الخميس، 3 يوليو 2025

راضية ونرجسية بقلم الراقية محرزية كريدان

 🌿راضية والنّرجسيّ🌿 

بقلمي:

     محرزية كريدان 🇹🇳 

وتزوّجنا ،كنت في تلك الفترة، 

امرأة مشرقة ،مليئة بالحياة 

والأحلام .أمّا ماجد فبدا وسيما  

ساحرا مفعما بالثّقة في النّفس .

شعرت وقتها كأنّني عثرت على 

فارس أحلامي.الرّجل الّذي سيحميني من ويلات المجتمع  

ونظرته للأرملة أو المطلّقة.

لم أكن أدرك أنّ هذا الاهتمام المفرط الذي أبداه ،ماهي إلا مصيدة أوقعني فيها .

فبعد الزّواج بفترة قصيرة، بدأت تتساقط الأقنعة. فتحوّل 

ماجد من الزّوج العاشق إلى شخص مسيطر أنانيّ،ومنتقد بشكل لاذع،ينتقد كلّ شيء، 

مظهري، طريقة حديثي، أفكاري، وحتّى تربية أطفالي ، 

فقد أنعم عليّ الله بولد بهيّ  

الطّلعة وبنت جميلة المحيا.

تسرّالنّاظرين .أضاء الاثنان 

عتمة عمري. كان حامد يتلذّذ 

وهو يردّد :

-"أنت لا تفهمين شيئا،أنت سخيفة ،ولا أحد غيري يحتملك !"

عبارات تتكرّر على مسامعي يوميّا .تُشتّت تفكيري وتٌسمّمه ،

تُعيق قدرتي على التّركيز

تُحيطني بقلق و توتّر يسيطران 

على ردود فعلي و سرعة هيجان غضبي. وأحسست، تدريجيّأ أنّني عديمة القيمة وأنّ  

  كلّ أخطائي قد رسمت تعاسة 

ماجد .وهيمن التّلاعب بالواقع 

على علاقتنا.فكلّما أشير إلى، سلوكياته المؤذية ،ينكر كلّ شيء بقوّة ويرميني بالتوّهم أو ينعتني بالجنون  

وفي أحسن الحالات ينسب لي 

المبالغة في ردود أفعالي. :

-"هذا لم يحدث قطّ أنت تُبالغين دائما .أنت مجرّد دراميّة".

وبدأتُ أختلّ،أشكّك في ذاكرتي 

و سلامة عقلي.و لازمتني نوبات  

الاكتئاب المزمن كظلّي...

منعني تدريجيّا من زيارة أهلي 

بصفة خبيثة.يعرقل أسبابها 

ويُهوّل من نتائجها السّلبيّة . 

وابتعدت عن أهلي كلّهم و أصدقائي، بحجج واهية، :

-"إنّهم لا يحبّونني،هم يُؤثّرون عليك سلبا ".

أفرغ حياتي من فرحها. ألهب نار الفوضى بها .حتّى أصبحت لا أُطيقها. كرهت بيتي ... 

أتذكّر كيف كان يحدّث أمّي لمّا 

تزورنا .ونبرته الحادّة معها . رغم أنّها تأتي لمساعدتي في 

القيام بالشّؤون المنزليّة التي تصعب عليّ .

كلّ يوم ،أستعدّ لصداع يستنزف 

طاقتي لمحاولة إرضائه،أو تجنّب غضبه .فأسترق لحظات ،

أختلي فيها بنفسي لأفهم تصرّفاته المتقلّبة إلى أن تعبت .

ثمّ أنصرفت لتوفير كلّ ما أحتاجه،وما يلزم أولادي نفسي حتّى لا أزعجه بطلباتنا. 

كنت شغوفة بتحسين البيت 

وتأثيثه،فيعلو صوته معربدا أو مهدّدا .أسارع إلى تهدئته،ثمّ أتولّى الأمر بنفسي.أي أنني لا أحشره في هكذا مصاريف.

