاكَ المُنزلِ

في كلّ بيتٍ مِنْ دِماكَ قصيدةٌ

ولكلِّ جرحٍ سطرُ مجدٍ مُرسَلِ


يا ابنَ الضّياءِ، ومقصدُ الأحرارِ يا

نجمًا تُهابُ بسطوتِكَ للمرجَلِ

أخفيتَ وجهَكَ في الدُّجى فتوهّجتْ

نُجُمُ السّماءِ بخوفِها المُتَسلِلِ


لم تصطفِ إلا مع النورِ الذي

يمضي لِوجهِ النصرِ دونَ تَمَهُّلِ

وجِهتَ جحفَلَهم كسَيلٍ هادرٍ

تَسقي الجبالَ، وموجُ بحرٍ مُرسَلي


وبقيتَ ظلًّا لا يُرى، وهزيمُهُ

ملءَ القلوبِ، كأنّهُ اللحنُ الجَلِي

خطّطتَ للفجرِ العنيدِ، كأنّما

قد كنتَ مأمورًا بوحيٍ منزلِ


يا سيّدَ الأعصابِ، يا شبحَ الرّدى

ما بانَ منك سوى الغيابِ الأشهلي

كنتَ الدليلَ إلى القيامةِ إنْ دنتْ

أو كنتَ دربَ النصرِ في المُستقبلِ


وبقيتَ حيًّا في القلوبِ، مُخلَّدًا

ما ماتَ من كانتْ قضيّتُهُ الأَجلِ

هذي غزّةٌ تنعيكَ فخرًا دامعًا

وترى بِكَ المجدَ العريقَ المُقبِلِ


نامتْ ملامحُكَ العزيزةُ هادئًا

لكنّ صوتَكَ في الكواكبِ مُرسَلي

يا ضيفُ.. ما خبتِ الجراحُ بنارهم

لكنّ نجمَكَ في الدُّجى.. لم يأفَلِ!


                               بقلم / أحمد عزيز الدين أحمد

                                               ،،،،،،، شاعر الجنوب

الاثنين، 14 يوليو 2025

متى يصبح الرأي جريمة بقلم الراقية نور شاكر

 (متى يصبح الرأي جريمة )


يصبح الرأي جريمة

حينما تُسجن الكلمة، لا الفعل

فاعلم أنَّ الخوفَ لم يعد حالةً عابرة

بل أصبح نظامًا قائمًا

وأنَّ الصوتَ الحرّ صار خصمًا يجب إسكاته

وأنَّ القلمَ النزيه أخطرُ عليهم من ألفِ سلاح

فالحبرُ في عرفهم خيانة

والفكرةُ نداءُ تمرّد

والشجاعةُ في التعبير تُساوي الانقلاب!


حين يُعامل السؤال كرصاصة

ويُجرَّم الرأي كأنه طعنة في خاصرة الأمة

فاعلم أنَّ الوطن يُختطف من بين السطور

وأنَّ الحقيقة تُجلد على قارعة الخوف

وأنَّ الجهل يُروَّج له بوقار

في نشرات الأخبار

وفي خطبٍ ترتدي عباءة الوطنية وهي تُذبح باسمها.


حين ترى السارق يُحيّا

والصادق يُنبَذ،

حين ترى القاتل يُكرَّم

والكاتب يُحاكم

حين تصبح المصلحة الشخصية قانونًا

وتُهمَّش المصلحة العامة على أعتاب المناصب

فاعلم أن الكراسي صارت أقدس من العدالة

وأغلى من الكرامة

وأثمن من الإنسان.


حين يُصادَر العقل باسم الطاعة

ويُختزل الولاء في التصفيق

ويُصبح السكوت فضيلة

والاعتراض رجسًا من عمل الشيطان

فاعلم أنَّ الوعي محاصر

والضمير تحت الإقامة الجبرية.


ذلك ليس وطنًا… بل مسرحية حزينة

يُوزَّع فيها النص على الجميع

ويُمنَع الارتجال

حتى في الحزن.


ذلك وطنٌ يُجمَّل بالعَلَم

لكن الأرض فيه مليئة بالخذلان

ذلك وطنٌ تُعلَّق فيه صور "القائد"

لكن لا مكان فيه لصورة المواطن

ذلك وطنٌ نُسجَ من شعارات

وتآكل من الداخل… لأن الكلمة قُتِلت

والفعل المُجرم أُطلق له العنان.


