الجمعة، 11 يوليو 2025

غربة اليقين بقلم الراقي طاهر عرابي

 "غُربةُ اليقين"


أكشف الطرق التي مشيناها بأقدامٍ مثقلة بالأسئلة،

حيث لا يكون الهروب خلاصًا، بل امتدادًا لحيرةٍ لا تنتهي.

أتأمل في القلق كصديقٍ مزمن، وفي الخسارة كجزءٍ من هويتنا—

لا بوصفها نهاية، بل كعلامة تُعرّفنا على أنفسنا.

الحياة لا تُطرح كأسئلة كبرى، بل كإجاباتٍ مبعثرة في التفاصيل الصغيرة:

في رائحة القهوة العالقة بأزرار القمصان،

في لونٍ مفقود من قوس قزح،

في وردةٍ لا تبلغ الماء، ونهرٍ يبحث عن المطر.


«غُربة اليقين» ليست عن الشتات المكاني أو العاطفي فحسب،

بل هي الغربة في داخل المعنى ذاته.



غُربةُ اليقين

(قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي)

دريسدن – 28.08.2023 | نُقّحت في 12.07.2025


نحاول الخروج من مكان لا نحبه،

إلى مكان لا نعرفه،

خائفين، نتشابك في زوايا الظلام،

نتدافع، نشدّ شعور الغائبين عن العفّة،

ونمسح وجوه الباكين عليها.

نعذّب الماضي بكلمات الغيرة،

ونعذّب المستقبل بكلمات الفشل.


نحوم حول سياج الرحيل،

نحدّق عبر خيوط الشِّباك ونسأل:

هل يأتِ الصيفُ ليرحلَ دون زهرٍ أو ثمر؟

من غاب عنّا، خلّفَ الذكرى، وسارَ بلا خبر،

فهل يعود؟

وكلُّ شيءٍ في مداهُ، على المقاديرِ استقر.

يا وردةً، لا تسرقي عطرَ التي فاحَتْ قبلك،

فالماءُ يبصرُ من سيغتسلُ الجذور،

فتندمين، ويشتدُّ عليكِ الندم.


نعود فراغًا بين خيوط الشِّباك،

ونحاصر أنفسنا في دائرة،

وكأننا دخلنا في صحراء القطيعة.

نهتف بأنشطة ملأت أوقاتنا،

ونخجل أن تكون حقًّا عبثيّة.


لا تَزْهُ على بالماضي وأنتَ في قوقعته،

اترك فؤادَ الماضي وميلادَ الصومعة،

ابتهجنا. وتلذذنا. ووافقنا على مرِّ القطيعة،

حتى صار الدوران حول اليقين رحلةَ الفجيعة.


لكننا نغفل عن سبب زوال قوس قزح.

حاولنا تفكيك ألوانه السبعة،

فتعثّرنا، وهرب البنفسجي،

وحلّ محلّه لون القلق…

وسمّيناه “لون القضيّة”.


صرنا نخاف أن يُكتشف وجودُنا على هذه الأرض،

نُضيع الوقتَ في الحنينِ الفارغ،

ونلتمسُ الشفقة،

لنشعر بالبراءة، وقداسةِ البقاء،

مقتنعينَ أن البقاءَ مقدّس… دون شعائر.


لماذا لا ننظر إلى قلب الوجدان؟

لدينا ما يكفي لنقترب منه.

ألمٌ وصراعٌ يدور في الخفاء،

تحت الجلد، يتعارك الجسدُ مع الروح،

ولا يدركُ متى حدثَ أولُ تفاهم.

لسنا وحدَنا في حيرةِ الحكاية—

وردةٌ على ضفّة النهر،

لا تصل إلى الماء،

إلا إذا أمطرت السماءُ وفاض النهرُ حنونا.

لكنها جارةُ النهر،

وعينُها في الفضاء،

تتألّم… أو تتلذّذ،

فعُمرُها لا يُكتب قبل الإزهار.


النهرُ يجري باحثًا عن المطر،

أسعده لقاءُ عندليبٍ أضاع لحنَه في صمتِ الشجر،

فناما على حزنِ الوردة… وغاب المطر.


لن يتمرّد أحدٌ على طبيعته،

لن يطلب الغصنُ من الشجرةِ أن تحملَ تفّاحًا

وتنسى الزيتون.

عودوا إلى السياقِ الأول،

وكونوا عنوان.