ويعود من العمل ،ينظر إلى ما أدخلته من ديكورات على عشّنا 

الزّوجي،يبتسم.ويمضي إلى المطبخ. 

كنت أُنفق كلّ راتبي الشّهريّ   

بينما هو يدخّر أمواله و يخزّنها  

ويدّعي دائما أنّه لايملك الأموال  

حتّى لشراء ملابسٍ تليق به.

الأولاد كبروا.يشهدون كلّ شيء    

يرون أبا متقلّب المزاج .كثيرا ما يعنّف أمّهم أمامهم لفظيّا أو  

جسميّا،أو يقلّل من شأنها أمامهم.

بدأ الطّفل الأكبر يُعاني القلق، 

ويصبح إنطوائيّا و خائفا من  

من التّعبير عن رأيه .

الطّفلة الصّغرى أضحت تُعاني من نوبات غضب،وسيطرت عليها العدوانيّة في المدرسة. 

تأثّرت دراستهم وفقدوا بهجة

طفولتها. ألحظ الخوف و الإرتباك في أعينهم. وكان هذا   

أكبر وأقوى جرس إنذار لي  

فالنجاة و الخلاص من هذا الجحيم بات ضروريّا ،خاصّة لمّا 

وقفت على أنّ هشام ابني يرتجف خوفا من الخطأ في شيء بسيط أمام والده.وأدركت 

حينهاأنّ هذا ليس مجرّد تأثير  

على أولادي،بل تدمير لأرواحهم 

بدأت أبحث سرّا عن معلومات 

ترفع السّتار عن الشّخصيات  

الصّعبة والعلاقات السّامة .

صُدمت عندما أكتشفت مصطلح "النّرجسية" .ورأيت  

سلوكيّات ماجد مجسّدة في الوصف .

عند ذلك شرعت في مراسلة ثريا صديقتنا القديمة.وطلبت منها الدّعم دون الكشف عن التّفاصيل الكاملة. فأستشرت  

إخصائيّة نفسيّة بفضلها.و تمكنت من حجز موعد سرّي معها.

كانت الجلسات الأولى صعبة .فكّكت الإخصائيّة سنوات التّلاعب التي عشتها

أثبتت لي إنّني لست مجنونة. وأنّ ما تعرضت له هو شكل من   

الإساءة النّفسيّة..هذا التّأكيد ،

كان نقطة فارقة في استعادة ثقتي بنفسي.و استعنت بمحام 

مختصّ.ولمّا علم ماجد بالأمر ،مال إلى التّلاعب والتّهديد .بينما طبّقت استراتجيّة اللاّ تواصل قدر الإمكان.وتواصلت معه فقط عبر المحامي.

 بعد الخلاص من هذا الخطب،

أشرقت بداية حياة جديدة و تعافي،أضاء نقطة ضوء في حياتي وحياة ولديّ.ومع العلاج 

النّفسي بدأت الأمور تتحسّن .

أصبحت قادرة على اتّخاذ القرارات والاعتماد على نفسي.

وخصّصت وقتا لنفسي وهوياتي الأدبيّة.

وتجدّدت طاقة الولدين، وعادت لهما الابتسامة وتحسّنت دراستهما. وشعرا بالأمان والسّلام.

☘️🌿☘️

دعوني أبتسم بقلم الراقي محمد أحمد دناور

 (دعوني أبتسم))

رغم حنظل الأيام

وسدفة الليالي

وقتامة الألوان

ورغم صروف الدهر وعذاباته

دعوني أبتسم  

عسى أن تجود غيوم الأسى بالتحنان

دعوني أبتسم 

ليرف طائر السعادة

في فضاء العمر 

فأنسى همومي وأشجاني

دعوني أبتسم

قبل أن يوزع الساقي

دنان الحب وينساني

دعوني أبتسم 

قبل أن تجف لهاتي

فأمسي العاشق الصادي

ولاينطلق بالحب لساني

 دعوني أبتسم

كي يرقص طائر الفرح مغردا

في بيادر الأحزان

فأصرخ ملء الكون

عاش الحب ودام الفرح

مدى الأزمان

أ محمد.. أحمد ..دناور. سورية. حماة .حلفايا

قطار العمر بقلم الراقي محمد الهادي

 --- قطار العمر ---

..


