سيدة الورد ،
يا تلك القادمة من يمين
العطور ،
لست أعرف لما اختبأ اسمك
في قلبي ،
عندما طاردته أوائل المطر ،
و لا كيف لاذت أحرفه بالشغاف
و اتخذت منها معقلا للسكينة ،
قبلك كنت ثاني اثنين ،
أنا و ليل يغالب نعاس
الصمت ،
يفر على مهل شيق إلى رحاب
الكلام ،
كنت كمؤرخ يتجول في سوق
الأحداث ،
بحثا عما يستحق التدوين بأحرف
من شغف ،
على سجلات تستعير بياض أوراقها
من نصاعة الطفولة ،
لا وقت لديها لتحمل التردد ،
أو الوقوف طويلا على أعتاب الزمان
و المكان ،
أما بعدك ،
و أساسا لم يكن لي سالف من وعي
قبلك ،
كأني كنت كلي و بعضي شكلا ما من أشكال
الانتظار ،
على أرصفة الفصول ،
و في محطات الفضول ،
و مطارات التوق التي تختزن أسفارها
في جعبة الأماني ،
أو ربما كنت ظلا متمردا عن وهم
الأغاني ،
بعدك و بعدك فحسب ،
تعرفت بالحياة في نادي ابتسامك ،
احتسينا معا لغزك المنعش في كأسين
من رهافة معدنك ،
و تحدثنا طويلا عني دونك ،
قلت لها...
هي تشبهك من حيث جبروت
المعنى و المدلول ،
لا تقف عند رغبة شاعر ،
و لا تعطي وعودا بأن تكون لكاتب
وحده ،
هي سطر من كلمة واحدة ،
و كلمة واحدة بحجم نص مبارك ،
يرتدي كبرياء اللغات كله ،
إنها نادرة جدا في زمن طغت فيه
صفة البشر على صفة لإنسان ،
صمتت طويلا ،
ثم تنهدت بكل ما تملكه من أنفاس
السنين ،
بل قل إنها نائبتي في عزف الاستمرار
على وتر الأيام ،
مع جزيل الشكر لها و خالص الإمتنان ..
الطيب عامر / الجزائر....