نخرج في الصباح،

ورائحة القهوة ملتصقة بأزرار قمصاننا،

نلمسها بأصابعنا، قائلين:

“لقد بدأ النهار،

وعادت ذكريات الهروب من يوم أمس.”


وهذا اليوم مختلف،

لم نكن سعداء كما حلمنا،

ولن نعيد الخسارة.

نرجو أن تشرق الشمس بوضوح أكثر،

ومن الصعب تحديد شكل الطبيعة

ونحن خارج اللعبة المضنية،

ولكن العقاب لن يبلغ رشده

حتى يأتي المساء.


نرجو أن تجمع السماء سحبها،

ليسقط المطر الذي نتمناه لفعل شيء.

سنتجاهل الرعد والبرق،

ونفرّ منهما كأننا في هروبٍ أحمق.


ماذا نشتهي في هذا الهروب؟

لن نتغير في أي فصل.

سنترنح مثل حبلى البقر،

ونتمايل كغصن أثقلته حبات المطر،


نمضي قدمًا في فراغٍ لا ينتهي،

نمسك بالغايات ليلًا،

ونفشل عند الفجر.


قهرني من لم يجد في جسده سوى ظلِّه،

سبقَه… ثم انكسر.


هبّ إعصارٌ ينبئ بانتهاء صبر الطبيعة،

وسقط المطر كأنه جُرفٌ من قاع البحر.

غيّرنا شكل الخبز،

ولوّنا الكعكة بألوان المتعة.


حزمنا الأمتعة،

ضفدعٌ كان منسيًّا في جيب القميص،

يلعق بقايا قهوتنا على الشفاه،

دودةُ أرضٍ داخت من الغيوم،

خرجت وعانقت الفنجان،

كتابٌ بلا سطورٍ سنكتب فيه ما لم نقرأه.

سنسافر إلى الشاطئ المنحني كقوس قزح،

سنسعد.

لكن لماذا لا يفهمنا المطر؟

عليه أن يتعثّر…

ويفرغ السماء بحنان ننتظره طيلة العمر.


لا شيء حزين في ذاكرتنا.

هناك أرض عند الغرباء،

وهنا أرضٌ تُشبهنا… في غُربة اليقين.


(ط. عرابي – دريسدن)

تبسّم بقلم الراقي خالد جمال

 تبسَّم


تبسَّمَ فانبرت منهُ الثنايا

كبدرٍ ضيُّهُ تجلَّى لدُجايا


ببسمةِ ثغرِهِ فاضَ الهوى

تسلَّلَ للحَشا ومَلكَ الحنايا


أصابَ بلحظِهِ مائتينِ جرحى

وأسقطَ في الهوى ألفاً ضحايا


وما كان مِنهُ قلبي لينجو

إن لم تُصبْهُ من اللهِ العناية

 

بسهمٍ من شِفاهُ أرداني عِشقاً

قُتِلتُ بنصلِها وسالت دِمايا


وكنتُ أظنُني للصعبِ أقوى 

رأيتُ البسمةَ فخارت قوايا


لِشغفٍ في الهوى أسلمتُ قلبي

بِلفحٍ من جوى أعليتُ راية


أيُعقلُ ما جرى من وقعِ بسمة ؟!

بسحرٍ قد سرى تخطَّى البرايا


أأشكو البسمةَ ام أشكو ضعفي

وهل للمُشتكي من نيلِ غايه ؟


فمهلاً سيدي بالقلبِ رِفقاً

إن غدوتَ لتبتسم 

فداري الثنايا


بقلمي/ خالد جمال ١١/٧/٢٠٢٥

لا تقهريني بالصدود بقلم الراقي عمر بلقاضي

 لا تقهريني بالصّدود


عمر بلقاضي / الجزائر

بعض المنتديات الثقافية والأدبية ما هي الا ذبان تابع لأمراء وملوك الخليج إما خوفا وإما طمعا