أستقل قطار عمري الرديم

          وأراه دائما صاحبا كالنديم

سار بي كثيرا وانعطف بِ

          كل درب وظننتني كالفهيم 

وطوال الطريق وفى كل وقفة 

          كانت لنا نظرة فى الصميم

وجل ما أخشاه بعد طول الس

         فر أن يتوقف بشكل أليم

فلا زاد ولا عتاد أملكه يوم 

        وقوفه وأنا بين بين سقيم

وقد ضاع ما ضاع من عمري

      وليتني أعود معه بيوم قديم

تأملت حالي واستنكرت مآلي

     وما بجعبتي سوى عمل ذميم

ونقبت كثيرا هل من مخرج

    يقيني فألقى الله بقلب سليم

وهل يقبل توبتي وأوبتي ف

  يرضى عني ويحشرني فى أريم  

-----------

بقلم/ محمدالهادي

بكت الجراح بقلم الراقي عبد السلام جمعة

 بكت الجراح

....

رحلت وظل القلب فيها مغرما

              وجراحه لفراقها سالت دما

ماذا علي إذا حفظت لها الهوى

      وبقيت وحدي في عذابي ساهما

في الليل يأتي طيفها متبسما

                يروي حكاية حبنا مترنما

أبقى أناجي سحرها ودلالها

            فالقلب رغم البعد ظل متيما

آه ليوم وداعها ماذا جنى

           لأظل من بعد الوداع محطما

 ودعتها بالدمع وهي بدمعها

    فرأيت وجه الصبح أصبح مظلما

جفت عروقي من وداع قاتل 

       والورد في البستان أذبله الظما

بكت الجراح على الجراح كأنما 

      يبكي اليتيم على اليتيم ترحما

يا طير فوق الغصن لا ذقت النوى

                 هلا تطير مودعا ومكلما

رفرف عليها بالجناح مخففا

                حر الهجير تلطفا وتكرما

مرت بي الأعوام ظللت كما أنا

          أشكو عذابات النوى متجهما

يا بعد دع عنك الغرام وأهله

       فلكم جعلت العيش صعبا قاتما

......

بقلمي.الشاعر...عبدالسلام جمعة

منذ افترقنا بقلم الراقية فاطمة شيخموس

 منذ افترقنا

لم يعد الحنين مقامي

ولا السهر رفيقي

ولا أنت مرآتي التي

أصلح عندها وجعي


منذ افترقنا

صرت أعد الخيبات

كما تعد الحصى

على طريق لم يمر بك

ولا تنبت فيه وردة من عتاب


كنت حلما مشوشا

تسلل من شقوق الثقة

يهمس لي بالعمر

ثم يسرقه بخفة مجرم


كنت غيمة

تعد بالمطر

ثم تمر

كما لو أن الأرض لا تحتاجك


كنت صوتا

تعلم كيف يعلو

لكنه لا يعرف كيف

يكون صادقا حين يهمس


والآن

أنا لا أبحث عنك

ولا أبحث فيك

ولا أبحث حتى عن سبب

لما فعلت


أمشي فوق الذكرى

كما يمشي العابرون

فوق الجمر

دون أن يشتعل فيهم شيء


لا تسألني

أما زلت

أما عدت

أما بكيت


فأنا لم أعد أنتظر سؤالك

ولا أكتب لك

ولا عنك

بل عن تلك التي كنتها قبلك

وعادت إلي من بين أنقاضها

....