فأيُّ عدالة تلك التي تحمي الصمت وتخشى النطق؟

وأيُّ نظامٍ ذاك الذي لا يعيش إلا إذا ماتت الأسئلة؟

أيُّ وطنٍ هذا

الذي يخاف من كاتب

ويعانق قاتلًا؟


نور_شاكر

سقف الموت بقلم الراقي ادريس سراج

 سقف الموت


لا طريق نتبعھا

لا ظل يتبعنا .

نحن الأشباح .

نحن الموقعين

بدمنا المغدور ,

شرق الأرض .

لا أرض تحملنا .

و لا سماء تحمينا .

غيمة الحياة

لا تتبعنا .

و لا شواهد لقبورنا .

نحن ذكرى العدم .

من يوثق موتنا ؟

من يأخذ بيدنا 

( للموت الشريف ) ؟

نمضي

و يحيا الدعاء لنا .

نجوع 

و يغني المغني .

يمجد أشلاءنا 

التي نھشتھا الكلاب .

كل أنواع الكلاب .

من كعبة الشرق ,

إلى بحر الظلمات .

و هذا لحمنا 

على حائط البحر.

و سقف الموت .

تفرمه دبابات العدو ,

و الدول الشقيقة .

و الله لنا جميعا .

دمنا للدعاء .

و صمتكم مبھر .

و الخيانة

فاكھة مشتھاة .

على موائد الدعاة

و سماسرة الحياة .

رمموا كراسيكم

بعظامنا .

و النھايات تطرق

كل الأبواب .

لنا جحيم الأرض ,

و دعاء الولاة .

لا مرفأ لكم

في الروح .

لا شط لنا في الحياة .

لا بلاغة للموت .

لا ميزان الذھب .

و القدر

براء مما تفترون .

فلا توغلوا

في دمنا كثيرا .

و انتظروا قليلا

كي تباركنا

كل الديانات .

و ترقى الأرواح ,

مثنى

مثنى

إلى السماء العلا

من تركنا للحصار ؟ 

من الحصار؟

كم طالت المفاوضات .

كم طال الجوع .

نھاياتنا ھنا .

نھاياتكم ھناك .

فلا تفرحوا كثيرا .

تدور الدوائر .

فقتلة الأنبياء

بكل مكان .

سقطت كل الأقنعة .

سكوت .

نحن لا نصور .

نحن نموت ......


إدريس سراج

فاس المغرب

عندما تفوح كلماتي بقلم الراقي السيد الخشين

 عندما تفوح كلماتي 


تفوح كلماتي 

فوق أسطري 

ويعبق أريجها 

بين مفرداتي 

ولست أدري 

من أين تأتي رائحتها 

هل هي من قلبي ووجداني 

أم هي تنكرت لآلامي 

أخفيت في قصيدتي أوجاعي 

وقلت لا أبوح 

سوى أفراحي 

لأجل عيون من يقرأها

وأنا لا أريد 

أن أصدر أحزاني 

وهذا وردي أمامي يخاطبني 

في كل مكان 

أنا أحببت أن أعيش 

مع نفسي باقي أيامي 

كلها فرح وعرفان

لعلي أعود يوما 

أزرع من جديد زهري  

وأهديه لخلاني


السيد الخشين 

القيروان تونس

بين أن أكون أنا بقلم الراقية عبير ال عبد الله

 بين أن أكون أنا… أو أكونك


أنا لست كغيري،

أنا حين أحب أنسى تاريخي، أنسى وجودي،

أعيش فقط تاريخك،

أجدني في عينيك، أبحث عما يرضيك كي ترضيني.


حين أحب أكون بلا عقل،

مجنونة يحكمها الحب، هكذا أنا،

فأنت كاحتلال تستعمر، تحتل،

وأنا أبدأ ثورات ذاتي

بين أن أضل نفسي

أو أكون أنت.


فما الذي أفعل لأكون على الحياد؟

نصف أنا، ونصف أنت…

لا أن أكون كلّك،

حررني قليلاً

لأحتكم لعقلي برهة،

ثم أعدني للحظات جنوني.


---


أعدني لتلك اللحظة التي أضعتني فيها فيك،

لكن لم أجدني،

وجدت ظلالي تنتظرك.


أنا المختلة المحتلة،

رضيتك حاكمًا مستعمرًا خلاياي،

ورايتي وردة حمراء،

وصرختي: أحبك يا حاكمي!