وهذه الأبيات مهداة إلى صاحبة احد تلك النوادي

***

بنتَ النَّخيلِ طغى أنينُ تألُّمي ... ما بالُ قلبكِ لا يرقُّ لمسلمِ

هتَكَ الصُّدودُ كرامتي فاستسلمتْ ... روحي الأبيَّةُ للإهانة فافهمِي

إنِّي أُمرَّغُ في الثّرى أرنو إلى ... حُبٍّ بعيدٍ مثل بعد الأنجمِ

أصحو وأغفو هاذيا أشكو الجفا ... غلبَ الهُيامُ تصبُّري وتكتُّمِي

فصبابتي جمرٌ يُقيم بخافقي ... فمتى تردِّين الجميل ؟ تكرَّمي

قصدي شريفٌ والمكارم غايتي ... لا تجعلي الأحلام مَحضَ توهُّمِ

إنّي أرى قلبَ التَّقيّة ِفي الدّنا ... اغلي المكاسبِ والمنى والأنعمِ

لا لستُ اطلبُ صورةً أو مكسبا ... تبًّا لحبٍّ إن هوى في مغنمِ

إنِّي أريدُ تقرُّبا لله في ... ضمِّ الفؤاد العابدِ المستسلمِ

لا تظلميني بالصّدود جهالة ً... إنِّي أعزّك يا غضوبة فاعلمِي

إن سرّ قلبَك أن أطيعكِ في النّدى ... فلك الزِّمامُ مُيسَّرا فتحكَّمِي

لكنْ إذا رُمْتِ السُّكوتَ عن الألى ... خانوا العروبة والهدى لا تحلُمي

فلتغضبي ولتجزعي، في الشِّعر لا ... أُبدي البشاشة للخؤونِ المُجرمِ

شعري الذي أهدي اليك رسالةٌ ... ومشاعلٌ جنب الطريق المظلمِ

يُبدي مطبّات السّلوك ومن هوَوْا ... سقطوا فدُكُّوا بالشعورِ المُلهِمِ

لا تلزميني بالسّكوت وقد طغى ... رهطُ الملوك الخائن المُستلئمِ

أهدى البلاد إلى اليهود تودُّدا ... ورمى العروبة في بحارٍ من دمِ

فالشعبُ ينزفُ في العراق وفي اليمنْ ... وفي الشآم أذيقَ طعم العلقمِ

ليبيا تُمزَّق من جريرة غدره ... فالكون يشهد وضعها المتازِّمِ

والقدسُ بيعتْ فالقلوب كسيفةٌ ... والذلُّ يكسو عزَّنا المتهدِّمِ

والمالُ يُنفقُ في الخيانة والخنا ... والقهرُ يسجنُ شعبنا المتبرِّمِ

لا لن أبكَّمَ في زمان هواننا ... فاق البوارُ حدود كلِّ تحلُّمِ

قرّرتِ صرْمكِ للوصال تقرُّبا ً... لجيوب عرشٍ في التَّصهينِ يرتمي

داسَ الفضيلة والهدى لادينَ لهْ... بالحاقدين على العروبة يَحتمِي

فإذا أردتِ شراء ودِّ عروشهم ْ... فتمتَّعي بقذى الزَّريبة وانْعمِي

وتمثَّلي دور الذباب مخافة.ً.. رُومِي الخيانة والهوان لتسلمِي

الطفولة المنسية بقلم الراقي د.عبد الرحيم جاموس

 الطفولة المنسيّة ...!

نصٌ بقلم: د. عبد الرحيم جاموس


أينَ ريحُ الصباحِ....؟

وأينَ ضحكاتُ من كانتِ الأرضُ...

تهتزُّ لخطوِهِم الصغير....؟

أينَ دُماهم...؟

أينَ كُتبُ الحكاياتِ في حضنِ أمٍّ ...

نسجتْ من الحُلمِ غطاءً لهم،...

ومِن الحبِّ نارًا...

 تجفّفُ مطرَ الخوفِ عن وجناتِهم...؟

***

في غزةَ ...

تُؤرّخُ الحجارةُ أسماءَهم،...

وتُدوِّنُ الأشجارُ أسماءَ مدارسِهم...

 التي صارت ركامًا، ...

وفي عيونِ أمٍّ مذهولة،...

تسكنُ البلادُ كلّها،...

وتبكي الطفولةَ كلَّها ...!

***

ماذا تقولُ الملاجئُ...؟

حينَ لا يتّسعُ الجدارُ إلا لدمعةٍ...

ولا يتّسعُ السقفُ ...

إلا لصوتِ ارتجاجِ الموتِ في العيون...؟

ماذا تقولُ الأممُ...؟

والقوانينُ..؟

والمواثيقُ...؟

وقد دفنوا طفلةً ...

بين بنودِ حقوقِ الإنسان...؟

***

يا وجعَ الوقتِ...