فاطمة شيخموس

رماد عطرك بقلم الراقي عمر أحمد العلوش

 ( رماد عطركِ )


لا أحد هنا سواي

جسدي بجانبي

ممدد كغريب

نسيني

وعطركِ الذي نسيتهِ في رئتي

العطر ما عاد عطراً

إنه رماد

رماد العطر الذي كنتُ أستدلّ به إليكِ

يموت كلما تنفستُ غيابكِ

عطري يموت


صوتكِ

كنتُ أعيش فيه

حين تهمسين اسمي بارتباك

حين تتبعثر روحكِ في زوايا صوتكِ

ويفيض اسمكِ بلون يشبه جرحي

كلّ شيء فيكِ كان نجاتي

حتى انكساركِ

الحقيقة هي وجهكِ حين تبكين

كأنك وحدكِ

من يُنجب الوجع الذي لا يموت

هل يُعقل

أن يُولد الموت منكِ

من نظرتكِ التي غابت

من رعشة يدكِ حين انطفأت

لم أعد أعرفني

أنا من دفن صوته

وصار بقايا عطرك الباكي


أنا هنا

فارغ منكِ

ممتلئ بكِ

كغصة لا تُبلع

كوجع يرفض القسمة إلا علينا


تعالي

لنمت هنا

لا نحتاج أكثر من هذا الوجع

نأكله معاً

كأيتام على مائدة الحرمان


تعالي

فكلّ عطرٍ يموت

حين يتحول لرماد

بارد

وصوتكِ الوحيد

فيه نجاتي


✍️ بقلمي عمر أحمد العلوش

بمقبض المجد بقلم الراقي يوسف شريقي

 . ** بِمقبَضِ المجدِ **


      بِمقبَضِ المجدِ أَمْسَكْت ُ  

      و صُغْتُ العلا

      أنا السوريُّ  

      قد كنتُ و مازلتُ السَّنا

       حضاراتٌ بأرضي

       قد تجلّت 

       برأسِ شمرا و ماري 

       و تَدمُرَ إذْ رَغِبْتَ

       

       فلا عجباً

       إنْ قطفنا الأمسَ نجماً

       


       و غداً سنقطفها المجرّة


       فوعكةُ اليوم   

       لن تُثْني عَزائِمنا


       كل الشعوبِ

        قد يُمسي بها وَهَنَا

 

        لكنها الأجيالُ

        إنْ سَكَنَت ْ

         بات الفناءُ محتوماً 

                             و مُرتَقَبَا


       ** الشاعر : يوسف خضر شريقي **

الأربعاء، 2 يوليو 2025

حوار مع هارب فلسطين بقلم الراقي عبد السلام جمعة

 حوار مع هارب من فلسطين

............