---


توجتك في مملكتي،

فادخلها بسلام…


بقلمي عبير ال عبدالله 🇮🇶

مدارات مخفية بقلم الراقي وسيم الكمالي

 *مَدَارَاتٌ مُخْفِيَّةٌ*

 بقلم: *وَسِيم الكَمَالِي – الأَحَد* 

 *١٣* *يُونيو ٢٠٢٥_* 


*ٱلْوَجَعُ*

نُخْفِي ٱلْوَجَعَ بِدَاخِلِنَا،

وَلَا نَدْرِي إِلَى مَتَى نَظَلُّ أَسْرَى أَوْجَاعِنَا...

يَظَلُّ ٱلْأَلَمُ رَفِيقَ رِحْلَتِنَا،

وَٱلصَّمْتُ يُرَافِقُنَا كَظِلٍّ يُخَفِّي مَا لَا يُقَال...

ٱلْحَنِينُ لِـمَا ٱنْكَسَرَ،

يُرَابِطُ فِي نَبَضِ ٱلذَّاكِرَةِ،

وَٱلنِّسْيَانُ؟ هُوَ ٱلرُّكْنُ ٱلْمُعْتِمُ ٱلَّذِي نَتَجَنَّبُ ٱلدُّخُولَ إِلَيْهِ.


*ٱلْحُزْنُ*

ٱلْحُزْنُ بَاقٍ فِينَا...

وَدَمْعُ ٱلْعُيُونِ سَيَّالٌ،

نُحَاوِلُ ٱلْإِخْفَاءَ،

وَلٰكِنَّ ٱلدَّمْعَ أَقْوَى مِنْ كُلِّ كِتْمَانٍ،

يَفِيضُ كَشَاهِدٍ عَلَى مَا لَا يُقَالُ،

وَيُحْيِي ٱلْحَنِينَ لِمَن رَحَلُوا،

كَمَا تُوقِظُ ٱلرِّيحُ شَجَرَةً نَائِمَةً فِي ٱلْمَطَرِ.


*ٱلْقَهْرُ*

قَهْرُ ٱلْقَلْبِ لَا يُدَاوِيهِ دَوَاءٌ،

وَقَهْرُ ٱلْأَحِبَّةِ طَعْنَةٌ بِخَنْجَرٍ مَسْمُومٍ،

نَحُومُ فِي دَائِرَةِ ٱلْفَرَاغِ ٱلْقَاتِلَةِ،

وَلَا نَعْلَمُ أَيْنَ ٱلطَّرِيقُ...

فِي ٱلسَّكِينَةِ نَبْحَثُ،

وَفِي صَمْتِ ٱلْأَيَّامِ نَحْمِلُ صُورَةَ ٱلنِّسْيَانِ،

كَمَنْ يَفْتِّشُ فِي ٱلرِّيحِ عَنْ صَوْتٍ لَمْ يَعُدْ.


 *Wasiim alkamali voice*

يا ليل بقلم الراقي خالد جمال

 يا ليلُ


يا ليلُ أقبِل قد قُتِلتُ من الجوى

موعد حبيبي إن حللتَ بساعةٍ


شَحُبَ المُحيَّا وهاكَ قلبي قد اكتوى

من لفحِ شوقٍ نالَ مِنهُ ولوعةٍ


أسرع إليَّ فقد سئِمتُ من النوى

والعينُ أحرقتِ المآقي بدمعةٍ


النومُ غابَ جافى مني المرقدا

هيهاتَ أن تغفو الجفونُ لساعةٍ


كيف الغفا والعقلُ باتَ مُشرّدا ؟!

والعينُ ترقُبُ إن أهلَّ بطلعةٍ


عيناهُ زاد والخدُّ فيضٌ قد حلا

إن حلَّ أذهبَ مني ظمأي وجوعةٍ


أومئ لشمسِكَ أن تغيبَ مُبكرة

أو بُحْ لها حتماً ستمضي لطاعةٍ


إن جاءَ موعدُ ملتقانا فَطُل بنا

فالوقتُ يعصِفُ بالفؤادِ كصفعةٍ


مرأى الحبيبِ لجراحِ قلبي المُنتهى 

هي كالطبيب تُذهِب بكلِ وجيعةٍ


                            يا ليلُ


بقلمي/ خالد جمال ١٤/٧/٢٠٢٥