كم يلزمُ من صمتِهم...

لِيُقتَلَ طفلٌ آخر....؟

وكم يلزمُ من خذلانِهم...

لِتَسقُطَ أرجوحةٌ في دمِ شهيد...؟

***

لا ألعابَ في العيدِ،...

ولا عيد...

ولا حتى كفنٌ بلونِ البراءة،...

هنا الطفولةُ تُصلَبُ...

على مرأى مِن العالمِ،...

ولا أحدَ...

يعملُ على وقفِ النَزيف ..

 أو يُنزلُها عن الصليب....!


د. عبدالرحيم جاموس 

الرياض 

 الجمعة 11 يونيو / تموز 2025

غريق الهوى بقلم الراقي محمد براي

 " غــــــريـــــق الـــهـــوى"

سَـــأَلُــــونـــِي: أَفــــِي هَوَاهَا غَرِيقٌ؟

قُلْتُ: نَعَمْ، دُونَهَا لَنْ أَكُــــــونْ

هِــيَ النَّبْضُ وَالرُّوحُ فِي جَسَدِي

وَهِـــــيَ الـنّــُورُ فــــِي غَسَقِ السُّكُونْ

كَـــــأَنَّهَا الــقَـمَرُ فــِي دُجَـــى اللَّيْلِ

تُـــضِــيءُ دُرُوبـــــِي بِكُـــلِّ الفــُنــُونْ

إِذَا ابْتَسَمَتْ، يَـــهِــيــمُ بِـــهَا قَلْبـِي

وَكَــــأَنَّـهَـا الـــحـُلْمُ بِعــَيْـــــنِ العُـــيــُونْ

هِيَ العُمْرُ إِنْ تَبَاعَدَتْ خُطُواتُنَا

وَهِيَ الجَمْرُ يُشْعِلُ قَلْبِي الـمـَكْتُومْ

هِــيَ العِشْقُ،بَـحْرٌ أَسَرَنـِي بِأَمْوَاجِهِ

وَبِــحُـبِّهَا أَجْـــرَيْـتُ دَمْــعَ السّــِنِـيــنْ

هِـــيَ الأَمَـــلُ فـــِي زَمـــَنِ الـجـُرُوحِ

وَهِـــيَ الــوِصَـالُ وَشِـفَـــاءُ الأَنِـيـــنْ

أَعِـيشُ لِأَجْلِهَا،وَمِنْ أَجْلِهَا أَفْنـــَى

فَكَيْفَ أَعِيشُ إِذَا غَـــابَتِ النُّــــونْ؟

إِنَّهَا كَالطَّيْفِ تَسْرِي فـِي عُرُوقِــــي

وَأَنَا فِــيهَا غَـــرِيــــقٌ بِكَــثْــرِ الظُّــنُـونْ

فَـــلَا تَسْــأَلُـونــي عَنْ حَالـِي مَعَهَا

فَــــإِنـــِّي بِــغَــيْــرِهَا لَـنْ أَكُــــونْ!

 بــ

ـراي مـحـمـد/ الجزائر

جمال الورد بقلم الراقي عبد السلام جمعة

 جمال الورد 

******* 

قدم الورد ليشكو للقضاء

                        لصة زادت جمالا وبهاء

 غافلته بعدما حل الدجى

                بعد أن غاب سنا بدر السماء 

 سرقت منه جمال خدها

                 ورحيق الثغر من غير عناء 

حكم القاضي كما شاءت لها

               رضي الورد وما عاب القضاء 

يعرف الورد قوانين الهوى

                 يعرف الورد مفاهيم الوفاء 

 فهو يعطي دمه في جوده

             يا سخاء الورد ما هذا السخاء 

 وانتشى الورد وصار يانعا

             بعد أن أروته غيمات السماء 

 أزهر الورد وجاءت نحوه

                  تطلب الود وأيام الصفاء 

 خجل الورد وأهدى ثغرها

                 وردة من غير منّ أو رياء 

 ومضت تزهو بما أهدى لها

             تشكر الورد على هذا العطاء 

أنت إن تهديه منك نظرة

           يسعد القلب ويحيا في هناء 

 وإذا ما الصد جاء فاعلمي

                أن هذا الصد يا حبي إباء 

 هو ما يهواك طوعا إنما 

             حكم الحب بما شاء القضاء 

حكم الحب بأن يبقى الهوى 

           سيد القلب وان خاب الرجاء

..............