الهارب يقول

حملت الحب في قلبي. لأحفظها وأفديها

فحيفا لم تزل حبي على بعد أناديها

أنا إن غبت عن حيفا فلن أنسى حواريها

ورغم السكر في البارات حيفا لست ناسيها

المرابط

كذبت فكيف تتركها أبالأقوال تحميها

وفي رقصات من رقصوا أمن داء تداويها

تبيع الأرض أقوالا. وترسلها وتعطيها

تقول الأرض سيدتي وتسرق من خوابيها

الهارب

أنا المزمار في جيبي وفي فرح أناجيها

ومع فيروز إن غنت بألحاني أجاريها

وما أحلى شعاراتي وما ابهى معانيها

وصار الكل يعرفها وفي فخر يحاكيها

المرابط

ملأت الأرض أقوالا وربعك تاجروا فيها

ومن قد عاهدوا ليلا ربوع القدس باعوها

فهل هذي اتفاقات لنمسك في نواصيها

برام الله نسوا قدسا وما حنوا وزاروها

الهارب

أنا من صاغ دولته ليحيا شامخا فيها

على ورق صنعناها ونأكل من مراثيها

وإن جفت محابرنا دموع العين نسقيها

وجارتنا إذا غضبت نفاوض ثم نهديها

المرابط

ألست الأمس من باع بحارا مع لآليها

وعدت لأرض من صبروا تدمرها وتفنيها

تآمرتم على مدن ودمرتم سواقيها

لتصبح منكم جرداء لا زرع يغطيها

الهارب

أتنكر أنت عاصمتي برام الله مبانيها

بنيت بكل ناحية قصورا من يدانيها

وأرض القدس لن انسى ولن أنساه ماضيها

وهذا مجلس الأمن سيحميني ويحميها

المرابط

لقد كنت بلا عز وفي البارات تقضيها

وعدت بسلم منبوذ وخيبات تواريها

وتحرس أنت من ذبحوا بلادا مع أهاليها

ألست الحارس الأوفى لقاتلة وراعيها

وعدت وصرت تسرقنا وتنهبنا وتعطيها

فهل ربحت تجارتكم حذار من بواقيها

فللخوان أيام ولن يدري تواليها

.............

بقلمي . الشاعر . عبدالسلام جمعة

ليس كل صبر فضيلة بقلم الراقية عبير ال عبد الله

 ‏"ليس كل صبرٍ فضيلة"


‏سأمنحكم درسًا مجانيًا:

‏ليس الصبر أن تصبروا على كل شيء.

‏فثمّة صبرٌ يؤجر عليه القلب،

‏وصبرٌ يَجلد الروح ويُطفئ النور فيها.

‏أن تصبر على مريضٍ أرهقه الألم،

‏أن تصبر على فقدٍ يلوّح لك من غيابه،

‏أن تصبر على ضيقِ العيش وشحّ الرزق...

‏ذاك صبرٌ تُكافَأ عليه من السماء.

‏لكن أن تصبر على ظلمٍ يتغوّل عليك؟

‏أن تسكت على خطأٍ يتكرر باسم التضحية؟

‏أن تُطأطئ رأسك تحت سوط القهر،

‏وتقنع نفسك أن هذا "أجر"؟

‏فهذا ليس صبرًا…

‏بل جريمة بحق نفسك.

‏لا تسمّوا الخنوع فضيلة،

‏ولا تزيّنوا السكوت باسم الصبر.

‏فالصبرُ لا يعني أن تطفئ ذاتك،

‏ولا أن تمحو ملامحك لتُرضي الآخرين.

‏اصبر على ما يرفعك،

‏ولا تصبر على ما يُكسرك.

‏فالله لا يرضى لك الظلم…

‏ولا أنت خُلقت لتكون ظلًا لنفسك.