بقلمي..الشاعر عبد السلام جمعة

جلت الدنيا بقلم الراقي جمال سلاوي

 جُلتُ الدنيا…


 فعرفتُ أنيسي  

..القرآن الكريم..


🔹 نبذة قصيرة:

«جبتُ الدنيا…» خاطرة روحانية 

 رحلة بحثٍ بين صفحات الكتب تنتهي عند اليقين بأن كتاب الله هو الأمان والراحة والنور الذي لا يُغني عنه ذهب ولا فضة.


✍️ النص :

بقلم جمال سلاوي 


جُبتُ الدنيا باحثًا،

من الشرقِ إلى الغرب،

أفتّش بين طرقاتِ الفكرِ

وأقلبُ صفحاتِ ألفِ كتابٍ وكُتب.


أُفتّش عن مرضاةٍ أتقرّبُ بها

إلى اللهِ ربّي،

عن حلاوةٍ يرقُّ لها قلبي،

ويطيبُ بها دربي.


سافرتُ بعقلي بعيدًا…

غصتُ في حِكمِ العارفين،

وتعلّمتُ من دروسِ الزاهدين،

وراقبتُ العابدين في محاريبِ اليقين.


لكنّي…

ما وجدتُ أنيسًا يسكُنُ وحدتي،

ولا رفيقًا يمسحُ حزني،

ولا زادًا يملأ جوعي للمعنى…

إلا كتابَ الله.


كتابُ الله…

هو راحتي حين يشتدُّ الكرب،

وهو ظلالي إن لَفَحَني وهجُ التعب،

هو زهرةٌ لا تذبل،

وأنهارُ صفاءٍ تسقي قلبي إن عطش.


أرتقي إذا تلوتُه

إلى أسمى معاني الخُلقِ والأدب،

يملأ صدري غِنىً لا فضةَ فيه ولا ذهب،

ويُعلّمني أن الدربَ قصيرٌ

وأنّ الآخرةَ خيرٌ وأحبّ.


فيا ربّ…

اجعلني من أهلِ هذا الكتاب،

اجعلني أرتوي من نوره

كلّما ضاقت الدنيا وتاهت السُبُل

المواقف تتكلم بقلم الراقية نور شاكر

 المواقف تتكلم 


عندما تضع المظاهر أقنعتها على وجوهٍ اعتادت التنكر، نصافح الزيف ببراءة، ونُهدي ثقتنا لمن لا يُجيد سوى فنون التمثيل.


نصدق الضحكات التي تشبه الربيع، وننخدع بالملامح التي تُشبه الطمأنينة، ونُراهن على قلوبٍ باردة تُتقن دفءَ المجاملة.


لكنَّ المواقف لا تكذب…


هي وحدها مَن تخلع الستائر عن الأرواح، وتكشف الزيف المُتخفي خلف كلماتٍ منمّقة، ونظراتٍ وادعة.

المواقف هي المرآة الصادقة، الصوت الجهير في قاعة الخذلان، حين يصمت كل شيء، وتبقى هي تتكلم بلا مواربة، وتقول الحقيقة حتى لو كانت موجعة.


فكم من وجهٍ جميلٍ حمل خنجرًا في الخفاء،

وكم من ابتسامةٍ كانت قناعًا لشراسةٍ دفينة،

وكم من عناقٍ كان بدايةً لغيابٍ طويل…


المظاهر تخدع، لكنَّ المواقف تفضح.

وحين تُغلق أبواب الظنّ، تظلُّ الأفعال هي الدليل الأخير في محكمة القلوب المكسورة.


نور شاكر

أيا دهر بقلم الراقي محمد سليط

 أيا دهر ما أبقيت من بقايا الأمسِ؟

سوى ذكرى سرت في القلبِ كالهمسِ

زمان ولى كالظل غاب وانقضى

ترك الفؤاد يشكو لوعة الحبْسِ


كم من ليال قضيناها بسعد

وكأس الشوق تروى من شفاه الكأسِ

نجوم الليل كانت شاهدات

على عهد الهوى في روعة العرسِ


فأينَ الأحبة؟ أين ذاك الوصال؟

أضحوا سحابا تفرّق في الطقسِ

بقايا الأمس باتت حلما بعيدا

وصارت قصة تروى بلا لمسِ


كم من دموع ذرفتها عيون

على ما فات من أيام الأُنسِ

قلوب حطمت وآمال تبددت

كأن لم تكن في عتمة اليأسِ


ذكرتك يا زمانا فيه عشت

وماضيك الذي أبقيت من قدسي

فيا ليتَ اللياليَ تعود يوما

ونحيي ما مضى من سالف الأنسِ


ولكن هيهات فالأيام تمضي

ولا ترجع ما فات من درسِ

فنمضي في الحياة نحمل الشوق

إلى يوم جديد مشرق الشمسِ


فيا قلب اصبر على مر الليالي

فكم من شدة يعقبها العرسِ

وكمْ من حزن يعقبه سرور

فلا تيأس ففي الصبر نيل القدسِ


بقلم الشاعر والناقد 

د محمد سليط الأردن

فصل خارج التوقيت بقلم الراقية جوليا الشام

 "فصل خارج التوقيت"


لم يكن الوداع

قصيدة تنتهي عند سطر

ولا خيبة تعتذر عن وجعها


كان فصلا باردا

خارج التوقيت

ينكر حتى اسمه

ويهمس لها

أنت تعرفين


لكنها لم تكن تعرف

سوى أنها صدقت

وظلت تمشي نحو النهايات

وحيدة

تغزل من الصمت وعدا

ومن الانتظار صلاة


لم يكن القرار شجاعا

كان جبنا يتخفى

 في الأسئلة 

بل كذبة تتسلل من الذاكرة

وتنكر ملامحها في المرآة 


 لم يأت الألم بعد 

فالألم يولد 

حين تنطفئ الحرائق

ويزهر الرماد

في كف المساء


وبعد أعوام

سيلتقيان كغريبين

في صفحة طواها الغبار

ستروي له

 كيف عاشت حداده 

ستقول له

أنها مشت إلى غيره

من يأس لا من خيانة


وساعتها

سيصل الوجع إليه

كخنجر صدئ

ينغرس في ضلوع الندم


وأنت ..

يا من تمشين بين الرماد والنور

لا تخلدي وجعك في معبد الوفاء 

ولا تنتظري من رحل بلا سبب

فالحب الذي لا يرافقك في العاصفة

لا يليق بك في الربيع


بقلمي

جوليا الشام

معرفة الله بقلم الراقي خالد اسماعيل عطا الله

 معرفة الله 


و نعبدُ ربَّنا و له نُصَلَّي

فمَن عَبَد الإلهَ فلَن يَخيبا


ومَن طَلَب العطاء ولو قروناً

من المخلوقِ حَتماً لن يُجيبا


و كيفَ يجيبُهُ والعَجزُ فيهِ

يُريدُ الزادَ يَنتظرُ الطبيبا ؟!


و يَصغُرُ ثُمَّ يَكْبرُِ و هٔوَ كَلٌّ

و يَفرحُ تارةً و يُرَى كَئيباً 


و تُدركُهُ المَنِيَّةُ ثُمَّ يُرْدَى

و يُدفَنُ طالباً عفواً رحيباً


عجبتُ لِمَنْ يُذلُّ لأيِّ عَبدٍ

ويطلُبُ جاهِدَاً مَدداً عجيبا


و يبكيَ للعبيدِ بكلِّ ضَعفٍ 

ويَخْشَعُ مُظهِراً دَمْعاً مُريباً


ضعيفُ النفسِ يطلُبُ من ضعيفٍ

أرَى في فِعْلِهِ سَفَهاً غريباً


و أقربُ ما يكونُ لنا إلهي

فنِعْمَ الرَّبُ نَعْهَدُهُ رَقيباً 


يُجيبُ السَّائلينَ إذا أنابوا

و كان اللهُ مُقتدراً قريباً


عبادةُ غيرِهِ سَفَهٌ و وَهْمٌ

سَيخسرُ مَن غَوَى ضللاً و خيباً


فَمَن جَهَلَ الإلهَ هَوَى سَحيقاً

ويَجنيَ حَسَرةً و غَدا سليباً 


يَفوزُ المؤمنونَ بهِ كثيراً

وذو العقلِ الرشيدِ بَدَا لبيباّ


خالد إسماعيل عطاالله

عهد الهوى بقلم الراقي محمد عمر حميد

 " عهد الهوى "