‏بقلمي عبير ال عبد الله🇮🇶

رشيدة بقلم الراقية محرزية كريدان

 رشيدة

بِقَلَمِي: مُحْرِزِيَّةُ كُرَيْدَانَ


 فَتَحْتُ تَطْبِيقَةَ الْفَيْسْبُوكِ صُدْفَةً هَذَا الْمَسَاءَ. فَجْأَةً رَفْرَفَتْ ذَاكِرَتِي بِجَنَاحَيْهَا فَرَحًا. لَمَّا تَوَقَّفَتْ عَيْنَايَ عَلَى اسْمٍ وَلَقَبِ رَشِيدَةَ. زَقْزَقَتْ عَصَافِيرُ الْمَاضِي، مُرْسِلَةً أَنَاشِيدَ الْفَرْحَةِ وَ مُرَدِّدَةً تَرَاتِيلَ الْغِبْطَةِ. زَخَرَتْ مُخَيِّلَتِي بِذِكْرَيَاتٍ جَمَعَتْنِي بِرَفِيقَةِ الْجَامِعَةِ. رَشِيدَةُ تِلْكَ الْفَتَاةُ السَّمْرَاءُ الْجَمِيلَةُ، الْمَرِحَةُ. رَشِيقَةٌ هِيَ. أَذْكُرُ شَعْرَهَا الْبُنِّيَّ الْحَرِيرِيَّ الْمُنْسَدِلَ عَلَى كَتِفَيْهَا. كَثِيرًا مَا كَانَتْ تَشُدُّهُ إِلَى الْخَلْفِ. وَ عَيْنَيْهَا الْوَاسِعَتَيْنِ ذَاتِ الرُّمُوشِ السَّوْدَاءِ الطَّوِيلَةِ. لَطَالَمَا غَمَرَتْنِي بِحَنَانِهَا. وَ آنَسَتْ غُرْبَتِي دَاخِلَ الْحَرَمِ الْجَامِعِيِّ. بِوُجُودِهَا أَشْعُرُ بِطُمَأْنِينَةٍ سِحْرِيَّةٍ لَا أَعْرِفُ سَبَبَهَا، سِوَى أَنَّهَا صَدِيقَتِي الْمُقَرَّبَةُ. فَاضَتْ ذَاكِرَتِي بِتِلْكَ الْأَوْقَاتِ الْمُمْتِعَةِ مَعَهَا بِمَمْشَى الْجَامِعَةِ الطَّوِيلِ، بَيْنَ أَرْوِقَتِهَا وَ قَاعَاتِهَا، بِمَشْرَبِهَا وَ أَمَامَ الْمَكْتَبَةِ، بِمَدْخَلِ مُدَرَّجِ هَذِهِ الْمُؤَسَّسَةِ التَّرْبَوِيَّةِ. كُنَّا لَا نُحِسُّ بِالْوَقْتِ وَ نَحْنُ كَعُصْفُورَتَيْنِ أَيَّامَ الرَّبِيعِ. أَبُثُّهَا مَا يُخَالِجُنِي أَوْ يُقْلِقُنِي. تُخَفِّفُ عَنِّي. لَمْ تَكُنْ كَثِيرَةَ الْكَلَامِ عَنْ نَفْسِهَا، وَ لَكِنَّ الِابْتِسَامَةَ لَا تُفَارِقُ مُحَيَّاهَا. رَوَتْ لِي ذَاتَ مَرَّةٍ حِكَايَةً تَخُصُّهَا بِاغْتِزَالٍ شَدِيدٍ وَ عَمِيقٍ. لَمْ أَنْسَ كَيْفَ كَانَتْ تُكَابُِد دَمْعَتَهَا. فَاحْتَرَمْتُ مَوْقِفَهَا وَ لَمْ أَسْأَلْهَا عَمَّا حَدَثَ لَاحِقًا. شَاجَتْ أَطْيَافُ الْمَاضِي بِذِهْنِي ثَانِيَةً إِلَى حَدِّ الْغَلَيَانِ. تَرَاقَصَتْ وَ تَرَاصَّتْ. ثُمَّ طَارَتْ وَ حَطَّتْ بِي عَلَى رَصِيفِ عُشْبٍ كَانَ يُغَطِّي جُزْءً كَبِيرًا من سَاحَةَ الْجَامِعَةِ. فَغَرِقْتُ فِي حُلْمٍ لَذِيذٍ. بَقِيتُ أَسْتَذْكِرُ أَثْنَاءَه قَصَص الْمَاضِي