مازال عهد الهوى في روحنا العهد

      وقلبنا لم يزل في نبضه الوجد

كأننا في بحار الحلم يأخذنا

      الجزر حينا وحينا موجه المد

لكننا من وتين القلب نبدعه

      ذاك التمني وفي أحداقنا السهد

أطيافنا حولنا نجوى تذكرنا

      وعد التلاقي وفي ٱمالنا الوعد

إنا صبرنا على أوجاع فرقتنا

      وصبرنا في المٱسي ماله حد

أرواحنا تلتقي والحب يجمعنا

      مهما تجنى على أجسادنا البعد

متى نؤوب إلى الشطٱن دافئة

      فلا صقيع يعنينا ولا برد

متى نعود وفي أعماقنا شغف

      الى التلاقي وفي أنفاسنا جهد

وفي الصباح نسيم سوف يسبقنا

      فيه العبير وفيه الزهر والورد

وفي السواقي ستجري الماء صافية

      فيها الشراب وفيها قطره الشهد

لأننا من عيون الطهر نرشفه

      غرامنا البكر يبقى عهدنا العهد

محمد عمر حميد

انتظار بقلم الراقي عادل عطية سعده

 انتظار

قصة قصيرة

.............

ـ خرج من بيته متجهاً للموقف ، نظر فى ساعته وجدها قاربت العاشرة صباحاً ،

مازالت " الشبورة " إنها رملية كثيفة تتوارى وراءها الشمس .

ـ الموقف مكتظ بالناس ما أن تأتى عربة إلا والجميع يتكالبون راكضين لركوبها ...

ـ أتت عربة وراءها الاخرى بمسافة من الوقت ليست قليلة وهو يحاول الركوب دون جدوى .

ـ أصابه القلق نظر فى ساعته مرة أخرى ، لمح من بعيد عربة قادمه فى اتجاه الموقف

توجه اليها مسرعاً كسابقتها فحالفه الحظ فى الركوب هذه المرة فتنفس الصعداء قائلاً :

أخيراً .............

ـ فى أثناء سير العربة فى طريقها حريصة مترقبة يقظة

 " تذكر عندما أمسك بسماعة تليفونه ، وضغط على أزرار عشوائية كونت رقماً عشوائياً ..... إنه رقمها ... ذات الصوت الرخيم ، فأخذ يتكلم وهى رافعة السماعة تسمعه ، كرر ذلك يوماً تلو الآخر الى أن اعتاد كل منهما سماع صوت الاخر بدأ كل منهما ينسخ للآخر صورة من رسم خياله ......"

فجأة وقفت السيارة ، نزل السائق ، دار حول العربه ، رجع قائلاً :

 لو سمحتوا .... سنستبدل العجلة الخلفية .... فنزل الجميع ... بينما هو ينظر فى ساعته مضطرباً وقلقاً " إنها المرة الأولى التى أراها فيها ، اقترب موعد اللقاء ولم أصل بعد الى المكان ....."

 انتهى السائق فركب وركبوا جميعاً ، طلب من السائق أن يسرع ، تأفف السائق قائلاً : صبرك يأستاذ ..... " الشبورة " ..........

 ـ وصلت السيارة متأخرة ، لف بصره فاحصاً الوقوف ، وقع بصره على فتاة تقف وحدها تجوب المكان قلقة تبحث عن العلامة لتتعرف عليه ، بين الحين والحين تنظر فى ساعتها .

 ـ ركز بصره عليها مدققاً قائلاً لنفسه : " إنها هى ...... تضع العلامة المتفق عليها .... ثم يتردد لا إنها ليست هى .... ولكن العلامة ......"

 ـ أخذ يتلكأ فى النزول من العربه أسرع بإخفاء العلامة التى وضعها لتتعرف عليه ، نزل ، وقف بجوارها مذهولاً قائلاً لنفسه " ليست كما رسمتها فى خيالى من خلال كلامها عبر التليفون "

 ـ هى مازالت تقف تبحث عن العلامة ، جميع الركاب كل ذهب الى حيث أتى إلا هذا الواقف أمامها مذهولاً ، قالت لنفسها : " أيكون هو ..... ولكن أين العلامة .... إنه تأخر كثيراً "

 ـ أتت عربة ركب فيها سريعاً عائداً الى بيته بينما هى لاتصدق إنه أتى وتركها دون أن يكلمها ، بعد مرور وقت طويل ركبت هى الأخرى وعادت إلى بيتها ، جلست فى انتظار تليفون منه ....

بقلمى عادل عطيه سعده