الِاسْتِثْنَائِيَّةِ. اِقْتَرَبْتُ مِنَ الشَّاشَةِ ثَانِيَةً. إِنَّهَا هِيَ... إِنَّهَا رَشِيدَةُ. أَمْعَنْتُ النَّظَرَ فِيهَا. يَالَهَا مِنْ رِحْلَةِ أَعْوَامٍ طَوِيلَةٍ فَرَّقَتْنَا. وَ هَاهِيَ تَجْمَعُنَا مِنْ جَدِيدٍ. وَصْفُهَا يَحْمِلُ الْكَثِيرَ مِنَ الدِّفْءِ وَ الْحَنِينِ. تَغَيَّرَتْ وَ اكْتَنَزَتْ خَدَّاهَا وَ لَكِنَّ مَلَامِحَهَا بَقِيَتْ ثَابِتَةً. قَدْ تَكُونُ التَّجَاعِيدُ بَدَأَتْ تَظْهَرُ لَكِنَّهَا تَزِيدُ، اِبْتِسَامَتُهَا سِحْرًا وَ عُمْقًا وَ كَأَنَّهَا وِشَاحٌ يُزَيِّنُ جَوْهَرَةً ثَمِينَةً. عَيْنَاهَا نَافِذَتَانِ عَلَى كُنُوزِ الذَّاكِرَةِ. رُبَّمَا خَفُتَ بَرِيقُهُمَا قَلِيلًا. وَ لَكِنَّهُمَا يَحْمِلَانِ الْآنَ نَظْرَةً أَكْثَرَ حِكْمَةً. مَلَامِحُهَا مَأْلُوفَةٌ كَدِفْءِ الْوَطَنِ. حَتَّى مَعَ مُرُورِ الْوَقْتِ بَقِيَتْ مَحْفُورَةً فِي الْقَلْبِ. تَبْعَثُ عَلَى الْأُلْفَةِ وَ الرَّاحَةِ. بَدَأَ الشَّيْبُ يَغْزُو شَعْرَهَا وَ لَكِنَّ هَذِهِ الْخُيُوطَ الْفِضِّيَّةَ أَضْفَتْ عليه وَعلى شَخْصِيَّتِهَا وَقَارًا وَ جَمَالًا. وَ تظَلُّ خصائله تَاجًا يُزَيِّنُ قَامَتَهَا وَ يَحْمِلُ مَعَهُ ذِكْرَيَاتِ تَصْفِيفَاتِ الشَّبَابِ وَ أَنَاقَةِ الْحَيَاةِ الْجَامِعِيَّةِ. فَنُعُومَةُ الْأَيَّامِ، مَا انْفَكَّتْ تُلَامِسُه. تَغَيَّرَ شَكْلُهَا الْخَارِجِيُّ، عَلَى أَنَّ رُوحَهَا الشَّابَّةَ مَا زَالَتْ تَسْكُنُ جَسَدَهَا. فيَنْبِضُ بِالْحَيَاةِ وَ بِالْحَيَوِيَّةِ. وَقَفَتْ رَشِيدَةُ بِكُلِّ ثِقَةٍ لِتُطْلِعَنِي عَلَى هِوَايَتِهَا الْحَالِيَّةِ. وَ أَرَتْنِي أَلْوَاحًا زَيْتِيَّةً مُخْتَلِفَةَ الْأَلْوَانِ وَ الْأَشْكَالِ وَ الْمَحَاوِرِ. رَسَمَتْهَا رِيشَةُ فَنَّانَةٍ وَ جَعَلَتْهَا تُضَاهِي الطَّبِيعَةَ رَوْنَقًا وَ حُسْنًا. حَدَّثَتْنِي عَنْ عَائِلَتِهَا وَ أَفْرَادِهَا بِاخْتِصَارٍ شَافٍ. فَازْدَادَ تَعَلُّقِي بِكَلَامِهَا. وَ تَمَنَّيْتُ أَنَّ عَقَارِبَ السَّاعَةِ تَتَوَقَّفُ. فَعُمْقُ عَلَاقَتِنَا وَ التَّفَاهُمُ الْمُتَبَادَلُ بَيْنَنَا، قَدِيمًا قَدْ تَجَلَّى فِي هَذَا اللِّقَاءِ الْخَاطِفِ. وَ مِنْ دَوَاعِي سُرُورِي، فَقَدْ تَوَاعَدْنَا عَلَى اِتِّصَالَاتٍ أُخْرَى وَ رُبَّمَا لِقَاءَاتٍ مُبَاشِرَةً.

الثلاثاء، 1 يوليو 2025

شبيهة القمر بقلم الراقي عبد الرحيم العسال

 شبيهة القمر

=======

بين الدلال والخفر

قالت شبيهة القمر

نسيتنا يا مهجتي

أم الجفاء ذا قدر

نسيت ترسم الهنا

على الشفاه والثغر

وكلما رأيتنا

تروح تصرف البصر

وتكتم الجوى إذا

رأيت منا ما يسر

فهل نسيت حبنا

أم الوداد قد فتر؟ 

فقلت في الحشى لظى

ودمعي مني ينهمر

إذا رأيت طيفكم

أو هل منكم القمر

لكن رأيت خالقي

إلي يمعن النظر

فقلت أكتم الهوى

وأخفي منه ما ظهر

حتى يشاء ربنا

ويقضي ربنا الأمر

وفي حلاله اللقا

يكون يا منى العمر

تبسمت صغيرتي

ذات الدلال والخفر


(عبدالرحيم العسال مصر سوهاج أخميم)

بينما أنا أنساك بقلم الراقية جوزفينا غونزاليس

 بينما أنا أنساك

عيناي تغرق بالذكريات

أنا أقرأ صفحات قديمة مليئة بكلمات كتبتها لك يوماً ما

لسبب ما لا أمانع قراءتها

وبقوا في ركن ما من النسيان

أغطية من الدموع التي محوها ببطء زمن استبداد

الوحدة تقتل كل شيء دون رحمة

دون أن يترك راحة أو راحة صغيرة حيث ترتاح الروح

لم يكن وقتًا ضائعًا

كان درسا غادر الحياة

من لا يسألك إذا كنت قويًا

إنها تجبرك فقط على أن تكون


جوزيفينا إيزابيل غونزاليس

جمهورية الأرجنتين 🇦🇷 

ارتجاف البداية بقلم الراقي سلام السيد

 ارتجاف البداية


في عمق السكون، 

خطٌّ في فلك الإدراك، 

وكنتُ… أنا.


انبثاقُ التكوينِ في صُلبِ الغياهبِ علامة، 

نزحتُ من علوٍّ لا يُدركهُ إلّا بمثل عالمه إحاطة.


السُّكنى في وطنِ الحضور، 

حضنُ التجلّي، 

كاستيطانِ الرُّوح بوهجِ جِلبابِ الدّورانِ هيئة. 

ارتجافُ المعنى كلّما شدّه النّطق في المدد.


وحقيقةُ الانكفاء، 

كمجرةٍ يلتقطُها قطبُ الاحتراق، 

لتولدَ من فكرةٍ تتلوّى برحمٍ أودعني فيها وإن لم يُؤذَن بالانفراج.


شهقةٌ في حنجرةِ الفقد، 

أرتقي سُلّمَ النداء كـدعاءِ اليُتم بالاحتواء.


واتساعُ حشودِ الموتى، 

كلٌّ يبحثُ عن مأوى بين خرابِ الأنفس، 

يزاحمُ سمعَهُ لذلك الصّوت، 

كمصيدةٍ للجواب.


في خاصرةِ السُّؤال، 

يُملي فمُ الإيجادِ لغةً يُعيدُ تكوينَها، هلا أبصرته؟

 أم غشاوةُ الخوفِ بالإنكار؟


هو الإغلاقُ في دوّارِ البدءِ، 

أغلفها برقٌ رقراق، 

مهابةُ الارتياب.


يصحو على نزفِ الغرق حتى حافّة الهاوية، 

والصمتُ لونُ الحكاية، 

كدهشةِ الوقت، 

يباغته ليُسدل شاهدةَ البوح… علنًا.


إن يلفظْ الشهقةَ باسمه، 

متواريًا بقلبِ التّساؤل، 

يخونه النُّطق، 

ولا أثرَ على صفحةِ التّذكار، 

بل احتمالٌ لم يُعلَن عنه، 

ولا يعرف نفسه.


لعلَّ السِّرَّ أن أكون وجهًا في مرايا لا تُبصرُ أنيني، 

أو صمتًا يبكي دون همس، 

وصدىً لصدىً يعودُ إليّ … ومنّي.


تعلّمتُ فنَّ الانصهار، 

ولا خطيئةَ تنحتُ لمعولها وجهي، 

هو الشوقُ في معناه، 

والتشظّي يُعيدني إليك طوعًا.


أيّهما أنا؟ لا يهمّ. 

أخلع اسمي وأتوارى من حدس الدلالةِ… أثرًا.


أقراني بلا سبب، 

قبل أن أفنى، 

وتبقى أنت. وأعود بلا أنا.


سلام السيد